رام الله ـ «القدس العربي»: بعيداً عن خلاصة الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. إلا أنه حمل في مقدمته الكثير وتحديداً عن معركة القدس المحتلة وما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم حكومي رسمي في المسجد الأقصى المبارك. وهو ما أثار إسرائيل أكثر من قضية وقف الالتزام فلسطينياً بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين.
الرئيس عباس وبعد السلام عليكم التي حيا بها من في القاعة قال «جئتكم من فلسطين لأدق ناقوس الخطر لما يحدث في القدس حيث تقوم الجماعات الإسرائيلية المتطرفة باقتحاماتها المتكررة والممنهجة للمسجد الأقصى المبارك بهدف خلق وضع قائم جديد، وتقسيم زماني يسمح للمتطرفين المحميين من قوات الأمن الإسرائيلية وبمرافقة وزراء ونواب كنيست بالدخول للمسجد في أوقات معينة بينما يتم منع المصلين المسلمين من دخوله في تلك الأوقات ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية بحرية».
وأضاف: هذا هو المخطط الذي تعمل الحكومة الإسرائيلية على تحقيقه، مخالفة بذلك الوضع القائم منذ ما قبل العام 1967 وما بعده بل ومرتكبة بذلك خطأ جسيماً لأننا لن نقبل بذلك وشعبنا الفلسطيني لن يسمح بتمرير هذا المخطط، الذي يؤجج مشاعر الفلسطينيين والمسلمين في كل مكان. إنني أدعو الحكومة الإسرائيلية وقبل فوات الأوان التوقف عن استخدام قواتها الغاشمة لفرض مخططاتها للمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وخاصة المسجد الأقصى لأن ذلك سيحول الصراع من سياسي إلى ديني ويفجر الأوضاع في القدس وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.
ولم يطُل الرد الإسرئيلي على مقدمة خطاب الرئيس عباس عن القدس والأقصى فقد اعتبر مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابا «كاذبا ويشجع على التحريض والشغب في القدس المحتلة».
ودعا مكتب نتنياهو في بيان مختصر السلطة ومن يقف على رأسها التصرف بمسؤولية والاستجابة لدعوة رئيس حكومة إسرائيل بالجلوس فورا على مائدة المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة. ونــحــن على عـــكــس الفلسطينيين نحافظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى وإسرائيل ملتزمة بمواصلة الــمحــافــظــة عليه وفقا للاتفاقيات الموقعة بيننا وبين الأردنيين والأوقاف الإسلامية.
كما رد دوري غولد مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية على الرئيس عباس بالقول «إن عباس يحرض السكان الفلسطينيين خلال الأسابيع الأخيرة بصورة ممنهجة ويتهم اسرائيل بالسعي إلى تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف الامر الذي لا يمت إلى الواقع بصلة.
ووصف مدير عام وزارة الخارجية تفوهات أبو مازن بالعنصرية مؤكدا وجوب شجب اللغة التي يستخدمها والتحريض الذي ينتهجه بشدة. مؤكداً في ذات الوقت على ضرورة أخذ تهديدات الرئيس عباس بمنتهى الجدية.
ولم تختلف تصريحات المسؤولين الإسرائيليين خاصة فيما يتعلق بتصريحات الرئيس عباس عن القدس كثيراً فحتى وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون قال إن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجمعية العامة للامم المتحدة ينطوي على الكذب وينقل المسؤولية من الفلسطينيين إلى إسرائيل.
لكن الأخطر في المواقف الإسرائيلية كان إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي بوجود قناعة لدى جيش الاحتلال أن هناك انتفاضة فعلاً في القدس المحتلة وأن الرئيس أبو مازن مسؤول عن تفجيرها. وهي اتهامات تتطابق مع ما أعلنه وزير الجيش نفسه موشيه يعلون.
وتأتي تصريحات إذاعة الجيش بالرغم من تصريحات سابقة لضابط في الجيش الإسرائيلي قال فيها إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» تمكن من منع اندلاع انتفاضة فلسطينية رغم حدوث مواجهات يومية بين الفلسطينيين وبين كل من قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية وتحديداً في القدس المحتلة.
ونشر موقع «واللاه» العبري عن جهات أمنية إسرائيلية قولها إن أحد أسباب عدم وقوع مواجهات واسعة خصوصا في أعقاب الاعتداء الإرهابي في قرية دوما هو التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن الفلسطينيين سئموا من الواقع الأمني وأن وسائل الإعلام لا تغطي كافة المواجهات وأن جيش الاحتلال لا يوثق كل هذه المواجهات.
وأعرب الضابط الإسرائيلي عن اعتقاده أن ما يسهم فعلا في الاستقرار هو التوجه السياسي للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها أبو مازن الذي لا يدعو إلى الإرهاب ويعارض العنف. كذلك فإن هناك مساهمة كبيرة لأجهزة الأمن الفلسطينية في لجم المواجهات.
لكن هذه النظرة الإسرائيلية العسكرية منها على وجه الخصوص يبدو أنها آخذة في التغيير عقب خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة والتي أعلن فيها أن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي اتخذت في شهر آذار/مارس الماضي تعتبر ملزمة للتنفيذ والتي كان على رأسها وقف التنسيق الأمني الذي لطالما تغنت به إسرائيل.
وينتظر الفلسطينيون بعد عودة الرئيس عباس واجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله للتأكد من أن ما جرى لم يكن تهديداً كلامياً فقط أو تلويحاً لتحريك المياه الراكدة فيما يتعلق بعملية السلام بين الطـــرفين الفلــسطيني والإسرائيلي وإن كانت السلــطــة الفلــســطينية ستقرر فعــلاً تنــفـــيذ قرارات المجلس المركزي وكيف ستكون مجريات الأمور على الأرض.
من جهة ثانية يراقب الفلسطينيون بحذر شديد رد الفعل الإسرائيلي على الأرض وإن كانت إسرائيل قد ردت بأكثر من طريقة سواء بالاعتراف ببعض البؤر الاستيطانية وتشريعها أو ضم كنيسة البركة الفلسطينية التي استولى عليها المتطرفون اليهود إلى مجمع غوش عتصيون الاستيطاني. لكن التخوف الأكبر بالنسبة للفلسطينيين هي محاولة إسرائيل لضرب الوجود الفلسطيني الرسمي في مناطق «أ» التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية عن طريق تنفيذ توغل كبير للمدن الفلسطينية وما هي ردة فعل الأمــن الفلـسطيني بمختلف أذرعه مع هكذا محاولات عقب خطاب الرئيس الفلسطيني.
فادي أبو سعدى