هل باتت عودة العرب لاحضان الاستعمار ارحم!

حجم الخط
6

المحافظة على الاستقلال اصعب من نيله، والعرب يعرفون هذه المقولة ويقولون بان من كانوا يحكموننا اتى بهم الاستعمار ليسيطر على مقدرات البلد، ولكن برؤوس محلية حتى لا تثير حفيظة العامة، فخلال العقود الخمسة الماضية كان عصر الإيديولوجيات وحكم العسكر، حيث البناء العقائدي والأنظمة الشمولية مع وجود بعض النجاحات في ميادين التعليم والإسكان، ولعل الشيء الوحيد الذي ميّز تلك الحقبة ولا يختلف عليه اثنان هو وجود الامن والأمان بين السكان ولا يعرف قيمته إلا من فقده.
اقول هذا بعد ان انتهت المعارك الحربية بليبيا رسميا بين المتقاتلين وفقدان الآلاف، ناهيك عن الاعداد الهائلة من الجرحى والمعوقين والأرامل ولم ينته مسلسل القتل والخطف وحالة الانفلات الامني وتعثّر عملية الاعمار، فالحكومة لا تسيطر على المعابر البرية والبحرية والجوية وإلا من يجرؤ على ادخال هذه الكميات الهائلة من المواد المسكرة والمخدرة لو لم تكن له علاقات مع من يسيطرون على تلك المنافذ. فتلك الكميات قادرة على جلب السعادة للعديد من الليبيين بان يعيشوا في عالم آخر بدل الكابوس الذي يطاردهم في حلهم وترحالهم.
لقد ذهب وزيرنا الاول الى امريكا ورجع يتوعد الميليشيات بسوء العاقبة ان لم يسلموا اسلحتهم وكمرحلة اولى الخروج من طرابلس. يبدو أنه تحصل على الضوء الاخضر من مضيفيه بضرورة استتباب الامن وأنهم سيقفون معه، فطائرات الاباتشي جاهزة للاستخدام وان استدعى الامر الطائرات بدون طيار، وذهب الى مصر ووعد بتسلم بعض اركان النظام السابق في مصر بعد ان كان نظامها يرفض تسليمهم، لا شك ان النظام المصري تلقّى اوامر من البيت الابيض بتسليم اولئك وقد تحذوا بقية الدول التي يوجد بها الليبيون حذو مصر. ألا يدل ذلك على تبعية الانظمة الحالية للمستعمر؟
من ناحية اخرى صرّح العزيز ساركوزي بأن على الليبيين ان يتصالحوا ويبنوا بلدهم الجديد وقبل ذلك دعت بريطانيا الى المصالحة بين الليبيين، وهي من وجهة نظري اوامر وان جاءت بتصاريح صحافية لتكشف استياءهم من الاوضاع في ليبيا ومدى تبعية حكومتنا للغرب، فهل ستنفذ الحكومة المصالحة ولو بالقوة بين الليبيين تنفيذا لأوامر الغرب، حيث فشلت كل المساعي التي بذلها الخيّرون من ابناء الوطن؟
قال بعض شيوخ (الدين) العرب: ان الثورة اظهرت أسوأ ما بنا من اخلاق. وأنا اقول (ما استحى ذلك الشيخ من قوله): ان الفضل في ذلك يرجع الى شيوخ دنيانا الذين ساهموا وبشكل كبير في اظهار هذه المواهب الحميدة!
انه والحالة هذه أليس من الافضل للشعب والحكومة ان يخرجوا في مسيرات الى سفارات الدول الكبرى ومقر الامم المتحدة مطالبين بعودة المستعمرين الى بلدنا بدلا من التمديد بالبقاء تحت الفصل السابع ويتصرفوا في امورنا، فلقد اثبتنا للعالم حكاما ومحكومين خلال السنتين الماضيتين اننا قصّر وغير قادرين على فعل اي شيء إلا بالأوامر، وهكذا كنا على مر الزمن منذ سقوط الدولة العباسية فحكمنا الاتراك وبأموالنا استطاعوا ان يكوّنوا امبراطورية (اسلامية) وابتدعوا اجمل اصناف تعذيب الاسرى (الخوازيق) فصارت تطبق في كافة بلاد المسلمين لأنها بدعة حسنة، وعندما انشققنا عنهم وأردنا التحرر لاحقتنا لعنتهم فوقعنا تحت قبضة المستعمر الغربي، فليأتي اصحاب القبعات الزرق لسحب السلاح من الميليشيات وعندها يتساوى الجميع كما كانوا (بدون سلاح) ويأخذ كل فريق حجمه الطبيعي ويترحمون على قتلاهم فيستتب الامن وليمسك اصحاب العيون الزرق بإدارة شؤون البلد لفترة من الزمن( ولنا في دول الخليج اسوة حسنة حيث المناصب الشرفية لإبن البلد اما المناصب التنفيذية فللعيون الزرق) ولا يهم طول المدة فقد نكون بعدها جاهزين لإدارة امورنا بأنفسنا. اقول ان الأفضل لنا ان نعود الى احضان الغرب فالغرب قدرهم ان يكونوا راعين ومربين للآخرين وان بدا بعضنا مشاكسا فهم يستطيعون تدوير الزوايا والتعامل بلطف. وهذا ينسحب على كافة البلاد العربية (لسنا وحدنا في الميدان) ام ماذا تقولون؟
ميلاد عمر المزوغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية