القاهرة ـ «القدس العربي» ـ ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 31 أغسطس/آب على زيارة الرئيس السيسي لسنغافورة، وحضوره حفل التوقيع على بروتوكول بين شركة هاي فلاكس وهيئة قناة السويس، لإنشاء محطتين لتحلية مياه البحر وتوليد الكهرباء في بورسعيد والعين السخنة على البحر الأحمر، لخدمة المستثمرين في مشروعات محور قناة السويس.
والملاحظ أن النظام ينفذ خطته التي أعلنها مرارا في أن الدولة ستكون حاضرة وبقوة في المشروعات التي ستتم، حتى لا ينفرد رجال الأعمال المصريون والمستثمرون الأجانب في السيطرة الكاملة. كما أعلنت شركة ريني الإيطالية للبترول اكتشاف حقل للغاز الطبيعي في المياه الدولية الخاصة بمصر، قد يكون الأكبر على مستوى العالم، والمعروف أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وإيطاليا قديمة واكتسبت أولى بوادر قوتها أيام حكم خالد الذكر، عندما أنشأت شركة فيات للسيارات أول مصنع في حلوان لتجميع سياراتها.
كما أبرزت الصحف استدعاء وزارة الخارجية السفير البريطاني في القاهرة، لإبلاغه رفضها تعليقاته على أحكام محكمة الجنايات في قضية خلية الماريوت، واعتبرتها تدخلا غير مقبول، ولا نعرف إن كانت ستطلب من الحكومة البريطانية سحبه أم لا، مثلما فعلت السعودية في الثمانينيات مع السفير الأمريكي، الذي هاجم صفقة الصواريخ التي كانت السعودية تجهز لها مع الصين فطلب الملك فهد طرده فورا.
وتواصل الاهتمام بأسعار اللحم، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى ونتائج حملة المقاطعة بعنوان «بلاها لحمة».
وقد أخبرنا أمس زميلنا الرسام في «الوفد» عمرو عكاشة أنه شاهد مواطنا يرفع لافتة بلاها لحمة أمام محل جزارة ورأس حمار مذبوح معلق فيه وجاء حمار آخر وقال له مشجعا:
– عليّ النعمة أجدع حملة أيه لزمتها تاكلوا لحمة.
وبدأت أولى رحلات حجاج القرعة من مطار برج العرب في الإسكندرية واهتمت الصحف بالذكرى التاسعة لوفاة الأديب نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل. أما الفضائيات فقد اهتمت بعض برامجها بالفيلم الإيراني الذي يظهر فيه الرسول «صلى الله عليه وسلم» وهو صبي ومن ظهره، ودبت الحياة في الحركة السياسية بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب، ابتداء من اليوم الثلاثاء ولمدة اثني عشر يوما، وإجراء الانتخابات على مرحلتين، الأولى في أربع عشرة محافظة، والثانية في ثلاث عشرة محافظة. وإلى بعض مما عندنا….
الانتخابات وشحن الرأي العام
لإعطاء الأولوية لتيارات محددة
وإلى أبرز ردود الأفعال على انتخابات مجلس النواب المقبلة واستعدادات الأحزاب والكتل السياسية لها، وتقييمها لها، وسنبدأ بتعليقات الأفراد ثم مسؤولي بعض الأحزاب، ففي «أهرام» الأحد قال زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطا الله في عموده اليومي «كل يوم»: «إذا كان البعض بدأ يغمز ويلمز باتجاه شحن الرأي العام لإعطاء الأولوية لتيارات بعينها، تحت دعوى الحاجة لوجود معارضة قوية في البرلمان، فإن من الضروري – من دون التفتيش في النيات -أن نقول لهم إن ظروف الوطن في الوقت الراهن تعزز الحاجة إلى أغلبية برلمانية مريحة، يمكن أن تفرز حكومة وطنية قوية تدعم الرئيس السيسي وتسهم في تجنيب البلاد مخاطر الاهتزازات والمناورات الحزبية الضيقة، وما أسخف تلك الأقاويل التي تتردد عن رهانات لهذا الحزب أو ذاك، حول خطته لحصد أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، لأن الوجود المؤثر تحت القبة ليس مجرد نسبة عددية فقط، وإنما المهم أن تتنوع ألوان الطيف السياسي تحت القبة، وأن يحظى بشرف العضوية البرلمانية كل من يستطيع أن يعبر عن قضايا وطنه بحرية وجرأة وبالتزام ومسؤولية وظني أن جماهير 30 يونيو/حزيران قادرة على فرز الغث من السمين وعدم السماح بعودة نواب «النقوط» أو نواب الإرهاب أو نواب السبوبة الثورية».
عاطف زيدان: أشعر بالتفاؤل
حول شكل ومكونات البرلمان المقبل
وهذه النتيجة التي انتهى إليها مرسي هي ذاتها التي وصل إليها في اليوم نفسه زميلنا في «الأخبار» عاطف زيدان بقوله: «أشعر بالتفاؤل حول شكل ومكونات البرلمان المقبل. سبب تفاؤلي ارتفاع مستوى الوعي السياسي لدى معظم المواطنين. هناك شبه إجماع على تطهير الحياة السياسية من رجال مبارك ورجال الإخوان على حد سواء، والمتحولين الذين يلعبون على كل الحبال، لتحقيق منافع خاصة. لن تجد من يختار أي شخص من نظامي مبارك ومرسي. فالشعب يريد طي صفحة العهدين المستبدين اللذين جرا الوبال على مصر. لن يكون للزيت والسكر الإخواني أي دور مؤثر، وإن كنت استبعد اختفاء تلك الرشوة الانتخابية تمامًا، وكذا لن يكون لأموال رجال أعمال عهد مبارك أي تأثير، رغم ارتفاع معدل الفقر، ومعاناة الملايين من ارتفاع تكاليف المعيشة».
حزب النور يسعى
للسيطرة على البرلمان!
وما أن سمع زميلنا وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوفد» برأي عاطف زيدان حتى صاح في اليوم نفسه مشيرا إلى حزب النور: «في اجتماع قيادات النور في الإسكندرية مؤخراً، أوصل الحزب السلفي رسالة إلى المجتمع، في أنه يسعى إلى السيطرة على البرلمان، بل أنه قال أيضاً إنه يستعد لسن تشريعات تتوافق مع هذه المرجعية الدينية التي ينتهجها.. فماذا ينتظر التيار المدني، بعد هذا الإعلان الصريح والواضح من حزب النور، القائم على أساس ديني بالمخالفة للدستور. التهديد واضح وظاهر وعلني من النور، في إقدام أعضائه بكل قوة للسيطرة على مقاعد البرلمان، ولو ـ لا قدر الله ـ هذا حدث تكون فعلاً كارثة حقيقية لحقت بالبلاد، بل يعني أن المشروع الوطني يتعرض لخطر فادح. إذن ماذا تنتظر الأحزاب والتيارات المدنية، بعد هذه الصراحة من حزب النور التي تظهر ببجاحة شديدة وفي تحدٍ صارخ ضد الأحزاب المدنية. نكرر على التيار المدني لملمة شمله، والتنحي عن أي تناحر سياسي في أسرع وقت، بتوافق وطني على المقاعد الفردية والقائمة في البرلمان المقبل، بدلاً من ترك الساحة خالية للسلفيين الذين يلعبون بالناس».
الحرب تتصاعد
ضد برهامي وساويرس
وإذا توجهنا في اليوم نفسه أيضا إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة سنجد رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان يشير إلى الحملات التي يتم شنها ضد حزبي النور والمصريين الأحرار وقال مفسرا لها: «بدأت الحرب تتصاعد ضدهما، والأجنحة المعنية داخل الدولة وأجهزتها تحرض على الاثنين، ساويريس وبرهامي، أو المصريين الأحرار والنور، رغم أنهما نقيضان، وبالمنطق نفسه و«الأخلاق» السياسية التي أزاحوا بها الإخوان، يحاولون الآن إزاحة الاثنين، باستعداء الدولة والجيش والأجهزة على الاثنين. وهناك خطاب إعلامي علني الآن من الإعلاميين المحسوبين على الأجهزة وأجنحة معينة في الدولة، تصف الاثنين بأنهما الأخطر على مصر وعلى الانتخابات المقبلة، وهناك إدراك أنهم لن يستطيعوا مواجهة الحزبين في نزال ديمقراطي مفتوح وحر، فكان اللجوء إلى طريقة عزل الإخوان، باستدعاء القوة الخشنة وأجهزتها. الأحزاب الموجودة الآن، التي قررت المشاركة في الانتخابات أحزاب كرتونية، تستخدم كميكرفونات للأجهزة الأمنية لا أكثر، أو قطع ديكور سياسي للوجاهة، وبعض الأحزاب الأخرى المهمة التي يمكن أن تزاحم قررت الامتناع عن المشاركة، مثــــل «مصر القوية»، وحزب «الوفد» تعصف به الانقسامات والاتهامات المتبادلة، وبعض مرشحيه باعوه ولجأوا إلى حزب ساويرس، وبالتالي لا يوجد فعليا في الساحة الانتخابية سوى الحزبين الأهم الآن، «المصريين الأحرار» و«النور» المفاجآت واردة، إما بترويع ساويرس لتحجيم «شهيته» لالتهام مقاعد البرلمان الجديد، حيث يمكن للجهاز الإداري والقانوني للدولة أن يخرج من «الكتاب الأصفر» ما يعطله أو يخيفه ، إما بإجراء قانوني مفاجئ ضد حزب النور يربكه ويدفعه للتواضع أو حتى الانسحاب، ورغم التصعيد في العنف ضد الحزبين، والتحريض العلني، إلا أنني لا أتصور أن تلجأ الدولة إلى هذه الخيارات الآن، لأنها ستكون مكشوفة، وقد تأخر وقتها، كما أن حزب ساويرس أو النور ليسا من الأحزاب المشاكسة أو الثورية أو الصدامية، خاصة «النور» يمكن أن يمثل فضاء سياسيا مناسبا للتنسيق مع النظام».
أحمد إمام: نرفض أن نكون
وردة في عروة جاكيت النظام
وقد جاءت إشارة جمال سلطان إلى حزب «مصر القوية» الذي يترأسه عبد المنعم أبو الفتوح، عضو مكتب الإرشاد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، لأن الجريدة في عددها نفسه نشرت حديثا مع أحمد إمام المتحدث باسم الحزب أجراه معه زميلنا حسن عاشور وأبرز ما قاله: «مشاركتنا في 30 يونيو/حزيران كانت واضحة بشكل كبير من أجل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في وجود الرئيس المنتخب، أو غير رئيس وزراء تفوض له الصلاحيات، فنحن لم نناد الجيش إلى التدخل في الحياة السياسية. لم يحدث في أي وقت من الأوقات أي تواصل بيننا وبين المؤسسة العسكرية، غير تواصل كان بهدف تحذير المؤسسة العسكرية من التدخل في الشؤون المدنية وحدث تواصل بعد إلقاء بيان 3 يوليو/تموز من خلال اتصال هاتفي بعد إلقاء البيان مباشرة من عبد المنعم أبو الفتوح إلى قيادات المجلس العسكري، ومن ضمنهم السيسي، قال خلاله إنه لا يصح على الإطلاق أن يكون هذا شكل العلاقة بين أكبر مؤسستين في مصر المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة، وإنه يجب إعطاء الشعب الفرصة للضغط لإنجاز مسار ديمقراطي وتغيير الديمقراطية. وعندما صدر بيان 3 يوليو لم نكن نعلم أي شيء من ترتيبات البيان، وبمجرد صدور البيان أعلنا وقتها عن اعتراضنا على البيان، وبدأنا نضغط بقوة في هذا التوقيت للعودة للمسار الديمقراطي، إلى أن حدث سقوط أول نقطة دم في أحداث الحرس الجمهوري، صرحنا وقتها بأن هذا ضد الديمقراطية. عبد المنعم أبو الفتوح مثله مثل أي معارض مصري عليه حصار إعلامي قوي، فليس هناك أي نافذة إعلامية من داخل مصر تسمح له بالظهور، فقيادات مصر القوية تفضل أن تعارض النظام من داخل مصر، وعُرضت علينا فرص كثيرة في الخارج، ولكننا رفضنا لأنه من وجهة نظرنا أن الخيار الأفضل هو مقاومة النظام من الداخل، وهذه المقاومة من خلال الشارع أو السجون بغض النظر عن تفهمنا للمضطرين للظروف للهرب إلى الخارج من البطش في مصر، فنحن غير معترضين على ذلك ولكننا فضلنا البقاء داخل مصر. ثانيا أن المشهد لا يحتاج إلى تعريف فالسلطة حاليا تكبل بالحديد والنار، ولن تحقق الديمقراطية فبالتالي ليس هناك جدوى من فكرة البحث عن حلول للأزمة. النظام الحالي لا يريد أن يستمع إلى أحد نحن نحتاج نظاما يرفض أي مسار غير ديمقراطي، فليس مطلوبا منا أن نزيد الدماء في الشارع، نحن سنناضل عبر مسارات أخرى، لن نشارك في الانتخابات المقبلة، ولن نقبل أن نكون وردة في عروة جاكيت النظام وأن نحمل صورة النظام».
محمد بدران: لسنا حزب الدولة
أو الرئيس ولست مقربا من الرئيس
ومن «المصريون» إلى «جمهورية» الأحد أيضا ورئيس حزب «مستقبل وطن» محمد بدران الذي تدور الأقاويل حوله بأنه من أحزاب النظام فقد أجرى معه زميلنا محمد بسيوني حديثا قال فيه: «نحن أعلنا من قبل أن من يمول حزب «مستقبل وطن» ومن يصرف عليه، هم مجموعة من رجال الأعمال، وليسوا رجال سياسة، وأنه مجرد أنه مؤمن بتأهيل وإعطاء الفرصة للشباب إذن هو مؤمن بالفكرة، وليس هناك أي أهداف سياسية، وكان ذلك شرطا ووافقوا. تجربة الشباب تعاني الكثير منذ العصور السابقة من الكبت والقهر لفترة طويلة الشباب يسعى دائما للعيش والزواج والعلاج وغيره، لكن هناك شبابا غير مؤهل ورأينا ذلك فيمن تولوا مناصب بعد الثورة، ففكرة التمكين فشلت بدون تأهيل حتى يتولي مناصب تنفيذية كنائب للوزير أو مساعد للمحافظ. الحزب مؤسسة ولا يتوقف على شخص، ويضم قامات كبيرة، ولجانا فرعية ومجلسا استشاريا وليس الحزب هو محمد بدران، ونحن وجهنا جميع قيادات الحزب بعدم الرد على أي اتهامات أو شائعات بعيدا عن الإعلان وشاشات التلفزيون أو الشهرة، ونحضر لمفاجآت في الانتخابات البرلمانية المقبلة. نحن مستمرون في قائمة «في حب مصر»، وبالنسبة لمرشحينا للمقاعد الفردية لم نستقر حتى الآن على الأسماء، خاصة من دون تغيير في الدوائر والمحافظات. لسنا حزب الدولة أو الرئيس ولست مقربا من الرئيس، بالعكس قد نكون الحزب المعارض للرئيس، إذا لم يحقق طموحات وآمال الشعب والشباب. وبالنسبة لوجودي على يخت المحروسة ضمن احتفالات قناة السويس فلم أكن الوحيد وكنت ضمن خمسة عشر شابا».
المزاج الانتخابي المصري
يتغير بين يوم وليلة
وآخر رئيس حزب سنستمع إليه يوم الأحد سيكون أكمل قرطام رئيس حزب «المحافظين» ورجل الأعمال وصاحب جريدة «التحرير» التي نشرت له حديثا أجرته معه زميلتنا الجميلة إيمان البصيلي على صفحتين كان أبرز ما قاله هو: «نحن في حزب المحافظين ليست لدينا أموال كثيرة كغيرنا من الأحزاب، والتمويل يكون من خلالي بالإضافة إلى تبرعات من بعض الأعضاء في الهيئة العليا الذين يقومون بتأجير المقرات ومساعدتنا. والحقيقة أن الناس تقوم بما عليها على قدر إمكانياتها، فنحن نخوض الانتخابات من أجل فكرة وليس مقعدا. المزاج الانتخابي المصري يتغير بين يوم وليلة، وأظن أن الناس خلال الفترة المقبلة سوف تشعر بالمسؤولية، خصوصا إذا نزل الشباب للاقتراع فلن يجاملوا أحدا، وتكون اختياراتهم مسؤولة وهذا ما أراه حتى الآن وقد أكون مخطئا. أعتقد أن المسؤولية العامة أصبحت موجودة لدى الناس والإحساس بها تجاه الدولة، فمستقبلها شبابها والناس سينظرون إلى من هو الأصلح الذي يستطيع أن يتبوأ هذا المنصب ويمثلهم بأمانة، ولذلك توقعاتي حتى الآن أن هذا البرلمان ستكون خريطته غير مفهومه وربما يتحول إلى مشكلة وربما يتحول من برلمان الأزمات إلى برلمان مصدر للأزمات. تخيل أنه سيكون هناك عدد من الإسلاميين لا بأس به قد يصل إلى 25٪. وسيكون هناك الكثير من المستقلين قد يصلون 50٪ ولن تأخذ الأحزاب حصة كبيرة من المقاعد، إلا الأحزاب التي لديها أموال كثيرة، لأن الأحزاب تفتقد كوادر تستطيع الترشح في البرلمان، فهي تأتي بالكوادر الموجودة التي لها شعبية، ومعظم القيادات الشعبية في النظام السياسي القديم كانت تعمل من خلال الحزب الوطني، وهي قيادات شعبية أيضا. والحزب الوطني لم يكن هو الذي رباها سياسيا، ولكنه كان ينتقيها من العمد والمشايخ، فهل المزاج الانتخابي المصري سيأتي بهؤلاء الأشخاص مرة أخرى؟ هل القبليات وصلات القرابة ستؤثر؟ أنا أرى أنه من الممكن ألا يكون لها تأثير كبير، فبعد ما شاهدناه السنوات التي مرت أصبحت لدى الناس مسؤولية أمام الله وأمام الوطن، إنها تختار النائب الصالح وليس النائب الذي تعرفه. البرلمان المقبل سيكون برلمان تسيير أعمال، كحكومة تسيير أعمال وسينظر للقوانين من منطلق شعبي، وهذا أمر جيد وسيتابع السياسات العامة للحكومة وسيكون رقابيا. وهناك دور يغفله الناس وهو مكافحة الفساد وأعتقد أن البرلمان سيؤدي هذه المهمة بشكل جيد».
الصحافة والإعلام
وإلى المعارك الخاصة بالصحافة والإعلام، حيث شن زميلنا في «الجمهورية» محمد العزبي يوم الخميس هجوما عنيفا على ما حدث من إغلاق صحيفة «التحرير» المملوكة لأكمل قرطام بسبب ما تكبده من خسائر مالية فقال: «ـ ما زلنا نعيش أجواء ملاعيب شيحة، وهي تشتري وتبيع صحيفة «الدستور» الأصلي وكان لها بريق ومعارضة وآمال، وكانت الخطة بدلا من الإغلاق ووجع الدماغ هي تغيير صاحب المال وإن أضرب واعتصم الشباب في نقابة الصحافيين التي لم تملك لهم شيئا.
– هذه المرة أغلقها واستراح وجعلهم ينشغلون بمن يبقى ومن يذهب ولا يهم ماذا كانت تقدم الصحيفة للناس.
لا تقاس الصحف بأرقام التوزيع فقط، فالبعض يشتريها أحيانا من أجل صفحة الوفيات، والبعض الآخر لا يهتم إلا بملحق التعليم. قراءة الصحف وما بين سطورها مزاج وهواية لمن يهتم بالشأن العام، وقد تكون أيضا تسالي وكلمات متقاطعة. ولقد صودرت في أسبوع واحد الطبعات الأولى لثلاث صحف خاصة، ولم يعلن اسم أو صفة من ارتكبها، وهذا أفضل من موت صحيفة على يد صاحبها، باعتباره حرا فيها يطارد الصحيفة التي نزلت عليها اللعنة من يقول إنها تبحث عن مشاكل الناس وتخفي الإنجازات، ويحسبون عليها أنها لم تهتم على صفحتها الأولى بالفساد في الزراعة والتجاوزات في الأوقاف، وارتفاع أسعار اللحوم، وإضراب أمناء الشرطة ومليونية الخدمة المدنية، بينما الأفراح والليالي الملاح ليس لها مكان يليق. أليست مهمة الصحافة هي إزعاج الحكومة وهي البرلمان عندما يغيب أعضاؤه والرقيب عليه، عندما يعقد جلساته. صحيفة أخرى مهمة رأى ابن مؤسسها أن الحكاية مش جايبة همها ونزيف الخسارة يجب أن يتوقف، والحمد لله أن الأب لم يسمع كلام ابنه، هل هذا أمر متوقع من أصحاب الصحف الخاصة، فكلهم مشغولون بالبناء في المعمار وأسعار البورصة وتقسيم الأراضي وبيع الشقق، وأيضا كروت شحن المحمول أي تجارة، إلا الفكر والقلم ومع ذلك لهم الشكر فقد صنعوا جوا مختلفا عن صحافة « الاتحاد الاشتراكي الغارقة في الديون».
المطالبة بإعادة إحياء
مهنة الصحافة التي أصابها الجفاف
والعزبي يقصد بالصحيفة الأخرى «المصري اليوم» والمساهم الأكبر فيها رجل الأعمال صلاح دياب. والموضوع نفسه كان محور مقال زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة ومؤسسة روز اليوسف الأسبق كرم جبر في يوم الخميس ذاته وفي جريدة «اليوم السابع» فقال عنه: «إغلاق صحيفة «التحرير» جرس إنذار حتى لا يكون أول الغيث، وتتساقط واحدة تلو الأخرى، مثل أوراق الخريف، ويكون الصحافيون هم الضحايا ويدفعون الثمن، والخطر لن يقتصر على الصحف الخاصة فقط، ويطارد الصحف القومية، إذا توقف الدعم الحكومي، لأن النفقات أكبر بكثير من الإيرادات، وأرقام الدين تتزايد يوما بعد يوم، والصحافيون الشبان الذين رماهم القدر على مهنة صاحبة الجلالة، سيجدون أنفسهم من دون مظلة أو غطاء، بعد سنوات من العذاب والشقاء، ولن تقدر نقابة الصحافيين على رعايتهم، لأن الأمر يفوق قدرتها مهما كانت قوتها، والأزمة لا تتعلق بسقف الحريات أو الخطوط الحمراء، ولن تنفرج بإقرار قانون حرية تداول المعلومات، المعضلة اقتصادية وتتجسد في الخسائر وانهيار الموارد وتراجع الإعلانات والتوزيع، وانصراف القراء عن الصحافة المكتوبة. والحل؟.. وقف النزيف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحماية جموع الصحافيين، وإعادة إحياء المهنة التي أصابها الجفاف.. وأطرح بعض الأفكار قد تكون مفيدة.. أولا: إعادة الهيكلة بكبح الإنفاق وزيادة الموارد، وتقليل الخسائر لأقصى درجة ممكنة، وضبط المطبوع بحيث لا يزيد المرتجع عن 15٪.. ثانيا: تغيير السياسات التحريرية القائمة، التي حولت كثيرا من الصحف المطبوعة إلى «أكل بايت» للمواقع الإلكترونية، وابتكار صحافة مكتوبة جذابة تهتم بالخدمات».
مذيعة ربط تتحول
للبرامج السياسية
ويوم السبت ترك زميلنا في «الأهرام» محمد أمين المصري قضية الصحف إلى الفضائيات وقال وهو غير مصدق: «لم أكن أتخيل أن أشاهد مقطعا من حلقة تلفزيونية لمذيعة تتحدث في السياسة الدولية والعلاقات الدبلوماسية، وهي في الأصل مذيعة ربط أو منوعات ومسابقات هزلية، فالمذيعة التي تحولت للبرامج السياسية في إحدى الفضائيات شنت هجوما فجا ضد حركة حمـــــاس الفلسطينية، قد لا نراه سوى في برامج الفضائيات المصرية، التي تحـــــول الكثير منها إلى منابر للشتائم والنيل من الآخرين. المذيعة وصفت أعضاء حمــــاس بأنهم «حشرات زاحفة» لا يستحقون سوى الرش أو الضرب بالشبشب في أماكن حساسة، باعتبارهم حثالة ولا يستحقون الذكر.
البعــض للأسف يزايد علينا باعتبارهم أكثر وطنية منا، ويسمحـــون لأنفسهم بالتفوه بكلمات لا تخرج أبدا من إنسان يحترم عمــــله الإعلامي، الذي يفترض أنه عمل رزين. لكن للأسف، رأينا هــــؤلاء ينتشرون في الفضائيات ويطلقون على أنفسهم لقب إعلامي، ومنهم المنافقون، وبعضهم يتحدث في عناوين كبيرة وهم لا يعلمون طبيعة مضامينها. الشعب الفلسطيني مع مصر قلبا وقالبا، ويتألم لمثل هذه الأوصاف، ولا يجب أن نلتفت لبعض الحمساويين الذين يتبنون مواقف غير فلسطينية، حتى مع بني وطنهم ومن الشطحات الإعلامية، أن اتهمت مذيعة شعبا عربيا بـ«الدعارة»، لتكلف مصر اعتذارا رسميا بسبب قبـــح ما يتردد في الفضائيات المصرية».
البورصة المصرية
تأثرت بسجن عكاشة!
وهو يقصد الأزمة التي حدثت مع أشقائنا في المغرب. وأراد زميلنا في «الجمهورية» سمير الجمل أن يضيف في اليوم نفسه إلى ما قاله أمين المصري بأن قال: «ضحكت وضحك غيري .. لكن توفيق عكاشة لم يضحك وهو يصرح للصحافة بأن البورصة تأثرت بسجنه، وخسرت ما خسرت. لكن ما لم يذكره عكاشة أن كثيرا من بورصات العالم خسرت ولا نعرف إن كان هذا بسببه أو بسبب حياة الدرديري».
– يا أستاذ عكاشة يا صديقنا العزيز دمك زي العسل بالبدلة الزرقاء!».
الحرب على اليمن
المسكوت عنها
خطأ فادح أن يعتقد البعض أن من ينتهكون حقوق الإنسان والحريات في البلدان التي يتسلطون عليها سيعملون على الانتصار للديمقراطية خارج حدود بلدانهم أو سيغلبون اعتبارات كرامة المواطن والمساواة وسيادة القانون على حسابات المصالح وموازين القوة وغرائز البقاء. هذا ما بدأ به عمرو حمزاوي مقاله في «الشروق» عدد أمس الأثنين مواصلا كلامه: خطأ فادح أن يعتقد البعض أن الحرب على اليمن التي يروج لها سعوديا وخليجيا وعربيا بكونها عملا جماعيا يستهدف إنقاذ اليمن من مصائر تفتت الدولة الوطنية وانهيار السلم الأهلي للمجتمع وتورط قطاعات سكانية واسعة في الطائفية «الممولة إيرانيا» والعنف والإرهاب، ويدعي أيضا الانتصار لحقوق وحريات الشعب اليمني.
خطا فادح لأن الحكومات المشاركة في الحرب على اليمن يتناقض مجمل ممارساتها الداخلية مع مضامين الحق والحرية، ولأن بعضها تتردد في دوائره المعنية بصناعة القرار وســـياقات السلطة التنفيذية ذات الأصداء الطائفية التي توظفها إيران في اليمن، ولأن الحرب على اليمن والتكالب الإيراني عليها هما في الجوهــــر صراع على النفوذ الإقليمي لا يتوقف طويلا عند المقومات الحقيقــــية لبـــناء الدولة الوطنيــة المرتبطة بالعدل ولا يكترث بشروط استعادة السلم الأهلي للمجتمع المترتب دوما على المساواة ومناهضة التمييز واحترام الكرامة الإنسانية ولا يهمه المواطن المنتهكة حقوقه وحرياته في جميع مناطق الشرق الأوسط.
لكل ذلك تدمر اليمن وتخرب البنى التحتية للمجتمع الفقير ويقتل الناس وتفرض عليهم مصائر النزوح والارتحال، والحكومات العربية والحكم الإيراني يواصلون تقطيع أوصال البلاد التي أصبحت ساحة من بين ساحات الصراعات الإقليمية. لكل ذلك تدمر اليمن وتستباح دماء أهلها وينتهك حقهم المقدس في الحياة، والرأي العام العربي والإيراني في صمت لا قيم أخلاقية به ولا إنسانية، والجماعة الدولية العاجزة إما منصرفة لتسوية صراعات أكثر مأساوية في العراق وسوريا وليبيا وفي عرض البحر المتوسط وعلى امتداد الحدود الأوروبية، أو متورطة وفقا لحسابات المصالح والنفوذ وعلاقات التحالف مع بعض الأطراف الإقليمية في تعتيم متعمد على كوارث الدمار والخراب والقتل التي تنزل باليمن اليوم».
الفتاوى
وإلى الفتاوى من صفحة «أسألوا أهل الذكر» في جريدة «عقيدتي» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة دار التحرير الحكومية التي تصدر عنها «الجمهورية» و«المساء» حيث أرسل المواطن المسكين سامح بدر يسأل وهو في قلق عظيم:
– أتثاءب كثيرا في الصلاة فماذا أفعل لرد التثاؤب وهل تكون الصلاة مقبولة أم لا؟ وأفكر في أمور كثيرة من أمور الدنيا أثناء الصلاة فماذا أفعل لرد الوسوسة؟
وقد رد عليه الشيخ سعيد حسن قائلا:
التثاؤب هو أمر قهري لا يمكن للإنسان أن يرده ولكن المطلوب فيه أن تخفف منه، وهو إذا جاء في الصلاة لا تبطل به الصلاة والتخفيف منه يكون برده، كما روى البخاري التثاؤب فهو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم تثاءب ضحك منه الشيطان والإجابة على ذلك يكون بما ورد من الحديث النبوي الذي رواه مسلم «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل. وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارجها يستحب وضع اليد على الفم وإنما يكره للمصلي وضع يده على فمه في الصلاة، إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه أمر شرود الذهن في الصلاة فأمر لا ينجو منه إنسان بحكم تكوينه وشواغله وبما جاء في الحديث «أن الشيطان يأتي للإنسان في الصلاة ويقول له أذكر كذا وكذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى» رواه البخاري ومسلم.
المهم في حكاية التثاؤب أن واحدا من الأطباء أو علماء النفس لم يستطع تفسير ظاهرة تثاؤب شخص كرد فعل لتثاؤب شخص أمامه، فهل معنى ذلك أن الشيطان انتقل إليه بعد أن أنهى مهمته مع زميله؟.
أما بالنسبة للفتوى التي قيل إن الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية قد أتى بها بحرمة فوائد شهادات قناة السويس فقد نشرت له مجلة «المصور» يوم الأربعاء حديثا أجرته معه زميلتنا الجميلة رضوى قطري أوضح فيه حقيقة الأمر بقوله:
فتوى تحريم عائدات شهادات قناة السويس أنا أسأل: أين نص هذه الفتوى مكتوباً أو مصوراً؟… أين الفيديو الذي قلت فيه إن عائدات شهادات قناة السويس حرام؟! الحكاية أنني ظهرت في فيديو على موقع «أنا سلفي» وطرحت مبادرة لتخفيف العبء عن كاهل الدولة، فالدولة مطالبة بدفع مبلغ 7 مليارات جنيه ســــنوياً، كخدمة فوائد للمبلغ الأساسي، وفي الوقت نفسه مطالبة بعد 4 سنوات من الآن برد أصل المبلغ 64 مليار جنيه، أي نحو 22 مليار جنيه سنوياً، وأظن أن هذا عبء على الدولة، في سنوات تشغيل القناة الجديدة الأولى، وقلت نصاً «أطالب أبناء الشعب المصري للخير المرجو من هذا المشروع بأن تبدأ حملة لإسقاط ديون الدولة، وأنصح أصحاب الشهادات، أن يتصدقوا بفوائد وأرباح هذه الشهادات على الشعب المصري والدولة المصرية، لأن هذا فيه خير لدينهم ودنياهم» وأقسم بالله لم أقصد غير ذلك، وما حدث من قبيل البحث في النوايا والمقاصد الخفية، ألا يعد هذا أسلوب محاكم التفتيش؟!».
حسنين كروم