القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الوضع على حاله، الأغلبية الشعبية عادت لتركز اهتماماتها على متابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية، وهو ما عكسته الصحف الصادرة أمس الخميس 9 يوليو/تموز من زيادة المساحات المخصصة للحلقات وعرضها، وحلقات اليوم نفسه والمناقشات والمعارك الدائرة حول كل مسلسل، كما تواصل الاهتمام بمباريات الدوري العام لكرة القدم، ومن سيفوز بالبطولة، الأهلي أم الزمالك، وترقب إعلان نتيجة الثانوية العامة والعشر الأواخر من رمضان وموائد الرحمن، وما يقدمه أهل الخير فيها، وشيوع ظاهرة مجموعات الشباب التي تنتشر في الشوارع يحملون وجبات جاهزة لتوزيعها على سائقي وركاب السيارات، الذين لم يتمكنوا من الذهاب لمنازلهم، وكانت الظاهرة من سنوات مقتصرة على توزيع التمر والعصائر في الشوارع وعربات المترو، ولكنها تطورت إلى توزيع وجبات. كما أن هناك تزايدا بارزا في أعداد من يتبرعون أو يخرجون زكاتهم للمؤسسات الخيرية، وأصبحت المناقشات في أسر كثيرة حول أي مشروع سيوجهون إليه التبرع أو الزكاة.
ورغم وجود أخبار وموضوعات رئيسية ومهمة في الصحف، فإن الأغلبية لم تهتم بها، مثل المعركة العنيفة التي شنتها نقابة الصحافيين ضد الحكومة بسبب مشروعها لقانون مكافحة الإرهاب، وانتهي الأمر باجتماع بين رئيس الوزراء إبراهيم محلب ونقيب الصحافيين وبعض أعضاء مجلس نقابة الصحافيين ورؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة، وانتهى بالاتفاق على سحب الحكومة المادة 33 الخاصة بالسجن في قضايا النشر، واستبدالها بزيادة الغرامة المالية، وإرسال نقابة الصحافيين اقتراحها بتعديل عدد من المواد الأخرى. أما وزير العدل المستشار أحمد الزند فقد هاجم مشروع القانون، لأنه لم يتم إرساله للنقابة لمناقشته وحتى البيانات التي أصدرها الجيش عن قتل المزيد من الإرهابيين ونشر صور جثثهم، لم تلق اهتماما كافيا، بعد أن سادت موجة الارتياح في أعقاب تدمير هجوم «داعش» الأخير على مدينة الشيخ زويد ونقاط للجيش وقتل أكثر من مئتين وأربعين منهم، بل أن الزيادات التي تمت في سعر الدولار وما يقال عن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار لم تلق اهتماما كافيا أيضا رغم أن البعض يتهم الحكومة بالانحياز للمستثمرين.
وقد أخبرنا أمس في جريدة «الفجر» الأسبوعية المستقلة زميلنا وصديقنا الرسام الكبير جمعة فرحات أنه شاهد مستثمرا يدخن السيجار في نهار رمضان ويحتضن امرأة جميلة ويقول لها:
– أنا أحب اللي يدلعني زي وزير المالية عفاني من الضرايب وخوزق الموظفين.
كما نشرت الصحف عن إنشاء غينيا جامعة باسم جامعة جمال عبد الناصر، وأرسل لها رجل الأعمال محمد فريد خميس، وهو صاحب الجامعة البريطانية أيضا تمثالا لخالد الذكر لوضعه في مدخل الجامعة: قالت السفيرة منى عمر، إن إهداء تمثال جمال عبد الناصر كان بناء على طلب سفير غينيا في مصر، لتذكير الشباب المتعلم في الجامعة نفسها في غينيا بالزعيم الراحل، كما أن ذلك يأتي في إطار تعزيز التعاون مع أفريقيا، وهو الاتجاه الذي يدعمه الرئيس السيسي. وأضاف فريد خميس رئيس مجلس أمناء الجامعة، أن مصر استعادت طريقها المرسوم لها تاريخيا لتستفيد من كل مزايا الطبيعة التي منحها الله لها بوجودها في القارة الافريقية، وأعلن عن تقديم عشرة منح للطلبة في غينيا في الجامعة البريطانية.
ونشرت الصحف تحقيقات عن المرحوم عبد القادر حاتم وزير الإعلام الأسبق في عهدي خالد الذكر والسادات، وهو من أسس التلفزيون المصري عام 1960.
وإلى بعض مما عندنا….
استعراضات إعلامية لا تخدم حرية الصحافة
تواصلت المعارك والخلافات بين الصحافيين وبعضهم بسبب مشروع قانون مكافحة الإرهاب، بسبب المادة الثالثة والثلاثين، التي تنص على الحبس مدة لا تقل عن سنتين في بعض حالات التعمد في النشر، حيث عارضتها الأغلبية الساحقة من الصحافيين والإعلاميين عموما والسياسيين والقانونيين، وسط دهشة منهم لأن المادة غير دستورية وبالتالي حتى لو «ركبت الحكومة رأسها» وصممت على إصدار القانون بالصورة التي قدمتها، فإنه سيتم الطعن عليها أمام المحكمة الدستورية العليا وسيتم إلغاؤها من القانون أو إلغاء القانون كله، لأن الدستور يحظر الحبس في قضايا النشر، بينما أيدها عدد قليل من الصحافيين. أما الغالبية من الناس فما أن تسمع بأي قانون أو إجراء ضد الإرهاب حتى تؤيده تلقائيا وبحماس وتتهم الدولة بالضعف لعدم استخدامها العنف.
ومن الذين أيدوا مشروع القانون وهاجموا نقابة الصحافيين لرفضها له، زميلتنا الجميلة أمينة النقاش رئيس تحرير جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري التي تصدر كل أربعاء بقولها في عمودها «ضد التيار»: «إعلان حرب بامتياز على مشروع قانون مطروح للمداولة والمناقشة، يسعى للتهييج والإثارة وعمل استعراضات إعلامية لا تخدم حرية الصحافة بل تقدم غطاء نقابيا شرعيا لمن ينتهكون قواعدها وميثاقها وأدبيات النشر فيها. لم ينتفض مجلس نقابة الصحافيين ضد وسائل النشر الصحافية والإلكترونية المختلفة التي سارعت بتقديم صورة غير حقيقية عن الحرب العادلة التي تخوضها القوات المسلحة في سيناء للتصدي لإرهاب «داعش» وأخواته، واصفة ما جرى الأسبوع الماضي بأنه تهاو للدولة المصرية ولرئيسها وسيطرة للإرهابيين على مدينة الشيخ زويد».
عدم الثقة تجاه موقف الدولة من حرية الصحافة
كما أن زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار انتقد النقابة في اليوم نفسه في عموده اليومي «خواطر» بقوله: «رغم تقديري وتفهمي لمشاعر التوجس من استخدام بعض مواد قانون الإرهاب، الذي طالما طالبنا بإصداره، إلا أنني أعترض على هذه الضجة المفتعلة والمثارة التي تعكس عدم الثقة تجاه موقف الدولة من حرية الصحافة، نتيجة عدم التزام بعض الزملاء الصحافيين بمتطلبات الحفاظ على الأمن القومي الوطني. إن ما جاء في قانون الإرهاب حول التناول الإعلامي للعمليات العسكرية يتوافق تماما مع ما تقضي به القوانين العسكرية المطبقة، ليس في مصر وحدها ولكن في كل دول العالم، استجابة لمتطلبات الحفاظ على الأمن القومي، وفي هذا الإطار فإن أحدا لا يمكن أن ينكر حق نقابة الصحافيين في إبداء رأيها بكل الحرية دفاعا عما تراه يمس حرية الصحافيين. حول هذا الأمر كم كنت أرجو أن يأتي اعتراض نقابة الصحافيين على بعض مواد قانون الإرهاب، متسما بالهدوء مع الاعتماد على تكثيف الاتصالات بالدولة، لنقل وجهة نظرها على أساس من التفهم والتقدير الكاملين لأخطار الإرهاب التي تحيق بنا وبالوطن. كان واجبا على نقابة الصحافيين أن تدرك أنها تتحمل مسؤولية العمل على رفع مستوى الوعي السياسي والأمني لدى كل العاملين في بلاط صاحبة الجلالة بما يمنع توريطهم في ما يضر الصالح الوطني».
خيط رفيع فاصل بين مواجهة
الإرهاب وتقييد الحريات
وإذا تركنا «الأخبار» إلى «وفد» اليوم نفسه، سنجد زميلنا طارق تهامي عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ومسؤول الشباب يقول: «الحكاية ليست في قانون الإرهاب الذي يقيد الحريات، ولا المادة 33 التي تجعل الصحافيين مجرد ناقلين للتقارير والأخبار، من دون إضافة، وإلا يجدوا أنفسهم مجرمين آثمين إذا أخطأوا في معلومة واحدة، حتى لو لم تكن لها أضرار. القصة كلها مرتبطة بحزمة قوانين استبدادية أراد ناصحون تنقصهم الصورة الكاملة أن ينصحوا الحاكم بأنها تشريعات ضرورية حتى يتخلص من وجع الدماغ، ويوقف نزيف الصراع السياسي ويقوم بالبناء الذي تعطله الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي. ولا أعرف ماذا يغضب البعض عندما نقول «يجب عرض قانون مكافحة الإرهاب للحوار المجتمعي مع القوى السياسية والأحزاب قبل إقراره بشكل عام، لأن هناك خيطا رفيعا فاصلا بين مواجهة الإرهاب وتقييد الحريات»، هذا ما نقوله ونطرحه ورفض المتشنجين لهذا الرأي يعني أننا يمكن أن نسقط صرعى الاستبداد والسيطرة الفكرية والرأي الواحد».
إبراهيم عيسى: القوى
السياسية كلها تعبانة
وفي جريدة «المقال» اليومية المستقلة، وتباع بجنيه واحد للنسخة قال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى: «مشكلة قانون مكافحة الإرهاب الحقيقية في جمهور مؤيديه، إنهم يمنحونه بتصفيق حاد حرية هدم الحرية فوق دماغنا. الشعب المصري في أغلبه متحمِّس جدًّا لقانون الإرهاب، ولا يطيق كلمة نقد فيه وعنه، ومستعد تمامًا كي يتهم أي شخص يهاجم أو يعارض أو يريد تصحيح مواد في هذا القانون بأنه عميل للإرهاب أو أنه متخاذل أو نُخبة معفّنة. هذا طبيعي جدًّا، فالمواطن يرى بلده في خطر والدولة تقول إنها في حاجة إلى هذا القانون كي تحمي البلد، فلماذا يعارضونه إلا إذا كانوا مجموعات سيئة الذكر من الناشطين والحقوقيين والصحافيين التي أودت بالبلد في مصيبة الإخوان. هذا هو المفهوم الشعبي السائد عن قانون الإرهاب، ولا بد من احترام هذا التخوُّف وتقدير قلق المصريين على وطنهم، خصوصًا أن هذا التأييد العارم لقانون مكافحة الإرهاب، من دون حتى قراءة بنوده، لم يأتِ بحشد الجماهير إعلاميًّا (بالعكس) ولا بحشدهم من خلال قوى سياسية، فكلها تعبانة تعاني روماتيزمًا جماهيريًّا مذهلاً، ولكن تأييد الناس للقانون تلقائي تمامًا ينبع من مشاعر وطنية قلقة على البلد. لهذا تأتي مهمة المعارضين لمواد في القانون أو للقانون نفسه أن يتفهموا هذه المشاعر، وأن يعلنوا بوضوح قاطع أنهم يسعون إلى مكافحة الإرهاب ربما أكثر من هذه الحكومة، وأنهم لا يختلفون على الهدف ولا على المهمة، ولكن فقط مشكلتهم مع الوسيلة. هذه قضية مع أجهزة الدولة لا يمكن أن تكسبها، من دون تأييد شعبي ودعم قطاعات المجتمع كلها لك (أو طبعًا بتفهُّم الرئيس لمطالبك شخصيًّا، وهنا أنت تحتاج أيضًا إلى هذا الغطاء الشعبي). لنحذر جميعًا ونحن ننتقد أو نهاجم مواد في هذا القانون أو القانون كله على بعضه من أن نخسر المجتمع أو ننفصل عنه. طبعًا لا يوجد قانون مكافحة إرهاب صدر في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا أو الهند أو أي دولة في العالم، حظي برضا وموافقة إجماعية، بل ورفض الصحافيون تحديدًا في كل هذه الدول هذه القوانين.
قانون مكافحة الإرهاب يمنح لأي حكومة صلاحيات أوسع من أن يحتملها مناصرو الحرية، ويستهدف دائمًا الصحافة والإعلام عمومًا، حيث بالنسبة إليه (وهي حقيقة فعلاً) هو سلاح كبير للغاية في ترويج الإرهاب وفي محاربته كذلك، إذن ما نجد أنفسنا إزاءه في مصر عقب إعلان مشروع قانون مكافحة الإرهاب ليس جديدًا إطلاقًا.
لكن المأزق هنا أن الدولة المصرية دائمًا تتعامل مع حرية المعلومات وحرية التعبير بأنهما خصم وربما عدو، والعقلية الحكومية تسعى دائمًا إلى إعلام الطبل والزمر والتعبئة والحشد، والأجهزة الأمنية لا تريد صداعًا من الإعلام».
المادة 33 قلبت الدنيا
ولم تقعدها في نقابة الصحافيين
وفي العدد ذاته كان رأي زميلنا نبيل عمر هو: «المادة التي قلبت الدنيا ولم تقعدها في نقابة الصحافيين المادة الشهيرة المعروفة برقم 33 وتنص على «يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية، بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك من دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة في هذا الشأن». صحيح أن المادة حددت شروطا للحبس وهي التعمد أولا والعمليات الإرهابية ثانيا، أي أن الحبس ليس عاما في نشر الأخبار الكاذبة في الرياضة والفن والسياسية والثقافة، بل هو حبس يخص العمليات الإرهابية فقط، وفي حالة نشر أخبار وبيانات غير حقيقية، فلماذا «زاطت» نقابة الصحافيين ومعها عدد كبير من الصحافيين ورؤساء التحرير وقلبت الدنيا وهددت وتوعدت؟ نقابة الصحافيين ليست مجرد نقابة لأعضائها، وإنما هي نقابة لحرية الرأي والتعبير والأفكار والمعلومات لكل المصريين، هي حصن الوطن في هذا المضمار حتى لو شابت تصرفات بعض أعضائها مواقف عنترية نضالية استفزازية، لكنها مواقف محدودة ودعائية في المقام الأول وجزء مهم جدا من دورها هو حماية الدستور في المواد المتعلقة بحرية الصحافة والتعبير، وإذا خرج قانون من دون أن يلتزم بالدستور فهو خطأ أو خطيئة لا يجوز للنقابة أن تسكت عليه، أو تمرره تحت أي دعاوى مهما كانت. هل يمكن للنقابة أن تبادر وتقدم بديلا مقبولا عن المادة المغضوب عليها لعقاب من ينشر معلومات كاذبة عمدا عن عمليات إرهابية؟ هذا هو طريق الحل بدلا من طريق السويقة ولعبة القط والفأر، ونحن جميعا في سفينة إذا غرقت لن تكون هناك حكومة ولا صحافة ولا حرية ولا قط ولا فأر».
الصحافة ليست عدو المجتمع
وننتقل إلى يوم الخميس لنكون مع زميلنا الكاتب ورئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين وقوله في القضية نفسها: « على مقهى في شارع خيرت قرب ميدان السيدة زينب شهدت أغرب ندوة منذ فترة طويلة. الزميل العزيز يسري السيد مدير تحرير جريدة «الجمهورية» دعانى مشكورا مساء يوم الثلاثاء الماضي لحضور «مقهى مصر المحروسة» الذي يديره وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة. ذهبت إلى المكان فوجدته «قهوة بلدي» يشتهر بها هذا الشارع شديد الحيوية الذي لا ينام مطلقا، خصوصا في شهر رمضان.
ذهبت إلى المكان فوجدت الحاضرين كثيرين والأهم أن معظمهم ليسوا من عينة الجمهور التقليدي محترف الندوات، بل ان بعضهم وبحكم المكان كان يجلس ليشرب الشاي أو يتابع مسلسلات رمضان، أو يلعب الطاولة والدومينو، ثم بدأ ينفعل ويتجاوب مع موضوع الندوة التي حضرها أيضا الاستاذان يحيى قلاش نقيب الصحافيين وفهمي عنبة رئيس تحرير «الجمهورية».
فى هذا المكان الممتلئ دفئا سألني يسري السيد عن رأيى في قانون مكافحة الإرهاب ولماذا أعارضه، قلت له كلاما كثيرا نشرته هنا بالأمس فعلا، لكنني أضفت إليه أنه ومن دون أن يقصد يتسبب هذا القانون في ضياع ما بقي من تأثير للصحف المصرية، ويكافئ الصحافة العربية الأجنبية.
لنتخيل أن مراسلا صحافيا مصريا موجودا في مكان حادث ما ورأى الواقعة كلها بعينيه وصورها صوتا وصورة، فهو أمام خيارين كلاهما مر، الأول أن يرسل فورا للصحيفة أو الموقع أو الفضائية ما رآه من وقائع ثابتة، لكنه في هذه الحالة قد يتعرض للحبس عامين لأنه نشر معلومات قبل صدور بيان رسمي.
الخيار الثاني أن يكون لديه كل هذه المعلومات «ويضعها في الثلاجة» انتظارا لصدور بيان رسمي. وفي هذه الحالة فإن المواطن المصري الذي يريد معرفة الحقيقة، لن يجدها في أي وسيلة إعلام مصرية، وبالتالى فسوف يذهب تلقائيا للبحث عنها في أي مكان آخر، قد يكون وسيلة إعلام عربية مغرضة أو أجنبية متربصة أو حتى غير دقيقة.
والنتيجة النهائية أن المصريين سوف ينصرفون تلقائيا عن وسائل إعلامهم الوطنية، ويعودون لمتابعة وإدمان وسائل إعلام أجنبية، كما كان شائعا فى السبعينيات، حينما كانوا يستمعون إلى «بي بي سي» و«صوت أمريكا» و«صوت إسرائيل»، و«مونت كارلو»…. مرة أخرى نحن كصحافيين لسنا في خصومة مع الدولة أو الحكومة في ضرورة مواجهة الإرهاب، لكن المهم هو كيف نفعل ذلك بصورة صحيحة.
أمام الحكومة مليون طريقة لمعاقبة الإرهابيين من دون حبس الصحافيين، يمكنها مثلا أن تلغي المادة 33 تماما أو تجعل العقوبة هي الغرامة الكبيرة.
الصحافة ليست عدو المجتمع، وعلى أولئك الذين يدعون إلى مقاطعة الصحف المصرية اليوم أن يتذكروا أن هذه الصحف كانت السلاح الأشد فتكا في مواجهة العنف والتطرف والإرهاب والتخريب طوال السنوات الأربع الماضية».
لماذا تقف الدولة المصرية عاجزة
عن مواجهة أصحاب القنوات الخاصة
وتعرض الإعلام الخاص من صحافة ورقية ومواقع إلكترونية إلى هجوميين عنيفين يوم الأربعاء في «الأهرام» وصل إلى حد الاتهام بالعمالة، وهو ما قال به أحد مديري تحريرها زميلنا وصديقنا جمال زايدة: «حينما يتبنى إعلام القطاع الخاص خطابا تشكيكا في أداء الجيش والشرطة فماذا نسمي هذا؟ ألا يعد هذا من الخيانة؟ أم أعمال مراهقين خدم لدولار وللإرهاب؟ إعلام القطاع الخاص يدعم بأموال أجنبية والدولة تعلم هذا فماذا ننتظر منه.. هل ننتظر منه أن يتبنى المصالح الوطنية المصرية، أم يتبنى وجهة نظر صاحب الأموال، ماذا يعني أن يخطف إعلام القطاع الخاص دور مؤسسات الدولة؟ لماذا تتخلى المؤسسات السيادية عن دورها لمصلحة مجموعة من رجال الأعمال الممولين من الخارج، في تلك اللحظات الفارقة من تاريخ الأمة المصرية؟ لماذا تبدو الدولة المصرية عاجزة عن مواجهة أصحاب القنوات الخاصة؟ ولماذا تبدو عاجزة في تقديم العلاج لإعلام الدولة الممول من دافعي الضرائب المصريين؟ ملف الإعلام هو ملف بالغ الخطورة وإن لم تسارع الدولة إلى إصلاحه فسوف تواجه كارثة حقيقية سوف يشككون في أداء جنودنا في جبهات القتال لمصلحة أطراف إقليمية، سوف يضعفون جبهة مصر وهي تواجه الإرهاب».
صحف تتطاول على المؤسسة العسكرية
والمهاجم الثاني في العدد نفسه من «الأهرام» كان زميله أشرف مفيد وقوله: «كشفت العملية الإرهابية التي حدثت في سيناء أخيرا عن مسألة في غاية الأهمية والخطورة، تتمثل في ظهور هذا الكم الهائل من تجاوز بعض وسائل الإعلام في حق الجيش المصري، أقدم جيوش العالم، كما أزاحت الستار عن سعي بعض الصحف للتطاول على المؤسسة العسكرية، بزعم عدم توافر المعلومات الكافية حول الخسائر الحقيقية للعمليات العسكرية، وللأسف الشديد فإن هذا التحول الذي شهدته علاقة الإعلام بالجيش يمكن وصفه بـ«البجاحة» تجاه المؤسسة العسكرية، هذه المؤسسة التي كانت إلى وقت قريب وكأنها منطقة «محرمة» غير مسموح بأي حال من الأحوال الاقتراب منها، فماذا حدث حتى يصبح الجيش فجأة، ومن دون مقدمات داخل مرمى تصويب الإعلام المسموم، بل هدفا استراتيجيا للنقد الذي يصل إلى حد التجريح؟ السبب الحقيقي في تقديري يرجع إلى أن الغالبية العظمى من الصحف ووسائل الإعلام خلعت عن وجهها «برقع الحياء» ولم تعد ترى أي عيب في انتقاد الجيش».
معركة الصرصار
ونظل داخل دائرة الصحافة والإعلام ومعاركها، لنكون مع المعركة التي أثارها زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد، رئيس تحرير جريدة «الوطن» اليومية المستقلة بكتابته مقالا وصف فيه نفسه بأنه والناس صراصير لا قيمة لها في هذا البلد وتناول عمليات القتل بين الشرطة والإخوان. ما دفع زميلنا في «الأخبار» الإخواني السابق عصام السباعي لأن يقول معلقا عليه يوم الثلاثاء: «جانب التوفيق الزميل مجدي الجلاد رئيس تحرير جريدة مستقلة، ومقدم برامج في قناة تنتمي بصلة قرابة للجريدة نفسها، في المقال الذي كتبه بعنوان «أنا صرصار .. وأنت أيضا!»، ضرب المقال الرقم القياسي لمؤشر «ريختر» لقياس زلازل السخرية في «الفيسبوك» ومع احترامي لحقوق الزمالة لم يعجبني أن يرى كاتب في نفسه صرصارا، ثم يصف الجميع بصفته نفسها ويبقى الخطر في مضمون المقال، حيث يلخص جرائم الإرهاب ومن يسقط منهم في المواجهات الأمنية بأنها صراع بين الدولة والإخوان على الكرسي، ويستخدم صيغة السؤال وسط الظروف التي نعيش فيها، ليقول إن الصراع وصل إلى مرحلة القتل البارد بين الجانبين. ضحكت ويبدو أن القارئ سيضطر لقراءة مقالات سيادته وفي يده «شبشب» وربما يحدث ثورة صحافية فتنشئ نقابة الصحفيين شعبة خاصة للصراصير».
مكرم محمد أحمد: الدولة
لا تعطينا كامل حقوقنا في الصحافة الحرة
والقناة التي يشير إليها عصام بأن مجدي يقدم فيها برنامجا هي «سي. بي. سي» المملوكة هي والجريدة لرجل الأعمال محمد الأمين. لكن زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد حاول يوم الثلاثاء نفسه في عموده اليومي «نقطة نور» إعطاء مبرر لمجدي بقوله: «مشاعر هذا الإحباط الموقوف لا تبرر للزميل مجدي الجلاد أن يري نفسه صرصارا، ويرى الجميع صراصير، لأن مجدي الجلاد أنجز في مهنته إضافة مهمة طورت العمل الصحافي، وأنجز ككاتب ما يمكن أن يكون موضوع فخره وفخر جيله، حتى إن أحس أنه إنجاز متواضع، لأن الدولة لا تعطينا كامل حقوقنا في الصحافة الحرة، ولا تزال ترفض أن نفكر أو نغضب أو نتمرد، أو حتى نسأل. وربما يكون بعض ما يقوله الزميل مجدي عن إهدار حقوق الإنسان المصري صحيحا، لكن الصحيح أيضا أننا لسنا صراصير وإننا ذوات حرة نناضل كلا حسب طاقته سعيا إلى الأفضل في غيبة رأي عام قوي وأحزاب سياسية قادرة وقوانين تحمي حرية الصحافي واستقلاله، وربما يكون من حق الزميل مجدي الجلاد أن يقلق بعض الشيء من هذه الحرب الضروس التي تخوضها مصر ضد الإرهاب، ويسقط فيها كل يوم المزيد من الضحايا على الجانبين، لكن ما يخرج عن حق الزميل مجدي الجلاد أن يساوي بين الضحية والجلاد، وبين الأفعال وردود الأفعال، وبين من بدأوا أعمال العنف».
عصام عمران: نرفض الابتذال في الحوار واللغة
أما آخر من شارك في معركة الصرصار يوم الأربعاء فكان زميلنا في «الجمهورية» عصام عمران بالقول: «بعيدا عن مضمون المقال وتوقيت نشره في ظل الحرب التي تخوضها البلاد ضد الإرهاب وجماعات التكفير في سيناء وغيرها، أتوقف عند لغة الحوار ووصفه لنفسه أولا بأنه مجرد صرصار، ثم تأكيده بأن القارئ أو المواطن أيضا لا يتعدي الصرصار في نظر الحكومة، كما ذكر، وأقول له أنت حر في نفسك، ولكنك لا تملك الوصاية على المواطنين بصفة عامة وقراء الزميلة «الوطن»، وإن قل عددهم بأن تصفهم بالصراصير. نحن بكل تأكيد مع حرية الرأي والإبداع، ولكن نرفض تماما الابتذال في الحوار واللغة، خاصة إذا جاء من زميل كبير مثل مجدي الجلاد، وفي الوقت نفسه، لا أحد ينكر أن هناك تقصيرا في معظم المرافق والخدمات التي تقدم للمواطنين، ولكن يوجد لدينا الآن ما يدعونا للاصطفاف والوقوف خلف الدولة في حربها على الإرهاب وقوي الظلام حتى ننتصر».
اليسار المصري احتمى دائما بالسلطة
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها في وحدة واحدة، ففي يوم الثلاثاء وجدنا زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة يشن هجوما عنيفا في عموده اليومي «هوامش حرة» ضد اليساريين الذين هاجموا صديقنا نجم النجوم عادل إمام بسبب تمثيله دور أستاذ الجامعة والمناضل اليساري في مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» فقال: «في اليسار المصري شخصيات ورموز كثيرة جديرة بكل التقدير والاحترام، ومنهم من تولى المسؤولية الوزارية، وكان نموذجا طيبا ونظيفا.. من منا ينسى الصفحات المضيئة فى حياة خالد محيى الدين وفؤاد مرسي وإسماعيل صبري عبد الله وجودة عبد الخالق، وكانوا جميعا مسؤولين في سلطة القرار.. ولهذا لا أجد مبررا للضجة الإعلامية التي أثارها بعض الحواريين في مواكب اليسار ضد الفنان الكبير عادل أمام في مسلسله الأخير «أستاذ ورئيس قسم».. إن معظم أعمال عادل إمام محسوبة على فكر وثوابت اليسار، فهو الفنان الذي تبنى دائما قضايا الفئات المهمشة.. وهذا النموذج الانتهازي الثوري اليساري الرأسمالي المتقلب موجود بيننا، ونحن نعرف الكثير من هذه الوجوه التي لعبت على كل الحبال.. نحن نعرف أن اليسار المصري بقدر انفتاحه الفكري كان دائما منغلقا رافضا لأي فكر معارض، بل أنه استخدم السلطة في أحيان كثيرة لكي تعصف بالآخرين.. كانت الأزمة الحقيقية لليسار المصري أنه احتمى دائما بالسلطة وحين تخلت عنه فقد كل مقوماته ووجوده في الشارع المصري.. إن معظم النخبة اليسارية المصرية المثقــــفة كانت دائمـــا ترى أن السلطة ضرورة، وإنها مصدر الحماية وحين خسرت السلطة خسرت معها كل شيء.. لقد كان الخطأ الرئيسي لليسار المصري أنه كان دائما في عباءة أي سلطة من السلطات، وحين تخلت عنه اختفى، ورغم هذا بقيت بعض رموز اليسار، وهي قليلة، على ولائها لثوابتها الفكرية.. إسماعيل صبري عبد الله وفؤاد مرسي، وقد اقتربت منهما، نموذجان في نزاهة الفكر وترفع المثقف.. ولهذا كان ينبغي ألا يثير الحواريون في اليسار هذه الضجة ضد مسلسل عادل أمام، لأن هذا يتعارض مع حرية الفكر والموضوعية وخلاف الرأي، وكلها مقولات يتشدق بها الحواريون..أما أخطاء اليسار المصري في حياتنا السياسية والثقافية فهي قضايا تحتاج إلى حوار موضوعي مع النفس أولاً ومع المجتمع ثانياً ومع الحقيقة قبل أي شيء».
القطاع العام يلعب دورا مهما
في اقتصاديات الكثير من الدول
ويوم الأربعاء نشر زميلنا وصديقنا في «الأخبار» الأديب جمال الغيطاني في عموده اليومي «نقطة عبور» ردا على الدكتور جمال سليمان مدير العلاقات في شركة الحديد والصلب ردا على إشارة جمال في وقت سابق للمؤامرة التي تعرضت لها الشركة والترسانة البحرية فقال موضحا المؤامرات التي تعرضت لها: «أولا: كانت الشركة عند إنشائها عام 1958 أكبر شركة لإنتاج الحديد والصلب في مصر والعالم العربي، وقد قام بافتتاحها الزعيم خالد الذكر/ جمال عبد الناصر وألقى خطابا تاريخيا عكس رؤيته العميقة لفهم دور القطاع العام في ذلك الوقت، وظلت الشركة تعمل بشكل طبيعي حتي عام 1990، ونظرا لأنه لم يتم ضخ استثمارات فيها ولم يتم تطوير خطوط الإنتاج منذ ثلاثين عاما تقريبا، الأمر الذي أدى إلى تهالك خطوط الإنتاج التي كان بعضها أصلا قد تم استيراده مستعملا من شركات أخرى.
ناهيك عن أن الشركة مطالبة بتنفيذ سياسات الدولة من زيادات وعلاوات وأجور شهرية. ثالثا: نود أن نلفت انتباه سيادتكم إلى أن القطاع العام ما يزال يلعب دورا مهما ومحوريا في اقتصاديات الكثير من الدول على مستوى العالم، منها دول أوروبية معروفة بنجاحها في إدارة أصول القطاع العام، فضلا عن أن القطاع العام يلعب دورا مهما ومؤثرا في اقتصاد دول عظمى كالصين، والحقيقة أن سياسة التخلص من الألم بقطع العضو المتألم منه ليس العلاج الأنجع في التعامل مع المشكلات.
رابعا: تعطينا تجربة بيع شركات الإسمنت في مصر درسا يجب ألا يغيب عن بالنا أبدا، ونحن نعالج أمورا تمس مصلحة المواطن وسيادة الدولة، فالذي لاشك فيه أن الدولة اليوم لا تستطيع التحكم في سعر الإسمنت لأنها افتقدت عناصر التأثير في سوق الإسمنت بالدرجة الأولى لأنها لا تملك حصة تحدث بها التوازن المطلوب في السوق».
حسنين كروم