إنها لحظة محرجة حقاً، عندما تجتمع العائلة أمام التلفزيون لمتابعة مسلسل، ثم يباغتها عرض غير لائق، من قبيل مشهد غرام ساخن، فعلت الرقابة السياسية فيه كل فعلها، وأفلتت في الوقت نفسه ثياب الممثلات وألسنة الممثلين. نعرف جيداً حينها كيف تخفض العيون، أو تدعي انشغالاً ما ريثما يمر المشهد.
ربما حدث الأمر نفسه إزاء مشهد في فيلم سينمائي شهير، عندما يعرض شخص على امرأة متزوجة مليون دولار مقابل ليلة ساخنة معها، سيكون الإحراج الأكبر حين نتخيل نقاشاً جاداً جرى بين الزوجين لقبول العرض العابر من أجل حياة سعيدة مديدة لكليهما. لا أحد يمكن أن يستمع إلى هكذا تفصيل من غير شعور بأن العار يملأ هواء المكان، لذلك ربما جاء اسم الفيلم الأجنبي «عرض غير لائق»، وفي ترجمة أخرى «عرض بذيء».
ذلك «العار» قد لا يستغرق سوى بضع دقائق، تعود بعدها العائلة إلى نصابها. لكن ماذا لو استمر الأمر ثلاثين ساعة تلفزيونية بحالها؟ كما حدث حين تحول «إنديسنت بروبوزال» ذلك الفيلم الأجنبي إلى مسلسل تلفزيوني يحمل اسم «تشيللو»، كل ما في الأمر أن تلك اللحظة المحرجة سيجري «مطّها» إلى ثلاثين ساعة محرجة، وستمضي العائلة مساءاتها الرمضانية مجللة بذلك الحرج، وبتطلّع إلى النهاية التي فيها سيكون الجواب النهائي؛ هل تقبل الزوجة ذلك العرض السخي؟ هل يقبل الزوج؟
كان فيلما، وعرضاً غير لائق، بات مسلسلاً ممطوطاً غير لائق بالمرة.
كلام الحريري في مسلسل
ضجت صحف ومواقع الكترونية بلغز التطابق الحرفي بين كلام بطل مسلسل «تشيللو»، الذي يؤديه الممثل السوري تيم حسن، وكلام رئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري. الممثل يعيد بالحرف كلاماً للحريري قاله في مقابلة تلفزيونية. سألت كاتب المسلسل نجيب نصير حول سر استعارة كلام الحريري فقال «ليس لدي جواب حالياً». فهل يكشف المسلسل في أيامه المتبقية عن تطابق آخر؟ وهل من مغزى، خصوصاً أن المسلسل يعرض على قناتي «المستقبل» اللبنانية و«أم بي سي دراما» السعودية، وبالتالي يستحيل أن تقدم القناتان ما يسيء إلى الرئيس الراحل.
مبدئياً يصعب تخيل أن يكون حدث ذلك من دون علم مسبق من أسرة الحريري، ومن دون موافقة من القناة السعودية. ذلك وحده يشعل المخيلة بالترقب، وبالأسئلة حول معنى أن يكون بطل مسلسل «عرض غير لائق» مطابقاً في بعض كلامه للرئيس الشهيد.
أخطاء «باب الحارة»
رصد مشاهدو المسلسلات التلفزيونية الرمضانية خطأ لا يغتفر في المسلسل السوري الشهير «باب الحارة»، تناقلوا صورة الخطأ كما لو أنه شيء فريد في مسلسل يعج بالأخطاء، بل يكاد كله يعتبر من أسوأ أخطاء الدراما السورية. الخطأ تمثل في ظهور بنطلون الجينز تحت الملابس الشامية التقليدية التي يرتديها الفنان عباس النوري وهو يؤدي شخصية أبو عصام.
حذاقة الفرجة التلفزيونية السورية تريد أن ترى بنطلون الجينز في مسلسل البيئة الشامية الأشهر، ولا تريد أن ترى كم الأخطاء التاريخية، بل وقبل ذلك الأخطاء الدرامية التي لا يمكن أن تجدها في بلاد أخرى.
تذكروا أن أبو عصام نفسه لم يكن ينبغي له أن يظهر، لقد مات في جزء سابق من المسلسل لأن المخرج، أو المنتج، أصبح على خلاف معه، فحذفه بإعلان موته، شيء أشبه بإطلاق النار عليه واغتياله، ثم أعيد في جزء لاحق بذريعة درامية ملفقة، حين بات المخرج والمنتج على وفاق مع الممثل. استعيد أبو عصام من المشرحة، كأن شيئاً لم يكن، ولعل المتفرجين كانوا سعيدين بذلك. لا احتجاج، ولا اعتراض على حكم المخرج السوري.
كذلك الأمر، كان بإمكان المسلسل أن يحذف أعلام الاستقلال، بأوامر سياسية، لأن علم الإستقلال الذي كانوا يحتفون به من قبل بات اليوم علم الثورة السورية! وكذلك الأمر، لا احتجاج، ولا من يحتجون.
حذاقة المشاهد التلفزيوني توقفت عند بنطلون الجينز، شيء يشبه اعتراض السوريين اليوم على رقابة المسلسلات في وقت يذبح فيه آلاف الأبرياء ببراميل النظام، وحين تحمر عين المخرج سيجد المشاهدون ألف عذر لظهور الجينز في بدايات القرن السوري الفائت.
طريق شيرين عبدالوهاب
«انتهى مخرج مصري من تصوير أحداث مسلسل «طريقي» ليسدل الستار على رحلة الفنانة شيرين عبدالوهاب وقصة صعودها. مشكلة هذا الخبر تكمن في الكلمتين الأخيرتين، فعبارة «قصة صعودها» توحي بأننا أمام شخصية لديها من الإنجازات ما يستحق تسليط الضوء، كأننا أمام اديث بياف، أو كوكو شانيل، أو أم كلثوم، أما شيرين عبدالوهاب فلا نعرف من إنجازها سوى ثلاث أغنيات متوسطة القيمة، يصعب أن يسميها الناس قصة صعود.
أن يُصنع مسلسل عن «قصة صعود» مغنية شابة تلعب هي فيه شخصيتها لا بد حينها أن نسأل عن المنتج، نعرف جميعاً أن من يدفع للعازف هو من يحدد اللحن.
إعلان خيري متقن!
مجرد خطأ في التصوير أثار الذعر لدى محبي الفنان المصري عزت أبو عوف لدى ظهوره في إعلان يدعو للتبرع لمشفى الكبد. الإعلان كان مؤثراً للغاية حتى للذين لا يعرفون أبو عوف أو يهتمون له. لقد بدا الرجل شاحباً، نحيلاً، لا يقوى تقريباً على الكلام، ومع موسيقى حزينة في خلفية المشهد، كما لو أن الممثل النجم جاء لينعي نفسه. وللحق لم يكن المشفى المقصود ليحلم بطريقة أفضل لجمع التبرعات.
في البداية رفض الفنان التعليق على حالته الصحية، ما أشعل التكهنات حول مرضه. البعض تحدث عن وضع نفسي حرج بعد وفاة زوجته، البعض تحدث عن إصابته بفيروس في أذنه الوسطى.
لكن أخيراً خرج الفنان عن صمته ليقول «شكلي في الإعلان مش ذنبي، دا ذنب المصور والمخرج لسبب بسيط إنه ما كنش ينفع يخلوني ألبس أبيض والخلفية كمان بيضة وكمان الإضاءة كانت زفت». لكن هذا الوضع الملائم جداً لإعلان خيري، بحيث بدا الرجل وكأنه هو نفسه ضحية لمرض الكبد يوحي بأن الأمر جاء مرتباً، فهل يعقل أن الفنان كان ضحية إعلان مصنوع بشكل سيىء عمداً، أم أن صناع الإعلان يعملون بشكل خيري كمتطوعين وبالتالي لم يدقق أحد في كفاءتهم، ولا في نتيجة عملهم!
كاتب من أسرة «القدس العربي»
راشد عيسى