غزة ـ «القدس العربي»: مجمل المؤشرات لا تتجه حتى اللحظة، لإعلان حماس رغبتها في توسيع نطاق الاحتجاج الجماهيري في الضفة الغربية، والتي تطمح لأن يرتقي لمرحلة الانفجار واندلاع «انتقاضه ثالثة» ليصل إلى قطاع غزة، مركز قوة الحركة وسيطرتها الفعلية على الأرض، لما لهذه الخطوة من تبعات كبيرة على الأرض، خاصة وأن أوضاع غزة المحاصرة والمدمرة، ستزداد سوءا إذا ما وصلتها شرارة الأحداث.
كثر هم قادة حركة حماس الذين تحدثوا عن ضرورة اندلاع «انتفاضة ثالثة» في الضفة الغربية، لصد هجمات المستوطنين الإرهابية من حرق للعوائل كعائلة دوابشة، واقتحامات وتدنيس للمسجد الأقصى، وقتل للسكان المدنيين العزل، ومثال على ذلك قتل الفتاة هديل الهشلمون في مدينة الخليل برصاص جنود الاحتلال، غير أن دعواتهم كانت مقصورة على الضفة الغربية دون قطاع غزة.
الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قال في تصريحات صحافية وهو يتحدث عن فرض اندلاع الانتفاضة الجديدة أن «الظروف الآن أصعب، والمواجهة في الشارع الفلسطيني في القدس والضفة الغربية». ورد على سؤال حول خطوات حماس بالقول أن «الخطوات الحقيقية لا بد أن تكون في الضفة الغربية؛ لأن غزة تخرج عن بكرة أبيها وبأطيافها كافة نصرة للمسجد الأقصى خاصة أبناء الحركة الإسلامية».
لكن القيادي في حماس قال أن الدفاع عن المسجد الأقصى الآن بحاجة إلى سواعد وليس إلى مسيرات ويقصد مسيرات غزة، ورأى أن صورة التصدي هي تلك التي يقوم بها أبناء الضفة والمقدسيون بالحجر وبالزجاجات الحارقة، وطالب أن يحمل أهل الضفة والقدس السلاح.
في المقابلة ذاتها التي نشرت على موقع حماس، لم يوافق على الآراء التي تريد أن تشارك غزة في الانتفاضة، فقد طلب بأن لا تحمل غزة أكثر مما تحتمل، فهي أي غزة حسب الزهار «ليس مطلوباً منها أن تقوم بدور العالم العربي والإسلامي كله».
وتوافقت آراء الزهار مع آراء قادة فصائل المقاومة في غزة التي تتزعمها حركة حماس، فهذه الفصائل التي عقدت مؤتمرا صحافيا، دعت خلاله لاستمرار العمليات الفدائية في مدينة القدس والضفة الغربية، وتطويرها كـ «خيار استراتيجي» مؤكدة على حق العرب والمسلمين في المسجد الأقصى المبارك وكل ذرة من تراب فلسطين، وأن ليس لليهود أي حق فيه.
هذه الفصائل دعت لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ورفع يدها عن المقاومة في الضفة الغربية، ولأن يبادر كافة أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله لتصعيد الانتفاضة باعتبارها معركة الكل الفلسطيني.
كما دعت أهالي مناطق الـ 48 إلى «إعلان النفير العام» ونصرة القدس والضفة وشد الرحال إلى المسجد الأقصى والرباط في باحاته.
غازي حمد أحد قادة حماس السياسيين في غزة، لم يكن مع فكرة اندلاع «انتفاضة ثالثة» دون أن تكون هناك حالة وحدة وطنية حقيقية على الأرض، فوجه رسالة إلى المطالبين باندلاع الانتفاضة، بسبب ما يحدث في الضفة الغربية، بالقول أن المسألة «ليست موسمية» مشيرا إلى أن «مقاومة الاحتلال هي جزء أصيل مرتبط بالحالة الفلسطينية دوما، بعض الناس يتحدث وكأن الانتفاضة تأتي بكبسة زر».
حمد رأى أنه لا المقاومة ولا الانتفاضة يجب أن تخضع للمغامرات أو الشحنات العاطفية أو الاندفاعات الحماسية، بل يجب أن توضع ضمن سياق وطني يضمن أن تكون للانتفاضة نتائجها وثمراتها السياسية التي تقرب من لحظة نهاية الاحتلال».
وأكد أن كل عمل وطني يجب أن يدرس ويحسب جيدا «بعيدا عن الشعارات والموجات الحرارية».
مجمل هذه الآراء التي لا ترى ضرورة لاشتراك غزة في الانتفاضة، أو لا تدعمها في هذا التوقيت، أو حتى تلك التي تقول أن غزة لن تقف موقف المتفرج مما يحصل في القدس، كالتصريحات الأخيرة التي أطلقها نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، حين قال أن غزة لن تتخلى عن دورها في معركة الدفاع عن القدس، تعلم أن الأمر له حسابات كبيرة ربما تزيد من حجم الأثقال الملقاة على عاتق غزة وسكانها المحاصرين.
فاندلاع انتفاضة ومواجهة في غزة يعني أنها سترد بقوة النار على جرائم القتل الإسرائيلية، لإنعدام نقاط الاشتباك بالحجارة أو الزجاجات الحارقة كما الضفة. فجنود إسرائيل المنتشرون على حدود القطاع الشرقية والشمالية يحتمون بأبراج عسكرية ويقفون خلف دبابات مصفحة، لا تؤثر بها الحجارة ولا المولوتوف ولا يمكن اقتناصهم بالسكاكين.
واستخدام قوة النار في الرد، ستجعل إسرائيل التي خاضت ثلاث حروب على غزة في الأعوام الخمسة الماضية، تبدأ معركتها كما هددت من حيث انتهت الحرب الأخيرة في صيف العام 2014، أي بتدمير الأبراج السكنية، والاستمرار في عمليات القتل وإبادة العائلات، وهدم الأحياء السكنية الحدودية.
لكن هدوء ساحة غزة قد ينفجر في أي لحظة، إذا ما واصلت إسرائيل التعامل الحديدي بالنار مع الفلسطينيين العزل، خاصة وأن الساحات الفلسطينية اعتادت المشاركة في مواجهات الدم، وكذلك إذا ما أقدمت إسرائيل على توسيع عمليات الرد، لترضي جمهور المتطرفين بتنفيذ اغتيالات لقادة المقاومة في غزة.
ففصائل المقاومة لم تغفل إنذار إسرائيل من الإقدام على أي محاولة لجر غزة لمربع الاشتباك، من خلال تنفيذ مطالبات من التيارات المتطرفة في إسرائيل، والتي دعت مع بداية أحداث الضفة والقدس، وتنفيذ شبان فلسطينيون غاضبون عمليات فدائية، إلى الرد باغتيال قادة المقاومة في غزة والخارج.
«القدس العربي» سألت قادة من فصائل المقاومة عن الساعة التي ستتلو تنفيذ مثل هذه الاغتيالات التي تعودت إسرائيل عليها كثيرا في غزة، وآخرها في الحرب الأخيرة حين اغتالت قادة من الجناح المسلح لحماس، وفي الحرب التي سبقتها اغتالت قائد أركان حماس أحمد الجعبري، رد مسؤولو هذه الفصائل بأنهم يتخذون تدابير أمنية خشية من وقوع ذلك.
أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية، قال أن المقاومة جاهزة للتصدي لأي حماقة قد ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وقيادته، وكان بذلك يشير إلى قدرة المقاومة على الرد، رغم أنه قال أنهم يتوقعون أسوء الاحتمالات «من عدو إسرائيلي غادر وماكر» وقد ذكر عمليات اغتيال سابقة نفذتها إسرائيل بحق مسؤولين فلسطينيين.
داوود شهاب الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي قال لـ «القدس العربي» أن عمليات الاغتيال لن تأتي بثمارها، وأكد أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيفشل في تطبيق مخططاته.
وقال وهو يظهر عدم المبالاة بالتهديد أن المقاومة حينما قررت «خوض المواجهة» لحماية المسجد الأقصى كانت تعرف أن هناك ثمنا باهظا ستدفعه، وأضاف أن فــصــيله جـــاهز لكل الخيارات في سبيل حماية الشعب الفلسطيني.
أشرف الهور