المحاسبة ودولة القانون فرصتنا الأخيرة للخروج مما نحن فيه بعيدا عن سياسة الانتقام وتصفية الحسابات

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : أحداث وأخبار مهمة نشرتها الصحف الصادرة أمس الاثنين 15 يونيو/حزيران، ورغم ذلك لم تنجح في تحويل اهتمامات الأغلبية الشعبية نحوها، والتي لا تزال اهتماماتها تتركز على امتحانات الثانوية العامة، التي ستنتهي بعد غد الخميس، ورؤية هلال رمضان اليوم الثلاثاء، وإن كانت الحسابات الفلكية قد حددت الخميس أول أيامه، والاطمئنان إلى استقرار حالة الكهرباء حتى لا تنقطع وتنغص على المصريين حياتهم، بعد متابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية التي بدأوا من مدة يتابعون الإعلانات عنها، سواء في الصحف أو مشاهدة مقاطع منها في القنوات التلفزيونية، وارتفعت الاحتجاجات من الآن محذرة من المشاهد والألفاظ الجنسية فيها ودعوات بعدم مشاهدتها والتركيز على قراءة القرآن وصلاة التراويح.
وقد أخبرنا زميلنا الرسام عمرو عكاشة بأنه ذهب لزيارة قريب له فوجده ممسكا بقلم وأمامه ورقة ويشرح لزوجته قائلا عن المسلسلات:
– شوفي يا ستي عندنا بيجي أربع مسلسلات في الساعة يعني ستة وتسعين مسلسل في الأربع وعشرين ساعة يعني كده مش هيتبقى وقت نصوم.
كما استمر تركيز الاهتمام على توفير الدولة المواد الغذائية واللحوم في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من السوق، واستعدادات الجمعيات الخيرية والجيش لتقديم الوجبات والسلع المجانية للأسر الفقيرة، وفيما عدا ذلك لا اهتمامات واسعة بباقي الأخبار والأكثر أهمية مثل إعلان وزارة الإسكان سرعة العمل للانتهاء من مد المرافق لمنطقة الألف مصنع في القاهرة الجديدة، لتمكينها من العمل واكتمال الأعمال في مشروع قناة السويس الجديدة.
ولم يلتفت أحد إلى كثرة الأخبار والمقالات والتعليقات على مقترحات من يوسف ندا وراشد الغنوشي للمصالحة بين النظام والإخوان، برعاية سعودية، وسبق أن أكدنا من قبل مرارا أن السيسي نفسه لن يجرؤ على ذلك، لأن النتيجة الوحيدة هي الإطاحة بنظامه، وكل ما نشر وما سينشر عن اتصالات لا أساس له من الصحة، لكن في الوقت نفسه، لا تنفيذ لأحكام الإعدام حتى لو كانت نهائية ضد قادة الإخوان أو العناصر التي لم ترتكب بيدها أعمال قتل وسيتم السماح لمن يريد العمل من الإخوان تحت يافطة أخرى غير اسم الجماعة أو بالانضمام لحزب عبد المنعم أبو الفتوح «مصر القوية»، أي ستكون هناك أبواب مفتوحة لمن يرفضون العنف. وأصدرت جامعة الزقازيق قرارا بفصل الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي من هيئة تدريسها بسبب صدور حكم قضائي نهائي بسجنه عشرين سنة، وقرار النائب العام إحالة ثمانية وخمسين من الإخوان من تنظيم اسمه «مجهولون» إلى المحاكم العسكرية.
وأزمة جديدة بين وزارة الداخلية ونقابة الصحافيين بسبب البلاغ الذي تقدمت به للنائب العام ضد رئيس تحرير صحيفة وموقع «اليوم السابع» زميلنا خالد صلاح، وسيد فلاح لنشر خبر عن تعرض موكب سيارات للرئيس في طريق شرم الشيخ لهجوم إرهابي وتحقيق النيابة معهما والإفراج عنهما بكفالة عشرة آلاف جنيه لكل منهما واتهمها بتكدير الأمن العام، والنقابة قالت إن مندوبا عنها لم يحضر التحقيقات كما ينص القانون وإن الموقع نفى الخبر في ما بعد واتهمت وزارة الداخلية بالتحرش بالصحافيين كما قتل حوالي خمسة وعشرين مصريا في حوادث طرق مروعة. وإلى بعض مما عندنا….

افريقيا مزرعة مصر الكبرى

في «الجمهورية» نقرأ لسمير الجمل يوم السبت في بابه اليومي «أكشن»: «عندما نظرنا إلى أفريقيا نظرت إلينا بعين الأخوة والامتنان، والمسؤول المصري العاقل بعيد النظر يعرف جيدا أنها دولاب مصر العمران للأكل والشرب والرخاء، وأن تعاوننا معها يغنينا دائما وأبدا عن سؤال اللئيم.
– أفريقيا مزرعة مصر الكبرى وامتدادها العظيم وألف رحمة ونور على الزعيم جمال عبد الناصر، وبارك الله فيمن صالحنا على أفريقيا ووضعنا في الصدارة بعد أن لعبنا في دوري المظاليم».

العالم يقف على قدم واحدة هي أمريكا!

وفي عدد الجمهورية نفسه قرأنا مقال زميلنا ماهر عباس الذي قال فيه: «استدعاء وزارة الخارجية لسفير أمريكا في القاهرة ستيفن بيكروفت الأحد الماضي كان رسالة واضحة عن غضب القاهرة من استقبال الإدارة الأمريكية لوفد من الإخوان يعتزم زيارة أمريكا، لم أقف طويلا عند الاستدعاء لكن وقفت عند توقيته واستدعيت ذاكرتي ستين عاما مضت، عندما استدعت الخارجية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إبان عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور السفير الأمريكي وأبلغه عبد الناصر أن القاهرة ستشتري السلاح من الاتحاد السوفييتي، ضمن الصفقة الشهيرة صفقة تشيكوسلوفاكيا ولم يحدث منذ هذا التاريخ استدعاء لسفير أمريكي بهذا المعنى إلا الاستدعاء الأخير، وبين الاستدعاء الأول والثاني 60 عاما، فالأخير في عهد أوباما ومنذ أن وضع الرئيس السادات كل أوراق اللعبة في يد أمريكا، وبعدها في عهد مبارك والسفير الأمريكي في القاهرة يتحرك ويتصرف كما يحلو له، باعتبار أنه يمثل الدولة التي تتحكم في العالم خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وأصبح العالم يقف على قدم واحدة هي أمريكا».

حق للجميع قبول آراء الآخرين أو رفضها

ونغادر «الجمهورية» إلى «الشروق» عدد يوم السبت أيضا والمعركة التي خاضها صديقنا عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحق ضد الذين شنوا عليه حملات عنيفة بسبب دعوته لتأجيل تنفيذ أحكام الإعدام في الإخوان المسلمين ثلاث سنوات، وكان قد طالب بذلك أيضا صديقنا ونائب رئيس المجلس القومي ورئيس حزب التحالف الاشتراكي عبد الغفار شكر قال جورج: «أصبح المشهد الحواري في مصر المحروسة في شدة الانحطاط والانحدار، والذي ستكون نتائجه وخيمة علينا جميعا، فكم البذاءات والشتائم والاتهامات الشخصية وفاحش القول فاق كل الحدود، إن كان في الإعلام المرئي أو المكتوب، فحين يأتي الصخب تجاه مبادرة لم تكن إلا في إطار الحرص على العدالة وحماية للسلم الاجتماعي ودحرا لمحاولات استقطاب شباب جدد لجانب التطرف، فمن الواجب الوقوف والتأمل إلى أي درجة من التخوين وفقدان الثقة وانعدام الرشد أصبحت لغة الحوار في مصر الآن، فهذا الهجوم الشرس والظالم غير المقبول لتاريخ طويل من النضال في سبيل مستقبل مصر، لا يمكن أن يهال عليه التراب بهذه الطريقة، ولا يمكن إلا أن أشعر بألم شديد وغضب غير محدود على كل من أساء الظن وحرّف الفكرة وحرص على الكراهية وعمل على الاغتيال المعنوي والسياسي بهذا الشكل غير المسبوق، كما أيضا هالني وأحزنني كثيرا من كتب وهاجم ظنا بأني غير عابئ بأوجاع الأمهات والآباء الذين فقدوا أبناءهم، أو غير مهتم بالقصاص العادل لأبنائهم، فمن لا يقدر تلك الأوجاع أو يتفهم حجم الغضب وحرقة القلوب، خاصة إن كان لديه أبناء مثلي، لا أستطيع تخيل الحياة بدونهم لذلك أقول مزيدا من أدب الحوار وتقبل الاختلاف، فمن حق أي رأي أن يخطئ ويصيب، بل وللجميع الحق في قبوله أو رفضه أو نقده، أما الشتائم ولغة التخوين وتفسير الرأي على أنه مؤامرة فهذه مكانة الدرك الأسفل ونهاية لرشد والخلاف الحر الحامي للشعوب».

الأقل علما ومعرفة
هو الأكثر صخبا والأكثر ضجيجا

وغضب صديقنا جورج مفهوم لأنه لا أحد لديه ذرة من إنصاف وأمانة إلا ويعترف له ولعبد الغفار بنضالهما الطويل ضد استبداد مبارك وضد الإخوان وبنزاهتهما ونقائهما.
ثم إلى زميلنا ورئيس مجلس إدارة وتحرير مجلة «أكتوبر» الحكومية حسن أبو طالب الذي هاجم من شنوا الحملات على الوفد الشعبي المصري الذي صاحب الرئيس السيسي في زيارته لألمانيا فقال: «تجد جاهلا أو منافقا أو حسودا من يتحدث عن الوفد الإعلامي الذي سافر مع الرئيس باعتباره مأجورا أو مدفوعا لكي يصفق ويهلل ويتناسى هؤلاء أن هذا الوفد الإعلامي سافر على حساب كل مؤسسة على حدة، مدفوعا بالاعتبارات المهنية والوطنية معا وأن كل مؤسسة صحافية أرسلت من تستطيع تمويله من دون ضغط من أي جهة كانت، وأستطيع أن أجزم أن كل الإعلاميين والصحافيين ذهبوا إلى ألمانيا وهم متوقعون وجبة دسمة من الأخبار والنتائج والمواجهات الفعلية، أو الرمزية مع مجموعات الجماعة المحظورة، وكل منهم كان مستعدا للوقوف مع مصر ومصالحها العليا، بغض النظر عن أي تضحية أو معاناة أو تعب، وإذا كان هناك من المصريين العاديين، سواء الذين يعيشون في بلدان أوروبا المختلفة أو الذين قدموا من مصر ذهبوا إلى برلين وتجشموا في سبيل ذلك الكثير من الجهد والأموال، ووقفوا بالساعات الطوال تعبيرا عن تأييدهم لرئيسهم وبلدهم، وتجسيدا لوطنيتهم فإن الإعلاميين والصحافيين ورجال الأحزاب ورجال الأعمال وأعضاء الوفود الشعبية والفنانين ليسوا أقل وطنية من أي مصري يعيش في بلد أوروبي أو غير أوروبي. إن التشكيك في الوطنية لا يقل خطورة عن تكفير الآخر، وهدفه الخبيث أن يفقد المجتمع ثقته في نفسه وأن تنظر كل فئة إلى الفئة الأخرى باعتبارها غير جديرة بمصريتها، ولا تليق بالدفاع عن مصالح بلدها. ومن المؤسف أن تجد الأقل علما ومعرفة هو الأكثر صخبا والأكثر ضجيجا والأكثر عنفا في الإيذاء المعنوي للآخرين عبر وسائل وتغريدات الإنترنت وغرف الدردشة معتبرا أنه بذلك أنجز وحقق ما لم يحققه أحد.
ومشكلة من كتبوا عن الوفد الذي صاحب السيسي أنهم ناقشوا الأمر من زاوية واحدة وهي أن الألمان ومن قبل في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا لا يعرفون مثل هذه الأساليب ويسخرون منها، بينما هدف هذه الوفود بمن فيهم من فنانين بالذات لا تهدف لمخاطبة الرأي العام الأوروبي، إنماهي لحشد المصريين والعرب المقيمين في هذه البلاد ويحملون جنسياتها لإظهار تأييدهم الواسع للنظام وللرئيس وأنهم أكثر عددا من المعارضين من المصريين والعرب فيها».

مشكلة السيسي في الانتهاكات أم مع الشرعية؟

أما في «المصريون» فكانت لنا وقفة مع رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان ومقاله يوم الأحد الذي جاء فيه: «قبل أن يلغي الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشاركته في القمة الأفريقية واجتماعات دول نيباد، التي عقدت يوم 14/6/2014 في مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا.. كانت كل الدنيا تتحدث عن أن اتحاد المحامين المسلمين في جنوب أفريقيا تقدم بطلب رسمي إلى إدارة الشرطة وجهاز النيابة العامة ووزارة العدل في البلاد لـ«القبض» على السيسي، حال وجوده في جوهانسبرغ. وقالت منابر إعلامية دولية، إن الاتحاد تقدم بالوثائق «التي تدل على ضلوع السيسي في جرائم حرب للنيابة العامة والشرطة في جنوب أفريقيا»، وحسبما قال يوشا طيوب، عضو الاتحاد لبي بي سي البريطانية. وتعهد طيوب بأنه حال رفض الطلب، سوف يلجأ الاتحاد إلى محكمة الأمور المستعجلة لإصدار مذكرة لاعتقال الرئيس المصري. اللافت أن إلغاء المشاركة، جاء لاحقًا لهذه المذكرة، فهل ثمة علاقة بينهما؟! السؤال عن العلاقة ـ هنا ـ بالغ الأهمية، لأنه يسأل عن «الهيبة» و«السيادة».. عن «الكبرياء الوطني».. فهذه ليست المرة الأولى، التي تتلقى فيها القاهرة، الإهانة في شخص رئيسها.. فقبل جنوب أفريقيا، رفض رئيس البرلمان الألماني لقاء السيسي، الذي كان مقررًا، خلال زيارة الأخير لألمانيا يوم 3 يونيو/حزيران 2015. ما حدث في برلين وبعدها في جوهانسبرغ، يعتبر سابقة خطيرة، لم يتعرض لها أي رئيس  من الذين تعاقبوا على حكم مصر.. والأخطر هو رد فعل القاهرة الرسمي، الذي اتسم إما بـ«الانحناء» إلى أن تعدي الموجة، في حالة ألمانيا.. و«الخوف» وزالفزع» في الثانية «جنوب أفريقيا».. وعلى طريقة الذي على رأسه «بطحة»! ما يحدث لا يمكن بحال أن يسعد أي مصري، حتى المعارضين للسيسي.. فالأخير لم تعد مشكلته في كونه الممثل الشرعي للمصريين.. فالعالم ـ رسميًا ـ يتعامل معه بوصفه رئيسًا منتخبًا، وإن تحفظ على الانتخابات واعتبرها «غير تنافسية» وفُصلت على مقاس السيسي.. وبالتالي فإن ما حدث في ألمانيا وجنوب أفريقيا، كان في فحواه النهائي «إهانة» للمصريين، ويقتضي أن تتخذ القاهرة موقفًا خشنًا بشأنه، لا أن تتصرف مؤسسة الرئاسة، من منطلق الدفاع عن السيسي «الشخص» وليس السيسي «رئيس المصريين». هذه «سقطة» تعكس مؤهلات موظفي مؤسسة الرئاسة، في التصدي للصدمات المباغتة.. وتنقل انطباعًا عن «وعي مهزوم».. هزمته الدعاية المضادة، أضرت بالرئيس نفسه، وجعلت منه «المشكلة» الأساسية لمصر مع المجتمع الدولي. غير أنه من الأهمية الإشارة إلى أن الموقفين الألماني والجنوب افريقي، كان سببهما انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.. ما يعني أن معضلة السيسي هي في الانتهاكات الواسعة وغير المسبوقة في تاريخ مصر المعاصر، وليست ـ من وجهة نظر الآخرين ـ في «شرعيته».. وهي الرسالة التي ستقضي مع الوقت على الأخيرة حال لم يسارع السيسي في وضع حد لتلك الانتهاكات الظالمة والمسيئة في آن».

