معرض «حالة مصرية»… تفاصيل من حياة وطقوس المصريين

القاهرة ـ «القدس العربي» : ما بين أحياء وشوارع وأزقة القاهرة، وبعض من طقوس تخص الشعب المصري كالميلاد والموت والأعياد والموالد المختلفة، وكيفية تطويع هذه الطقوس لديانة المصريين، سواء إسلامية أو قبطية، ما بين هذا وذاك يتشكّل السلوك والعادات اليومية، التي تكوّن الروح المصرية، التي تكاد تختفي الآن وسط تيار مُمَنهج ومدروس لتشويه الوعي ومحو الهوية المصرية. ووفق هذه الرؤية يمكن النظر إلى معرض «حالة مصرية» الذي أقيم مؤخراً في غاليري (ديمي) في القاهرة على أنه (حالة) بدوره من حالات التوثيق عبر لوحات لحياة وأماكن وتفاصيل كثيرة مُستمدة من ذاكرة الفنانين، حاولوا استحضارها، وفق رؤاهم والحفاظ عليها من خلال لوحاتهم.
مما يُحسب للمعرض أنه من خلال عنوانه، ضم العديد من الفنانين مختلفي الأساليب والمدارس الفنية، فقط يجمعهم المناخ العام، أو الحالة التي تم التعبير عنها عن القاهرة بوجه خاص وأماكنها وناسها العاديين، نذكر من هؤلاء.. طاهر عبد العظيم، عصام كمال، عماد عبد الرحمن، عمر الفيومي، فاطمة الروبي، محمد دسوقي، محمد عبد الغني، هاني رزق، ويوسف مكاوي.

مدينة المآذن

تصدرت القاهرة الإسلامية ومعالمها أغلب اللوحات، حيث المساجد الأثرية ومآذنها، التي أصبحت سمة من سمات القاهرة. وبعيداً عن تصاوير المستشرقين، وتفاصيل النقل الحرفي للبنايات والشوارع، جاءت اللوحات كل واحدة وفق رؤية الفنان وإحساسه بالمكان، لنجد الكثير من التباين في زاوية اتخاذ اللقطة، التي بُنيت اللوحة من خلالها، بغض النظر بالطبع عن تباين الأسلوب والخامة المستخدمة، وهو ما نلحظة في لوحات طاهر عبد العظيم، عصام كمال، فاطمة الروبي، محمد دسوقي، ويوسف مكاوي، فمن شارع ضيق تتصدره مئذنة، إلى لقطة عامة لعدة مآذن تحيط بالمكان، لتبدو الشخوص في تجوالها اليومي، رغم تباين أحجامها نسبة لأحجام المآذن، وكأنها مخلوقات تدور في فلكها وتستمد منها الأمان والسَكينة.

بيوت ومقاهٍ

وجهة أخرى يستعرضها الفنان، وهي أماكن في لقطات قريبة، كجزء من مشهد المدينة الكبير، وهو ما نلمحه في لوحات عمر الفيومي، الذي جسد عبر العديد من لوحاته «مقهى الحرية» الشهير في شارع الفلكي في القاهرة، ورغم صخب المقهى الدائم، إلا أن الفيومي يختار في الغالب حالة الوحدة التي يمثلها شخص يجلس بمفرده، وينظر إلى المُتلقي وكأنه من غير شعور يُشركه معه، رغماً عنه في حالته. هذه الوحدة تناقضها شخوص وصخب ألوان محمد عبد الغني، الذي يستحضر العديد من الشخوص/الأجساد، وكأنهم كتلة واحدة يجمعهم الطقس أو الحالة، وكأن اللوحة لن تستوعبهم بأكملهم، فيبدو إطارها وكأنه إطار وهمي، حيث يمتد المشهد ليتجاوز اللوحة وحدودها. فكرة المنازل وما يحيطها يجسدها يوسف مكاوي، سواء في لقطة عامة للمنزل، أو الكتلة التي تتلاصق من خلالها البيوت، أو لقطة قريبة تمثل البيت والشارع وزينة شهر رمضان، التي تتصدر مقدمة اللوحة، والتي تعد أحد أشهر مظاهر الشهر المقدس في الأماكن الشعبية.

الألعاب الشعبية

ووفق منطق ورؤية سريالية، أو تكاد تقترب تأتي لوحات كل من عماد عبد الرحمن وهاني رزق، فبينما يعبّر الأول عن عالم السيرك من شخوص وحيوانات ومخلوقات تتشارك في الألعاب البهلوانية، ليصبح الموضوع بطبعه مُحفزاً على اختيار أسلوب وتقنية مغايرة ـ فوق واقعية ـ لتجتمع التصاوير المصرية القديمة فوق جدار المعابد، مع الوشوم فوق الأجساد والأذرع في الموالد الشعبية، مُجسدة سيرة البطولة، المتمثلة في أبي زيد الهلالي على سبيل المثال. من ناحية أخرى يجسد هاني رزق ألعاب الحارة الشعبية.. الأراجيح، الدراجات، وأمهات داخل منزل ككتلة واحدة، هنا لا ينفصل المنزل عن الشارع وما يدور فيه، إضافة إلى تشكيل الحيطان أو الأرض برسومات وزخرفة المعابد في مصر القديمة، وكأنها جدارية ضاربة في القِدَم. والتي ربما ستصبح هكذا مستقبلاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية