الفريق «حمدي وهيبة» يتحدى السيسي أن يدخل معه في مناقشة…. والرئيس لا يستعين برأي وزارة الخارجية

حجم الخط
5

القاهرة ـ «القدس العربي»:هيمنت زيارة الرئيس السيسي لروسيا التي وصلها أول أمس الثلاثاء على الصحف الصادرة أمس الأربعاء 26 أغسطس/آب، خاصة مع وجود كل من الملك الأردني عبد الله الثاني والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، بما يؤكد وجود اتجاه لاتفاق ما قد يغير شكل الأحداث في المنطقة.
كما أن الاهتمام كبير جدا بما سيتم التوصل إليه من اتفاقات بين روسيا ومصر في مجال إنشاء أول محطات نووية لتوليد الكهرباء وتحليه المياه وإنشاء مناطق اقتصادية روسية في محور قناة السويس، والتوقيع على صفقة أسلحة جديدة وإعادة تأهيل عدد من المصانع التي بناها الروس في عهد خالد الذكر. وفي ما عدا ذلك لم تكن هناك أحداث أو تطورات مهمة رغم أن الاهتمام الحكومي بدأ من الآن يتجه نحو رحلات الحج بعد أيام وتوفير اللحوم بأسعار معقولة في عيد الأضحى، وطرحها في المجمعات. ومن الأخبار الأخرى التي جذبت الاهتمام أيضا استعداد المدارس للعام الدراسي الجديد، وإعادة وزارة التربية والتعليم والحكومة معها، ما سبق ان اتخذته من قرارات بمنع الدروس الخصوصية نهائيا وغلق جميع المراكز الموجودة.
وقد أكد لنا الرسام في «الأخبار» زميلنا هاني شمس صحة تأكيدات الوزارة على ذلك، فقد كان يسير في شارع قريب من وزارة التربية والتعليم فشاهد ديناصورا يمثل مافيا الدروس الخصوصية وأحد المسؤولين يشخط فيه وهو ممسك بمسطرة ويقول له مهددا ومتوعدا:
ـ وشرفي لأربيك إفتح أيدك إفتح أيدك بأقولك
ونشرت الصحف المصرية أيضا أنه تم إلقاء القبض على عدد من المرتشين في هيئة الطرق واستمرار زيادة عدد السفن المارة في قناة السويس. ونشرت «الأخبار» أول أمس رسالة مؤثرة جدا من صديقنا مدير مكتب معلومات خالد الذكر سامي شرف موجهة إلى زميل وصديق العمر الأديب جمال الغيطاني، الذي يرقد من مدة بين يدي الله في مستشفى الجلاء العسكري قال سامي مخاطبا جمال لعله يسمعه: «العزيز الغالي جمال مش قادر أصدق أننا وصلنا لليوم الذي لا أسمع فيه صوتك لنتناقش كالمعتاد في مسائل وقضايا حيوية حول أم الدنيا، أطلبك كالمعتاد تليفونيا ولكن التليفون إما مغلق أو لا يرد، ولا أصدق أنني لا أسمع جمال يقول لي مرحبا يا عمي سامي، ولا أصدق فأعيد الطلب مرة أخرى، ولكن بالنتيجة نفسها. أصبح في اليوم التالي لأعيد المحاولة ولكن ليس هناك من يجيب وأحاول في المساء وبرضه بلا فائدة بدأت أدعو لك يا جمال وسوف أظل أدعو لك بأن تمر من هذه الأزمة الطارئة إن شاء الله ونعود للجدال والمناقشات حول مصرنا وأمتنا العربية، لك الله يا جمال وأدعوه أن يخفف عنك وهو المستعان». يارب.. يارب.. وإلى بعض مما عندنا….

المطالبة بإقامة مشروعات
سياحية بدل النووية

ونبدأ بأبرز وأهم ما نشر يومي الاثنين والثلاثاء عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكانت لافتة للانتباه، نتيجة ما فيها من إشارات إلى مواقف وما تعكسه من معان، فقد سارع بعض رجال الأعمال الذين قاتلوا أيام مبارك لمنع إقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء وتحليه مياه البحر في الضبعة في الساحل الشمالي والاستيلاء على أرضها لإقامة مشروعات سياحية عليها، ودخولهم في صراعات مكشوفة وعلنية مع الجيش والمخابرات ووزارة الكهرباء وهيئة الطاقة الذرية، يدعمهم جمال مبارك ورئيس الوزراء وقتها أحمد نظيف، ولكل من أراد استعادة تفاصيل هذه المعارك بين أجنحة نظام مبارك سيجدها في تقارير «القدس العربي» المنشورة وقتها من عام 2005. المهم أن الصراع انتهى لصالح إقامة المحطة، ومع ذلك تمت عرقلتها، ثم جاءت ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وما تلاها من أحداث ليوقف المشروع، بل دخل عدد من الأهالي إلى أرض المشروع واستولوا عليها، رغم أنها منطقة عسكرية وقالوا إن لهم حقوقا لم يحصلوا عليها من نزع الأرض، ونتيجة علاقات الجيش القوية بالفصائل والأهالي هناك تمت تسوية الأزمة بصرف تعويض مرض، وكذلك بناء مدينة جديدة على الطراز البدوي باسم المنطقة الضبعة نفسه، وتزويدها بكل المرافق. واكتملت بالفعل معظم مبانيها ومرافقها وتجد الحديث عن ضرورة إنشاء المحطات في الضبعة وبرز اسم روسيا وأمريكا والصين وفرنسا وكوريا الجنوبية ويكاد الاتفاق يتم مع روسيا لإنشاء أول محطة أو اثنتين من عدد المحطات المخطط إنشاؤها، أي أن الأمر انتهى. ومع ذلك فوجئنا قبل سفر الرئيس إلى روسيا بيوم واحد بمحاولة جديدة من رجال أعمال لمهاجمة الرئيس واتهامه بأنه عنيد، وإعادة كل الحجج التي سبق لهم وذكروها لمنعه من إقامة المحطة وتسليم الأرض لهم لإقامة مشروعات سياحية.

سميح ساويرس: «أجّلنا المحطة النووية
تلاتين سنة نخليها اتنين وتلاتين»

فقد شارك رجل الأعمال وصاحب أكبر نسبة في صحيفة «المصري اليوم» صلاح دياب رجل الأعمال سميح ساويرس يوم الاثنين في مهاجمة الرئيس والمشروع، فقد أرسل سميح رسالة إلى نيوتن وهو الاسم الذي يوقع به صلاح عموده اليومي قال فيها عن تصميم السيسي على إتمام المشروع: «فعلاً العند سيد الأخلاق، فبعد تشرنوبيل وفوكوشيما لسه فيه حد في الدنيا يعمل محطة نووية وسط الناس، وعلى بعد أمتار من البحر؟ وكل ده علشان نوفر أقل من واحد في المئة من تكلفة قناة التبريد اللازمة للمحطة، مقارنة بقيمة الأرض! طب إيه المشكلة لو زقينا المحطة خمسة أو حتى عشرين كيلومترا جوه الصحراء؟ أولاً: كده ولا كده الدراسة اللي اتعملت من تلاتين سنة محتاجة تتعاد ولا البيئة هتطنش علشان دي حكومة؟ ثانياً: هناك مليارات تم استثمارها في الساحل، بل أخيراً بدأت أيضاً بشائر فنادق سياحية تأتى بسياح أجانب ووظائف وعملة صعبة ده كله هيروح لأني أشك أن حد عاقل هيروح يبقى جار لمحطة نووية، زقوا المحطة كام كيلو جوه الصحراء الله يهديكم، واستفيدوا من أحلى وآخر قطعة أرض على الساحل يمكن تتحول إلى مدينة سياحية متكاملة أحلى من الجونة، تربح الدولة من ورائها المليارات التي تحتاجها لتمويل المحطة النووية واللي خلانا أجّلنا المحطة تلاتين سنة نخليها أتنين وتلاتين! وبصراحة أكتر كمان متهيأ لي أن الميزانية متستحملش حالياً خدمة قرض تاني بالمليارات (النووي أغلى كيلو وات في العالم)، يعنى التأجيل لحين تحسن الأوضاع أيضاً موصوف لبلد لا يجد أموالاً تبني مدارس كافية أو مستشفيات يعالج فيها مواطنيه».
وعلق نيوتن قائلا: رسالة منعشة ومنشطة. باختصار: لو كان ممكن نقيم المشروع نفسه داخل الصحراء 20 كم. لن تتجاوز التكلفة ½ نفق واحد من الأنفاق الموصلة لسيناء المارة تحت قناة السويس. بهذا نوفر 6 ملايين متر ستعود على مصر بستة مليارات جنيه على الأقل. بالإضافة إلى عائد الضريبة العقارية وباقي الفوائد. أما فكرة أن يكون مصيفي بجوار محطة نووية. هي فكرة منفرة مهما كانت درجة الأمان.

الحرب الباردة بين رجال مبارك والسيسي

ثم دعانا صوت جميل أعرفه، لأن نذهب إلى مجلة «البوابة» في يوم الاثنين نفسه وكان للجميلة أميرة ملش التي أمدتنا بما هو آت: «النسبة الأكبر من الشعب المصري كانت تريد السيسي رئيسا، ولكن كان هناك من يريد غير ذلك، وعلى رأسهم أنصار «مبارك وشفيق»، وهم الذين غضبوا بشدة بعد إعلان المشير عبد الفتاح السيسي في هذا الوقت الترشح لرئاسة الجمهورية، وعندما أصابتنا الدهشة من موقفهم كان بعضهم يتكلم بلسانهم ويقول «كنا نظن أن السيسي سيكتفي برتبة مشير، وأن شفيق سيصبح رئيسا»، فهم «أجبن» من ذلك، بل أنهم اخذوا ينافقون السيسي والنظام، وذلك في العلن، ولكن اللي في القلب في القلب فهم يضمرون الكراهية والحقد في الباطن، ولعل الرئيس يعلم ذلك جيدا قبل أي أحد. وعن طريق رجال الأعمال المحسوبين على زمن مبارك بدأت الحرب الباردة بين رجال مبارك والرئيس فإن بعضهم عمل منذ اللحظة الأولى ضد السيسي، وكانت البداية في انتخابات الرئاسة عندما منع هؤلاء موظفي وعمال شركاتهم ومصانعهم من الذهاب لصناديق الانتخاب في اليوم الأول بشكل غير مباشر، بعدم منحهم إجازة في هذا اليوم، أو حتى ساعات قليلة للانتخاب، وعندما انكشف أمرهم اضطروا إلى منح العاملين إجازة للذهاب للانتخاب. وبعد فوز السيسي كانت لهم اتجاهات أخرى فهم يتحكمون في البورصة واقتصاد البلد، ومنهم من يملك أيضا قنوات تلفزيونية وصحفا، أو يتحكم فيها عن طريق الإعلانات وأصبح الضرب تحت الحزام مكشوفا وواضحا. كما أنهم يحركون اللجان الإلكترونية التي تتبعهم في انتقاد الرئيس السيسي والسخرية منه وبث سمومهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مع طلبهم الدائم تكريم الرئيس المخلوع مبارك، وكأنه لم تقم عليه ثورة شعبية في 25 يناير/كانون الثاني وأجبرته على التنحي مع الحديث الدائم عبر مواقع التواصل عن أن السيسي ناكر للجميل، لأن مبارك هو سبب ما هو فيه ولا أعرف كيف بصراحة ؟ مع التلميح المتكرر بان مصر في عهد السيسي من سيئ للأسوأ، وأن عهد مبارك كان أفضل، خاصة في ما يخص حرية الرأي والتعبير حتى يؤلبوا أنصار السيسي ومؤيديه عليه».

حمدي وهيبة: «السيسي هيبصم
بالعشرة أنني أجدع منه مئة مرة»

وفي اليوم التالي الثلاثاء دخل على الخط مهاجم جديد غير متوقع هو الفريق حمدي وهيبة رئيس أركان حرب الجيش الأسبق في حديث نشرته «المصري اليوم» وأجراه معه زميلنا محمد البحراوي وقال فيه: «السيسي حصل على رصيد كبير في الشارع تصعب منافسته، وأرى أنه رجل عادي هناك كفاءات إدارية كثيرة في مصر ولو جلس أمامي وتناقشنا «هيبصم بالعشرة أنني أجدع منه مئة مرة»، وللأسف هناك أخطاء ارتكبها الرئيس السيسي مثل أخطاء الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي، بل أسوأ، مثل تعيين فايزة أبو النجا مستشارة له والشخصيتين اللتين كانتا أبواقا له، محمد حسنين هيكل وعمرو موسى، ثم وضعهما في الثلاجة حاليا. الشخصية الوحيدة التي يحتفظ بها السيسي هي الرئيس السابق عدلي منصور، وكنا ننتقد مرسي لأنه عين سبعة عشر مستشارا ولم يأخذ رأيهم في شيء والدكتور مصطفى الفقي كتب مقالا قال فيه أن السيسي لا يستعين برأي وزارة الخارجية، بل يعتمد على رأي المخابرات وهذا أمر مقلق الرئيس السيسي خبرته ما زالت محدودة حتى في العسكرية، الوظائف الثلاثة الأخيرة لم يستمر فيها طويلا عندما نقارنه بأقرانه نجد أن الفرق شاسع».
وهكذا تحدى حمدي السيسي أن يجلس أمامه وأن يتناقشا لتكون نتيجة النقاش أن يبصم السيسي على أن حمدي أجدع منه، أي أن هناك إقرارا جاهزا بنتيجة مسبقة للنقاش، وهذا معقول ولكن لماذا يبصم السيسي بأصبعه ولا يوقع بقلمه، على كل هذا العرض بالمبارزة الكلامية لمعرفة من هو الأكثر جدعنه يحتاج توضيح بعض النقاط.

ملايين حفيد مبارك

أما نحن فنترك الفريق حمدي لنتجه إلى زميلنا في «الأهرام» سيد عبد المجيد يقول عن السيسي وهو يقارن بين وفاة والدته وبين وفاة حفيد مبارك: «قبل سنوات قليلة هبت نخبة زائفة، راسمة علامات وجوم على وجوهها، ورغم ذلك لم تنس أن تكسي عيونها المنهوكة رياء نظارت شمس من أفخر الأنواع، وأشهر الماركات للمشاركة في مراسم تشييع جنازة حفيد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولأن الكثير منهم يتبوؤن مناصب رفيعة، هنا حشدت مئات السيارات الفارهة التابعة لوزاراتهم ومؤسساتهم وشركاتهم، التي يفترض أنها مملوكة للشعب، للمصاب الجلل، ويا لها من سخرية فكم هم الآلاف مثله الذين يوارون الثرى، من دون أن يدري بهم أحد، تاركين لذويهم الحسرة. وسمع العامة عن طائرات أعدت بوجه السرعة للسفر لبلاد الفرنجة، والسؤال على اللسان من أين كل هذه التكاليف ومن يتحملها. والاثنين قبل الماضي أعلن عن وفاة والدة الرئيس من دون صخب أو ضجيج، وكان يمكن أن يحدث هذا لو أعطى السيسي مجرد إشارة، لكنه لم يفعل فقط عبر عن امتنانه للمشاعر الصادقة، وما هي إلا سويعات رأيناه في مكتبه يمارس مهامه وليبق الحزن خاصا بعيدا عن بهرجة زائفة أو تسول لعواطف هنا أو هناك».

غادة شريف: نتحسر على
بخت السيسي المايل في حكومته

ثم نعود إلى «المصري اليوم» الثلاثاء لنقرأ للجميلة خفيفة الدم والأستاذة في كلية الطب جامعة القاهرة الدكتورة غادة شريف قولها: «قدر ما ننبهر جميعا لدرجة الخجل من شدة دماثة الرئيس السيسي ولسانه الذي لا ينطق إلا بكل كريم، فيشعرنا بأننا كلنا على بعضنا كده «مش متربيين»، لا بد أن نتحسر على بخته المايل في حكومته، ونتساءل من أين يحضرون له هؤلاء الوزراء؟.. إلا ما فيهم حد يشعرك إن ربنا عوَض علينا عوض الصابرين.. جميعهم إلا القليل لسانهم أطول من لسانك يا حمادة!.. بداية من محافظ يرد على مواطن صاحب شكوى بأنه «راجل معندوش دم»، ومرورا بمحافظ آخر يتهم مواطنا بأنه «مزقوق وحد دافع له»، إلى محافظ يشوط في المواطنين بأنه «مش شغال عندهم»، ووزيرة جابت من الآخر، وهددت الموظفين بشبشب الهنا، انتهاء بوزيرالتعليم العالي الذي تراوحت شتائمه لأساتذة الجامعات بين النتانة والسفاهة وتأكيده أن أستاذ الجامعة في نظره ليس أكثر من «بوبي الحبوب»..
ما هذه الحكومة التي جاءت لنا من المذبح يا حمادة؟.. المذهل أن كل هذه الفظاظة، وتعمد الإهانات لم يحدث إلا في مواقف عابرة كان من الممكن أن يتركوها تمر، فماذا يفعلون إذن داخل روائق وزاراتهم أمام مشاكل حقيقية؟.. بيرفعوا السنج على الموظفين؟.. عموما، إبقى خذ حذرك يا حمادة لو رأيت أحدهم مصادفة فربما تفاجأ بأنه يخبئ شفرة موس في فمه أو مطواة في الشراب!.. أستثنى بعضا منهم مثل وزيرة القوى العاملة، فرغم أنها كثيرة المشاحنات مع موظفي الوزارة إلا أنها مش فاضية تشتم وتحول المشاحنات لخناقات، حيث أنها لازم تطير على بيتها علشان يادوب تلحق تعمل الملوخية بالأرانب والمحاشى لزوجها العزيز… فهل هكذا ينفع أن تدار الدولة؟.. بقعدات الصلح والمصاطب واتنين ليمون؟.. أراهنك يا حمادة أن منزل معالي رئيس الوزراء لا يشهد أي خلافات، وأكيد هو كبير العائلة الذي تتحطم عند أقدامه جميع الخلافات الأسرية.. لكن هل ينفع أن تدار الحكومة بمنطق إننا كلنا أسرة وعيلة واحدة؟.. كلا بالطبع!.. الأمر السلبي الثاني في تعامل رئيس الوزراء مع المتجاوزين هو أن مبدأ عقاب الرؤوس الكبيرة مختف تماما من منهجه، بينما العزل الفوري لا يعاقب به إلا صغار الموظفين، فهل الحكاية استقواء على الأضعف؟ بالتالي كان طبيعيا أن يبالغ بعض الوزراء في إظهار سلوك الفتونة والبلطجة ولسه يا ما نشوف وياما.. وبعد كدة يقولك إن الرئيس أرسل ف طلب تقارير الأجهزة الرقابية والأمنية لترشيحات الوزراء!.. طب بأمارة إيه والنبي؟.. أليست هذه هي الأجهزة نفسها التي رشحت هذه التشكيلة الفاشلة من المسؤولين؟.. والنبي يا ريس سيبك من تقارير الأجهزة، وع الأصل دوَر!».

أستاذ في كلية الطب تم ضبطه
بإدخال صمامات قلب مستعملة

وننتقل إلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها ولا تجمعها وحدة موضوع ففي يوم السبت شن زميلنا في «أخبار اليوم» أحمد هاشم المشرف على صفحة الاقتصاد هجوما على من دافعوا عن أستاذ جراحة القلب، الذي نشر أنه ضُبطت معه صمامات قلب مستخدمة أثناء دخوله بها مطار القاهرة وقال هاشم: «لم أشعر بالاستغراب عندما ظهر الإعلامي محمود سعد في برنامجه التلفزيوني.. وكتب الكاتب الصحافي حمدي رزق في عموده في الزميلة «المصري اليوم».. كلاهما يدافع باستماتة عن جراح قلب شهير.. رغم ضبط هذا الطبيب في جمارك مطار القاهرة أثناء عودته من أمريكا وبحوزته 7 حقائب كبرى تمتلئ بقساطر القلب المستعملة، وكذلك بأبر طبية، فكل شيء يدار في مصر بالأهواء الشخصية، لا فارق في ذلك بين إعلامي صغير أو كبير، لماذا يقومون بهذه الحملة، والأمر ما زال قيد التحقيق، بعد إحالة الأمر برمته للنيابة.. عندما سألت منذ أيام مجدي عبد العزيز رئيس مصلحة الجمارك عن هذه القضية، أكد لي أن سلطات جمارك مطار القاهرة اتخذت الإجراءات القانونية ضد أستاذ في كلية طب القاهرة عقب ضبطه عند عودته من أمريكا في شهر إبريل/نيسان الماضي وبحوزته كمية كبيرة من المستلزمات الطبية من بينها «قساطر قلب» و«إبر طبية» مستعملة ومنتهية الصلاحية، حيث تم تحرير محضر ضبط جمركي قرر فيه الأستاذ الجامعي أنه جلب تلك المستلزمات لاستعمالها في العمليات الجراحية التي يجريها، وإهداء بعضها لقصر العيني، وأضاف رئيس مصلحة الجمارك أن وزير المالية هاني قدري دميان رفض الضغوط التي مارسها البعض عليه للإفراج عن هذه المــضــبوطات، وأكد أنه لن يفرج عن أي سلعة تضر بصحة المواطنين.. بعد كل ذك يخرج علينا هؤلاء الإعلاميون للدفاع عن هذا الطبيب».

حرب أصحاب المصالح من الفاسدين والمفسدين ضد جنينة

ونظل في «أخبار اليوم» لنكون مع زميلنا محمود سالم وهو يدخل معركة أخرى مختلفة هي: « لم أصدق عينيَّ وأنا أقرأ كلام المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في حواره مع الزميل صابر شوكت في «أخبار اليوم» السبت الماضي لدرجة أنني قرأته أكثر من مرة حتى أستطيع استيعاب ما قيل! رئيس أكبر جهاز رقابي في مصر يكاد يصرخ من شدة الحرب التي يشنها ضده أصحاب المصالح من الفاسدين والمفسدين بصورة فاقت كل أشكال الفجور.. لم أصدق عينيّ وأنا أقرأ كلامه عن العشرات من كبار رموز عهد فساد المخلوع، ومنهم للأسف بعض ضعاف النفوس من المسؤولين في أجهزة الدولة ورجال أعمال كبار كل ذلك كوم وما قاله عن أحد هؤلاء الكبار كوم تاني، ولذا فإنه من غير المنطقي أن يمر مرور الكرام لكونه اتهاما واضح المعالم ويقترب من جريمة ارتكبها رجل أعمال خلال مكالمة تليفونية فوجئ بها رئيس الجهاز، وهو في طريقه لأداء واجب عزاء. هذه المكالمة جاءت بعد فشله طوال شهور عديدة في إرهاب المستشار جنينة عن طريق فضائياته التي سخرها لشن الهجوم ضد جهاز المحاسبات حتى يتوقف عن فتح ملفات أعضاء التحالف السري للفساد !
في ليلة لن ينساها، على حد تعبير رئيس الجهاز، كانت المكالمة المشبوهة من صاحب الإمبراطورية الإعلامية زعيم جناح الفساد حيث فوجئ به يتودد إليه ويطلب اللقاء على فنجان قهوة، ويعتذر عن حملاته الشرسة ضده، عارضا عليه التحدث في قنواته الفضائية كيفما يشاء ، لكنه وجد في انتظاره ما لم يتوقعه عندما نهره المستشار جنينة قائلا : إنه لا يتحدث في القنوات الفضائية المشبوهة ولا يجلس مع مفسدين!.. ورغم تلك الإهانة فإن رجل الأعمال لم ييأس لينقلب في مكالمته إلى إغراء خطير طالبا بوضوح مساعدته في الحصول على مستندات ووثائق المخالفات التي ارتكبها بشأن الاستيلاء على آلاف الأفدنة من أراضي الدولة بالملاليم وبيعها بالملايين، وهي الجرائم التي كشفها جهاز المحاسبات وأحيلت إلى جهاز الكسب غير المشروع ومباحث الأموال العامة، حيث انتهى الأمر إلى إجباره على إعادة أغلب الأراضي إلى الدولة حتى لا يتم سجنه، مع دفع نحو مليار و200 مليون جنيه لخزينة الدولة غرامات جنائية عن باقي الأراضي التي باعها وربح منها المليارات! لقد بلغت الجرأة بالمفسد الكبير أن يتحدث مباشرة مع رئيس أكبر جهاز رقابي بعد فشله في إرهابه إعلاميا، وبلغ الفجور مداه عندما طلب من المستشار جنينة تسريب مستندات ووثائق مخالفاته التي تدينه، بحجة أنه مظلوم وضحية نظام حــكم الإخوان الذين أجبروه على دفع هذه المبالغ الطائلة، على حد زعمه!
هكذا وصل الفجور بتحالف الفساد، وهكذا كان موقف رئيس جهاز المحاسبات كما كان منتظرا منه.. ولكن لا يمكن أن يمر ما حدث وكأن شيئا لم يكن!.. صحيح أن رئيس الجهاز لم يكشف عن اسم رجل الأعمال، لكن ذلك ليس بيت القصيد.. المهم محاسبة هذا الفاجر مهما كانت سطوته، والأهم أن المستشار جنينة لم يتفاجأ عندما قام مسؤولان كبيران من جهاز سيادي كبير بزيارته بعد المكالمة إياها بيومين فقط ليشدان من أزره ويؤكدان له ثقة القيادة السياسية والدولة في استكمال طريقه بقوة لكشف كل رؤوس الفساد واستعادة حقوق الدولة، مع التأكيد على أن شعب مصر سوف يفاجأ بذلك قريبا وأن شبكة الصياد سوف تمتلئ بجميع المفسدين !الحقيقة.. لم أجد ما أقوله سوى كلمة واحدة: ياريت».

تطوير طريق
القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي

ومن الشبكة التي ستصطاد الفاسدين إلى الطرق خاصة طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، الذي يشيد به المسافرون الآن وأرجعوا تطويره وإدارته للجيش، لكن الأستاذ في كلية الهندسة الاستشاري البارز الدكتور ممدوح حمزة الذي شارك في تصميم الطريق من قبل، أرسل رسالة إلى الكاتب فاروق جويدة نشرها له في عموده يوم السبت في الأهرام قائلا: «وصلتني هذه الرسالة من د. ممدوح حمزة حول ما كتبت حول طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، أريد أن أضع أمامكم الحقائق التالية حول المشروع، إن القوات المسلحة وتحديدا الشركة الوطنية للطرق لم تقم باستكمال الطريق الصحراوي بسبب وجود شبهة فساد أو إهدار للمال العام في تنفيذه، إنما تقوم باستكمال ما تبقى من أعمال الطريق وتشغيله وصيانته وفقا لعقد التزام أبرم بينها وبين الهيئة العامة للطرق والمباني –المالك الأصلي للمشروع بنظام الـ (Bot) يعود الطريق بعدها للهيئة، وذلك مقابل قيام الشركة الوطنية للطرق بالانتفاع لمدة خمسين عاما هي مدة الالتزام من عوائد تشغيل الطريق وأصوله، وتشمل عائدات رسوم المرور.
الطريق تم استكمال الجزء المتبقي منه الذي لا يتعدى 10٪ من المشروع بالتصميمات نفسها التي قمنا بإعدادها. إن تصميم هذا الطريق يمثل علامة فارقة في هندسة تصميم وتنفيذ الطرق في جمهورية مصر العربية».

ساويرس: الشعب المصري
يريد الحصول على كل شيء بدون مقابل

أما رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الأحرار خفيف الظل نجيب ساويرس فإنه في مقاله الأسبوعي كل أحد في جريدة «الأخبار» القومية قال متأففا من الشعب: «الشعب المصري يبحث دائما على ما يمكن الحصول عليه من دون مقابل، من دون عناء أو بذل مجهود. قد يكون هذا نتيجة سنوات الديكتاتورية الناصرية التي عاشها الشعب، منذ أن عرف الحياة السياسية الحقيقية بعد الثورة. فمنذ هذا العهد كان الاتفاق بين الحاكم والمحكوم كالآتي: سوف نوفر لكم المأكل والمسكن والعمل والشهادات، من دون أي عناء أو مجهود، مقابل ألا تطالبوا بديمقراطية في الحكم أو كشف حساب بما يفعله الحاكم وشركاؤه. كان هذا هو الاتفاق السائد أيام عبد الناصر تلاه السادات ومن بعده حسني مبارك… يتبعون كلهم الفلسفة نفسها، كلما احتج الشعب زادت المنح والهدايا. فالتعليم مجاني والشهادات سهلة يحصل عليها الجميع (تقريبا) والوظيفة مضمونة ومتاح للجميع، من دون تمييز المواصلات تقريبا مجانية والصحة بلا مقابل «وفي معظم الأحيان بلا علاج»، كل شيء إما رخيص أو سهل المنال».

عودة الدولة للاستثمار إنذار للقطاع الخاص

ولكن انتقادات نجيب وغيره من رجال الأعمال لن توقف خطة الدولة التي تسير فيها بالفعل، وهي زيادة وجودها الاقتصادي وهو ما جاء يوم الأحد أيضا في تحقيق في «الأهرام» المسائي لزميلنا محمد إبراهيم جاء فيه: « أصبح أكيدا بعدما كشفت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة للعام المالي الحالي عن تراجع نسبة مساهمة القطاع الخاص إلى 57٪ مقابل 61٪ العام المالي ونحو 70٪ قبل خمس سنوات من الآن، عودة الدولة مرة أخرى للاستحواذ على حصة أكبر من الاستثمارات الكلية لترتفع نسبة مساهمتها إلى 43٪، ومن المتوقع أن تزيد مثلما حدث في العام المالي الماضي، فبحسب وزارة التخطيط يتوقع أن تصل إلى 59٪ بزيادة 16٪ عن المستهدف في الخطة.
يبدو من وراء ذلك أن الدولة أرادت أن ترسل إنذارا للقطاع الخاص الذي فشل في الحفاظ على معدلات النمو ووضع الحكومة في حرج مع الشعب، بعدما ترك البلاد تتأرجح بين الامل والخيبة خلال الفترة الانتقالية، لذا قررت ان تعود لتقود عملية التنمية وترفع حجم الاستثمارات العامة لتحريك الاقتصاد الكلي وإتاحة المزيد من فرص التشغيل أمام الشركات والأفراد لامتصاص البطالة. 
ورغم التحديات الصعبة التي تواجهها الحكومة وفي ظل المخاوف المتصاعدة من ارتفاع عجز الموازنة وزيادة الدين العام، وكيفية سداد فوائد الديون المتراكمة، إلا أنها ـ بحسب من تحدثوا لـ»الأهرام المسائي» ــ قادرة على إحداث نجاح ملحوظ في خطة التنمية، رغم حالة الترهل التي تعاني منها أجهزة الدولة، لكن هذا لم يمنعهم من إبداء الكثير من الملاحظات، أبرزها، أنها لا تتفق مع النهضة الكبرى التي تحدث في مصر، عدم وجود اتجاه واضح لدى الحكومة للمشاركة مع القطاع الخاص رغم صدور القانون منذ سنوات وفي ظل نقص الموارد.
هنا يثور التساؤل، هل تعود الحكومة للتخطيط المركزي وتتولى قيادة التنمية، اذن فمن يمول؟».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية