هل كان نور الشريف يعلم بتمويل أبو نضال لفيلمه؟ نانسي تغني للسيسي وتقلد حسين الجسمي وسرقة أمريكية تحيي بليغ حمدي

حجم الخط
5

على ما يبدو، فقد قررت وزارة الثقافة السورية أن تكافئ شابة سورية مقيمة في السويد اشتهرت في العالم الافتراضي عندما غنت وأعلنت وقوفها إلى جانب النظام. فايا يونان، التي لم تُعرف كمغنية إلا في وقفتها تلك لدعم النظام، غنت في دار الأوبرا السورية أخيراً، لم يتسع المكان لجمهور الحفل المقرر، فأضيفت أمسية ثانية في اليوم التالي، ليصل حضور المغنية إلى ثلاثة آلاف وخمسمئة شخص، على ذمة تقرير متلفز لـ «سي أن أن العربية».
يونان صاحبة الصوت المتواضع والموهبة القليلة، تستدعى إلى دار الأوبرا، فيما يتوزع ما لا يقل عن عشرة مغني أوبرا سوريين موهوبين في أرجاء الأرض، من بينهم المغنيتان اللامعتان لبانة قنطار، وموقفها صريح إلى جانب الثورة في بلدها، وتالار دكرمنجيان!
أن تستضيف دار الأوبرا السورية مواهب وفعاليات لا تستحق، فهذا ليس بجديد، لطالما غنى هناك أذينة العلي ومحسن غازي ومجد رياض نعسان آغا. وليس جديداً أيضاً هذا الحضور الغفير للحفل، ما دام التوجه والحشد رسمي و»وطني» وموجه. الغريب هو تقرير «سي أن أن العربية» الذي يقدم المغنية كـ «نجمة في زمن الحرب»، وباحتفاء كبير، وبفقرات مطولة نسبياً من صوت المغنية. من دون أي تلميح إلى دور وقفتها إلى جانب النظام في تلميعها كمغنية.
من حسن الحظ أن المواهب لا يمكن أن تخفى، في النهاية الأعمال الفنية بين أيدي الناس، وهم يستطيعون أن يقولوا قولهم، ولو أن المرء يرثي لموسيقيين دفعتهم لقمة العيش، أو استماتتهم في الدفاع عن النظام في تسخير مواهبهم لرفع موهبة فايا يونان، ما حال خريجي المعهد العالي للموسيقا، والمداومين على العزف مع زياد رحباني حين يقفون خلف هذه الموهبة الضحلة؟!
ما يلفت أن بعض هؤلاء الموسيقيين قدم لحناً ليونان عن كلمات الشاعر التونسي أولاد أحمد الصغير «نحب البلاد». دعك من اللحن، دعك من الغناء ورداءة الصوت، يبدو أن استعمال هذه القصيدة في ذلك المكان، وفي هذا الوقت، سيعطيها معنى خاصاً جداً. تقول المغنية، حسب القصيدة «نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد… ولو قتّلونا كما قتّلونا، لعدنا غزاةً لهذا البلد». ولا نحسب أن من يحب بلده يمكن أن يصف نفسه غازياً لها تحت أي ظرف، فهنيئاً لكم صورة الغزاة التي تحبون.

أوهام روسية الصنع

الإعلام الروسي يروج لمقطع فيديو يقول إن إحدى ساكنات مدينة نيويورك قد التقطته، ويظهر «تصرفاً غريباً للطيور التي اجتمعت في سرب وثيق لتحوم فوق مكان واحد. وفي لحظة ما شكل تحليق هذه الطيور ملامح وجه إنسان، تبدو حسب مستخدمي الانترنت، أنها تشبه ملامح وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
لا شك أن كثيرين يذكرون الأسطورة التي قالت بأن السوريين (أو سوريين على الأقل) رأوا صورة حافظ الأسد على القمر عند وفاته. حسبنا أن هذا النوع من الأوهام محلي الصناعة، كيف يمكن لمن له السبق في الوصول إلى القمر أن يصل إلى هذا الدرك؟

روي ممل لأحداث مشوقة

ثلاث حلقات مملة حتى الآن من مقابلة عاطف أبو بكر في برنامج «من الذاكرة السياسية» الذي يقدمه الطاهر بركة على قناة «العربية». حديث ممل، وإيقاع بطيء، على غير ما نتوقع، لأحداث مافيوزية ألهبت الشرق والعالم لعقود.
مع ذلك، سنبقى في انتظار النهاية، وفي ترقب لتفسير أبو بكر، السفير الفلسطيني السابق، والقيادي في تنظيم «المجلس الثوري» بزعامة أبو نضال الذي قتل في بغداد منذ سنوات، كيف كان يدبج الأشعار في مديح الإرهاب. وفي انتظار أن يفتح ملف كبير هو النشاطات والفعاليات الثقافية والإعلامية التي كان يمولها التنظيم، ونحسب أنه ملف كبير يخاف المثقفون والإعلاميون قبل سواهم أن يفتح. وفي انتظار تفاصيل أوفى بخصوص التمويل الخفي من قبل التنظيم لإنتاج فيلم «ناجي العلي»، وهل كان الفنان الراحل نور الشريف، وفريق العمل، على علم بهذا التمويل؟

التغني بالسيسي

جدل وأخذ وردّ حول ما إذا كانت المغنية نانسي عجرم، في أغنيتها الجديدة «ع البركة»، تقلد كليب أغنية «بشرة خير» للإماراتي حسين الجسمي. من يرى الشريطين سيدرك على الفور أنهما متشابهان، ذلك لا يخفى، فصناع الشريط هم أنفسهم في الحالتين. لذلك فإن السؤال يجب أن يصل إلى الجهة السياسة، الإعلامية، الأمنية ربما، التي تقف وراء إنتاج العملين. صحيح أن شريط الجسمي وأغنيته لا تعرض صوراً للسيسي ونظامه، ولكنها تتطرق إلى مجريات السياسة في بلد لا نحسب أنه يعرف كثيراً عن أحواله. أما في شريط عجرم فصور السيسي حاضرة، وبالتالي لا يمكن إعفاؤها من أنها خارج عملية التطبيل لديكتاتور مصر الحديث.
الفنان ليس «نجار موبيليا» يعمل على هوى الزبون، فذلك الرقص والدبك والغناء والزمر والأموال المتطايرة في الهواء إنما تجري بالضبط فوق أقبية السجون.

الحاجة إلى بليغ

مغني راب أمريكي يسرق لحناً لبليغ حمدي («خسارة» التي غناها عبدالحليم حافظ) فيحيي فينا رغبة العودة إلى كل ألحانه. نسمع بنهم ما لحّنه لكوكب الشرق، ولعبد الحليم، وودرة الجزائرية والصبوحة، وشادية، نسمع بحنان، خصوصاً كيف وظف ألحاناً وآلات موسيقية شعبية في أعماله، فنعجب ونطرب من جديد.
لا شك أننا لم نكن نحتاج تلك السرقة كي نصحو على ألحان الملحن المصري العظيم. شخصياً لا أنسى ذلك المشهد في فيلم «نسيم الروح» للسوري عبداللطيف عبد الحميد وفيه يسافر بطل الفيلم (بسام كوسا) إلى مصر التي لا يعرف فيها أحداً، فقط من أجل أن يقدم لها العزاء برحيل بليغ حمدي. ربما كان كل منا يشعر بذلك الواجب تجاه أمثال بليغ، وتجاه مصر.
لكن تلك السرقة الأمريكية الصغيرة أثبتت شيئاً (عندما نجحت في توظيف اللحن المصري) لا بد من النظر إليه؛ بإمكان ألحان بليغ حمدي أن تعيش بطرق أخرى ومسارات مختلفة، أن تسلك دروباً فنية مختلفة، فلماذا لا يتاح لها التجريب؟

٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية