أكد خالد البسيوني منسق أسطول الصمود المصري لفك الحصار عن قطاع غزة، على ضرورة البناء على الزخم العالمي الذي اكتسبته القضية الفلسطينية بعد طوفان الأقصى، من خلال تنظيم أنصار فلسطين ومناهضي إسرائيل الجدد في كل دولة، في مؤسسات دائمة داعمة للقضية، وتشبيك كل هذه المؤسسات بكل أنصارهم على المستوى العالمي، وطرح الرواية الحقيقية للقضية الفلسطينية في مواجهة الإدعاءات والأكاذيب والأساطير الصهيونية التي سيطرت على الوعي العام العالمي لعقود طويلة.
وأضاف البسيوني أن هناك مهمة أخرى تتمثل في العمل على استمرار المقاطعة الشعبية لداعمي الاحتلال، والحرص ألا يتحول الأمر لعمل موسمي، لافتا إلى أن مصر من أكثر الدولة التي حققت نجاحات في المقاطعة طوال العقود الماضية، ودشنت حملات ولجان للمقاطعة، لكن في كل مرة ومع هدوء الحدث الأساسي الذي بدأت معه الحملة، تهدأ الأمور وتنخفض نسبة المقاطعة.
وخالد البسيوني مؤسس أسطول الصمود المصري لفك الحصار عن قطاع غزة، وهو ناشط سياسي مصري ينتمي للتيار القومي وأحد قيادات الشباب وعضو الهيئة العليا في حزب الكرامة الناصري، ساهم في تأسيس حركة طلاب من أجل فلسطين، وعضو في مخيم الشباب القومي العربي ومسؤول قطاع الدلتا السابق بالحملة الرئاسية المرشح الرئاسي أحمد طنطاوي. وفي ما يأتي نص حواره مع «القدس العربي».
○ كيف بدأ التفكير في الإعداد لأسطول الصمود المصري؟
• في البداية كان هناك تواصل مع قافلة الصمود المغربية التي انطلقت من تونس وكانت تهدف إلى الوصول إلى معبر رفح لفك الحصار عن القطاع، وكنا نرى أنه رغم وجهة النظر التي تقول إن معبر رفح مغلق من الناحية الفلسطينية بسبب سيطرة الاحتلال على المحور الحدودي، كان يجب السماح للمتضامنين بالوصول إلى المعبر وتسجيل تضامنهم، ثم استمر التواصل مع قافلة الصمود التي انطلقت بحريا وكان هناك العديد من الشباب الذي يرى ضرورة المشاركة في الأسطول وأن يمثل الشعب المصري في الفعاليات التي تسعى لفك الحصار عن غزة وبالفعل أعلنا عزمنا المشاركة وبدأنا الإعداد للأمر.
○ هل واجهتم عراقيل وكيف تعاملت السلطات المصرية مع الأمر؟
• نعم واجهنا عراقيل، فلم نحصل على موافقات أمنية بخروج مراكب من مصر، وفوجئنا بالقبض على ثلاثة من اللجنة التحضيرية من أمام المقر قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد أيام، كما تعرض المقر للحصار من قبل قوات الأمن، لكننا واصلنا جمع التبرعات الغذائية والطبية على أمل المشاركة، وبعد أن تأخرنا بسبب عدم وجود موافقات رغم عرض عدد من أصحاب المراكب المشاركة في الأسطول المصري، وتلقينا آلاف الطلبات من بحارة وأطباء وصحافيين ومواطنين، وأعلنت معظم أحزاب المعارضة المصرية دعمها لنا، جاء وقف إطلاق النار الذي تضمن السماح لـ600 شاحنة يوميا بالمرور إلى القطاع، فقررنا تسليم التبرعات التي جمعناها إلى مقر الهلال الأحمر المصري في مدينة الاسماعلية، الذي سيقوم بدوره بتوصليها إلى قطاع غزة.
○ هل انتهي دوركم مع اتفاق وقف إطلاق النار؟
• بالطبع لا، فهناك مهمات عديدة نعتقد أن علينا القيام بها، سيما بعد أن تعرض قطاع غزة لحصار تام دام لأكثر من عامين متواصلين وقبلها حصار مستمر منذ عشرين عاما، نجد أن علينا العمل على جمع المزيد من التبرعات لإيصالها لأهلنا في القطاع، إضافة إلى العمل على المشاركة الشعبية في دعم عملية الإعمار في قطاع غزة من خلال التبرعات والتواصل مع النقابات التي يمكنها ان تساهم في الأمر مثل نقابة المهندسين التي بالفعل أعدت دراسة عن إعادة إعمار قطاع غزة، ونقابة الأطباء التي سبق وجمعت توقيعات من أطباء يرغبون في التوجه إلى القطاع للمساهمة في علاج آلاف المصابين، إضافة إلى مهمة أخرى تتعلق بالحفاظ على المكتسبات التي حققها طوفان الأقصى من إعادة القضية الفلسطينية مرة أخرى إلى واجهة الرأي العام العالمي وما حققته من تضامن شعبي واسع، فعلينا أن نواصل حصار إسرائيل شعبيا وألا نترك القضية مرة أخرى تخسر ما حققته، والعمل على استمرار المقاطعة الشعبية لداعمي الاحتلال، والحرص ألا يتحول الأمر لعمل موسمي، لأن مصر من أكثر الدول التي حققت نجاحات في المقاطعة طوال العقود الماضية، ودشنت حملات ولجان مقاطعة، لكن مع هدوء الحدث الأساسي الذي بدأت معه الحملة، تهدأ الأمور وتنخفض نسبة المقاطعة.
○ كيف يمكن البناء على الزخم العالمي الذي اكتسبته القضية الفلسطينية بعد طوفان الأقصى؟
• بالفعل نجح طوفان الأقصى وما تبعه من حرب إبادة حقيقية، في تشكيل حالة من الزخم العالمي شعبيا ورسميا، بدءا من آلاف المتظاهرين في كل الشوارع والميادين والجامعات في العالم بما فيها أمريكا وأوروبا، إلى صدور أحكام إدانة من العدل الدولية للاحتلال والعدوان وصدور أحكام توقيف لمجرمي الحرب من الجنائية الدولية وغير ذلك الكثير، وهناك العديد من الأدوار والمهام التي يتوجب القيام بها لتوظيف هذه الحالة غير المسبوقة، منها تنظيم أنصار فلسطين ومناهضي إسرائيل الجدد في كل دولة، في مؤسسات دائمة داعمة للقضية، وتشبيك كل هذه المؤسسات بكل أنصارهم على المستوى العالم، وطرح وترويج الرواية والسردية الحقيقية لفلسطين في مواجهة الإدعاءات والأكاذيب والأساطير الصهيونية التي سيطرت على الوعي العام العالمي لعقود طويلة.
○ كيف تقيم الدور المصري في الحرب على غزة؟
• يمكن تقييم الدور المصري على مستويين، الأول له علاقة بالمرحلة الأولى للحرب حتى ايار/مايو 2024، وهي الفترة التي سبقت إعادة العدو احتلال المحور الحدودي ومعبر رفح من الجانب الفلسطيني، ونرى ان كان هناك أي تقصير خاصة فيما يتعلق بمرور المساعدات والالتزام بإرسال الشاحنات إلى معبري العوجة وكرم أبو سالم حتى تخضع للتفتيش من الاحتلال، وكنا نرى ان يتم إدخال المساعدات مباشرة من معبر رفح من دون انتظار إذن الاحتلال بالكميات التي تكفي القطاع ولا تجعله تحت الحصار في ظل العدوان الغاشم الذي ينفذه الاحتلال على القطاع، وبعد احتلال العدو للمحور الحدودي في انتهاك واضح لاتفاقية السلام الموقعة عام 1979 والمعروفة باتفاقية كامب ديفيد، كان على مصر تجميد الاتفاقية وكافة الاتفاقيات مع العدو مثل اتفاقية الكويز، خاصة مع تبجح الاحتلال واتهام مصر بحصار القطاع، أما ما يتعلق بالدور المصري في الوساطة، فأعتقد أن مصــر لعبت دورا مقبولا أسفر عن وقف إطلاق النــار بعد توقيع الاتفاق في مدينة شرم الشيخ.
○ هناك أصوات في مصر تحمل المقاومة مسؤولية ما آل إليه القطاع بتنفيذها عملية طوفان الأقصى؟
• هي أصوات قليلة، فالشعب المصري معروف بدعمه للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية وتمثل أمنا قوميا لمصر، فهذه الأصوات لا تعبر عن الموقف الشعبي ولا حتى الرسمي الذي أكد أكثر من مرة على لسان المسؤولين أن الاحتلال موجود قبل طوفان الأقصى بعقود، وهذه الأصوات تنسى أن القطاع محاصر منذ عام 2005، وحركة الاستيطان على أشدها في الضفة الغربية وعمليات طرد الفلسطينين والاستيلاء على منازلهم مستمرة في القدس، ومخطط الاحتلال يسير في اتجاه تصفية القضية الفلسطينية، ويكفي ما صرح به نتنياهو نفسه عن حلم إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، حتى لو كانت قدرات الاحتلال الآن لا تسمح له بتنفيذ ذلك عسكريا لأن العنصر البشري العربي يتفوق على العنصر البشري الإسرائيلي، فعدد الإسرائيليين على أقصى تقدير9 ملايين شخص، وهذا العدد لا يكفي لاحتلال الأراضي العربية من الفرات إلى النيل، لكن الخطر الحقيقي أن إسرائيل لا تريد أن تحتل هذه المنطقة عسكريا، لكنها تريد أن تتحكم فيها اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، تحكما ثلاثي الأبعاد من خلال عقد اتفاقيات تطبيع على شاكلة الاتفاقيات الإبراهيمية تضمن بها تحكما اقتصاديا، وتوجيه الاستثمارات في المنطقة، واتفاقيات أمنية تضمن بها أمنها، وألا تشكل الأنظمة الموجودة في هذه المنطقة أي خطر عليها في الوقت الراهن أو المستقبل، وتدخل سياسي في القرارات الخاصة في الإقليم ومحاولة تشكيل الهوية الجديدة تحت مظلة شعار يردده نتنياهو وهو الشرق الأوسط الجديد، لكنه في حقيقته حلم إسرائيل الكبرى.
○ ما أسباب غياب التضامن الشعبي المصري في الشوارع مع فلسطين؟
• الدعم الشعبي موجود وظهر في جمع التبرعات، لكن لو تقصد المظاهرات، فإن الأمر يتعلق بمنع حرية التعبير، نتيجة غياب الديمقراطية، لو أتيحت للجماهير فرصة للتعبير عن مشاعرها بحرية، لكانت الأعداد في الشوارع أضعاف ما نراه الآن.
وعلى الرغم من أن الرئيس المصري هو من دعا في البداية لخروج مظاهرات رافضة لتهجير الفلسطينيين، وهي المظاهرات التي شارك فيها الآلاف، إلا أن الخوف دائما من عودة الحراك للشارع، دفع السلطات لإلقاء القبض على العشرات في تشرين الأول/اكتوبر 2023، من المظاهرات التي خرجت بعيدا عن التي نظمتها أحزاب الموالاة، ويكفي أن تعرف أن هناك بحسب المنظمات الحقوقية 131 من المتضامنين مع فلسطين لا يزالوان رهن الاحتجاز على ذمة قضايا يواجهون فيها اتهامات بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعات إرهابية وهي التهم التي اعتدنا في السنوات الأخيرة أن توجه للمعارضين وأصحاب الرأي.
○ ما رأيك في صفقة الغاز الأخيرة بين مصر وإسرائيل؟
• هذه صفقة لا معنى لها، ومرفوضة تمامًا وتشكل خطرا على الأمن القومي المصري، بل وجاءت مهينة في توقيتها، فنحن نطالب العالم بمقاطعة هذا الكيان الذي يرتكب الجرائم بحق الفلسطينيين، ونطالب الدول العربية التي وقّعت معه اتفاقيات أن تجمّدها على الأقل، فإذا بنا نوقّع نحن صفقة جديدة معه، وهناك دول عديدة، بينها دول غربية حليفة لإسرائيل، اتخذت خطوات لتجميد أو وقف العلاقات معها، بينما تزايدت التجارة بين مصر وإسرائيل خلال عامي الحرب، بما في ذلك صادرات غذائية وواردات الغاز.
وجاء بدء استيراد الغاز من إسرائيل رغم إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي بفضل حقل ظهر، وإذا كنا في حاجة لاستيراد غاز، لماذا يكون من إسرائيل تحديدًا؟ أليست الجزائر دولة عربية منتجة للغاز؟ أليست تركيا وقطر تملكان إمكانات ضخمة؟ بل إن إيران أيضًا لديها إنتاج يمكن النظر فيه، هذه كلها بدائل تليق بمصر أكثر بكثير من أن تضع نفسها في موقف يشوه قيمتها أمام شعبها وأمام العالم العربي، وإسرائيل في الحقيقة لا تعطي مصر من مواردها، بل هي نفسها تستورد الغاز من وسط آسيا عبر اتفاقيات دولية ثم تعيد بيعه، فلماذا نقبل نحن أن نكون سوقًا ثانويًا لها؟ مصر حين تشتري، يجب أن تشتري بما يليق بها، لا بما ينتقص من مكانتها وقيمتها.