الاختلاف مدعاة للتعارف لا للتناكر

ومن «المصريون» إلى «المصري اليوم» عدد يوم الأحد أيضا ومقال الكاتب شوقي علام عن الطائفية وقوله: «لا يمكن أن تحدث نهضة حقيقية في دولة ما، وقد هُمّش بعض عناصرها نتيجة اختلاف في العرق أو اللون أو الدين، أو أي عامل آخر من عوامل الفرقة والطائفية. إن الإسلام قد امتن على البشرية بأن الله تعالى خلقها ليس على نمط واحد، بل على أنماط وأشكال وأفكار متعددة «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم». فسبحان الله الذي ينبهنا إلى أن الاختلاف مدعاة للتعارف لا للتناكر، وللتقارب لا للتدابر، وللتعاون لا للفرقة والاحتراب، والله- سبحانه وتعالى- يقول: «.. ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»، فالاختلاف في الكون وفي الخلق سنة الله- سبحانه وتعالى- ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة وملة واحدة ودينا واحدا ولونا واحدا.. لكن شاءت حكمة الله تعالى، أن تسير قوانين الكون والحياة على غير ذلك التوحد، بل أن تسير على نمط من التنوع والاختلاف في كل شيء ليختبر الله- سبحانه وتعالى- بعضنا ببعض، فذو اللون الأبيض يعتقد أنه مفضل على ذي اللون الأسود، والله- تبارك وتعالى- خالق الأبيض والأسود، ولا فضل لأحدهما على الآخر إلا بالتقوى، فإذا ما علمنا أن الاختلاف والتنوع سنة كونية لزم أن نوجد بيننا صيغا للوحدة والتآلف والتعايش من أجل تحقيق الوحدة التي لا تتقدم المجتمعات والأمم بدونها.
وإذا نظرنا إلى الطرح الذي تطرحه الجماعات الإرهابية المعاصرة بحق غير المسلمين، بل بحق المسلمين المختلفين معهم في الرأي الذي يكون في أغلب الأحيان من قبيل الفروع الخلافية السائغة، نرى أنه متناقض تماما مع سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- التي تدعو إلى السلام والتعايش والأمان بين أبناء الأمة الواحدة، وإن كانوا على اختلاف في العقيدة والدين، وإن سيف التكفير والقتل الذي يرفعه هؤلاء الطائفيون- وهو أقرب وسيلة لديهم للتعامل مع الاختلاف العقدي والفقهي- يخالف هدي المصطفى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي أول ما نزل إلى المدينة كتب وثيقته المشهورة للتعايش بين أهل المدينة، على اختلاف أنواعهم وأفكارهم وعقائدهم، وإن الناظر إلى المبادئ التي احتوت عليها وثيقة المدينة لوجدها تشتمل على الرحمة والعدل وحرية الاعتقاد واستقلال الذمة المالية وعدم الاعتداء على الناس في شؤون حياتهم، ونصت على التعاون والرحمة في سبيل حماية الوطن الواحد… لقد دمرت الطائفية دولا بأكملها، ومزقت أهلها شيعا، وقد كان هذا قريبا منا مرادا لنا، لولا أن منَّ الله علينا بيقظة شعب مصر جميعا مسلمين ومسيحيين، حيث وقفوا صفا واحدا أمام من يريد لهم شق الصف والفرقة والفتنة والاقتتال والحرب الأهلية الطائفية التي لا تبقى ولا تذر، فحيا الله هذا الشعب الحضاري الكريم ولا فض الله وحدته ولا نقض غزله ولا مكن عدوا منه. اللهم آمين».

هل سقطت الداخلية؟

ونبقى في العدد نفسه من «المصري اليوم ومع مقال الكاتب عمرو الشوبكي عن انتهاكات وزارة الداخلية ومما جاء فيه: «يعتبر البعض أن محاسبة من يخطئون داخل الداخلية هو تآمر عليها أمر كارثي، ودعوة لاستمرار الأخطاء وسقوط المزيد من الضحايا من الشعب والشرطة معا، لأن المدافع عن أخطاء الداخلية بحق الناس سيعجز عن مساعدتها في مواجهة أخطائها هي بحق نفسها، وفي معركتها ضد الإرهاب.
إن الدفاع عن الداخلية بالحق والباطل سيعمق من مشاكلها وسيجعلها غير قادرة على تصحيح أخطائها وإصلاح أدائها، وهي تخوض حرباً حقيقية ضد تنظيمات إرهابية نالت من 500 رجل شرطة وجيش منذ فض اعتصام رابعة، سقطوا شهداء الواجب ومحاربة الإرهاب. لا يمكن حين تقول إن هناك فرداً أخطأ في مؤسسة أو جهاز مهما كان، أن يكون رد الفعل هو ترك الموضوع الأصلي، أي مناقشة الخطأ وبحث أسبابه إلى الرد بسيل من الهتافات والأغاني الوطنية والشعارات الرنانة، وحين لا تجد سياسة واضحة داخل الداخلية تضع الخط الفاصل بين مظاهرات العنف والإرهاب وبين المظاهرات السلمية، فيواجه الأولى بقوة ويؤمن الثانية بمهنية، نصبح أمام مشاكل جسيمة نتيجتها كانت استشهاد شيماء الصباغ بطلق خرطوش. يجب ألا نخلط بين الضغوط الواقعة على رجال الشرطة، وحجم الشهداء الذي قدموه دفاعا عن الوطن والشعب، وبين محاسبة المخطئين فيها، إذا أردنا أن نحافظ حقا على وزارة الداخلية ونحمى شبابها من الثمن الباهظ الذي يدفعونه كل يوم نتيجة الإرهاب وعدم تصحيح الأخطاء معا… المحاسبة ودولة القانون هى فرصتنا الأخيرة للخروج مما نحن فيه، بعيدا عن سياسة الانتقام وتصفية الحسابات».

التشابه بين 1848 الأوروبية
وثورات العرب

وننتقل إلى «الشروق» عدد يوم أمس الاثنين ومقال الكاتب عمرو حمزاوي، ومما جاء فيه: «كلما اشتد بي القنوط مما يحاصرنا من رداءة، ومن مقولات متهافتة تبرر للسلطوية، ومن زعم زائف بعدم حدوث مظالم وانتهاكات، ومن ترويج لثقافة الجهل يمارسه خدمة السلطان ومؤيدو حكم الفرد والمتلاعبون بالوعي العام عبر أدوات إلهاء الجموع المتنوعة، وناشرو أنصاف الحقائق والمعارف الجزئية، ومن إماتة للسياسة واغتيال للتعددية، ومن المقايضة المستمرة للناس فإما خبزهم وأمنهم وإما حقوقهم وحرياتهم؛ كلما اشتد بي القنوط من كل ذلك عدت للقراءة في تواريخ الشعوب البعيدة عنا، إن تلك التي سبقتنا إلى انتزاع حقوقها وحرياتها وتمكنت من بناء مؤسسات ديمقراطية وحافظت عليها أو غيرها من الشعوب التي أخفقت في إنجاز التحول الديمقراطي أو عجزت عن المزج بينه وبين صناعة التقدم العلمي والتنمية المستديمة والعدالة الاجتماعية.
خلال الأيام القليلة الماضية، طالعت مجموعة من الدراسات التاريخية عن ثورات 1848 الأوروبية ــ وهذه يتواتر في الآونة الراهنة مصريا وعربيا، بل وفي بعض الدوائر الفكرية والأكاديمية الغربية، مقارنتها بثورات وانتفاضات بلاد العرب الديمقراطية، منذ الثورة التونسية في 2010 والثورة المصرية في 2011. وتحمل المقارنة بين 1848 الأوروبية وثورات وانتفاضات العرب في الألفية الجديدة العديد من الإضاءات المعرفية المهمة التي تستحق التأمل:
ـ يدلل حصاد 1848 الأوروبية على أن طلب الشعوب للحرية وللديمقراطية ولإزاحة الاستبداد والسلطوية كثيرا ما يحبط على المديين الزمنيين القصير والمتوسط، إن بفعل تماسك نظم الحكم القائمة وقدرتها على احتواء الطلب الشعبي، بدون إدخال تغييرات حقيقية أو في سياق الثورات المضادة التي سرعان ما تسقط التجارب الديمقراطية وقد تعيد عقارب الساعة كاملة إلى الوراء، وقد تحدث بعض التحولات الشكلية التي لا تلغي ــ أبدا ــ إعادة التأسيس للاستبداد وللسلطوية.
ـ يدلل حصاد 1848 أيضا على أن التجارب الديمقراطية، وعلى الرغم من ضعفها وعجزها على المديين الزمنيين القصير والمتوسط عن مقاومة بقاء نظم الحكم المستبدة والسلطوية أو منع «عودتها المظفرة» عبر الثورات المضادة، وعلى الرغم من العنف البالغ للثورات المضادة لجهة الانتقام ممن تبنوا المطالب الديمقراطية وتصفية القبول الشعبي لقيم الحق والحرية ولمبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون، تظل محتفظة في المجال العام وفي الذاكرة الجمعية للشعوب بخانات وهوامش تدافع عنها وتجتهد لإحيائها وتستدعيها باستمرار كبديل للاستبداد وللسلطوية وكأمل مشروع لا يموت.
ـ غير أن 1848 الأوروبية وطلبها الديمقراطي لم تَلِهَا فقط الثورات المضادة، بل سبقتها أيضا ثورة مضادة كبرى نفذتها وبعنف الملكيات الأوروبية المطلقة (روسيا وبريطانيا وبروسيا والإمبراطورية النمساوية المجرية ــ والأخيرة استضافت في فيينا مؤتمر 1814ــ1815 الشهير الذي هدف إلى إنقاذ الملكيات المطلقة عبر الدعم المتبادل والامتناع عن التورط في حروب بينية) ضد مبادئ الثورة الفرنسية 1789 وأفكار الجمهورية التي اجتذبت الكثير من شعوب أوروبا ودفعتها للتعاطف مع الثورة الفرنسية وبطلها نابليون بونابرت ــ على الرغم من أن الواقع التاريخي يدلل على أن بونابرت لم يكن يقل سلطوية عن ملوك أوروبا الآخرين).
الكثير من التشابه بين 1848 الأوروبية وبين ثورات العرب تظهره هذه الإضاءات المعرفية، وربما كانت الإضاءة الرابعة ــ ثورة المستبدين المضادة ــ هي اﻷدق في توصيف الوضعية العربية الراهنة».

برامج تلفزيونية تتسابق
في التفاهات والألفاظ البذيئة

أما زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة فقال في عموده اليومي «هوامش حرة» يوم الاثنين قبل الماضي: «من بين البرامج التي تحقق مشاهدة كبيرة بين الأطفال برنامج يسمى «أبله فاهيتا»، وهو برنامج ساحر تقوم ببطولته شخصية طفولية أو تحمل وجه طفلة وهي عادة تستضيف فنانا أو فنانة في حوار ضاحك. الأطفال الصغار يحبون هذا البرنامج ويحرصون على مشاهدته، ولكن الحلقات الأخيرة من البرنامج وقد شاهدت بعضها يحمل ألفاظا جارحة وشتائم وبذاءات وإيحاءات جنسية صارخة، حتى أن كثيرا من البيوت بدأت تغلق البرنامج وتمنع الأطفال من مشاهدته، حتى لا يشاهدوا هذه الانحرافات اللفظية والسلوكية، والأخطر من كلام أبله فاهيتا أن ضيوفها يتمادون في الشتائم والبذاءات ولا مانع من المجاراة في الإيحاءات الجنسية السخيفة. لم تعد الفضائيات المصرية تحترم أو تقدر براءة الأطفال والحرص على تربيتهم بصورة صحيحة، ما هو الهدف من تقديم مثل هذه البرامج وهي تتسابق في التفاهات والألفاظ البذيئة. على الجانب الآخر تأتي برامج رقص الرجال وهو نموذج سيئ للسلوكيات الهابطة والرخيصة والشاذة، وقد تخصص البعض في هذه النوعية من البرامج فهل هذه هي دروس الأخلاق والرجولة التي نعلمها لأبنائنا، حيث يشاهدون رجالا يهزون مؤخراتهم في صورة شاذة وقبيحة في إحدى مسابقات الرقص على فضائية مصرية، مسابقة منقولة عن دولة عربية هي أقرب إلى أفلام البورنو، فالراقصات عاريات تماما إلا من أشياء لا تستر، أين أجهزة الرقابة على المصنفات وهل من حق أي فضائية أن تنشر الفضائح والتجاوزات».

حكايات وروايات من «زمان آخر ساعة»

وإلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة من باب «زمان آخر ساعة» في مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة دار أخبار اليوم القومية ويشرف عليه زميلنا عبد الصبور بدر، والجميلة إيثار الحكيم وتحت عنوان «زعماء الوفد إخوان» نشرت الصفحة خبرا من «آخر ساعة» نشرته بتاريخ الخامس عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول سنة 1948 تحت عنوان «زعماء الوفد إخوان» كان نصه هــــو: «قصد ســـعادة فؤاد سراج الدين حين كان وزيرا للداخلــية في حكومة النحاس باشا دار الإخوان، وشهد اجتماعا كبيرا من اجتماعاتهم وخطب فيهم قائلا : «يشرفني أن أكون أخا مسلما»، ونودي به عضوا في الإخوان ورحبوا بانضمامه، وانضم كذلك المرحوم عبد الواحد الوكيل بك وزير الصحة السابق وأحمد حمزة وزير التموين في عهد وزارة الوفد».
والحقيقة أن المجلة في خبرها أشارت إلى خبر قديم في عام 1942 في وزارة الوفد برئاسة خالد الذكر مصطفى النحاس باشا وذلك في أعقاب طلبه من حسن البنا سحب ترشيحه لانتخابات مجلس النواب وسؤال سراج الدين له إن كان يريد حزبا سياسيا أو جمعية دينية فقال له لا، قاتل الله الساسة والسياسة، ولكن المجلة أرادت الإساءة للوفد بعد قرار حكومة النقراشي حل الجماعة لأن مؤسسة أخبار اليوم كانت مع الملك ضد الوفد.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية