الأحكام القضائية العاجلة تروي ظمأ الضحايا ولكنها لا تردع الجناة… ومصر لن تُحكم إلا بالدستور والقانون

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : رغم أن التلفزيون والقنوات الفضائية عادت مساء الثلاثاء لعرض المسلسلات والبرامج التي كانت تجذب اهتمامات الأغلبية، إلا أن هذه الأغلبية لا يزال اهتمامها منصبا على حادث اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات.
وسط موجات غضب شديدة واتهامات للنظام بعدم القدرة على ضرب الإرهاب وتصفيته.
وعكست الصحف الصادرة امس الأربعاء 1 يوليو/تموز هذه الحالة، فنشرت بتوسع عن الجنازة العسكرية للنائب العام، والكلمة التي ألقاها الرئيس وعكست مدى الغضب الشديد الذي يحس به، وكذلك معرفته بحالة الغضب الشعبي نحو النظام، فقال بالنص: «مهم أوي أن الجميع يكون عارف أننا مش مرتبكين ولا مهزوزين ولا مرتعشين ولا أي حاجة .. أنا مش بتكلم عن نفسي ولكن بتكلم عن المصريين..». وأكد الرئيس أن «هناك غضبا وحزنا ولكن المصريين شعب عظيم».
وقال أيضا: «مش هنسيبهم ولكن يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين وإحنا مش هنستني على ده..». وقال السيسي إنه سيتم تعديل القوانين التي تساعد على تنفيذ العدالة في أسرع وقت ممكن، قائلا : هنفذ العدالة في أسرع وقت».
وأشار السيسي إشارة غير مباشرة للرئيس الأسبق محمد مرسي، متعهدا علنا بالتصديق على حكم الإعدام بحقة، وكل من يصدر ضده حكم مماثل أو بالمزيد: «إحنا مش هنقعد 5 سنين و10 سنين نحاكم الناس اللي بتقتلنا.. هما بيصدروا الأمر وهما في القفص وبيتنفذ الحكم.. وإحنا قاعدين بنفذ القانون وهنحترم القانون.. بس هنخلي القانون يجابه ده.. وهذا الأمر مع السلطة القضائية. إحنا بنفذ قانون ولو صدر حكم بالإعدام هيتنفذ حكم بالإعدام.. ولو صدر حكم بالمؤبد هيتنفذ .. بالقانون والقضاء هو ده اللي إحنا عايزينه دلوقتي قبل بكرة وإحنا جاهزين أن يتم تنفيذه». والسيسي أشار إلى مرسي بعد أن نشرت له صورة في القفص وهو بالبدلة الحمراء يمر بيده على رقبته.
وقالت الصحف إنه يشير لأنصاره بالذبح، وبعدها وقعت عملية الاغتيال.
وبكلامه يكون الرئيس قد ألزم نفسه، أمام الشعب بالتصديق على أحكام الإعدام وهي حتى الآن ليست نهائية، رغم أن الدستور يعطيه حق تخفيف الحكم أو العفو.. ومشكلة القضاء معروفة من سنين طويلة ودائما ما تتم إثارتها من وقت لآخر، سواء في قلة عدد القضاة ولكثرة القضايا وعدم تعديل قانون الإجراءات الجنائية الذي صدر عام 1937 من دون تعديل.
وقضايا عادية يستغرق نظرها سنوات طويلة، رغم أن زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أخبرنا أمس أن التحقيق في قضايا الفساد وإهدار المال العام يتم بسرعة، وقد شاهد بنفسه التحقيق مع موظف والمحقق يقول له «الإنكار مش هايفيدك، كل زمايلك شافوك وانت بتشتري كنافة بالمنجة، اعترف أحسنلك، من أين لك هذا».
كما اهتمت الصحف بنشر حيثيات حكم المحكمة بإثبات نسب توأم الفنانة زينة للفنان أحمد عز. ومن الأخبار الأخرى في صحف أمس، انفجار قنبلة في سيارة كانت تقل ثلاثة إرهابيين كانوا في طريقهم قبل الإفطار لوضعها في قسم الشرطة، والانفجار تم في شارع جمال عبد الناصر في مدينة أكتوبر وقتلهم جميعاً. وهكذا تكون بركات خالد الذكر وإلا فلا.. وإلى بعض ما عندنا.

أحلام السيسي في الإنجاز أسرع كثيرا
من الأجهزة التي تتولى التنفيذ

ونبدأ بالرئيس السيسي، وأبرز ما نشر عنه بمناسبة ذكرى الثلاثين من يونيو/حزيران، وماذا حقق ونجح فيه وتعثر فيه أو فشل.. وما الذي يريده بالضبط وما هو اتجاهه. ونبدأ من يوم الثلاثاء مع زميلنا وصديقنا في «الأهرام» صلاح منتصر وقوله: «بعد سنة واحدة من الحكم أصبح الرئيس السيسي أكثر دراية بمشاكل مصر وأسبابها وحلولها، ولكن بدلا من أن يضيء له ذلك الطريق فإنه أصبح مهموما أكثر! اكتشف السيسي أن أحلامه في الإنجاز أسرع كثيرا من الأجهزة التي تتولى التنفيذ، وأن الهموم الكثيرة التي قد لا يمر يوم من دون أن يصادفها لا تحتاج فقط إلى مجهود خارق وعمل مستمر لا يتوقف، وإنما أيضا إلى أموال ضخمة غير متاحة.
وربما كانت مشكلة الرئيس أنه أصبح يقيس تنفيذ أي مشروع بسرعة تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، التي بدلا من ثلاث سنوات تم حفرها بناء على أوامره في سنة واحدة. ما جعل نموذج القناة وكأنه صالح لكل مشروع، بينما مشروع القناة له ظروفه ومواصفاته الخاصة في التخطيط والإدارة والتنفيذ، أما المشروعات الأخرى فتخضع لظروف مختلفة، من بينها مواطن تعطلت قدراته الإنتاجية، وقيم وتقاليد تغيرت، وتعليم تدهور، وثقافة انحدرت، وطبقة متوسطة تآكلت، وأيدي قيادات كثيرة ارتعشت وبيروقراطية تحاسب من يعمل».

صلاح سالم: السيسي يرغب
في السير على طريق ناصر

ومشكلة قناة السويس، والمؤسسات الأخرى في الدولة أثارها الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر أكثر مما يقارن بين نجاح مصر في تشغيل القناة بعد تأميمها عام 1956 وانسحاب المرشدين الأجانب من العمل، وبين الفشل في إدارة مؤسسات أخرى، وكان أبرزها خطبته التي قال فيها «أحنا نجحنا في إدارة قناة السويس، وفشلنا في إدارة قصر العيني»، إشارة إلى مستشفى قصر العيني التابع لكلية الطب جامعة القاهرة. وفي العدد نفسه من «الأهرام» تناول زميلنا صلاح سالم، قضية أخرى وهي رغبة السيسي في السير على طريق خالد الذكر وتجربته، لكنه حذره بأن ذلك صعب الآن وغير ممكن حتى لو حاول تغيير الأساليب وإدخال تعديلات، وقال: «رغبة دائرة الحكم حول الرئيس السيسي (لم تتبلور في نظام بعد) في الاقتباس من التجربة الناصرية، خصوصا تلك الصفقة التي كانت متكافئة في الخمسينيات، وأعنى بها المبادلة بين دولة الرعاية الاجتماعية، والاستبداد السياسي.
لم تقم دولة الرعاية الناصرية على الوفرة الصناعية التي عرفتها الدول الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولا على الوفرة الريعية التي تعرفها دول الخليج العربية، بل تأسست على (عدالة جذرية) تمثلت في انحياز واضح لتحالف العمال والفلاحين، بإصدار مجموعة القوانين الخاصة بالإصلاح الزراعي، والعلاقة بين الملاك والمستأجرين، التي أعادت توزيع الأرض – الثروة في مصر، ناهيك عن قوانين التأميم التي وسعت من حجم القطاع العام، والقوانين الاشتراكية التي صدرت بعد ذلك لصالح الطبقة العمالية. كما تأسس الاستبداد الناصري على نزعة شعبوية، وظفت الكاريزما الشخصية، والتأييد الواسع للرئيس في إضعاف النخبة السياسية، وتعويق بناء نظام حزبي متوازن، فعال وراسخ، قادر على القيادة عبر الحوار والتفاوض والمساومة.
اليوم، يسعى الحكم القائم إلى إعادة انتاج تلك الصفقة، تعويلا على صيغة المشروعات الكبرى لكسب العقول والقلوب من ناحية، وعلى المماطلة والتسويف في إجراء الانتخابات النيابية، والعمل على الهندسة المسبقة للبرلمان المقبل ليكون مجلس أمة ناصريا، أو برلمانا مباركيا، من ناحية أخرى. وهي صفقة مستحيلة التحقيق لسببين: أولهما هو عجز النظام الوليد عن تحقيق عدالة حقيقية، ناهيك عن أن تكون جذرية، فلا التأميم صار مقبولا في الداخل أو الخارج، ولا صيغة الاشتراكية الخاصة أو رأسمالية الدولة قابلة للاستعادة. وإزاء العجز عن تحقيق العدالة الاجتماعية، والتلكؤ في تأسيس الحرية أخذت شعبية الرئيس، بعد عامين على الثلاثين من يونيو/حزيران، وعام من حكمه، في التراجع سريعا، وإن تردد كثيرون في الإفصاح عن غضبهم بتأثير ثقتهم في وطنية الرئيس، والمعركة الجارية مع الإرهاب. غير أن المجتمعات لا تصبر على واقعها السيئ إلا بالأمل في ما هو أفضل، وهو أمل لم تتضح آفاقه في مصر، حيث الحرية لا تزال بعيدة، والعدالة لا تزال غائبة، وهنا يكمن الخطر».

مصر لا تحتاج إلى تشخيص
لأوجاعها ومصائبها بل قرارات صحيحة

أما زميلنا محمود مسلم رئيس تحرير «المصري اليوم» فقد وجه أمس هجوما عنيفا ومريرا ضد الرئيس، بسبب اغتيال النائب العام وموقف الدولة الغامض نحو الإخوان المسلمين، ووجه كلامه للرئيس ردا على كلمته بعد جنازة النائب العام: «السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي: مصر لم تعد تحتاج إلى تشخيص لأوجاعها ومصائبها، بل هي في أمس الحاجة إلى قرارات واختيارات صحيحة وسريعة، فلم يعد مقبولاً الكلام عن أن القوانين تغل يد العدالة، وسيادتكم تمسك بالسلطتين التنفيذية والتشريعية منذ 14 شهراً، ومع ذلك فهناك من لايزال يتحدث عن دمج قانوني مكافحة الإرهاب والكيانات الإرهابية، رغم أن مصر تواجه هذا الإرهاب منذ عامين. لقد فشلت حكومتك ولجنتك للإصلاح التشريعي في إعداد القوانين على جميع المستويات السياسية.
السيد الرئيس، يجب أن تعترف بسوء اختياراتك وحسن ظنك فيمن لا يستحق.. وبطئك في قرارات التغيير التي تناسب اللحظة الراهنة والتحديات الجسيمة، فقد طور الإرهابيون من أدواتهم «الفرق بين محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق وعملية اغتيال النائب العام»، بينما الدولة منشغلة في قضايا أقل ما توصف به أنها «تافهة»، وعاجزة حتى الآن عن مجرد ضبط عملية شراء التليفونات المحمولة، أحد أهم مصادر الإرهاب.
السيد الرئيس، مصر لن تدار بالطرق الودية والروحية، ولكن ستُحكم بالدستور والقانون، وعليك الاعتراف بأن مناشداتك الودية ورهانك على المسؤولية والضمير قد فشلا. وأنت تستغرق في تفاصيل كثيرة حققت بها إنجازات ملموسة، لكنك تستطيع أن تحقق ما هو أكثر لو أحسنت الاختيار وفوضت وبحثت عن الكفاءات في ربوع مصر، ولم تستمع لمن يردد بأن مصر عقيمة، خاصة أن معك شعباً يدعو لك ويناصرك ولا يحاسبك، ويحمل لك حباً وثقة في وطنيتك وإخلاصك بشكل لا يتكرر كثيراً، ولا يمكن أن يظل هذا الشعب يحزن ويبكي ويتألم مع كل حادث إرهابي، من دون أن يرى إجراءات واقعية على الأرض للمواجهة، ومن دون أن يرى اختياراتك لرجال يحملون الشجاعة والكفاءة والنزاهة، قادرين على مواجهة التحديات، ومن دون أن يعرفوا أولوياتك ورؤيتك في مواجهة المشاكل المتراكمة».

نائب الشعب يقتص للمواطن
من بطش الدولة الرسمية

وفي «المصري اليوم» عدد يوم الثلاثاء كتب لنا عبد الناصر سلامة عن مفهوم نائب الشعب قائلا: «البعض يتصور خطأ، أن النائب العام، أشبه بالوزير، أو رئيس الوزراء، أو حتى وزير العدل، كسلطة تنفيذية، يمثل من خلالها السلطة الرسمية، هو تصور خاطئ تماما، ربما كانت هي الوظيفة الوحيدة في كل الوظائف الكبرى في الدولة، الأكثر التصاقا بالمواطن، لأنه بالفعل بحكم القانون، يمثل المواطن أولا وأخيرا، أي أنه نائب عام عن المواطن في إقامة العدل، وبالتالي فإن العداء، إذا كانت هناك ضرورة للعداء افتراضا، يجب أن يكون بينه وبين السلطة الرسمية، ليس بينه وبين الشعب، لأنه دائماً وأبدا في صف المواطن.
النائب العام يحيل إلى المحكمة بلاغ المواطن ضد الحكومة، يقتص للمواطن من بطش الدولة الرسمية، يقيم الدعوى على إهمال السلطة، يحيل إلى المحاكمة ذلك المسؤول المستهتر، أو تلك القيادة التي أهدرت المال العام، إذن هو طوال الوقت يعمل من أجل ولصالح الشعب، السلطات الرسمية هي المتضررة من ممارساته، لكن في الوقت نفسه، هو لن يتغاضى عن ممارسات المواطن العادي، الذي قتل، أو الذي سرق، أو الذي روع المواطنين، إلى آخر ذلك من أمور، سوف تصب في النهاية في صالح المجتمع ككل أيضا… يبدو واضحا أن هناك خللا ما، قد تتعدد أسبابه، وقد لا يسأل عنه هذا النائب العام تحديدا، أو ذاك، قد يكون نتاج تراكمات تسبب فيها أكثر من نائب عام، ممارسات كانت أقرب إلى الجانب الرسمي، إلا أن القضية الأساسية التي يجب أن تشغلنا، هي كيفية علاج ذلك الخلل في الفهم، ذلك القصور في التصور، حتى يدرك الجميع قاعدة مهمة وأساسية، يجب البناء عليها مستقبلا، وهي أن، النائب العام لنا وليس علينا، نعم هذه هي الحقيقة، النائب العام لنا، ومنا، ويناصرنا، وليس علينا، أو تابعا، ولا يخذلنا، بل لا يمكن أن يكون كذلك. هذا الفهم الخاطئ لطبيعة عمل النائب العام، كان هو السبب في عملية الاغتيال الآثمة التي ذهب ضحيتها المستشار هشام بركات، الرجل لم يقتل أحدا، وليس تحت إمرته أي قوات يمكن أن تأتمر بأوامره فتقتل، الرجل لم يحكم على أحد بالإعدام، أو المؤبد، وليس من صلاحياته الحكم، أو التوجيه بالحكم، الرجل لم يعذب أحدا في السجون، بل على العكس، من أولى مهامه مقاومة مثل هذه الانتهاكات، ومعاقبة فاعليها، الرجل لم يعاد أحدا، بل أن المحامين على كافة أشكالهم، سواء عن المواطنين، أو عن الحكومة، يترددون على مكتبه ليل نهار، كما أن الرجل بطبيعته مقل في التصريحات، بل ربما لا يتحدث أصلا، بذلك ربما دفع حياته ثمنا لممارسات غيره، أي مات بالإنابة…
يبقى التأكيد، على أن تحديد الفاعل في هذه الجريمة النكراء هو الأهم، تحديد من له مصلحة حقيقية، فالطريقة التي تمت بها إن مرت مرور الكرام، سوف تتكرر مرات ومرات، كما أن التقنية المستخدمة، تشير إلى مجرمين مختلفين عما ألفناهم من قبل، وهو الأمر الأكثر خطورة، أما إذا لم نستطع لا تصحيح الخلل، ولا تحديد الفاعل، فمن حق كل مواطن أن يفهم ما يشاء، بل وأن يتهم من يشاء!».

إبراهيم عيسى: حرب السيسي
الحقيقية هي تجديد الخطاب الديني

أما زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية المستقلة فقد شن هجوما عنيفا آخر على السيسي، ولكن من زوايا أخرى يهتم بها من مدة، وهو اتهامه الرئيس وأجهزته بالتحالف مع السلفيين في حزب النور، ومع الأزهر بينما هما منبع الإرهاب والفتنة المذهبية بين السنة والشيعة، قال والشرر يتطاير من تحت زجاج نظارته: «أعرف أن الرئيس مهموم بشعبه، ويرى أن مواجهة الإرهاب تنجح عبر التنمية ومواجهه الفقر والبطالة، فهذا جميل وخاطئ، فالإرهاب موجود ومنتشر بين طبقات غنية ثرية مستورة وفقيرة على السواء.
ولقد لاحظنا هذا الاهتمام الشديد من الرئيس وتصريحات الجنازة بتغيير القوانين، بينما الأحكام القضائية العاجلة تروي ظمأ الضحايا ولكنها لا تردع الجناة.
المطلوب على نحو حقيقي عاجل وجذري هو تحويل دفة الاهتمام الرئاسي، لتدع الحكومة يا سيادة الرئيس مشغولة بتطوير الطريق الصحراوي ورصف الطرق واستصلاح الأراضي، ولتترك لصندوق تحيا مصر مهمة التطوع والتبرع، وتتابع وتساءل وتحاسب، ولكن تنشغل أنت فقط كرئاسة، بالحرب العظمى حرب تحرير العقل. والحقيقة المفجعة أن جهاز الأمن يعاني فقرا تكنولوجيا وضعفا في الإمكانيات وهشاشة في التدريب والتأهيل وقلة في العدد والكوادر، وانحدارا في الخدمات وعجزا في المباني وإهدارا لمعظم ميزانيته في الأجور المتفاوتة.
ولا يمكن مع وضع كهذا إجارة حرب كفؤة ضد الإرهاب، بل حتى استعادة الأمن اليومي العادي للمواطن، بل الإنجازات التي تمت حتى الآن وهي مهمة فعلا وكبيرة، إنجازات الذكاء المصري في التعامل بأقل الإمكانيات إضافة إلى الشجاعة والحماسة. أما المواجهة التكنولوجية والمعلوماتية والعلمية فليست على مستوى الطاقة المطلوبة. والحرب الحقيقية التي يجب أن يتفرغ لها الرئيس هي حرب تجديد الخطاب الديني، بدلا من أن تتحول عنده إلى كلمات طيبة ومؤثرة في احتفالات دينية عابرة، ثم تسليم المهمة إلى شيخ أزهر يثبت بالوثائق أنه ينسق مع ملك دولة عربية وليس مع الرئيس المصري مثلا في اتخاذ قراراته، وأنه مشغول بقضايا الفتنة المذهبية التي تهتم بها السعودية بوهابيتها عن السلام الوسطي بالمفهوم المصري وللمفتي الذي ينقل ويسرق فقرات من كتب سيد قطب في مقالاته مستشهدا بها بهداية العوام من المسلمين ولوزير الأوقاف الذي يقف على وزاره مخترقة ومغمورة بالفساد، ثم يسلم الرئيس نفسه إلى الأحزاب الدينية التي تقتل القتيل وتمشي في جنازته».
والحقيقة أن صديقنا إبراهيم رغم محبته للرئيس إلا أنه يطلب منه مطالب ستورطه في معارك لا معنى ولا لزوم لها، وستحوله من رئيس جمهورية إلى كاتب أو مفكر ديني، بالإضافة إلى وجود مبالغة في أن السعودية ـ رسميا ـ تشعل الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة لأنها تكتوي فعلا بنارها، وتهدد بتقسيمها، خاصة المنطقة الشرقية التي يتركز فيها الشيعة، إضافه إلى أنها دعت إلى التقارب بين المذهبين من سنوات وعقدت الندوات والمؤتمرات أثناء فترة الملك عبد الله.
ولكن هناك جهات أو جمعيات سعودية تنشر التطرف وهذا مفهوم.

مفاتيح الكعبة

وهكذا ذكرني عيسى بحديثه عن السعودية، بما كدت أنسى الإشارة إليه في ما كتبته زميلتنا الجميلة في «اللواء الإسلامي» عزة سعد يوم الخميس الماضي عن مفاتيح الكعبة المشرفة، قالت: «58 مفتاحاً مسجلا للكعبة المشرفة تضمها المتاحف العالمية منها 54 في متحف «طوب قابي» في إستانبول وواحد في متحف اللوفر في باريس وواحد في متحف الفن الإسلامي في القاهرة ، ومفتاح الكعبة الموجود الآن مصنوع من حديد، وطوله حوالي 35 سم، والكيس يصنع من الأطلس الأخضر المزركش بالمخيش الفضي، والمفتاح قد تغير شكله عدة مرات عبر التاريخ، حيث جرت عادة الخلفاء والملوك والسلاطين على إرسال الأقفال والمفاتيح الجديدة إلى الكعبة كنوع من الإعلان عن القوة والسلطة. وفي العصر العباسي صنعت من مادة الحديد، وقد كانت الكتابات التي كتبت على الأقفال والمفاتيح في ذلك العصر مكتوبة بالذهب أو الفضة. أما في العصر المملوكي فقد حظيت الأقفال والمفاتيح بعناية أكبر في صناعتها، وقد تميزت بالزخارف الكتابية، وبالتكفيت بالفضة، مما يكشف لنا عن المهارة الفائقة في تنفيذ الخطوط والحروف. وأقدم قفل عثر عليه هو قفل من العصر العباسي الأول، مصنوع من الخشب، وهو بمثابة جسر، وعليه كتابات مكفتة بأسلاك من القصدير والرصاص.
وفي العصر العثماني أول من أرسل قفلاً إلى الكعبة من السلاطين العثمانيين قبل انتقال الخلافــــة إليهم هو السلطــــان بايــــزيد الثاني. وآخر قفل ومفتاح في العصر العثماني لباب الكعبة المشرفة، هو قفل ومفتاح أمر بصنعهما السلطان عبد الحميد خان واستمر القفل والمفتاح على باب الكعبة إلى العهد السعودي، حيث تم استبدال الباب بأمر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود وهو الموجود حاليًّا للكعبة المشرفة».
وحمل مفتاح الكعبة بنو شيبة وبنو طلحة، الذين يطلق عليهم سدنة الكعبة وهم الذين أعاد إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة بعد فتح مكة تنفيذا لأمر الله.. وقال لهم الرسول في حديثه الشريف: «خذوها يابني طلحة بأمانة الله واعملوا فيها بالمعروف.. خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم». هذا وكان سادن الكعبة الحالي الدكتور الشيخ صالح الشيبي قد شرفني منذ أشهر هو وعائلته الكريمة في منزلي لأنه صديق لزوج ابنتي المستشار محمود عتمان ولصديقي الباحث الدكتور محمد عبد الوهاب وللدكتور صالح شقة قريبة من سكني.

الإسكندرية تدخل موسوعة
غينيس بأسوأ مائدة إفطار!

وإلى بعض المعارك السريعة والخاطفة ففي يوم الاثنين شن زميلنا في «الأخبار» أحمد جلال، هجوما ضد محافظ الإسكندرية بقوله عنه: «محافظة الإسكندرية دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية بأطول مائدة في العالم.. الفكرة جيدة والفرحة حلوة مفيش كلام، لكن لأننا لا نعرف كيف نحتفل أو نفرح، فقد ضرب الإسكندرانية كرسي في الكلوب ودخلوا موسوعة غينيس أيضا في أطول مقلب زبالة بعد الإفطار، وفي أسوأ تنظيم للمائدة وصل لحد المشاجرات والخناقات بالكراسي والموائد في شهر رمضان.. لكن الذي يستحق التهنئة هو هاني المسيري محافظ الإسكندرية فقد دخل أيضاً موسوعة غينيس لأنه أكثر محافظ في العالم يحظى بكراهية غير مسبوقة.. وأول محافظ يضع «تاتو» على ذراعه! مبروك يا هاني!».

المطالبة بإقالة محافظ الإسكندرية
لأن الكفتة ناقصة ملح!

لكن زميله وخفيف ظل مثله عبد القادر محمد علي أخرج له لسانه وقال في العدد نفسه: «هاني المسيري محافظ الإسكندرية نجح في تحقيق دخول مدينته الجميلة موسوعة غينيس برقم قياسي لأطول مائدة إفطار في العالم، ولكن هذا الإنجاز لم يشفع له لدى الخناشير الذين يحسدونه على شبابه ووسامته وخفة حركته، فانتهزوا فرصة الاشتباك الذي وقع بين عدد محدود جدا من ضيوف المائدة، عند توزيع الوجبات وطالبوا بإقالته وكأنه مسؤول عن سلوك بعض ضيوفه. أعداء المسيري يتصيدون له الأخطاء لإفساد كل شيء جميل يحاول إضافته إلى المدينة، حتى إذا لم تحدث هفوات في تنظيم هذه المائدة الضخمة كانوا سيطالبون بإقالته لأن الكفتة ناقصة ملح!».
نظفوا شوارع الإسكندرية أولا

وقد رد عليه في اليوم التالي ـ الثلاثاء ـ زميلنا في «الأهرام» هاني عمارة بقولة: « ماهي الفائدة التي عادت على مدينة الإسكندرية من تنظيم أطول وأكبر مائدة إفطار سوى السخرية وكشف سلوكياتنا الفوضوية، طيب نظفوا شوارعها الأول».

أمين عام حزب الجبهة
الوطنية يقدم استقالته

وبالنسبة للفريق أحمد شفيق رئيس حزب الجبهة الوطنية، فقد تجدد الحديث عنه بسبب الاستقالة من رئاسة الحزب ورفض الحزب لهذه الاستقالة، كما وقعت خلافات داخل الحزب وقدم أمينه العام صفوت النحاس استقالته. ونشرت «الأهرام» يوم الأربعاء قبل الماضي حديثا أجراه معه زميلنا أحمد إمام قال فيه:
«إنه تقدم باستقالته من الحزب اعتراضاً على التدخل في اختصاصاته، وعدم وضوح الرؤية وبسبب حملات التشويه المأجورة التي تحاك ضده وتتهمه بتنظيم حملات من كوادر الحركة الوطنية للعمل ضد الرئيس. مشيراً إلى أنه رغم زيف هذه الحملات فقد تقدم باستقالته منذ ما يقرب من الثلاثة أشهر إلى الفريق أحمد شفيق، ومازال مصرا عليها، وجمد كل أنشطته الحزبية منذ هذا الحين وأن هذه الاستقالة برهان جازم على زيف ما أثير ضده. الذين اتهموه بالخيانة والتآمر على قلب نظام الحكم من خلال قيادة حملة تطالب بإعادة الفريق أحمد شفيق إلى مصر وتنصيبه رئيساً للبلاد، مؤكدا أن هذه الاحاديث بمثابة «الخزعبلات» غير المستندة إلى أي دليل أو برهان واتهامات لا سند لها لا من القانون ولا من الواقع، إنما كلها معلومات من نسج الخيال. وقال: أتحدى أن يقدم أحد دليلاً واحداً يؤكد صدق ذلك.
لأننا لن نكون يوما متآمرين ولن نكون أبدا خونة لبلدنا مصر ولا لرئيسها الذي اختاره الشعب بأغلبية منقطعة النظير، مما منحه شرعية لا يمكن أن ينازعه فيها أحد على وجه الأرض. إن الحملة التي طالبت بعودة الفريق إلى مصر هي حملة من خارج أبناء الحزب، والحزب لم يكن طرفاً فيها على الإطلاق، ولم يشارك فيها لا من قريب ولا بعيد، كما أن هذه الحملة طالبت بعودة الفريق ولم تطالب بتنصيبه رئيساً للبلاد كما يزعم البعض».

شفيق يرغب في مواجهة السيسي من خلال البرلمان

وفي يوم الأربعاء قبل الماضي أيضا نشرت «الشروق» حديثا مع عصام خليل القائم بأعمال رئيس حزب المصريين الأحرار، الذي أسسه ويرعاه رجل الأعمال خفيف الظل نجيب ساويرس أجرته معه زميلتنا الجميلة صفاء عصام الدين قال فيه: «محور واحد.. عز وشفيق جبهة واحدة.. والمرشحون التابعون للحزب يقولون لنا في محافظات عدة عن تواصل رجال أحمد عز معهم ومحاولة دفعهم للترشح «مستقلين»، والناس التابعون لشفيق قالوا لمرشحينا أن يحضروا جوازات السفر ويسافروا للإمارات للقاء أحمد شفيق، والترشح على قوائم حزب الحركة الوطنية. شفيق يرغب في مواجهة السيسي من خلال البرلمان، يرغب في أن يكون لديه أكبر عدد من النواب يتحركون بأمره ويكونون قادرين على تعديل أي تشريع وصياغة أي قانون. المشكلة في التوجه والرغبة في السيطرة على البرلمان وسياسة الإفشال التي يرغب فيها شفيق. وتحرك أحمد عز وشفيق يتكرر بالطريقة نفسها على الجانبين ولا تنسوا الإعلاميين الذين مولوا لانتقاد الرئيس. لو انهار البلد سنكون مثل العراق وسوريا وليبيا خلال 24 ساعة. البلد في وضع حرج جدا وعلى قوى 30 يونيو/حزيران أن تتماسك».

«أنا مش ح أعمل كده تاني…
وسماح النوبة.. ده أنا شفيق ياراجل»

أما آخر مهاجم لشفيق فكان زميلنا خفيف الظل في «أخبار اليوم» محمد عمر الذي قال عنه يوم السبت الماضي: «سيناريو محتمل.. يريد الفريق أبو شفيق العودة إلى مصر بأي شكل.. فهو يعلم أنه لن يظل أبد الآبدين «ضيفا مميزا» لدى دولة الإمارات المقيم فيها.. وقد تأتي عاجلا أو آجلا «مكالمة» تضطر معها الإمارات للاعتذار عن استضافته.. (السياسة بحورها واسعة). فيرتب الفريق «للظهور تلفزيونيا» ليثير قضيته «المركونة» أو المنسية عمدا، كما يرى.. والمتسببة في إدراج اسمه على قوائم ترقب الوصول. وبالفعل يجري الفريق «حوارا» تلفزيونيا ويتم التنويه بموعد إذاعته مع عرض مقاطع.. أو أجزاء منه تعطي انطباعا لدى المشاهدين من سخونتها أن أبو شفيق سيفتح النار على الكل (كبيرا وصغيرا).. وسيفضح أدوارا (مش ولابد) لعبتها في «الدرا والخفا» بعض الأسماء والشخصيات المهمة.. وينتظر الجميع بترقب إذاعة البرنامج التلفزيوني.. لكنه لا يذاع.. فيسقط في يد أبو شفيق.
فيضطر أبو شفيق إلى تغيير الخطة الرئيسية والتكتيك الأولي والانتقال إلى الخطة (ب) ويعلن بشكل مفاجئ استقالته من حزب الحركة الوطنية الذي يرأسه، بما يعني أنه «قرر» اعتزال العمل السياسي نهائيا.. ليعطي بذلك لنفسه مبررا للظهور على الفضائيات (من دون طلب منه).. وبالفعل.. تجري وتتسابق كل الفضائيات حول أبو شفيق ليكشف لها عن الأسماء أو الجهات اللي «خايفة» من عودته لمصر. ويزداد شغف الفضائيات لتعرف أكثر ويظهر أبو الشفاشق على كل الفضائيات بلا استثناء .. وتؤتي الخطة (ب) ثمارها.. وكما تأجل الحديث التلفزيوني معه فجأة.. يذاع فجأة.. فلا تجد فيه شيئا يستحق الوقوف عنده.. كان حديثا صنع أو طبخ خصيصا.. الفريق يعتذر «علنا» عما بدر منه في حق الرئيس.. أيضا تبرؤه وإخلاء ذمته من حزبه وأعضاء حزبه.. علشان علقوا صوره في الشوارع وتحتها كلمة الرئيس.. يعني من الآخر كان الحديث رسالة من الفريق للرئيس بتقول.. أنا مش ح أعمل كده تاني.. وسماح النوبة.. ده أنا شفيق ياراجل».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية