مؤذن مصري يقول «الصلاة خير من الفيسبوك»… مغنون لبنانيون يصوبون مسار التظاهرات… وهاني شاكر شيخ برتبة نقيب

حجم الخط
4

اتفاق رسمي وشعبي مصري عزّ مثيله حول الموقف من مؤذن مصري أزاح عبارة «الصلاة خير من النوم» من أذان الفجر، وأحلّ مكانها عبارة «الصلاة خير من الفيسبوك»، فقد اشتكى أهالي كفر الدوار في محافظة البحيرة المصرية من إصرار مؤذن بلدتهم على تلك العبارة، فأوقف الرجل وأحيل إلى التحقيق، وراح جدلٌ يدور حول إن كانت العبارة بدعة أم لا. لقد أدرك المؤذن كم يستغرق الفيسبوك من حياة الناس، فقرر أن يجدد في مخاطبتهم، لكن يبدو من غير المسموح أن تفكر حتى على هذا المستوى.
قبل مئة عام كان الجدل على أشده حول كتاب علي عبدالرازق «الإسلام وأصول الحكم»، وكتاب طه حسين «في الشعر الجاهلي»، جدال وصل إلى المحاكم، بعد أن استطاع أن يهز كيان التاريخ. أن نصل اليوم إلى جدل حول هاتين العبارتين في أذان الفجر، الأذان الذي من شأنه إيقاظ الناس، ثم تنتصر فيه عبارة «النوم» على عبارة «الفيسبوك»، هو لعمري عنوان هذه المرحلة. كل الأمل أن لا تعقد محاكم مصر للمؤذن بتهمة لفظة الفيسبوك.

لباس موحد؟

وإن شئنا نموذجاً آخر من الجدل، ما علينا إلا المضي إلى نقابة الموسيقيين، حيث احتدم الأخذ والرد إثر قرار لنقيب الموسيقيين المطرب هاني شاكر يحظر فيه على المطربات ارتداء ملابس عارية خلال الحفلات. اعترض منتج فقال «هذه قرارات لم تحدث في عصر مبارك أو حتى عصر الإخوان».
وعلى ذمة الأنباء المتداولة صحافياً، فقد سخر المنتج قائلاً «واضح أن هناك خلطاً في المفاهيم بالنسبة للسادة نقباء المهن الموسيقية والتمثيلية، وأعتقد أنهم فاهمين أن النقيب هو الناظر بتاع الشغلانة، اللي بيقول الجرس يضرب إمتى، ويوزع الحصص على المدرسين ويمسك المدرسة، أقصد النقابة، بأيد من حديد، ويربي الكل، أما الدفاع عن أعضاء النقابة فهو موضوع مؤجل».
ناقدة مصرية تساءلت بتهكم «سيادة النقيب حامي الأخلاق والفضيلة، هل ستستطيع أن تمنع أغاني شادية وصباح وهدى سلطان وسعاد حسني من الأفلام المعروضة على كل القنوات، هل تستطيع أن تحذف مشاهد الرقص من الأفلام الاستعراضية لفريد الأطرش وتحية كاريوكا ونعيمة عاكف، وهل ستستطيع أن تمنع إليسا ونانسي عجرم وشيرين وأنغام وآمال ماهر من الغناء».
كل ذلك الجدل مفهوم، لكن يبقى هنالك سؤال يحتاج بإلحاح لجواب، ما هي الملابس التي يتوخى هاني شاكر أن يلبسها للمغنيات؟ هل ستكون الخطوة التالية لباساً موحداً؟!
في الواقع حين يكون شاكر على رأس نقابة للموسيقيين علينا أن نتوقع أن الجدل سيكون هنا فقط، وليس أبعد. لا مشاغل فنية وموسيقية في البلاد سوى ذلك!

رغدة والنقمة على العرب

الممثلة السورية رغدة نعناع خرجت هذه المرة عن إجماع زملائها من موالي النظام السوري ممن درجوا على وصف اللاجئين أبناء بلدهم بالخونة إن وصلوا إلى بر الأمان، وبـ «الفطايس» إن كانوا في عداد الغرقى، خرجت فاستعانت بقصيدة لنزار قباني، وكأنها تنطق بلسان اللاجئين يوبّخون أنفسهم ويذلّونها: «سامحونا، إن تجمّعنا كأغنام على ظهر السفينة». وحين لا تكون القصيدة هجاء للذات، فلن تكون سوى هجاء للعرب، جرياً على عادة النظام وأنصاره من دعاة «أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة» سابقاً، وأشد شتامي العروبة اليوم.
هكذا تسوق رغدة مقاطع تقول «لم نجد ما بين ثوار العرب ثائراً، لم يغمد السكين فينا»، «هربنا من بني صخرٍ، وأوس، ومناف، وكليب.. سامحونا إن هربنا، ما شربنا مرةً قهوتهم إلا اختنقنا، ما طلبنا مرةً نجدتهم، إلا خذلنا».
أمتأكدة أنت، سيدة رغدة، من أن السوريين هربوا فعلاً من العرب؟ من أوس وبني صخر ومناف؟ لن نقترح جواباً، نعرف أنك في قرارة قلبك تعرفين الجواب.

كلّن يعني كلّن

من بين فعاليات فنية واكبت تظاهرات بيروت الأخيرة تبدو أغنية «كلن يعني كلن» الأكمل والأكثر تعبيراً عما يريده قسم كبير من اللبنانين ويخشون التعبير عنه. تقول الأغنية في بعض أجزائها: «البلد خربان، وفي واحد عم يقصف برّا وما منقدر نحكيه، وفي واحد وزير عنده انفصام، نازل، قال، ليتظاهر لي، قال، ضدّ النظام.
ولك أي نظام؟ ما إنت وعمّك وولاد عمّك أركان النظام.. ولذلك: كلّن يعني كلّن يعني كلّن، يعني ولا واحد منّن أبداً ممكن نستثنيه».
الأغنية تبدو الأكمل، رغم أنها اشتُغلت على عجل لتظهر في فيديو مصور وُضع على «يوتيوب» وحظي حتى الآن بأكثر من اثنتين وعشرين ألف مشاهدة».
تستلهم الأغنية شعار التظاهرات الأبرز «كلن يعني كلن»، وهي الرد الأقوى على استبعاد صورة حسن نصر الله، زعيم «حزب الله»، واستثنائه من تلك الصورة الكبيرة المرفوعة لكل الزعماء اللبنانيين باعتبارهم هدفاً للتحرك.
وربما من دون قصد جمع الفيديو فنانين من مختلف الطوائف اللبنانية، قدموا نقداً ساخراً لاذعاً في ما يشبه الأداء الممسرح، ساهم في ذلك تصوير احترافي (التصوير لهيثم شمص)، فلسنا أمام أغنية وحسب، واضح أن الأداء مدروس. هي تقريباً موسيقى للعرض، من دون أن يقلل ذلك من اللحن الجميل والأداء الغنائي الاحترافي (موسيقى وكلمات خالد صبيح وغنائه إلى جانب ساندرا شمعون، نعيم الأسمر، زياد عيتاني، عبد قبيسي).
الأغنية لفرقة «الراحل الكبير»، فرقة ولدت منذ سنوات قليلة كصدى للربيع العربي. وبالطبع لا حاجة لإثبات أن التظاهرات اللبنانية على خصوصيتها ليست سوى امتداد للربيع العربي.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية