ظاهرة الاختفاء القسري تصدم الكثيرين وتهدد هيبة الدولة وثقة الناس فيها… ودراما رمضان ضحية الاستعجال

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من استمرار الصحف في الاهتمام بالخطاب الديني وتطويره، فلا تزال المسلسلات تجتذب اهتمامات الغالبية الساحقة. لدرجة أن زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أخبرنا أمس الثلاثاء أنه ذهب للمسجد المجاور لمنزله لسماع درس العصر ففوجئ بالشيخ يقول:
– نحن في حاجة ماسة إلى تجديد الخطاب المسلسلاتي.
كما تواصل الاهتمام الكبير بامتحانات الثانوية العامة، واستمرار وزارة الإسكان في تسليم عشرات الآلاف من الشقق الجديدة لسكان المناطق العشوائية، التي يتم إخلاء السكان منها، وفي ما عدا ذلك فالاهتمام قليل بباقي الأخبار والأحداث، مثل اجتماع الرئيس مع وزير التربية والتعليم والطلب منه منه البدء في عملية تطوير شاملة أثناء الأجازة الدراسية لجميع المدارس والمعاهد، وإعدادها من حيث المباني والمستلزمات الأخرى. ولم يلق نبأ إفراج السلطات الألمانية عن مقدم البرامج في «قناة الجزيرة» زميلنا أحمد منصور أي اهتمام، وكذلك ظهور محمد البلتاجي بالبدلة الحمراء في جلسة محاكمته وارتفاع أسعار الدواجن، ووثائق ويكيليكس عن السعودية، وقرار الرئيس تعيين ثماني قاضيات في هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، ورفع العلم المصري على الفرقاطة فريم التي اشترتها مصر من فرنسا وتسليم لنشين للصواريخ اشترتهما مصر من أمريكا. وإلى بعض مما عندنا….

وثائق ويكيليكس:
الأزهر ينسق مع السعودية

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على وثائق وزارة الخارجية السعودية، التي قال موقع وكيليكيس الذي نشرها، أنها حقيقة، وردت السعودية بالنفي وتناولها البعض في الصحف المصرية بالهجوم واتهام أمريكا بأنها وراء التسريبات غير الحقيقية، وقالوا أنها سُربت بعد أن تقاربت السعودية مع روسيا، واتفقت معها على إقامة عدد كبير من المفاعلات النووية، وبدأت في انتهاج سياسة مستقلة بعيدة عنها. والبعض قال إن التسريب نتيجة صراعات داخلية في السعودية، والبعض ابتهج بنشر بعض الأسماء رغم نفي أصحابها. وفي حقيقة الأمر فإن الرأي العام، حتى الأوساط السياسية لم تول اهتماما يذكر لهذه القضية، وسيتم طي صفحتها بسرعة.
إلا أن زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» وجدها فرصة بعد أن قرأ وثيقة من السفارة السعودية عن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ففرك يديه فرحا وصاح يوم الاثنين قائلا: «لعل الرئيس السيسي عرف الآن أن الأزهر لن يخطو خطوة واحدة في التجديد الديني، الذي يدعو له الرئيس، وينيط مسؤوليته بمنتهى البراءة إلى مشيخة الأزهر. لعل الرئيس عرف (لو لم يعرف تبقى مصيبة على أجهزته المعلوماتية) أن وثائق ويكيليكس كشفت هذه العلاقة المتينة التي أرهقنا أنفسنا كثيرًا في كشفها وتحليلها بين الأزهرية والوهابية، يضيق أفقها وتعصبها المذهبي المقيت وكراهيتها للآخر، سواء غير مسلم أو غربي أو امرأة أو مذهب ديني آخر، فقد اخترقت الأزهر، بل تدير عقليته من فوق ومن تحت، موجهة إلى خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء «يحفظه الله»، وموقعة من وزير خارجيته سعود الفيصل بأنه: أتشرف بالإشارة إلى الأمر الكريم رقم 22184 وتاريخ 26/4/1433: «بشأن ما أبلغه شيخ الأزهر للسفير في القاهرة، خلال لقائه بمكتبه في 14/9/1431 بأن الإيرانيين يضغطون بالموافقة على عقد اجتماع للتقارب بين المذاهب، وأنه لا يرغب في الانفراد باتخاذ قرار بهذا الشأن قبل التنسيق مع المملكة حياله، وعبر عن رغبته في توجيه الدعوة إلى معالي رئيس مجلس الشورى ومعالي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وما قضى به الأمر الكريم بشأنه، أرى إذا استحسن النظر الكريم إبلاغ شيخ الأزهر بهذا المنظور، عن طريق السفير في القاهرة، ويقترح عليه التفاهم معا في هذا الموضوع، وتقديم دعوة لفضيلته لزيارة المملكة، للتفضل بالاطلاع والتوجيه، والله يحفظكم ويرعاكم ويديم عزكم».انتهت الوثيقة ولن تنتهي جروحها شيخ الأزهر هنا يطلب التنسيق (الحمد لله أنه لم يقل إنه يطلب الإذن) مع ملك السعودية في شأن من شؤون الأزهر. الأزهر الذي يقول عن نفسه إنه مستقل عن الدولة المصرية، هو فعلا مستقل عنها، لكن يبدو أنه ينسق مع دولة أخرى هي السعودية، حتى إنه يطلب إذنها في الموافقة على عقد اجتماع، هذه وثيقة مخجلة سوف يطأطئ الجميع رؤوسهم تواطؤًا على السكوت عليها. بل للأسف سوف يصطنع لها المصطنعون أسبابًا ويختلقون لها مبررات. ليعرف الآن من لا يعرف ومن لا يريد أن يعرف، أن صيحات الفتنة المذهبية التي تخرج من جنبات الأزهر، وأن إشعال نار الصراع المذهبي بين المسلمين الذي نرى أواره من وراء أسوار الأزهر، يتماشى تمامًا مع المهمة الوهابية الرهيبة الممولة والمدفوعة بالمليارات من الريالات، التي تمزق الوطن العربي بين سنة وشيعة، وتدعم الجماعات والجمعيات والحركات والوعاظ والدعاة من مشعلي الحرائق المذهبية. أثق في أن شيخ الأزهر بأخلاقه السامقة لن يكذب فينكر أو يتنكر لهذه المعلومات الواردة في الوثيقة. وأثق في أن الرئيس السيسي بدماثة أخلاقه وأدبه الجَم لن يصارحه ولن يواجهه بفحوى هذه الوثيقة ودلالتها».

دعوة الأزهر لعلماء من السعودية
ليست سرا وليس مقصورا عليهم

لكن وكيل الأزهر ورئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر الدكتور الشيخ عباس شومان نشر ردا على الوثيقة جاء فيه نقلا عن زميلنا في «الشروق» خالد موسى في يوم الاثنين نفسه قال الشيخ عباس: «الأزهر كثيرا ما دعا علماء المسلمين من جميع دول العالم لمناقشة القضايا التي تهم المجتمعات المسلمة، بما فيها غير المسلمين من مواطني هذه الدول، وكان آخرها دعوة علماء المسلمين المعتدلين من جميع المذاهب في مؤتمره العالمي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، الذي حضره السنة والشيعة والزيدية وممثلو الكنائس الشرقية والطوائف اللبنانية. الدعوة التي يوجهها الأزهر لعلماء المسلمين تكون من خلال سفاراتهم العاملة في جمهورية مصر العربية، ولذا فإن استقبال سفراء الدول الإسلامية وغير الإسلامية لا يكون لأغراض سياسية، وإنما لخدمة القضايا الدينية. ولعل الجميع تابع لقاء شيخ الأزهر الأخير مع سفراء الاتحاد الأوروبي، ولا أظن أن أحدا يمكن أن يتهم الأزهر بأنه يتلقى تعليمات من دولهم. إن دعوة الأزهر لعلماء من السعودية ليست سرا وليست مقصورة عليهم، بل تم توجيه الدعوة إلى علماء المغرب العربي وآخرين، وكان هذا معلنا على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام وهو يحسب للأزهر وليس عليها».

الأزهر حصن القرآن والسنة

وإلى المناقشات التي لا تزال دائرة حول الأزهر وتجديد الخطاب الديني وبدأها يوم الخميس في «اللواء الإسلامي» الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم القومية صديقنا وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم الذي قال: «ذهبت إلى إندونيسيا كثيرا ً فقال لي أحد علمائها: مصر أهملت إندونيسيا وقصرت في حقها كثيرا ً.. ولولا ثلاثة لم يكن لمصر ذكر في إندونيسيا وهم: الرئيس ناصر والشيخ عبد الباسط والأزهر.. وقد مات اثنان ولم يبق إلا الأزهر. أدركت حينها قيمة الأزهر الذي لا نقدره حق قدره حتى صار الأزهر بيننا كالأب الذي وهن عظمه وانحنى ظهره فتنكر له أبناؤه وغمطوه حقه. أما خصومه فأرادوا التخلص منه بالكلية لأنه العقبة الكبرى أمامهم، فهو حصن القرآن والسنة، الذي نجح في صد كل الغزوات ضدهما.. وما أقسى غزوات هؤلاء وما أجهلها وأقبحها. وإذا بالأب ينفض الغبار عن المارد العظيم بداخله.. ليري أبناءه والجميع أن عروق المجد والجد مازالت تسري في عروقه، لقد كان شيوخ الأزهر قبل الدكتور الطيب محظوظين، إذ جاؤوا في ظروف أيسر وأسهل منها.. وجاء هو في ظروف قاسية وصراعات مدمرة وتفتت للدول من حوله وشيوع التكفير والتفجير والتشيع والقتل على الاسم والمذهب والدين.. ورغم ذلك فلم يجد الدكتور الطيب بدا ً من تحدي هذه الظروف، ولعل «مرصد الأزهر» الذي افتتحه مع نخبة من العلماء والمفكرين، شرفت بأن أكون واحدا ً منهم، يعد نقلة نوعية لإبلاغ رسالة الأزهر الوسطية».

هل المطلوب إصلاح الأزهر أم هدمه؟

وفي يوم الخميس نفسه قال زميلنا في «الأهرام» محمد أبو الفضل عن الأزهر: «إذا كان من هاجموا الأزهر بسبب الهدم والتشكيك في دوره التنويري، أو للخصم من القوة الناعمة المصرية، فمن الصعوبة أن يحققوا هدفهم، فقد تعرض على مدار تاريخه الذي يمتد لأكثر من ألف عام لحلقات أشد ضراوة ونجح في الإفلات من براثنها. كما أن هناك تقديرا حقيقيا من قبل الدولة وإصرارا على أن يلعب دورا محوريا في عملية تجديد الخطاب الديني، ولم تقلل الانتقادات والاتهامات من رصيده، كبوابة أو رمز للاعتدال والتسامح الإسلامي، وإذا كان من هاجموه هدفهم الإصلاح فعليهم أن يثبتوا حسن نواياهم ويقدموا مجموعة من الأفكار التي تخدم هذه المهمة الوطنية، وعلى الأزهر أن يبدأ مهمة الإصلاح من داخله ويطور أدواته وينهض بمسؤوليته التاريخية في لحظة مفصلية من عمر الدولة المصرية، وينحي بعض شيوخه من المحسوبين على تيارات متشددة».

مناهج جديدة ومنقحة من كل الشوائب لطلبة الأزهر

أما الشيخ عباس شومان فقد نشرت له «أخبار اليوم» يوم السبت حديثا أجراه معه زميلنا زكريا عبد الجواد نفى فيه وجود صراع بين الأزهر ووزارة الأوقاف حول تطوير الخطاب الديني ومما قاله: «الأوقاف حين ترى أنه يمكن إعداد وثيقة لتجديد الخطاب الديني بمجرد عقد مؤتمر أو طرح ورقة عمل، فهذه رؤيتها، ولكن الأزهر يهمه أن نتوصل إلى وثيقة قوية كالوثائق القوية التي توصل إليها من قبل بلقاءات مطولة مع المثقفين والمفكرين، وفي النهاية نؤكد أنه لا خلاف بين الأزهر والأوقاف بهذا الشأن، لن تصدر وثيقة إلا إذا كانت وثيقة بمعنى الكلمة، تعبر عن رؤى جميع فئات المجتمع وتخدم الخطاب الديني الصحيح، وهذه وجهات نظر ولا نقلل من جهود الآخرين ولسنا بالضرورة مطالبين بالقناعة بها، مع العلم أن المسألة تحتاج إلى وقت بعد الإعداد والاتفاق والعمل على إصلاح المحاور، وتبقى مرحلة التنفيذ والمراقبة والمتابعة حتى يتم الكشف عن جودة الأداء وهذه مسائل تتطلب وقتا، ولا أعتقد بحال من الأحوال أن تقل عن خمس سنوات، وربما أكثر، وربما أقل، ولكن صعب جدا تحديد ذلك على وجه الدقة ولسنا منتظرين صدور وثيقة من عدمه، والأزهر بالفعل سارع في تنفيذ محاور تجديد الخطاب الديني وأهمها إصلاح المناهج التعليمية، التي قطع فيها شوطا كبيرا وفي بداية العام الدراسي المقبل سيكون في أيدي طلاب مرحلة التعليم ما قبل الجامعي مناهج جديدة ومنقحة من كل الشوائب».

الخطاب الفني يهدم القيم ويسارع بالناس إلى جهنم

كما نشرت «الشروق» يوم الأحد حديثا مع عميد كلية العلوم الإسلامية في جامعة الأزهر الدكتور عبد المنعم فؤاد أجراه معه زميلنا محمد عنتر قال فيه عن تجديد الخطاب الديني: «الأزهر يتحرك بالفعل ولكن يريد من الآخرين أن يشاركوه أو على الأقل ينظروا ليجددوا معه خطابهم، فلا يليق أن يدعو الأزهر إلى بناء القيم وتصحيح المعوج، ونفاجأ بأن الخطاب الفني يهدم القيم ويسارع بالناس إلى جهنم، وإلا فما معنى أن ينشر على الناس مسلسلات تتحدث عن زنا المحارم في شهر الأخلاق والمكارم، هل هذا المسلسل مثلا سيؤدي إلى الاستقرار الأسري؟ أم سيخلق حالة من التوتر والشك في البيوت؟ هكذا يسارع الخطاب الفني بعدم الاستجابة للخطاب الديني. كذلك لابد من تعاون الخطاب الثقافي والديني والشبابي والخطاب الإعلامي، فلا يليق أن أطلب من مؤسسة الأزهر أن تقوم بهذا العمل الشاق والحناجر تضرب في ظهر الأزهر، إذا المنظومة المؤسسية اكتملت وصلنا للهدف وهو إنقاذ مصر من العثرات».

الدولة لا تنال ثقة واحترام شعبها بالقهر وثقافة الخوف

وبعيدا عن الأزهر وقضية تجديد الخطاب الديني قرأنا في عدد الاثنين من جريدة «المصري اليوم» مقال عمرو الشوبكي عن قضية الاختفاء القسري قال فيه: «هيبة الدولة واحترامها مطلب شعبي حقيقي ومعيار لتقدم أي أمة، وهو يرجع لاحترام الدولة للقانون والدستور والمحاسبة، ولا توجد دولة نالت ثقة واحترام شعبها بالقهر والظلم وثقافة الخوف. والدولة في مصر عريقة ولها تقاليد ميّزتها عن كثيرٍ من جيرانها العرب، ومع ذلك لم يخلُ الأمر من مثالب وأخطاء ارتكبتها على مدار تاريخها الممتد من محمد علي وحتى الآن، خاصة بعد التدهور والتجريف الذي أصاب أداءها عقب 30 عاما من حكم مبارك. والمؤكد أن تجارب انهيار الدولة التي شهدتها بلاد عربية وإسلامية كثيرة لم تكن كلها بسبب مؤامرات الخارج وغزواته فقط، إنما أيضا بسبب أخطاء النظم في الداخل، التي فتحت الباب أمام نجاح كثير من المخططات الخارجية.
والحقيقة أن كثيراً من الظواهر التي لم تعرفها مصر منذ تأسيس دولتها الوطنية في 1805، مثل ظاهرة الاختفاء القسري، باتت تصدم الكثيرين، وباتت تهدد هيبة الدولة وثقة الناس فيها. تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان وليس أي منظمة أجنبية يقول إن هناك 163 اسمًا لمختفين منذ شهر إبريل/نيسان الماضى على مستوى 22 محافظة، منهم 66 حالة اختفاء قسري مستمر وفقاً للمعايير الدولية، و31 حالة اختفاء قسري لم يتمكن المجلس من متابعتها، بالإضافة إلى 64 حالة احتجاز من دون وجه حق، 60 حالة في القاهرة، 31 في كفر الشيخ، و16 في الجيزة، و13 في الدقهلية.
ولعل الصخب الإعلامي الذي صاحب اختفاء المصورة إسراء الطويل على مدار الأسابيع الماضية وانتهى الأمر بعرضها على النيابة نهاية الأسبوع الماضي أثار تساؤلات عن أسباب هذا الاختفاء غير المبرر. والحقيقة لا يوجد مبرر أمني ولا سياسي (طبعا ولا أخلاقي) يبرر عمليات إلقاء القبض على أشخاص، من دون إخبار أهلهم وذويهم بأسباب ومكان الاعتقال، وضرورة تمتعهم بالحصانة القانونية المطلوبة لضمان محاكمتهم محاكمة عادلة. مصر لم تعرف طوال تاريخها الحديث هذا العدد من المختفين.. نعم، حدثت حالات فردية من الاختفاء القسري، ولكن أن نسمع عن أن العدد وصل إلى 163 فهذه كارثة مكتملة الأركان، وتدل على أن هناك من يرى أن قوة الدولة في بطشها وليس في إيمان الناس بها وحرصهم عليها…. دولة القانون هي التي تقدم أدلتها للنيابة للتحقيق مع المتآمرين، وهي التي لا تسمح باختفاء أي مواطن، ولو لساعة، ولا تنتظر تعليقات الخارج لتفصح عن أماكنهم. دولتنا الوطنية ونظامنا الجمهوري ودستورنا المدني مهددة نتيجة أخطاء الداخل وليس فقط مؤامرات الخارج».

بعض الأعمال الدرامية تظلمها البدايات

أما في «اليوم السابع» عدد أمس الثلاثاء فانتقل بنا الكاتب أكرم القصاص إلى الموضوع الذي يجلب اهتمام الكثيرين ويحتل الجزء الاكبر من أحاديث الناس خاصة في شهر رمضان الكريم، ألا وهو موضوع المسلسلات التلفزيونية التي قال عنها في مقاله: «صعب على مشاهد فرد أن يتابع أكثر من 30 مسلسلا يوميا، حتى لو كان متفرغا وليس وراءه شيء، خاصة أن كل حلقة تحتل وقتا مضاعفا، مع الإعلانات التي أصبحت ظاهرة خلال الأعوام الأخيرة، تكاد تحرم المشاهد من متابعة الحلقات. لكن اليوتيوب يربح من هذا، لأن مواقع كثيرة تتيح الحلقات من دون إعلانات على موقع يوتيوب وبدلائه، الذي أصبح يحقق أرباحا أكثر من أرباح المنتجين، مثل باقي مواقع التواصل، التي تمثل متغيرا يكاد يحل مكان القنوات الفضائية وينافسها. مع الزحام تصعب متابعة كل الأعمال، والمشاهدة تكون انتقائية وانطباعية، بناء على ترشيحات مواقع التواصل. هناك كثافة، لكون أغلب – إن لم يكن كل – الأعمال الدرامية يتم تحويشها لرمضان، ولهذا يكاد يكون إنتاج دراما تلفزيونية خارج رمضان نادرا. ومن خلال ردود الأفعال على المسلسلات يمكن اكتشاف أن النقد الانطباعي السريع كثير، وهناك استسهال في النقد وتسجيل الآراء، تفرضه طبيعة مواقع التواصل، التي تمنح كل فرد الحق في إبداء رأيه، وكثير من النقد لا يفرق كثيرا عن طبيعة الدراما نفسها. الكل يتحدث وينتقد وأيضًا تشيع حالة من التعالي لدى النقاد تجعلهم يقللون من قيمة الأعمال أو يمدحون أخرى بانطباعات، لدرجة أن البعض أعلن رأيه سلبا أو إيجابا من ربع حلقة أو أقل، على الرغم من أن بعض الأعمال تظلمها البدايات. وعموما في زحام الأعمال والزحام النقدي يبدأ الموسم وينتهي من دون تجاوز حالة التسالي العامة، وهي الهدف الأساسي لصناع الدراما، أن تعود على المنتج بعائد مربح، لا يهم العمق والتفاهة المهم أن تروج السلعة. هناك أعمال جديدة لكتاب جدد لكن تبقى أغلبها تفضل الصراع التقليدي، قتل غموض وهروب غرام وانتقام وخيانة. بينما تختفي دراما الناس العادية، ربما لأنها أصعب، أن يقوم المسلسل على صراع وجدل ويسلط الأضواء على ناس عادية تصحو وتعمل وتعاني بطالة وتكسب وتعمل جمعيات أو تشاهد التلفزيون. ناس مواطنون يعني. الأعمال التي تتعامل مع فترات تاريخية تقع في أخطاء الملابس والأحداث والخلفيات، أو تسبب جدلا مثل حارة اليهود، لكن يبقى أن العمل يسعى لتقديم مساحة جديدة يظلمها التسرع أو الاستسهال. ربما كانت آخر الأعمال الكبرى أعمال أسامة أنور عكاشة، محفوظ عبدالرحمن، محمد جلال عبدالقوي، عبدالرحيم كمال ممن يتقنون الصنعة ويمكنهم تقديم دراما أفقية ورأسية، نجيب محفوظ أول من تنبأ بأن يكون التلفزيون رواية مرئية. لكن هذه الدراما ما تزال ضحية الزحام والإعلان والاستعجال».

التعيين بالواسطة والتوريث وإبعاد أهل الكفاءة

نبقى في مبنى «اليوم السابع» وننتقل من مكتب أكرم القصاص إلى مكتب دندراوي الهواري ليطلعنا على مقاله الذي عنونه بـ«في مصر ليس البقاء للأصلح…» يقول فيه: «في مصر، قبل الثورة وبعدها، معايير الاختيار في الوظائف العامة التوريث، فأبناء القضاة قضاة، وأبناء اللواءات ضباط، وأبناء الأساتذة في الجامعات دكاترة، وأبناء مقدمي ومخرجي البرامج وكبار المسؤولين في ماسبيرو مذيعون ومخرجون ومنتجون، وأبناء العمال في المصانع وشركات القطاع العام موظفون.. إذن عناصر الاختيار ليس من بينها «الأصلح» والأكفأ والأفضل، ولكن للتوريث والواسطة والمحسوبية الدور المحوري، ومن ثم «البقاء لله» في الكفاءات، والمجد والحياة لأنصاف المواهب، وتدهور خطير في طريقة إدارة المؤسسات المختلفة وتراجع دورها، وانهيار تام في شرايين الحياة للبلاد.. البقاء لله، حقيقة تتجلى بوضوح في مبنى ماسبيرو، على سبيل المثال لا الحصر، نتيجة اختفاء الكفاءات والاعتماد على توريث الوظائف، وكانت النتيجة انهيارا تاما لتلفزيون الدولة بكل قنواته، ونزيفا مخيفا للموازنة العامة. الدولة تشتري «التورماي» شهريا في مبنى ماسبيرو، إذا وضعنا في الاعتبار أن حجم الأجور والمكافآت في القنوات المختلفة، ضخم للغاية، والنتيجة صفر، ولم يستطع تلفزيون الدولة منافسة قناة مثل «الفراعين» التي لا تصل ميزانيتها إلى واحد على مليون من ميزانية قناة من القنوات التي لا تعد ولا تحصى، والنتيجة أن مديونيات تلفزيون الدولة بلغت 17 مليار جنيه، نعم 17 مليار جنيه، والتكرار هنا للتأكيد على الرقم. أيضا، البقاء لله، حقيقة تتجلى في مقرات هيئة الاستعلامات، الباب الخلفي لانعدام الكفاءة، والفشل المروع في تأدية الدور الذي تأسست من أجله، وهو التواصل مع الخارج، ومخاطبة الدوائر السياسية في مختلف دول العالم، والغربية والأمريكية على وجه الخصوص، وما حدث عقب ثورة 30 يونيو/حزيران، وبيان 3 يوليو/تموز، من غياب تام لقدرة الدولة المتمثّلة في هيئة الاستعلامات، على التواصل، وإظهار حقيقة ما حدث في مصر، وشرح الأوضاع بكل قوة لوسائل الإعلام الدولية، إلا أنها ثبت فشلها، وأن آلة الإعلام والتواصل الإخوانية سحقت هيئة الاستعلامات، نتيجة أن الهيئة رفعت شعار التعيين بالواسطة والتوريث وإبعاد أهل الكفاءة. هيئة الاستعلامات، ميزانيتها أيضا كبيرة للغاية، وحجم الأجور مرتفعة جدا، والنتيجة صفر كبير، ولا يمكن أن نتجاوز إذا أكدنا أن مبنى ماسبيرو، وهيئة الاستعلامات، يعدان نزيفا خطيرا لميزانية الدولة، وأن مرتبات الآلاف من الموظفين والعاملين من جيوب دافعى الضرائب، نستطيع أيضا أن نؤكد أن ماسبيرو، وهيئة الاستعلامات، على سبيل المثال لا الحصر، تحولا إلى مؤسسات وجمعيات أهلية، تصرف الرواتب على شكل إعانات لأشخاص لا ينتجون شيئا، وبالقياس على معظم المؤسسات، فإن الأمر لا يختلف كثيرا، طرد الكفاءات، والإبقاء على أنصاف المواهب، والنتيجة دمار، إذن في مصر ليس البقاء للأصلح، ولكن البقاء لله سبحانه وتعالى، بعد تخريب وتدمير كل شيء، نحتاج ثورة عارمة للإصلاح، وإعادة الهيكلة، وربط الأجور بالإنتاج، فلا يعقل أن يطلب عمال مصانع وشركات قطاع عام خاسرة، مكافآت أرباح، وحوافز إنتاج، فهل يستقيم ذلك مع أبسط قواعد المنطق؟».

أيمن سلامة: ابن تيمية ظلموه حيا وميتا

وإلى معارك الإسلاميين التي بدأها المؤلف أيمن سلامة مدافعا عن الإمام ابن تيمية بقوله عنه يوم الخميس في جريدة «البوابة»: «إن أحدا من الفقهاء والعلماء لم يظلم كابن تيمية، ظلموه حيا وميتا. يقولون عليه وما زالوا حتى الآن يجلسون فوق مقاعدهم الوثيرة، وهم يتجشأون بأقوال مرسلة على اعتبار أنهم من المثقفين، مع أنهم لم يقرأوا كلمة واحدة خطت بيد ابن تيمية، كفاك أيها الظالم لا تدري ما الذي سيحدث لك يوم العرض على الله لقد ظلمت فقيها عالما وتلسنت عليه بأقوال لم ينطق بها، رحمة بنفسك إقرأ كتبه وآثاره.. أبحر في علمه الغزير، لعلك تصل إلى شاطئ الحقيقة مثلما فعلت ذلك حين تعرضت لكتابة مسلسل تلفزيوني عنه، أذيع على القنوات العربية في مطلع الألفية الثانية وجسد دوره الفنان طارق الدسوقي، وشاركه البطولة أشرف عبد الغفور ومديحة حمدي ومدحت مرسي وغيرهم، هذا العمل أعتز به كثيرا لأنه قادني إلى أمواج التاريخ التي أعشقها وأتنفس عبيرها عبر كتب التراث المختلفة».

حكاية السيدة خديجة مفتاح لوضع المرأة في الإسلام

لكن زميلنا الكاتب نبيل عمر استوقفته السيرة العطرة للسيدة خديجة «رضي الله عنها» أول زوجات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وتأمل فيها كثيرا وقال عنها يوم الأحد في «المقال»: «منذ زمن طويل تستوقفني حكاية السيدة خديجة بن خويلد في السيرة النبوية، ودورها في الرسالة مع النبي «صلى الله عليه وسلم « فهي حكاية مفتاح لوضع المرأة في الإسلام، وفيها تفاصيل معروفة، لكن كل المفسرين والشروح لم تتوقف عندها ومرت عليها مرور الكرام، لأن هذه التفاصيل تقلب النظرة إلى المرأة رأسا على عقب، وتنقي الإسلام مما نقله البدو والمجتمعات الشرقية عموما من عادات وتقاليد وأفكار عن النساء، وألبسوها بالإكراه ثيابا حديدية دينية. والسؤال الذي ظل يطن في عقلي طنينا لا يتوقف: لماذا محمد بن عبد الله «صلى الله عليه وسلم وهو النبي الوحيد الذي عمل لدى امرأة؟ وصاحب العمل هو صاحب القوامة هو الآمر الناهي في أعمال من يعملون عنده، فهل كانت السيدة خديجة صاحبة القوامة على محمد بن عبد الله، حين كان يعمل لديها قبل إبلاغه الرسالة؟ هذه واحدة ولماذا تزوج النبي «صلى الله عليه وسلم « من امرأة تزوجت قبله من رجلين وأنجبت منهما؟ ولماذا لم تدخر له السماء عروسا عذراء لها مواصفات السيدة خديجة نفسها من رجاحة العقل وطهارة النفس وطيبة القلب وعراقة العائلة وبحبوحة الثورة؟ وما معنى ذلك؟ ذات مرة سألت داعية عربيا شهيرا، وكنا في لندن قبل عشر سنوات فأحس بالحرج، ثم أجاب سوف أرد عليك برسالة إلكترونية ولم تصل الرسالة بعد. المعنى واضح وجلي ولا يلزمه «فذلكة ولا عبقرية» وهو أول لبنة وضعها الإسلام في مكانة المرأة. هل عجزت السماء عن بتول رائعة الحسن والأخلاق والأصل والثروة، أم أن السماء تبلغنا رسالة بلغة قاطعة لم يفهمها كثير من المسلمين الذين حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم حتى لو كانت المخالفة لتعاليم الإسلام».

أشهر مساجد مدينة بني سويف بناه مسيحي

وإلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة من نصيب زميلنا في «الأخبار» حمدي علي الذي نشر تحقيقا يوم الاثنين عن أشهر مساجد مدينة بني سويف، الذي بناه مسيحي قال عنه: «يعد مسجد عوض عريان في حي مقبل في مدينة بني سويف أحد العلامات الأصيلة في هذه المحافظة، ودليلا على وحدة نسيج هذا الوطن من مسلمين وأقباط. عوض باشا عريان هو احد أعيان مدينة بني سويف قبطي الأصل كان عضو مجلس الشيوخ، وقد أطلق على منزله في عهد ثورة 1919 «مطبخ الثورة» ومركز قيادتها، ساحته الفسيحة تواصل فيها الليل بالنهار، وتقسم قيادات الأحداث إلى لجنتين، الأولى للإدارة ووظيفتها الدعوة للاجتماعات والمطبوعات والخطابة بين الجماهير، والثانية لتوزيع المنشورات عن طريق البريد ولصقها ليلاً في الميادين وعلى أبواب المصالح والهيئات والشركات. عوض عريان المهدي كان صحوة بني سويف الثورية.. فتح بيته للشباب بعد أن وجدهم حائرين مكسورين غاضبين على اعتقال أسد المواجهة سعد زغلول، لم يكن لديهم مقر يقومون من داخله بأعمالهم السرية، لم يكن لديهم تمويل ولا مال في أيديهم فمعظمهم فقراء والعملية كبيرة إنها ثورة بلد، عوض عريان المهدي استجاب لهم وفتح لهم بيته وبذل لهم ماله، وحشد لهم الطعام والشراب وقد أثمرت هذه الأساليب التنظيمية الدقيقة في حصن المهدي الدافئ عن خطة الثورة. ومن مواقفه التاريخية أيضا أنه جعل اثنين وسبعين وقفا لجامعة القاهرة، على أن تؤول ملكية هذه الأرض بما عليها إلى الجامعة بعد وفاته. ويعد المسجد تحفة فنية معمارية خدمت اسم عوض عريان «القبطي الأصل»، وقد أوقف عزبته «عزبة عوض عريان» التي تبلغ مساحتها سبعة عشر فدانا لله تعالى وللإنفاق على هذا المسجد الذي شيده باسمه».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية