دور المال في شراء النواب… واتهام حزب «النور» بتلقي أموال ضخمة من دول الخليج

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : عكست الأخبار والموضوعات في صحف مصر إلى حد ما حالة القلق التي بدأت تنتاب الناس حول حقيقة وحجم الفساد الموجود وجدية النظام في مكافحته والقضاء عليه لدرجة أن الرئيس السيسي نفسه أثناء زياراته لسنغافورة والصين وأندونسيا أشار إليه أكثر من مرة لطمأنه المستثمرين، ويتركز الكلام عن الفساد الآن في وزارة الزراعة، وكان رئيس الوزراء نفسه المهندس إبراهيم محلب والوزير صلاح هلال قد قالا من شهور إنهما لم يكونا يتوقعا وجود مثل هذا القدر من الفساد.
ونشرت الصحف عن قيام الوزير صلاح وبرفقة قاضي التحقيق في فساد الوزارة المستشار عماد عطية بتفقد المخالفات على طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي وتصريحه بأن الدولة ستحصل على مستحقاتها من أصحاب المنتجعات الذين بدلا من زراعتها حولوها إلى مبان وليس من سياستها هدم ما بنوه، كما عقد رئيس الوزراء مؤتمرا صحافيا أكد فيه أن الدولة لن تسمح بتعطيل مصالحها في إشارة إلى تهديد موظفي الضرائب بالإضراب احتجاجا على مشروع قانون الخدمة ووعد ببحث المطالب العادلة، كما أمر محلب بإلغاء التفويض وزير التعليم العالي الدكتور السيد عبد الخالق الذي حصل عليه من المجلس الأعلى للجامعات بمنح استثناءات من قواعد توزيع الطلاب عند التحويل بين الكليات لأبناء الضباط والقضاة والحاصلين على قرارات إدارية بقصد نقلهم من مقار عملهم إلى محافظات أخرى بعد أن أثار موجات من الغضب الشعبي باعتباره عودة لامتيازات فئات معينة من المجتمع كما استمر الإهتمام بتوقع تغيير وزاري محدود وواسع بين المحافظين .
واهتمت الصحف بالزيارة التي قام بها بعد الفجر كل من الرئيس ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي ورئيس الأركان الفريق محمود حجازي للكلية الحربية لحضور التدريبات وكان مرتديا «الترينينج» وتحذيرات من أساليب حروب الجيل الرابع، أيضا تواصل الإهتمام بالتقدم بطلبات الترشح لإانتخابات وأما الاهتمام الأكبر للغالبية فكان عن أسعار اللحوم وبدء منافذ الجيش بيعها بسعر يتراوح ما بين خمسة وثلاثين وخمسة وأربعين جنيها للكيلو من اللحوم البلدية وبدء وزارة التموين في طرحها في المجمعات بالأسعار نفسها ووعودها بتوفيرها في عيد الأضحى، وكذلك الاستعدادات لبدء العام الدراسي الجديد أواخر الشهر الحالي وأخبار سفر الحجاج .
وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا:

الأحزاب والانتخابات
وألاعيب وحيل رجال الأعمال

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الأحزاب والتكتلات استعدادا للإنتخابات المقبلة لمجلس النواب والنسب التي سيحققها كل منها وحزب النور وحظوظه والتحذيرات منه وآلاعيب وحيل رجال الأعمال الذين يقومون علنا وباعترافاتهم بشراء مرشحين والمواقف التي سيتخذها الناخب عندما يدلي بصوته، وهل ارتفع وعيه وتغيرت اختياراته بعد ثورتي «يناير» و«يونيو» وسيثبت أنهما لم تغيرا شيئا من سلوكه، سواء السلبي أو التأثر بالقبيلة والعائلة والزيت والسكر واللحمة والفياغرا ثم «السوفالدي» لعلاج فيروس الكبد الوبائي ومعالجة المواشي المريضة .
ونبدأ مع زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة «الشروق» اليومية المستقلة عماد الدين حسين «ناصري» الذي قال يوم الثلاثاء الماضي :»الحالمون لا يرون الواقع، وإذا رأوه لا يفهمونه، وإذا فهموه لا يحاولون تغييره، ويفضلون دائما الوعظ والإرشاد والتنظير، بدلا من النزول إلى الملعب الحقيقي وهو الشارع، كي يحتكوا بالناس ويقنعوها ببرامجهم الخريطة الانتخابية معلومة للكافة منذ زمن طويل، الأحزاب هزيلة ومهترئة لأسباب كثيرة نعلمها جميعا، وأنظمة الحكم المختلفة حاصرت الأحزاب وفضلت النظام الفردي لضمان استمرار السيطرة على البرلمان وتأميم الحياة السياسية، مع هامش بسيط من المعارضة المستأنسة لزوم الديكور وباستثناء انتخابات 2011 عقب ثورة 25 يناير والتي تمت في ظروف يصعب أن تتكرر، فإن الواقع على الأرض يقول إن القوى التقليدية والمالية هي الأقدر على الوصول للبرلمان، ليس لأنها الأفضل، لكن لأنها الأقدر على فهم اللعبة الانتخابية من سيملك المال سوف يستطيع دخول البرلمان، مع استثناءات قليلة لبعض الشخصيات العامة والكفاءات والخبرة، هذا هو الواقع الأليم والمحزن، والحل ليس أن نبكى على الأطلال ونستمر في حديث الأوهام، بل أن نبحث معا عن أفضل الطرق للخروج من هذا النفق».

انتخابات لا ينجح فيها
غير «حبايب السيسي»

وفي اليوم نفسه الثلاثاء أراد زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين تقديم نصيحة لعناد فقال :»هل تريدون ديمقراطية حقيقية؟ أم تريدونها انتخابات لا ينجح فيها غير حبايب السيسي فقط، من قائمة في حب مصر؟!
أولاً: لا أصدق أن أي حكومة سوف تتعب الرئيس. ثانياً: الدستور لم يقيد الرئيس إلى حد الشلل.. ثالثاً: ما دمنا نريدها انتخابات، فلتأت بمن يكون.. رابعاً: لماذا نتخوف أن تكون هناك طموحات لأي حزب؟ هل هي جريمة أن يفكر نجيب ساويريس في تشكيل الحكومة؟.. هل هي جريمة أن تكون عنده طموحات سياسية؟ البعض يقول إنه رجل أعمال سيحكم مصر! يتخوفون من خلط المال بالسياسة تاني! المعلومات تقول إن حزب النور راجع ميزانية الإنتخابات والقوائم معاً.. قبل شهور كانت قياداته في السعودية للحصول على دعم في الانتخابات.. واضح أنهم حصلوا على التبرعات اللازمة.. واضح أن النور يدخل الانتخابات، ليس لكي يحظى بالتمثيل المشرف.. واضح أن عينه على الأغلبية.. الحزب الوطني المنحل سيكون المنافس الحقيقي.. يبقى السؤال: على أي القوائم سيأتي مرشحو الوطني المنحل؟! مأساة التيار المدني أنه لا يتفق.

انسحب شباب مصر الواعد
من الميادين والساحة السياسية

ونقفز خمسة أيام مرة واحدة لنصل لـ«أهرام» الأحد ومقال الدكتور مصطفى السعيد الذي صرخ فيه قائلا : «خسرت مصر تلك الإندفاعية الجماهيرية التي أعقبت انتفاضتي يناير ويونيو، بعد أن انسحب شباب مصر الواعد من الميادين، بل من الساحة السياسية بكاملها، لتطفو على السطح مجددا فئة مرتزقة السياسة، تتقاسم الغنائم مع الفاسدين، الذين عادوا أكثر شراسة وإصرارا على الإنتقام من شباب أثاروا هلعهم من مصادرة ما نهبوه، فجندوا إعلاميين وصحافيين لشن حملات ترويع ومحو لأحلام العيش والحرية والعدالة والكرامة تجري الإنتخابات في ظل سيطرة طبقة من رجال الأعمال جرى تربيتهم في منافذ تهريب السلع الأجنبية في بورسعيد، أو تحت ركام شركات القطاع العام، التي تم نهبها بالعمولات وعمليات التلاعب في الخامات والآلات والمنتجات، ليحولوها إلى أكوام من الخردة، ويشتروها بسعر التراب. وهي فئة لا تمت بصلة لعصر طلعت حرب، وإنما تنتمي لعصر الانفتاح والتجارة في السلع الفاسدة تجري الانتخابات في غياب نخبة سياسية واعية بالمهام والمخاطر المحدقة بمصر، ومؤمنة بحقوق الشعب في العدالة والنزاهة والكرامة والحرية، ومعظم النخبة السياسية القديمة لا تختلف كثيرا في فسادها عن باقي قطاعات الدولة .

جحافل راغبة في الترشح لعضوية مجلس النواب

ومن «الأهرام» إلى «الوفد» الأحد أيضا وزميلنا جهاد عبد المنعم الذي شارك الدكتور مصطفى تشاؤمه بالقول : «لا نملك أمام هذا العدد الضخم أو هذه الجحافل الراغبة في الترشح لعضوية مجلس النواب إلا أن نردد مقولة العقيد القذافي رحمه الله من أنتم ؟ ولأنني ظننت وبعض الظن ليس إثما أن البرلمان القادم هو الأخطر في تاريخ الحياة النيابية في مصر بعد أن منحه الدستور صلاحيات تفوق كثيرا صلاحيات رئيس الجمهورية وجعله يحكم ويتحكم في كل شيء وكنت أظن أيضا أن هواة جمع الأموال ولغنائم وتسقيع الأراضي وأصحاب المصالح الخاصة والانتهازيين سوف يمتنعون من تلقاء أنفسهم عن دخول حلبة المنافسة للفور بمقاعد البرلمان، كما اعتقدت لفرط سذاجتي أن فيلق المتاجرين بالدين والضاحكين على الناس بفتاوى القهاوي والزيت والسكر والفياغرا سوف يتوارون خجلا ومعهم من أطلق عليهم الناس الفلول بالطبع كان كل ذلك أوهاما وأحلام يقظة فاللعبة هي هي والأدوات نفسها الأموال والبلطجية والشعارات الزائفة والضحك على البسطاء بشوية سكر وزيت وفلوس ولم البطاقات يا جد وأبقوا قابلوني عند باب اللجنة وفوجئنا أن خريطة المجلس المقبل يمكن أن تكون تماما كما كانت قبل 2011 يمكن يكون رئيسا للمجلس تجديدا وظهورا بمظهر الدولة الحضارية العصرية يعني عندنا رئيس البرلمان سيدة شيك وبتتكلم لغات والمتابع لما يدور في الخفاء والعلن للتحضير للانتخابات يستطيع بكل بساطة أن يصل إلى النتيجة التي أتحدث عنها» .

التباهي بشراء المقاعد

ومن «الوفد» إلى «أخبار» الأحد وزميلتنا عبلة الرويني «ناصرية» التي سددت نظرات قاسية من عينيها الجميلتين وهي تقول عن رجال الأعمال : «بعض رجال الأعمال تباهى بشراء أكثر من 30 مقعدا حتى الآن، أي أنه أشترى ولاء أكثر من 30 مرشحا «لعيبة سياسة»!! يبدأ ثمن شراء مقعد البرلمان، أو ثمن شراء المرشح تحت مسمى «تكاليف الدعاية الانتخابية» من 500 ألف جنيه، إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون جنيه!! حضور المال السياسي يكشف بوضوح ضعف القوى السياسية، والأحزاب السياسية، ضعف برامجها ورؤاها، وخضوعها أيضا، لسطوة رجال الأعمال وشروطهم ومصالحهم، ضمانة للتمويل.. أعضاء الأحزاب أنفسهم ينتقلون من حزب إلى حزب آخر، شرط توافر التمويل لحملاتهم الانتخابية، وهو ما دفع بعض قيادات الأحزاب إلى السفر إلى «أبو ظبي» للبحث عن تمويل للانتخابات برلمان للبيع، كل شيء يمكن شراؤه.. من الناخب، إلى المرشح، إلى العملية الانتخابية، إلى الديمقراطية نفسها».

مصر لم تستطع بناء برلمان يشرع ويراقب ويحاسب

ونظل في عدد «الأخبار» لنكون مع زميلنا وصديقنا محمد الشماع «ناصري» ورئيس تحرير مجلة «أخر ساعة» الأسبق بقوله : «في تحقيق الإستحقاق الدستوري الأهم وهو بناء برلمان مصري تحقيقاً لحلم امتد مائة وخمسين عاماً عمقاً في تاريخ مصر فلم تستطع مصر الحديثة حتى الآن أن تبني برلماناً يشرع ويراقب ويحاسب، ولا يخفى على أحد أن البرلمانات على امتداد التاريخ المصري قامت ملحقة بالسلطة بشكل ما.. وقبل أن يحتج علينا أحد بالحديث عن البرلمانات الوفدية فإننا نذكره بأن البرلمانات الوفدية لم تستحوذ على الأغلبية إلا في سنوات قليلة وتعد على أصابع اليد منذ ثورة 1919 حتى ثورة 1952 وخلال ذلك كان يتم إفساد العملية الانتخابية بشكل فذ ومتعمد!
ولأن عبد الناصر كان يحمل برنامجاً للتغيير يفوق في سرعته وفي حرارته تطلعات باقي القوى الاجتماعية فإن الحياة الحزبية والبرلمانية تحولت إلى هياكل تلهث خلف مؤسسة الرئاسة، ولكن الأوضاع في مصر بعد أربعين عاماً من الركود ونهب المال العام واكتناز الثروات في أيدي اللصوص خلفت أوضاعاً ثورية أدرك فيها الشعب أن هذه الهياكل البرلمانية تباع وتشتري بالمال المسروق من أملاك المصريين لذلك كان برلمان أحمد عز الذي فاق في فجره واستهانته بالشعب كل الحدود كان سبباً مباشراً في إغلاق باب الأمل في التغيير أمام المصريين إذا قبلنا التجارة بالأصوات أو سمحنا لرأس المال الطفيلي أن يشتري منا أصواتنا فإننا لن نفعل شيئاً سوى تعميق الأزمة وتكرار تجارب فاشلة تهدد استقرار المجتمع وعلي السادة أصحاب الأموال الذين يخططون لشراء الأصوات واحتلال البرلمان ان يدركوا أنهم يحفرون قبورهم بأيديهم لأن البرلمان إذا توقف عن أن يكون أداة لتوصيل مطالب الجماهير وتحقيق طموحاتها فإن الجماهير قد تنزل إلى الشوارع لتقول كلمتها ولن تكون الكلمة المقبلة في صالح من يعبثون بالأمن القومي لمصر» .

«المصريون»: نحن بحاجة إلى
برلمان حتى لا يظل الحكم شموليا

وهكذا أصبحنا أمام مشكلة خطيرة تتطلب حلا عبقريا لحلها وما أن قلت ذالك حتى سمعت صوتا صادرا يوم الأحد من صحيفة «المصريون» الأسبوعية المستقلة يقول أنا لها وعندي لوعة على طريقة أغنية أم كلثوم وكان لمساعد وزير الخارجية الأسبق الدكتور محمد عبد الله الأشعل قال: «اتخذت الاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية بعد أيام وربما يكون هذا الاقتراح قد جاء متأخرا جدا لكنه خطر لي في اللحظات الأخيرة يتحصل الاقتراح في تعيين مجلس نواب يضم ستين عضوا، ولمدة عام واحد، تعين الحكومة عشرين، وتعين الأحزاب عشرين، وتعين النقابات عشرة أعضاء، كما يتم ترشيح وتعيين عشرة من المصريين في الخارج من ذوي الرؤية والحياد والخبرة لإفادة المجلس وإثرائه. تكون مناقشات المجلس علنية، ويوضع جدول أعماله من اقتراحات المواطنين، وتصدر قراراته بأغلبية أربعة أخماس. يبدأ المجلس بمناقشة علنية للقضايا العاجلة وهى الفساد وسوء الإدارة وهدر الأموال العامة وتجريف الأراضي الزراعية وسيناء وتلويث النيل والبطالة والإرهاب والقوانين الجائرة وإصلاح الجهاز القضائي والأمني والإعلامي ووضع خطة للإنتاج والتشغيل ورعاية الأخلاق العامة وإعادة الاعتبار للمواطن وكرامته وتوجيه الحكومة إلى تصحيح الأخطاء وتأجيل المشروعات البعيدة العائد، والتفاعل مع المشاكل الصحية والحياتية واليومية للمواطنين من خلال صندوق مغلق في كل شارع وقرية تجمع فيه الخطابات وتسلم لأمانة المجلس كل يوم. هذا الاقتراح يحقق وجود برلمان لمدة عام تتحقق به إصلاحات أساسية تسمح بعد ذلك بتشكيل مجلس منتخب. أما أسباب هذا الاقتراح فتتحصل في أن البلاد ليست مهيأة لانتخابات نزيهة، وهي في الوقت نفسه بحاجة إلى برلمان حتى لا يظل الحكم شموليا في يد الرئيس بجميع السلطات».
وعلى طريقة العمدة في مسرحية «الليلة الكبيرة» وقوله بعد أن استمع لشرح الأراجوز للطريق إلى بوابة المتولي ودي وصفة سهلة فإن الدكتور الأشعل سهل لنا الخروج من تلك البحيرة وذلك المأزق فبارك الله لنا فيه وفي اقتراحاته .

حزب النور والأحزاب السلفية تركز
على الأرياف والخطاب الديني

المهم أن حزب النور السلفي يستحوذ على جانب لا بأس به من الاهتمامات، سواء المطالبة بحله لأنه حزب ديني أو لأنه يشتري الأصوات بحيل عجيبة ومريبة مثل عمل قوافل من الأطباء البيطريين تتجه إلى القرى لمعالجة مواشي الفلاحين وتوزيع دواء «السوفالدي» والمواد التموينية وهناك خلافات حول النسبة التي يمكن أن يحصل عليها .
لدرجة أن زميلنا بـ«الأهرام» والقيادي في حزب المصريين الأحرار عماد جاد وممثله في قائمة في حب مصر نشرت له «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري حديثا في عددها يوم الأربعاء الماضي أجراه معه زميلنا علاء عصام قال فيه :»من الصعب أن تتنبأ في المجتمع المصري بنسب للأحزاب الدينية فحزب النور وغيره من الأحزاب السلفية يركزون على الأرياف والخطاب الديني هناك جاذب جدا والسؤال هل يستمر تدفق التمويل السعودي والجمعيات الكويتية للأحزاب السلفية؟ لان في الانتخابات السابقة أخذوا أصوات قري بأكملها بسبب الأموال الضخمة التي حصلوا عليها من الخليج والدولة كانت مهترئة وغير متوازنة ومئات الملايين وصلت لهذه الأحزاب في شنط والآن الدولة عادت ولن تسمح بان يحدث هذا الأمر مثلما كان يحدث بنفس الدرجة من قبل وهناك تقدير يقول هناك وعد سعودي بضبط هذه الأمور وتقليلها ولو حرم السلفيون من التمويل الخليجي فلن يحصلوا على نسبة كبيرة في البرلمان ومن الممكن أن يحصلوا على أقل من عشر في المائة ولو حدث العكس سيحصلوا على عشرون في المائة».

من أين يأتي السلفيون بكل هذه الأموال؟

وفي «أخبار اليوم» يوم السبت صاح زميلنا هشام عطية محذرا: «لا أظن أن أحدا من أبناء هذا الوطن يريد له أن يهوي إلى مصير العراق الضائع الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من التقسيم أو سوريا المدمرة التي ينتظرها مستقبل مجهول أو اليمن الممزق والذي يطحن أهله الحرب الأهلية لا أظن أن أحدا من أبناء هذا البلد المخلصين يريد لشعبه أن يصبح قوافل هائمة مشردة من اللاجئين تفترش محطات القطارات الأوروبية أو تقدم نفسها طعاما لأسماك المتوسط المفترسة بحثا عن لقمة عيش وشربة ماء ومن قبلهما المأوي والأمان من يريد أن يفعل بمصر وشعبها ذلك فليرتكب جريمة انتخاب أصحاب الذقون المخضبة بالدماء والفتاوى التي تتقطر جهلا في البرلمان المقبل الإبحار في الوهم مع حكومة المهندس إبراهيم محلب التي تؤمن إيمانا راسخا بأن السلفيين «ناس طيبين» سيغرقنا جميعا في بحور من الفوضى والدماء منتهى الاستغلال يمارسه حزب النور في وضح النهار بأسواقه وشوادره التي يبيع فيها المواد الغذائية لأعضاء الحزب أو الراغب في العضوية بأقل من أسعارها الحقيقية بما يزيد على 30٪ والحكومة تمارس العمى الطوعي من أين يأتي السلفيون بكل هذه الأموال وهل ينفقونها لوجه الله والوطن»؟!

«الوطن»: العلاقة بين السلفيين
والأمن معلومة للجميع

وهذا السؤال من هشام تطوع للرد عليه في اليوم التالي الأحد مستشار جريدة «الوطن» اليومية المستقلة والأستاذ في كلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور محمود خليل بالقول : «يوشك حزب «النور» أن يتحول إلى ظاهرة في الحياة السياسية المصرية، فهو يكاد يكون الحزب الوحيد، الذي يتمتع بصوت مسموع على الساحة السياسية الآن، في وقت تتوارى فيه الأحزاب الليبرالية لتحتل مكانها خلفه، ولا يماثل هذا الحزب في الدور أو التأثير الآن سوى الحزب الوطني المنحل، ولعل واحداً من أبرز ملامح التشوه في حياتنا السياسية هو تسلطن هذين الحزبين، على ما بينهما من تناقض في الظاهر، على أي انتخابات تشهدها مصر، وآخرها الانتخابات البرلمانية التي بدأنا رحلتها منذ بضعة أيام احتل حزب النور مساحة التعبير الرسمي عن تيار الإسلام السياسي منذ 30 يونيو/حزيران وحتى يومنا هذا، وأتصور أن تمدده الواضح داخل هذه المساحة ارتبط برضاء السلطة الحالية، وربما كان لديها بعض الاعتبارات التي تبرر لها هذا التوجه، من بينها التمحك بوجوده على الساحة، عند السؤال عن القوى الرسمية التي تسمح لها الدولة بالتفاعل على الساحة السياسية لتعبر عن تيار الإسلام السياسي، كما أن حزب النور يمثل حركة قابلة للترويض من جانب السلطة، وهي الحركة السلفية، باستثناء السلفية الجهادية بالطبع، فسلفيو حزب «النور» لا يقلون طاعة عن جماعة الإخوان أيام كانت تعمل في معية نظام «المخلوع» حسني مبارك، وتاريخ العلاقة بين السلفيين والأمن قبل وبعد يناير/كانون الثاني 2011 معلوم للجميع.

هل ستسمح لجنة الانتخابات بأحزاب دينية؟

ومن «الوطن» إلى «أخبار» يوم الأحد نفسه وزميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد وقوله عن حزب النور وأسباب عدم حله حتى الآن: «صمت اللجنة العليا للإنتخابات ليس من ذهب والكلام في هذا الموضوع ليس من فضة ولا توجد جهة أخرى في الحكومة أو غيرها نلجأ إليها لنستمع لرأيها في هذه المسألة المحيرة حلان لا ثالث لهما لا بد منهما قبل أن نصل لأيام التصويت إما أن يقوم حزب النور السلفي بإعادة النظر في برنامجه ومسلماته حتى يستقر في يقيننا أنه ليس حزبا دينيا يعتبر الدين حجر الزاوية في أدائه اليومي أو أن يرفض الحزب ذلك ولدي يقين أن رفضه مسألة مؤكدة فيبقى على اللجنة العليا للانتخابات أن ترفض قبول أوراق مرشحي حزب النور اللعبة شبه مكشوفة فحزب النور يراهن على أنه الحزب الوحيد على الساحة المصرية الذي ينطلق من مرجعية دينية وان كل من يتحرك على أساس ديني يشكو من التهميش والإبعاد والإرهاب ولا أدري أي إرهاب يواجهون به؟ وحتى لو كان هذا الإرهاب موجودا فيمكن أن نسميه إرهاب الإرهاب .
أما الغريب في الأمر فقد استجاب النور فورا لطلب يوسف بأن يعيد الحزب النظر في مسلماته ليصبح حزبا ليس دينيا لأنه في اليوم التالي مباشرة الاثنين أخبرنا زميلنا الرسام الكبير في جريدة «روز اليوسف» القومية أنه شاهد وسمع اثنين من قادة الحزب يقول أحدهما للثاني وهو يضحك :»بسيطة نحل الحزب ونحلق ذقوننا ونعمل حزب سياسي ونبدأ من جديد».

قضية عبارة عن خليط
من الفساد والسياسة والأحزاب

ونظل داخل مبنى مؤسسة «روز اليوسف» القومية ولكن في المجلة الأسبوعية التي فجرت قضية عبارة عن خليط من الفساد والسياسة والأحزاب والانتخابات وكاشفة إما الصراع بين أجنحة في النظام أو أن النظام يبدي تكشيرة أخرى لرجال أعمال نظام مبارك بأنه ليس غافلا عنهم وعما يقومون به وأن تأييدهم له في بعض المواقف والمناسبات لن يكون له ثمن يحصلون عليه منه فقد كان الموضوعين الرئيسيين في المجلة.
أولهما لمحمد سعد خطاب وهو مستشار التحرير لجريدة «صوت الأمة» الأسبوعية المستقلة وصحيح أنه من مدة يكتب في مجلة «روز»، لكنه كان أولى أن ينشر تحقيقه هذا في الجريدة لأنها الأولى به مهنيا لكن أن يتم نشره في مجلة حكومية فهذا أمر ملفت وعلى كل فنحن نكتفي بالإشارة فقط إلى قوله عن محمد فوده الذي كان مستشارا صحافيا لوزير الثقافة الأسبق في عهد مبارك فاروق حسني وقبض عليه وحكم ضده بالسجن في قضية رشوة سعد خطاب قال: «غارة أسفرت عن القبض على الرجل «غير المنصف» محمد فودة، حيث لا يمكننا القطع بمهنته ومجال عمله على وجه التحديد، سواء كان إعلاميا أو رجل أعمال أو خبيرا ثقافيا أو صديق فنانين أو «مسهلاتي» أعمال خارج القانون على طريقة منسقي المافيا في إيطاليا فبعيدا عن قضية فودة التي صدر قرار فوري بحظر النشر فيها وبعيدا عن عشرات القضايا التي سبقتها سرا وعلانية إلى أدراج النائب العام نجد أنفسنا أمام عدة أسئلة شديدة الإلحاح والضرورة من يجهز لإعادة تدوير عجلة إنتاج الفساد من جديد وبكل قوة على أسس الإنتاج القديمة في عهد المخلوع مبارك من يقف ليعرقل الرئيس الذي يتحرك بجدية لسحق كل فاسد؟ من يحمي الفاسدين في أجهزة الدولة؟
ورغم توثب رجال شرفاء في أجهزة رقابية هنا وهناك بنصرة الرئيس في حربه على الفساد الأسود إلا أن مراكز قوى أخرى تتصدى لإفشال تلك الجهود بكل قوة مراكز قوى اتخذت من الاحتفاء بوجوه الفساد القديمة عبر وسائل وتكتلات إعلامية خاصة وهكذا تم تصنيع وتجميل عودة فوده إلى صدارة المشهد قبل سقوطه للمرة الثانية إلى حد ظهوره الدائم واستضافته لنص وزراء مصر في برامج على الهواء يشاهدها ملايين المصريين يوميا وتأهبه لدخول البرلمان وتنظيمه مؤتمرات جماهيرية يتحرك لحضورها رئيس النادي الأهلي شخصيا ودائرة واسعة من الشخصيات العامة التي تتصدر المشهد بمساعدة إعلاميين فاسدين وأصحاب قلم يتعفف القلم عن ذكرهم ورجال أعمال تعودوا تخليص الأعمال بالطرق الخلفية إلى الإقامة في جناح فاخر والسهر لتخليص المصالح المشبوهة من جديد على مائدة احد بارات فندق «الفور سيزونز» جمعت كل ليلة محمد الأمين وأحمد أبو هشيمه ومنصور عامر وثلة من مراكز البيزنس والنفوذ الإعلامي الذين يديرون اليوم عملية منظمة لإرهاب مجتمع ودولة ورئيس حفاظا على مصالحهم وعلى رأس مائدة المصالح التي تحلق حولها فودة ورفاقه جلس محمد الأمين الذي شهدت بداياته الأولى عندما كان يتردد على مقهى «لابستك» بعد عودته من العمل في الكويت كأي مهندس مصري رحل لتكوين عائلة رجل بهذه البداية المتواضعة كيف تحول إلى إمبراطور بيزنس وإعلام يملك ويدبر قنوات وصحافا تخسر مئات الملايين سنويا دون أن يبالي أن يهتز له جفن بينما يتوغل وينتشر في الاستحواذ على أسواق هنا وهناك إلى حد أن يمتلك طائرة خاصة تسبق الرئيس في زياراته الخارجية وعلى مائدة فودة العامرة نفسها كان يجلس منصور عامر الذي أصبح دون حق رجل الأعمال الذي لا يقهر في مصر فهو الوحيد الذي يخرق قانون البناء في أي بقعة من هذا الوطن منذ ما يزيد عن عشرين عاما وبطول وعرض المنتجعات والأراضي والمدن والمشروعات التي استحوذ عليها أو تربح فيها وبدأ عامر كرفيقه الأمين بداية خاطفة محمد أبو العينين الذي وصل في تحديه للدولة والقانون إلى أن دفع شكة حكومية هي مصر الجديدة للإسكان إلى نشر استغاثة من نفوذه الذي يضيع أرض الدولة على طريق العبور بعد استيلائه عليها رغم الأحكام القضائية النهائية ضده وتحضرني قصة لم يسبق نشرها حين تصدى المشير حسين طنطاوي ذات مرة لرغبة أبو العينين في الاستحواذ على قطعة أرض وقال له «كفاية سرقة في أرض مصر» فما كان من أبو العينين إلا أن شكى لمبارك الذي كلف الفريق أحمد شفيق بفحص شكواه وبعد أسبوع ذهب شفيق لمبارك وقال له أبو العينين عاوز ينهب الأرض كلها المشير عنده حق ولحماية تلك الدولة المترامية الأطراف من الأراضي يطلق أبو العينين قناته الفضائية لإرهاب الجميع كما حاول إرهاب المشير طنطاوي من قبل في عهد مبارك ولم يكن مستغربا أن يتصدى أبو العينين لقرار سحب الأراضي المخالفة من أصحابها في أكتوبر والحزام الأخضر بتوجيهات من الرئيس السيسي ويقيم الدنيا ولا يقعدها عبر مذيعين وإعلاميين باعوا ضمائرهم على موائد رجال الأعلام في سهرات الليل فقط لأنه أحد المتربحين والمنتفعين من تلك الأراضي وآخر عنقود مائدة «الفور سيزونز» الشاب أحمد أبو هشيمه الذي بدأ حياته متواضعا للغاية أبنا لأحد تجار الحديد البسطاء قبل صعوده المباغت بواسطة احد رجال مبارك ثم تصدره في احدى حفلات هيفاء وهبي في فندق شيراتون وتعرف إليها وبعد أن استعار سيارة عامر لتكون في خدمتها ثم تمكنه من إقناعها بالزواج لتفتح له علاقات ممتدة مع رجال أعمال وبعيدا عن هذه اللفتة الخاصة من وراء تصعيد شاب فقير ليصبح إمبراطورا بالصدفة إلى حد تربحه عمدا من أموال الدولة مياه راكدة عفنة تحيط بنا من كل جانب ليس على الرئيس وأجهزة الدولة إلا إلقاء حجر فيها وراء حجر لسرعة إنقاذ مصر من بركة دم كالتي تحدث لأشقائنا المظلومين الذين يوجعون قلوب العالم اليوم بمأساتهم بشرط التحصن والاستقواء بالشعب الذي عاد لعادته في كتمان الغضب إلى حين» .

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية