القاهرة ـ «القدس العربي»: الاهتمام الأكبر للصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، كان تغطية للتصويت في اليوم الأول للإعادة لانتخاب مئتين واثنين وعشرين عضوا في مجلس النواب في الدوائر الفردية، التي يخوضها المستقلون والأحزاب، لتبدأ بعدها بأيام الجولة الثانية، التي ستشمل الثلاث عشرة محافظة الباقية. وكل التحقيقات والتغطيات الصحافية أكدت على انخفاض نسبة الحضور، وقد تشهد زيادة في اليوم الثاني (أمس) وكثرت الأحاديث عن عملية شراء الأصوات سواء بالمال أو بالسلع .
هذا وقد أخبرتنا أمس الأربعاء زميلتنا الرسامة الجميلة في «الأهالي» سحر بأنها أثناء مرورها أمام إحدى اللجان الانتخابية شاهدت ناخبا يحمل زجاجة زيت ويقول لآخر:
– إلحق انتخب قبل الزيت ما يخلص.
كما أبرزت الصحف المصرية وصول الرئيس السيسي إلى دولة الإمارات، ومقابلته المسؤولين قبل توجهه للهند، وبعدها سيزور البحرين. كما لا تزال الصحف تهتم بما يحدث في الإسكندرية، بسبب هطول الأمطار، والحديث عن الإهمال وفساد المحليات ونقص الإمكانيات، وهي ذاتها الأحاديث التي تتكرر كل سنة عندما تقع حوادث مماثلة، وقيام رئيس الوزراء شريف إسماعيل بتفقد الأعمال في محطة المياه الضخمة في مدينة السادس من أكتوبر، التي سينتهي العمل فيها الشهر المقبل، وتحل مشكلة مياه الشرب في محافظة الجيزة كلها. كما تفقد وزير الري العمل في سحارة المياه في سرابيوم، وقال إن العمل فيها سينتهي في الخامس والعشرين من الشهر المقبل، وسيتم ري مئة ألف فدان معدة للزراعة شرق قناة السويس. كما نفى مسؤولون في هيئة قناة السويس كل ما ينشر عن انخفاض دخل القناة، وقالوا إنها إشاعات. ولا يزال الاهتمام كبيرا بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار ونقصه في الأسواق، ولم تنشر أي معلومات عن تحقيقات النيابة مع رجل الأعمال الإخواني وعضو مكتب الإرشاد حسن مالك وما قيل عن دوره في أزمة الدولار. وإلى بعض مما عندنا….
الاحتلال عمل على الوقيعة
بين السنة والشيعة في العراق
ونبدأ بالشيعة والسنة، وهي القضية التي انفجرت في مصر بسبب قرار وزارة الأوقاف غلق ضريح سيدنا الحسين ثلاثة أيام، حتى لا يقيم فيه بعض الشيعة الاحتفال بيوم عاشوراء وذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي. وقد ذكرت جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة دار التحرير القومية، التي تصدر صحيفتي «الجمهورية» و»المساء» حديثا مع الشيخ الدكتور رفاعي علي الرفاعي مفتي الديار العراقية أجراه معه زميلنا جمال سالم كان أبرز ما فيه قوله: «مفتي الديار العراقية مقصود به مفتي أهل السنة والجماعة في عموم العراق، وليس مفتي العراقيين العرب فقط، بل العرب والأكراد والتركمان، وكل سكان العراق باستثناء الشيعة، الذين لهم مرجعياتهم في الإفتاء، الإفتاء في العراق يتميز بأنه إفتاء مستقل تماماً لا صلة له بالسلطات الحاكمة في الدولة من قريب أو بعيد، حيث ليس من سلطات رئيس الدولة إصدار قرار بتولي المفتي منصبه أو عزله منه، وإنما هو قرار يرجع لكبار علماء السنة في كل مناطق العراق من الشمال الي الجنوب، ويمكن أن يكون المفتي عربياً أو كردياً أو حتى تركمانياً، لا فرق كلنا عراقيون مسلمون، ولكن هناك اختلافات مذهبية كبيرة، وهذا أمر معروف ومع هذا فإن الشعب العراقي يتعايش مع بعضه بعضا في سلام، وليست هناك أحياء خاصة بالسنة لا يسكنها الشيعة، أو أحياء للشيعة لا يسكنها السنة، بل أن هناك تعاملاً حياتياً وكان تزاوجاً بشكل طبيعي بين السنة والشيعة باعتبار الجميع مسلمين، ولكن المشكلة أنه بعد الاحتلال البغيض الذي خرب البلاد وأذل العباد عمل على الوقيعة بين السنة والشيعة، انطلاقا من المبدأ الاستعماري «فرق تسد» وقد عمل المتعصبون من الشيعة الإيرانيين على إشعال الفتنة الطائفية بين سنة وشيعة العراق، وذلك لتلاقي المصالح الإيرانية والأمريكية في العراق. وأؤكد أن العراقيين لم يشعروا بأي نوع من التمييز بين السنة والشيعة، كما هو حادث الآن، إلا بعد الاحتلال. لم يكن مطروحا موضوع سب الصحابة أو أمهات المؤمنين لدى بعض طوائف الشيعة، أما الآن فإن نار الفتنة مشتعلة تلتهم كل فكرة تسعى إلى الوحدة أو حتى التقارب. المالكي الذي قل التوافق بين السنة والشيعة في عهده لهذا فإنني اعتبره «الطائفي الأول في العراق .»الحل الوحيد أن يعود العراق حرا كما كان ويدير الأمور فيه العراقيون المخلصون الذين يعملون على توحيد صفوف العراقيين على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم وأعراقهم، وهذا لن يتم طالما ظل الاحتلال وأعوانه أعداء العراق ينفذون مخططات نشر التعصب المذهبي، وتفتيت وحدة العراق إلى دويلات. وليتنا جميعا نستمع إلى صوت الرب حين يخاطبنا قبل 14 قرنا «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين».
هل الشيعة فزاعة جديدة في مصر؟
وفي العدد نفسه من جريدة «عقيدتي» قال زميلنا إسلام أبو العطا: «الغريب أن الشيعة خاصة العراقيين، مؤمنين بأن رأس الإمام الحسين دارت دورتها ثم عادت لتدفن مع الجسد في كربلاء، إذ لا نفهم من هذا التشنج إلا أنها محاولة لإثارة التشاحن والفتنة بين أبناء الوطن الواحد، عن طريق إثارة الشيعة المصريين. الأغرب أن هناك بعض الأصوات تعالت برفض القرار بدعوى أنه يصنع من الشيعة فزاعة جديدة مثل فزاعة الإخوان والسلفيين، ولكن هؤلاء لا يعلمون أن الخطر الشيعي بالفعل يتزايد يوما بعد يوم، وإن محاولاتهم للتجمع في مسجد الحسين وإقامة طقوسهم التي يرفضها الإسلام من الأساس، ما هي إلا مسمار جحا الذي يبحث عنه الشيعة ليزداد نفوذهم في مصر. لا أنكر على الأخوة الشيعة حقهم في ممارسة طقوسهم وشعائرهم، ولكن في إطار ما يحفظ للوطن الذي يجمعنا جميعا أمنه واستقراره، خاصة في ظل ما يمر به من ظروف وتحديات لا تحتمل أبدا صراعات وفتنة جديدة من أي نوع» .
لن يكون شيعة مصر سكينا في ظهرها
أما زميلنا وصديقنا حمدي رزق فإنه في عموده اليومي في «المصري اليوم» «فصل الخطاب» شن هجوما على السيد مقتدى الصدر، بسبب ما قاله عن مصر وقرار غلق الضريح، الذي شبهه بسياسة إسرائيل في المسجد الأقصى، كما هاجم قرار وزارة الأوقاف أيضا وقال: لست مع إغلاق مقام سيدنا الحسين، رضي الله عنه، وأراه مجافياً لحقوق نفر من المصريين في الزيارة وإن يوم عاشوراء محل حفاوة من المصريين كافة ويصوم المصريون يوم عاشوراء على السنة، ويقدمون الحلوى حباً في آل البيت، قرار لا محل له من الإعراب قرار «فقهي» لا يفقه شيئاً في الحريات الدينية، ويجهل أن الشيعة المصريين لا يشقون الجيوب ولا يشجون الرؤوس يوم عاشوراء، لكن أن يخرج علينا الشيعي العراقي «مقتدى الصدر» هائجاً ثائراً ويتجاوز في حق الدولة المصرية متدخلاً في الشؤون الداخلية، قافزاً كل الحدود واصلاً لاعتبار مقام سيدنا الحسين من المراقد المقدسة والشيعة المصريين من رعايا تياره الصدري ومراجعهم هناك في النجف الأشرف، هذا ما لا يصح السكوت عليه. الخبل بلغ بمقتدى الصدر أن يتحدث عن ديكتاتورية! من أنت حتى تتحدث عن مصر هكذا؟ من ذا الذي أغراك بهذا اللغو؟ من ألبسك ثوباً أعرض كثيراً من منكبيك؟ من ولاك عليهم على المصريين الشيعة؟ هؤلاء وطنيون لا يقبلون مساساً بوطنهم أتأتي في آخر الزمان لتخاطب المصريين من على منبر شيعي! كنت واهماً أن مقتضى الواجب الوطني أن يرد المصريون الشيعة على هذا المقتدى ويلقمونه حجراً، وبدلاً من اجتماعات «العار» مع سريحة حقوق الإنسان والشكاية للمنظمات الدولية، واستخدام المصريين «الشيعة» سكيناً في ظهر الدولة المصرية، أن يقفوا مدافعين عن مصريتهم أولاً وأخيراً، ورأس الحسين الذي أحبه أقسم أنهم يتمسحون في الأعتاب ليس حباً في الحسين أو خشية على المصريين الشيعة، ولكن نفاذ خبيث لقسمة مصر فشلوا في قسمتها أقباطاً ومسلمين. يقيناً المصريون الشيعة على قلتهم أكثر حكمة من أن يساقوا وراء أرعن مثل مقتدى الصدر أو مرتزقة يسرحون بقميص الحسين على بوتيكات حقوق الإنسان متبضعين تدويلًا واعلموا، أنكم في قلب المصريين ليس لأنكم شيعة بل لأنكم مصريون أولاً وأخيراً وسلام على سيد الشهداء».
وزير الأوقاف والفانوس السحري
لكن أعجب تفسير لقرار وزير الأوقاف في غلق الضريح ثلاثة أيام قدمه لنا في يوم الثلاثاء نفسه زميلنا في «الجمهورية» سليمان فؤاد الذي قال بكل تواضع: «أمسك الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بالفانوس السحري وحكه بشدة، بعد أن اتخذت الوزارة قراراً بغلق ضريح الحسين، رضي الله عنه، في احتفالات عاشوراء. وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها الدكتور جمعة أن خرج عليه عفريت من قلب الفانوس، كان محبوساً لسنوات تم إعداده وتقويته لينفذ مخططات «أبالسة» المشروع الصهيوني، لضرب مصر والقضاء عليها. هذا العفريت هم «شيعة مصر» الذين أظهروا أنيابهم لوزير الأوقاف، ورفضوا تصريحاته التي وصفت شعائرهم بالأباطيل، لأن مصر بلد أهل السنة والجماعة، ولكن هل انتهت معركة الشيعة في مصر عند هذا الحد؟ أعتقد أنها بدأت بالفعل وأخذت منحنيات خطيرة، وعلى الدولة المصرية السنية العريقة أن تنتبه للمقبل! لقد حذرت مراراً أثناء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك من فتح أبواب مصر على مصراعيها أمام الشيعة والبهائية والمذاهب الغريبة على الإسلام، ولكن الدولة لم تأخذ بكلامي أو كلام العديد من كبار الكتاب والمحللين، من خطورة الشيعة وأيضاً البهائية، وللأسف الشديد بدأ المذهب الشيعي في الانتشار تدريجياً مع دخول اللاجئين العراقيين إلى مصر، إبان الغزو الأمريكي للعراق، ليساعدوا في وضع بذور الفتنة بقوة بل طالبوا في تلك الفترة حكومة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء السابق بإنشاء مسجد للشيعة في السادس من أكتوبر، ولم تفهم الدولة الرسالة جيداً وتعاملت مع القضية بعبث شديد تحت ستار الحريات الدينية ليدخل «العفريت» الشيعي الفانوس السحري المصري لينتظر الحكة الأولى من وزير الأوقاف ليعلن عن وجوده!».
حزب النور «يلطش» في الحكومة والأمن والقضاة
وهكذا بدلا من أن يقول العفريت للوزير «شبيك لبيك عبدك بين أيديك» فوجئ الشيخ محمد مختار جمعة بالعفريت الذي أخرجه يثير المتاعب له وسليمان فؤاد يذكرنا بتلك الحملة الظالمة التي تتسم بالجحود ونكران الجميل، التي شنها البعض ضد أشقائنا العراقيين الذين هربوا من العراق إلى مصر بعد الغزو الأمريكي لبلادهم عام 2003 وسيطرة الشيعة الموالين لإيران عليه وكان من بينهم عدد كبير من الشيعة الرافضين لإيران وأمريكا وأقاموا في مصر بفلوسهم لا بإعانات من الحكومة المصرية، ونسي الذين هاجموهم فتح العراق أبوابه لملايين العاملين المصريين ومعاملتهم مثل العراقيين فبدأوا في التحريض عليهم وبأنهم ينشرون مذهبهم بين المصريين. ومن الشيعة والسنة إلى حزب النور السلفي والانتخابات التي قال عنها يوم الثلاثاء زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه « صباح النعناع « وهو شامت: «حزب «النور» فقد صوابه بعد صدمة الخروج المهين من الجولة الأولى للانتخابات، فبدأ التلطيش في الحكومة والأمن والقضاة، بعد أن كان حليفاً وصديقاً وحبيبا لهم قبل الانتخابات ويدعي قادة الحزب أن المال السياسي أحد أسباب إسقاطهم، وتناسوا أن حزبهم تلميذ نجيب للإخوان ورث عنهم أسلوب الرشوة وأغري الناخبين الغلابة بالزيت السياسي والسكر السياسي وانتهزت قياداته فرصة عيد الأضحى الماضي وقدموا للناس كندوز سياسي وضاني سياسي، لكن الناخب أكل اللحمة بالهنا والشفا وعندما وقف أمام الصندوق راعى مصلحة مصر وأسقط «النور» بخازوق سياسي!».
وبصراحة هذه هي المرة الأولي التي أعلم فيها أن هناك نوعا سياسيا من اللحم الضاني والكندوز لكن أليس الناخب الذي فعل ذلك في النور هو ناخب انتهازي سيدخل النار.
الشماتة في «حزب النور» حالة غير صحية
لكن في يوم الثلاثاء نفسه تعاطف زميلنا في «الشروق» طلعت إسماعيل، وهو ناصري، مع حزب النور بعكس الشامت عبد القادر وهو بالمناسبة من محبي خالد الذكر فقال طلعت في عموده اليومي «محطة» وكأنه يرد على عبد القادر: «حالة الشماتة التي انتابت البعض عقب هزيمة حزب النور في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية، خاصة في قائمة غرب الدلتا، التي تضم البحيرة والإسكندرية ومطروح، المعاقل التقليدية للتيار السلفي عكست نوعا من عدم النضج، لا نقول لدى رجل الشارع ولكن عند خصوم الحزب الذين فرحوا لخروج حزب أصحاب اللحى من السباق في جولته الأولى خالي الوفاض. نقول عدم نضج لأننا في المجتمع المصري، شاء من شاء وأبى من أبى، لن نخرج عن ثلاثة تيارات أساسية هي: الليبرالي واليساري والتيار الديني، الذي بات حزب النور ممثله الرسمي في اللعبة السياسية، ومن هنا يجب ألا تقودنا مشاعر الفرح أو الشماتة في جانب، أو الحزن على الجانب الآخر. حزب النور يمثل قطاعا من التيار الديني اختار العمل السياسي السلمي للتعبير عن وجهة نظر موجودة في واقع الحياة السياسية المصرية لا يمكن إنكارها، وهم كحزب وأيا كانت الملابسات يمارسون العمل تحت لافتة قانونية صادرة عن لجنة شؤون الأحزاب، وطبعا نحن نأخذ بالظواهر أما البواطن فيعلمها الله، وحتى الآن لم يجنح حزب النور إلى انتهاج العنف أو تجاوز الأطر السلمية في التعبير عن مواقفه، بل يتمسك في تصريحات قادته في المجمل بالحفاظ على الدولة المصرية، رغم تحفظنا على مواقف بعض رموزه ووقوع بعض عناصره في عدد من الممارسات الخاطئة، التي قدمت لخصومه فرصة تشويهه، وفي الأخير أن يعمل «النور» في النور وتحت عيوننا أفضل من دخوله القبو المظلم الذي قد يخرج منه مزيد من الثعابين السامة، التي رأينا نماذج منها في جمعة كندهار الشهيرة».
نادر بكار: اغتيال مصطفى
مثال يختصر وضعية حزب النور
طبعا ولذلك فإن هذه الثعابين السامة هي التي اغتالت مرشح الحزب في شمال سيناء لانتخابات مجلس النواب مصطفى عبد الرحمن وأمينه العام، وهي الحادثة التي قال عنها في عدد «الشروق» نفسه المتحدث باسم الحزب نادر بكار في عموده اليومي «وجهة نظر»: «قال السُفهاء من الناس أنتم وقود «داعش» وبيئته الخصبة، فأتت دماء مصطفى تشهد على ظلمهم. وقالوا وجها آخر للإخوان، فأتت شماتة الإخوان في قتله تفضح كذبهم، وقالوا لكم ميليشيات تحميكم فأتته الرصاصة وحيدا أعزل، ترد بهتانهم وقالوا تفككتم وتخلى عنكم أبناؤكم، فأتى ثباته ليشهد لنا قبل أن يشهد له على فسادهم وتفرق كلمتهم. مصطفى ــ رحمه الله ـــ مثال يختصر وضعية حزب النور في هذا الوطن، حرص على مصلحة مجتمعه قبل مصلحته، لم يسلم من أذى سفهائهم ولا من بطش سادتهم، لم يجبن عن مواجهة ٍولم يرم نفسه في تهلكة، ثم إذا حصحص الحق وفى بالذي عليه كاملا غير منقوص وعند الله غدا تجتمع الخصوم».
الأقباط والانتخابات
ومن «النور» إلى أشقائنا الأقباط والانتخابات ومقال صديقنا السياسي والكاتب جمال أسعد عبد الملاك «قبطي ناصري» يوم الثلاثاء في «اليوم السابع»: «لا نبالغ لو قلنا إن بعض الأحزاب مولت مرشحيها بهدف شراء المقعد، وليس الحصول على المقعد بناءً على الاختيار السياسي والحزبي، ولغياب وفشل الحياة الحزبية الديكورية، كان من الطبيعي أن يسيطر على المشهد الانتخابي المرشحون المستقلون، الذين ستتكون منهم الأغلبية البرلمانية، ولذا غاب وانتفى الصراع السياسي والحزبي، وتبقى الصراع القبلي والطائفي، الذي تتسم به جميع انتخاباتنا، ولكننا شاهدنا في الجولة الأولى ومع غياب التصويت كما يجب، أن هناك حشداً قبطياً ظاهراً، وذلك ليس لقيام الكنيسة بالحشد فقط، ولكن لأن جداول الناخبين تضم من 18 سنة فما فوق، ما جعل قاعدة الناخبين بالملايين، ففي ضوء عدم التصويت من جانب والحشد من جانب آخر كانت النتيجة. ولأول مرة سيخوض اليوم ثلاثة وعشرون مرشحاً قبطياً في الإعادة، ولذا فمن الطبيعي أن تتم الإعادة على أرضية طائفية بين مسلم ومسيحي، نعم خروج الأقباط بهذه الصورة إيجابي ومطلوب، ولكن الأصح والأهم هو الخروج السياسي وليس الطائفي، فلا معنى لدولة مدنية وبعد اختفاء التيار الإسلامي، أن يحدث حشد طائفي مقابل باسم الأقباط نريد الحشد السياسي على أسس حزبية سياسية وطنية تحقق شعار مصر لكل المصريين».
مفاجآت حققها مرشحون أقباط
ونشرت مجلة «آخر ساعة» الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم تحقيقا أعده زميلنا أحمد ناصف عن مشاركة أشقائنا الأقباط في الانتخابات ترشيحا وتصويتا جاء فيه: «نتائج الجولة الأولى من المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية أعادت إلى الأذهان تاريخ الأقباط تحت قبة البرلمان. مفاجآت حققها مرشحون أقباط دخلوا مرحلة الإعادة في مختلف الدوائر على مستوى الجمهورية، بعدما حصدوا أعلى الأصوات، حيث يخوض 22 مرشحا قبطيا جولة الإعادة للمرحلة الأولى، وتعد نسبة الأقباط في الجولة الحالية هي الأكبر في تاريخ الانتخابات المصرية، فالأقباط صاروا جزءا من المعادلة السياسية، وفرضت أصواتهم حسابات جديدة على الأرض تدل على وعي جديد وجسارة ورغبة في المشاركة بالحياة السياسية، وهو تطور مهم جدا وله دلالته إذا ما تمت قراءته، مع إقصاء المتشددين وهزيمة حزب النور في المرحلة الأولى، بهذا الشكل. وفي تصريح لـ«آخر ساعة» قال الدكتور إيهاب رمزي المرشح القبطي الذي حصد أعلى الأصوات في دائرة بني مزار في المنيا، إن جماعة الإخوان فقدت تأثيرها الديني على المجتمع، وبدأت شرائح واسعة من المسلمين الإيمان باختيار الأقباط في الانتخابات البرلمانية، مشيرًا إلى أن المرشح القبطي لا يستطيع الوصول إلى الإعادة بأصوات الأقباط وحدهم. وأضاف رمزي أن الناخب القبطي أصبح أكثر إيجابية وآمن بضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية، ورسم الضلع الثالث من خريطة الطريق. مشددًا على أن أصوات الأقباط غير كافية للعبور من مرحلة الإعادة، ولابد من تكاتف المسلمين والأقباط معًا لاختيار أفضل من يمثلهم بغض النظر عن ديانته».
زرع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين
ولكن أمس الأربعاء نشرت «البوابة» اليومية المستقلة خبرا في صفحتها الأول عنوانه «نحذركم من ساويرس قبل الكارثة» قالت فيه: «خلال اليوم الأول من جولة الإعادة سلك رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي يُمارس السياسة من وراء «الستار»، مسلكًا من شأنه أن يزرع «الفتنة» بين المسلمين والمسيحيين، لن نخوض في التفاصيل الآن لكننا ننقل لمن يهتم بأمر وأمن هذا البلد، أصوات من تحدثوا إلينا من عدة دوائر انتخابية في الصعيد قالوا إن ما يفعله نجيب من توجيه للأصوات تجاه مرشحيه، من شأنه أن يزيد الكراهية بين المسلمين والمسيحيين. لا نريد أن ننتظر حتى تتفجر «فتن طائفية» على الأرض التي يزرعها نجيب ساويرس بشروره وأطماعه، ورغبته في أن يكون الحاكم بأمره، لكن هذا ما سيحدث بالفعل. إننا نعلق الجرس في رقبة الرجل الذي يضع المجتمع في مواجهة طائفية».
قائمة «في حب مصر» محبوبة
عند أجهزة الدولة الأمنية والسيادية
وإلى الرئيس السيسي الذي تعرض يوم الثلاثاء إلى هجومين في جريدة «المقال» اليومية المستقلة، بسبب ما تعرضت له الإسكندرية بعد هطول الأمطار عليها، واجتماعه مع الوزراء وطلباته منهم، والتي قال عنه رئيس التحرير زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى: «تحول الرئيس السيسي تقريبا إلى رئيس حكومة، إنه يجتمع يوميا مع وزراء، ثم ها هو يجتمع أمس مع مجلس الوزراء، هو يتابع الصغيرة قبل الكبيرة في ملفات وزراء بعينهم، هم لا يهتمون كثيرا برأي رئيس الحكومة بل خلاص عرفوا أن الرئيس هو الذي يتابع ويملي التعليمات. لم تعد توجيهات بل صارت تعليمات، ما الذي يريده الرئيس من هذا الإلحاح اليوم لنشاط الرئاسة الحكومي؟ يريد أن يجعل من الوزراء شعلة من النشاط نتيجة دفع الرئيس لهم ومتابعته لشغلهم، يريد للبلد أن يتقدم، أصدق هذا فأنا أصدق الرئيس السيسي تماما، لكن السؤال من قال للرئيس أن هؤلاء هم أفضل من لدى البلد ومن أقنعه أن هؤلاء ممكن يعملوا أي حاجة مما يعتقد أنه يريدها ما الحل؟ أن يترك الرئيس السيسي للأغلبية المقبلة في مجلس النواب، وهي بالمناسبة كما هو واضح ولكي يطمئن قائمة «في حب مصر» وهي قائمة محبوبة عند أجهزة الدولة الأمنية والسيادية جدا، التي سجلت أعضاءها باعتبارهم ائتلافا، استعدادا لمثل هذه اللحظة تختار إذن حكومتها، فيرفع عن الرئيس عن كاهله عبء الاختيار، سواء بالطريقة التقليدية غير المثمرة التي ينتهجها، وعبء تحمل نتائجها ومشكلاتها، بل يكون حكما عليها وحكما بينها وبين الشعب، إفصل نفسك عن الحكومة واتركها للشعب يا سيادة الرئيس».
محمد زكي الشيمي: هل الرئيس يظن نفسه سوبرمان؟
وبعد أن انتهى عيسي من هجومه وأصله زميله محمد زكي الشيمي قائلا: «الرئيس يتدخل في كل كبيرة وصغيرة، وهو ما يعني أصلا في أحسن الأحوال أنه لا يثق في أداء من اختارهم، ما يعني أنه لا يثق في اختياراتهم، أو أن معايير اختياراتهم لم تتعلق بالكفاءة؟ هل الرئيس يظن نفسه أنه سوبرمان؟ أم أنه يظن أن الدولة تدار بالتدخل في كل التفاصيل، وإذا كان يظن أن وجوده شخصيا ضروري ألا يعني هذا أن انشغاله أو غيابه سيعطل الأمر؟ ألا يعني أنه في الواقع لم يحسن اختيار معاونيه؟ ربما كان الرئيس يريد أن يشغل منصب رئيس الوزراء أيضا، فكل رؤساء مصر قبل عام 2011 جمعوا رئاسة الحكومة مع رئاسة الجمهورية لفترات معينة، فعلها عبد الناصر مرارا، وفعلها السادات كذلك مرتين، وفعلها مبارك في بداية حكمه، ولكن السيسي لا يستطيع أن يفعل ذلك بحكم الدستور، وإذا كان الرئيس يظن أنه قادر على أداء وظائف سبعة ملايين موظف حكومي أو حتى سبعمئة أو حتى سبعين من قياداتهم فهو واهم».
مصر ستصبح بالفعل «أد الدنيا»
لا… لا هذا كلام أناس لا يفهمون الحقيقة التي أوضحها لهم في اليوم نفسه زميلنا في «الأخبار» ورئيس تحرير «أخبار اليوم» الأسبق ممتاز القط الذي قال في عموده اليومي «كلام يبقى»: «لم يبدأ عهده بدغدغة المشاعر والعواطف، ولكنه بدأ بأسلوب الجراح الماهر، الذي يبتر موطن الألم بعد أن ثبت أن استمراره يؤدي لمزيد من الوهن والضعف، وعندما بدأت عجلة العمل تدور في أيامها الأولى اتجهت البوصلة نحو تحقيق الأمن والاستقرار والتصدي لحالة الفوضى العارمة التي أصبحت عنوانا لمصر في أعقاب 25 يناير/كانون الثاني، وأعقب ذلك البدء في بعض المشروعات العملاقة مثل مشروع القناة، وأيضا مشروع إنشاء شبكة متطورة من الطرق الحديثة واستصلاح ما تصل جملته إلى مليون ونصف مليون فدان جديدة، نعم دقت ساعة العمل بأسلوب جديد وبمشروعات كبرى تستطيع امتصاص جزء كبير من رصيد البطالة المتزايدة، ولأن فترة الرئاسة 4 سنوات، فإن معظم المشروعات الجديدة سوف تبدأ العمل الحقيقي خلال هذه المدة، لكي تحقق أحلام المصريين وآمالهم في وطن يباهي العالم بما حققه، أرجوك ابتسم مصر التي تريدها مقبلة.. مصر ستصبح بالفعل «أد الدنيا» وهي العبارة والوعد الذي قطعه الرئيس على نفسه، ونرجو أن تكون الحكومة كلها قادرة على تنفيذه».
محمد بدران: حزب «مستقبل
وطن» ممول من رجال أعمال
وأمس الأربعاء حذر زميلنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» غالي محمد من محاولة الربط بين السيسي وبين حزب «مستقبل وطن» الذي يرأسه محمد بدران ونفي ذلك وأدلته في النفي كانت: «من المستحيل أن يدعم الرئيس السيسي حزبا بعينه أو قائمة بعينها، لأنه رئيس كل المصريين وهمه الأول والأخير نجاح التجربة البرلمانية، لكنه ناشد المصريين اختيار الأصلح، ومن المستحيل أيضا أن يدعم السيسي حزبا يقول عنه رئيسه محمد بدران أنه ممول من مجموعة رجال أعمال، منهم أحمد أبو هشيمة ومنصور عامر وكامل أبو علي وهاني أبو ريدة، وبعض العائلات الكبيرة مثل الغنيمي في الإسكندرية والمغربي في القليوبية والقرش في أسيوط والأشراف في قنا وإن كانت شفافية محمد بدران في الكشف عن مصادر تمويل حزبه تحسب له، لكن هذا أمر يخص بدران فقط، لأن الرئيس السيسي يضع مسافات بينه وبين رجال الأعمال ولا يسمح لنفسه بالاختلاط برجال الأعمال، كما أنه حريص على عدم زواج المال والسلطة لكن واقع الحال يقول أن البرلمان المقبل سوف يشهد أكبر حالة زواج بين المال والسلطة، وأنه بعد ثورتين قام بهما الشعب وكان من أسباب قيامهما الزواج الآثم، إلا أنه لا يزال مستمرا، وهذا ينذر بالخطر ويهدد العدالة الاجتماعية في أن تجد طريقها للفقراء ومحدودي الدخل».
مشاكل الصحف الخاصة
والمعركة الأخرى ستكون من نصيب زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور وحيد عبد المجيد وفيها قال: «يتعامل كثير من مالكي الصحف الخاصة مع مشاكلها بطريقة بدائية ولا يسعون سوى إلى تخفيض الإنفاق على حساب الصحافيين وغيرهم من العاملين فيها، ويتبعون سياسة إدارة الفقر بدلاً من السعي إلى تنمية الموارد وفتح آفاق جديدة للتطور وتصحيح أخطاء الإدارة وخطاياها، وإصلاح الاختلالات المترتبة على قراراتها، التي يناقض بعضها بعضاً، سواء كان صانعها مالكاً واحداً أو عائلة للأب فيها مثلاً أهواء مختلفة عن الابن، وإذا كانت هذه السياسة تتجسد في التخلص من صحافيين وعاملين في الصحف الخاصة، ستزداد أعداد من يُستغنى عنهم تدريجياً إلى أن تصل الصحيفة إلى محطة النهاية المحتومة، ويبدو أن هذا هو ما يسعى إليه بعض مالكي الصحف الخاصة المعروفة، حتى لا نقول كلهم بعد أن أدى اختلاف الأوضاع إلى تقليل أهمية هذه الصحف لديهم فقد تسابقوا لتأسيس صحف في مرحلة كان ممكناً أن تحقق الصحيفة نفوذاً لمالكها، يُدعم قوته. وقد أتاح هامش الحرية الذي انتزعه النضال الديمقراطي في عهد مبارك مساحة واسعة لهم فصارت الصحيفة تساوي نفوذاً، غير أن تقليص هذا الهامش الآن يحرمهم من ذلك، الأمر الذي يجعل إنفاقهم على صحف يملكونها بلا عائد أو بأقل قدر منه وهذا هو ما يزعجهم اليوم».
نتنياهو أخفق في تحسين صورته الشخصية
وإلى المعارك والردود التي سيبدأها زميلنا في «المساء» الأديب محمد جبريل يوم الاثنين دفاعا عن المرحوم المناضل الفلسطيني الحاج أمين الحسيني واتهام نتنياهو له بأنه الذي حرّض هتلر على محرقة اليهود قال: «رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خرج عن النص، بما أثار عليه القيادات السياسية والإعلامية في الكيان الصهيوني، فقد رفع التهمة عن هتلر وحاول أن يسيء بالتهمة نفسها إلى المناضل الفلسطيني العظيم الحاج أمين الحسيني. أخفق نتنياهو في تحسين صورته الشخصية وصورة دولته في نظر الرأي العام العالمي، بل أخفقت الميديا الصهيونية في التخفيف من سخط شعوب الغرب ضد بشاعة الممارسات الإسرائيلية. ثورة الساسة والإعلاميين على نتنياهو لا تصدر عن تعاطف مع أمين الحسيني، وإنما لأنه أبطل الدعاوى التي تبتز بها إسرائيل عواطف العالم وأمواله منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن. بدا الاتهام أقرب إلى التلفيق الذي يستحيل تصديقه لا أحد يقبل اختراع نتنياهو الذي وجد فيه وسيلة لتشويه صورة الزعيم الفلسطيني التاريخي وتشويه صورة الشعب الفلسطيني بالتالي، بالإضافة إلى معاودة ابتزاز التعاطف الإنساني بين شعوب العالم».
حسنين كروم