الفلســطينـي العائــد مـن المــوت … «أدرعي» يعايد المسلمين ويقتحم الأقصى … وفيلم عن الحسين في افتتاح مهرجان بغداد السينمائي

حجم الخط
2

هل سبق أن شاهدت مقابلة تلفزيونية مع عائد من الموت؟ ربما عليك أن تشاهد مقابلة مع المطلوب لقوات الاحتلال الإسرائيلي قيس الساعدي، بعد نجاته من محاولة اغتيال، كان بينه وبينها خطوة واحدة فحسب، حين داهمت قوات اسرائيلية منزله في مخيم جنين منذ يومين.
تأتي المقابلة مع قناة «العرب نت» لتعكس تماماً أجواء المطاردة والتوتر. تتمكن الكاميرا من اقتناص دقائق مع الشاب، دقائق فقط، بدت وكأنها تلخص تاريخ النضال الفلسطيني، لتنفخ في تلك الجمرة الغافية تحت الرماد؛ الأمل الفلسطيني يحيا من جديد.
جدار اسمنتي وراء الشاب يحمل عبارة بالأحمر، تكاد تمّحى: «تسقط إسرائيل»، شاب نحيل، بوجه نحيل ولحية خفيفة، وسترة رياضية، تحدّث عن الخطوة الفارقة بينه وبين وصول الاحتلال إلى المنزل، ووصف كيف قصف البيت واحترق، وأكد «الشغلة مش بيوت، يهدموا مليون بيت، المهم دخلتهم عالمخيم تكون درس إلهم. المخيم مش سهل، المخيم فيه زلام..». كانت عيناه مشغولتين كل الوقت، عينا ناج من الموت، عينا مطارد، ذاهب إلى الموت. كلمات متلعثمة على مستوى الخطابة، لكن كأنها اختارت هذه اللعثمة لتصنع فارقاً مع خطابات السياسيين المنمقة والفارغة. كلمات قيس السعدي مطاردة هي الأخرى، لكن حاسمة. يعلمك هذا الشاب الثلاثيني معنى أن يولد المرء في مخيم جنين. مذهل هذا الشعب في إصراره.

أدرعي وعيد الأضحى

تمثيلية هزلية أخرى اعتدنا عليها عند الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي حين راح يمتهن الإطلالة التلفزيونية في الأعياد الإسلامية مهنئاً المسلمين ومباركاً لهم أعيادهم. تمثيلية أدرعي هذه المرة ظهوره في منزل قال إنه لعائلة مسلمة، ولم يظهر منها أحد البتة، فقط كان أدرعي يمثل أنه يجلس مقابل الأسرة وعلينا أن نتخيل أفرادها موزعين في المكان.
ابتسامته البلهاء لن تستطيع أن تخدع أحداً، وهو حتى لو تمكن من العثور على متخاذلين يقبلون المعايدة فلن يستطيع أن يخدع العالم الذي يفتح عينيه باتساع على ما يجري في الأقصى أيام العيد، اقتحام وقتل واعتقال وتنكيل واعتداء على المصلين، كيف تستوي المعايدة مع كل ذلك؟ هكذا جاءت العمليات النوعية التالية لتؤكد لجيش أدرعي أن أشرطة الفيديو الدعائية تلك لن تمر، تماماً كالاحتلال ذاته!

بغداد السينمائي الدولي

من المفروض أن يكون «مهرجان بغداد السينمائي الدولي» قد بدأ فعالياته منذ أيام. اللافت طبعاً الإصرار على إضافة توصيف «الدولي» لاسم المهرجان في نسخته السابعة، الأمر ذاته الذي كانت دمشق، أخت بغداد، تصر عليه في مهرجاناتها، كأن إطلاق اسم «الدولي» كاف ليكون دولياً بالفعل، كما يحدث حين يسمي حزب نفسه بالديمقراطي وهو أبعد ما يكون عنها. مع العلم أن هذا التوصيف تلزمه شروط معينة متعارف عليها عالمياً، كتوفر عدد من صالات العرض المؤهلة، وسواه من شروط.
اللافت أيضاً أن المهرجان أعلن أن عرض الافتتاح سيكون بالعرض الأول للفيلم التاريخي «القربان» للمخرج الإيراني أحمد رضا درويش، والذي يروي سيرة الإمام الحسين، وهو من بطولة جواد الشكرجي من العراق وجمال سليمان وطلحت حمدي من سورية.
هذه هي إذاً أبعاد «دولية» المهرجان؛ فيلم من عند «الشقيقة» إيران، ويروي سيرة الإمام الحسين. سنرى غداً كم فيلماً إيرانياً من بين الأفلام المئة المشاركة في المهرجان، وأي جوائز سيحصل عليها الفيلم الإيراني. أمتأكدون أنتم أنه مهرجان «بغداد» السينمائي؟!

الأردن لا يكترث

تحولت كاميرا هواتفنا النقالة إلى شاهد علينا، هناك حوادث أكثر من أن تحصى. رجل يصور نفسه في سيارته ويُري الكاميرا عداد السرعة وقد بلغ حدا كبيراً، سيتعرض فيما بعد إلى مخالفة سير ستتحدث عنها الصحف. بنت تصور نفسها في غرفتها وهي ترقص وتقوم بحركات بهلوانية سنشهد كيف سقطت فأحرقت المكان على مرأى الكاميرا. المشكلة ناجمة عن هذا التقدم التقني الكبير في وقت ما زلنا نتصرف، نجن وأجسادنا، حسب النظام القديم، إن جاز التعبير.
لكن بالتأكيد، وشيئاً فشيئاً بتنا نحسب حساب الكاميرا، وننتبه أكثر كم هي حاضرة في حياتنا. غير أن النائب الأردني، الذي اعتدى بالضرب على عامل مصري في الأردن، وصورته أكثر من كاميرا، ليصبح سيرة وسائل التواصل الإجتماعي، بل ليتحول الأمر إلى ما يشبه أزمة دبلوماسية بين عمان والقاهرة، لا يبدو أنه يعبأ بالكاميرات، كاميرا المراقبة، أو كاميرا العمال، أو كاميرا الزبائن في ذلك المطعم الأردني. الكاميرا لا تستطيع دائماً أن تكون شاهداً، ومحركاً لنشاط اجتماعي مناهض، في الحالة الأردنية سيفعل النائب، ومرافقته، كل ما يريدون على مرأى الكاميرا، وأكثر.

ضيوف المحطات

بات معلوماً أن بعض القنوات الأكثر مشاهدة عربياً بعد «الجزيرة» و»العربية» لا تقدم مكافئاً مالياً للضيوف الذين يظهرون على شاشتها. تعتقد تلك القنوات أن ذلك يجعل المحلل السياسي، وسواه، من ضيوف مكررين في تلك المحطات، مرتهناً لسياسة المحطة التي تدفع له. لكن هذا أفضى إلى مشكلة أكبر، بات المشاهد العربي ضحيتها، بل باتت المعلومة والرأي السديد أول ضحاياها، المشكلة هي انحدار مستوى الضيوف. إذا لاحظتم هذا التدني الاستثنائي تذكروا أن المشكلة كلها أن القناة لا تعتبر الدفع من سياستها، فاسترخصت، فراحت تستضيف أياً كان، بكل معنى الكلمة.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية