رام الله ـ «القدس العربي»: أثار طرح إسرائيل لأكثر من ثمانمئة وحدة استيطانية جديدة في القدس والضفة الغربية ردود فعل ساخطة من الجانب الفلسطيني كما لقي إدانة دولية منقطعة النظير. لكن في الجانب الإسرائيلي لا يبدو أن أحداً يأبه بهذه الردود أو يحسب لها أي حساب على الإطلاق. ففي إسرائيل «الكنيست» أو (البرلمان) يحول الأموال لصالح الاستيطان. ووزيرة العدل تحاول تشريع «البؤر» الاستيطانية غير الشرعية المقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة. والحكومة المتطرفة تسير ببرنامج واضح يهدف لتثبيت الدولة العبرية عبر المزيد من الاستيطان وسرقة الأراضي.
وأدانت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مواصلة إسرائيل لجرائمها الاستيطانية والتوسعية وسرقتها الأرض الفلسطينية وإخلائها لمئات الأسر وتهجيرهم قسريا واعتدائها على شعبنا ومقدراته ومرتكزات الدولة الفلسطينية في تحد صارخ للإرادة الدولية والقانون الدولي.
وأشارت عشراوي إلى مصادقة ما يسمى لجنة التخطيط التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية على خطة لبناء 886 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة حيث سيبنى جزء كبير منها في المستوطنات المعزولة كما ستقوم اللجنة بالمصادقة بأثر رجعي على 179 وحدة استيطانية بنيت خلال السنوات العشرين الماضية.
وقالت إن تكثيف الاستيطان وسرقة المزيد من الأراضي وترحيل الفلسطينيين قسريا، كما يحدث في مناطق سوسيا وأبو نوار وغور الأردن وعمليات القتل المتعمدة وغيرها من الانتهاكات تأتي في سياق تحدي إسرائيل للإرادة الدولية. وهو رد صريح ومباشر على مبادرة الإتحاد الأوروبي السياسية التي صدرت الاثنين الماضي وأكدت معارضته الشديدة لسياسة الاستيطان والدعوة لوقف خطط «الترانسفير» القسري.
وأضافت عشراوي أن على المجتمع الدولي مساءلة ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الممنهجة ورفع الغطاء القانوني والسياسي عنها وإرسال رسالة واضحة لها أن هناك ثمنا تدفعه مقابل هذا الاحتلال وهذه الغطرسة وهذا الانتهاك المبرمج للحقوق الفلسطينية والتحدي للقانون الدولي.
كما هاجمت عشراوي تصريحات وزير التعليم الإسرائيلي زعيم البيت اليهودي نفتالي بينت الداعية إلى الاستيطان في كل أنحاء إسرائيل وقوله «إن الشجاعة السياسية تقضي بالقول أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية مطلقاً». كما هاجمت عشراوي وزيرة القضاء الإسرائيلية اييلت شكيد لإقدامها على تشكيل لجنة حكومية للعمل على شرعنة البؤر الاستيطانية بهدف الاستيلاء على أراضي المواطنين الفلسطينيين التي أقيمت عليها هذه البؤر.
واعتبرت عشراوي أن هذه التصريحات بمثابة الترجمة الحقيقية لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي يعبر عنها المسؤولون الرسميون ويطبقونها بشكل ممنهج لتغيير الوقائع على الأرض. «لم تتوقف حكومة الاحتلال عن سياساتها الاستيطانية والتوسعية وتواصل عمليات التطهير العرقي والتهجير القسري في رسالة واضحة للمجتمع الدولي ومؤسساته القانونية والإنسانية أنها ليست معنية بالسلام بل تعمل مع سبق الإصرار والترصد على تقويض متطلباته وتدمير حل الدولتين بطريقة مدروسة وتواصل بشكل واضح نهجها في ارتكاب جرائم الحرب معطية إثباتات ودلائل أكيدة لمحكمة الجنايات الدولية على جرائمها وانتهاكاتها وتحديها للقانون الدولي».
وعلى الصعيد الدبلوماسي للحكومة الفلسطينية والسلطة الوطنية أدانت مضي الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في تصعيدها سواء في عمليات البناء الاستيطاني أو القتل المتعمد المباشر للمدنيين الفلسطينيين من خلال التساهل في أوامر اطلاق النار ضد الفلسطينيين بهدف استباق الجهود الدولية الرامية لاحياء عملية السلام والمفاوضات واحباطها بشكل مسبق والحد من قدرة الرباعية الدولية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتـــحــاد الأوروبي في ممارسة أي ضغوط على الحكومة الإسرائيلية للالتزام بمرجعيات عملية السلام وبالحل التــفاوضـــي للصـــراع وافـــشـــال التوجه الأوروبي لترجمة مواقفه من الاستــيــطــان ومنتوجاته إلى خطوات ملمـوســة. وفي الوقـــت ذاته تسعى حكومة نتنياهو إلى ترويع الفلسطــينــيين وإرهـــاب القيادة من دفع أثمان باهظة في حال واصلت المضي قدما في توجهها إلى المنظمات والمحاكم الدولية لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن التصعيد الإسرائيلي هذا بمثابة جرائم حرب يحاسب عليها القانون الدولي. وطالبت الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي بتشكيل لجان متابعة ذات مصداقية لكل من النشاط الاستيطاني والاغتيالات ضد المواطنين الفلسطينيين ورفع تقارير دورية من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة قانونيا وسياسيا.
وأعلنت الوزارة أنها – من خلال رئاستها للجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة الوطنية العليا- فإنها تواصل متابعة هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير تمهيدا لرفع تقارير دورية إلى المحكمة الجنائية الدولية كما أنها تواصل من خلال سفارات دولة فلسطين في الخارج وضع الدول ومراكز صنع القرار بصورة التطورات الحاصلة في هذا الموضوع الهادف إلى منع إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها.
وتقوم وزارة الخارجية الفلسطينية بتنظيم استشارات قانونية من قبل اللجان القانونية الدولية المختصة لتحديد ما يلزم من خطوات بما فيها التوجه إلى المحاكم الوطنية للدول أو المحاكم الاقليمية أو المحاكم الدولية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم.
كما دعت الوزارة جميع منظمات حقوق الإنسان، الفلسطينية والاقليمية والدولية العاملة في فلسطين إلى توثيق هذه الجرائم بما فيها جرائم تسهيل عمليات اطلاق النار ضد المدنيين الفلسطينيين ورفعها للهيئات القضائية والقانونية المعنية.
بدوره قال النائب قيس عبد الكريم أبو ليلى، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن الاحتلال ينفذ جرائم اعدام منظمة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني. كما أنه لا يتوقف عن إطلاق عطاءات استيطانية جديدة. الأمر الذي يدعو إلى تحرك فلسطيني على الصعيد المحلي وتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وكذلك تحرك على الصعيد الدولي من أجل تجريم الاحتلال على جرائمه المرتكبة بحق أبناء شعبنا.
فادي أبو سعدى