أسئلة قصيدة النثر في ملتقى الربيع الأدبي ببوسالم التونسية

حجم الخط
0

في أجواء الربيع التونسي وفي مساحات الخضرة بمدينة جندوبة وتحديدا ببلدة بوسالم من الشمال الغربي التقى الأدباء والمثقفون العرب من تونس والجزائر ومصر ولبنان والمغرب بمناسبة فعاليات الدورة (27) لمهرجان الربيع الأدبي ببوسالم خلال ثلاثة أيام (3و 4و5 مايو الجاري) حيث تعددت الندوات والامسيات الشعرية والمعارض والزيارات السياحية حيث كان البرنامج دسما ضمن شراكة ثقافية بين دار الثقافة بوسالم وجمعية المهرجان وفرع اتحاد الكتاب وباشراف من المندوبية الجهوية للثقافة بجندوبة.
الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي والأديب عبد الرحيم علام والشاعرة نسرين بلوط والناقد جمال خشاب والأديب عزالدين المدني والناقد محمد البدوي وعدد آخر من الأدباء والشعراء وخاصة كتاب وأدباء جندوبة ومنهم علالة القنوني والهاشمي البلطي والصحبي العلوي وعبد المجيد بني عمر والمنصف الكريمي والطيب الجمازي وغيرهم .. كانوا في الموعد ضمن جلسات الملتقى الذي كان تحت شعار المنزع الانساني في الأدب العربي. وقد عالجت احدى جلساته موضوع قصيدة النثر العربية والتي عبر خلالها الاساتذة والنقاد والباحثون عن عديد الاراء بخصوصها وقد ترأس الجلسة الأديب عزالدين المدني وفسح المجال للنقاش لتبرز الأراء المتعددة والتي ذهب مجملها باتجاه القيمة الجمالية والابداعية لهذا النمط من الكتابة وبرز رأي الشاعر عبد المعطي حجازي المعروف حول قصيدة النثر وهو ما جاء في كتابه الصادر عن دبي الثقافية منذ سنوات حيث أكد على أنه لا يعارضها ولكنه حر في رأيه بخصوصها. وقد اثار هذا الرأي تفاعلات عديدة في الحوار المفتوح كما أشار الدكتور محمد البدوي رئيس اتحاد الكتاب التونسيين الى علاقة النص الشعري المقروء بالمؤثرات الفنية والتقنية انطلاقا من تجربته مع الشعراء التونسيين ببرامجه الاذاعية باذاعة المنستير مبرزا أهمية التسجيلات الشعرية المصحوبة بالموسيقى بالنسبة للمتلقي.
وتحدث الناقد الجزائري جمال خشاب عن نواح اخرى نقدية وجمالية بشأن قصيدة النثر وكان ذلك في جلسات اليوم الثاني من الملتقى الذي تنوعت القراءات الشعرية فيه حيث تداول على المنبر الشعري الذي نشطه الكاتب عبد المجيد بني عمر عدد من الشعراء منهم عبد المعطي حجازي وعلالة القنوني والهاشمي البلطي وعادل الجريدي ومحمد شكري الميعادي ونسرين بلوط و جمال الدين الفرحاوي وعادل الهمامي..
لقد سعت هيئة هذه الدورة الى أن يظل المهرجان معبرا عن الحراك الثقافي الذي تشهده مدينة بوسالم من خلال تنوع الفعاليات والأنشطة التي تبرز معها خصوصيات بوسالم المدينة الصغيرة بحجمها والكبيرة بناسها من حيث الطيبة وحفاوة الاستقبال وقد كانت هناك سهرات موسيقية الى جانب العرض الفني لمجموعة الكرامة هذه الفرقة العريقة في تجربة الموسيقى الملتزمة بتونس منذ الثمانينات..
صبيحة اليوم الثاني للمهرجان نظمت الهيئة المشرفة على الفعاليات زيارة الى المواقع الأثرية ببلاريجا حيث اطلع الضيوف على عراقة المكان..
‘بلاريجا المكان..والمكانة. يظهر اسم بولا لأول مرة في المصادر اللاتينية الكلاسيكية عند ذكر ملاحقة الملك النوميدي’ هيارباس ‘بهذه المدينة وقد لجأ اليها عندما طاردته الجيوش الرومانية ..و.يظهر اسم المدينة في نهاية القرن الرابع الميلادي في احدى مواعظ القديس اغسطينوس ..أما في كتابات الرحالين العرب فان بولاريجيا تسمى هنشير بل وتوجد الآثار التاريخية والنقائش اللاتينية بالخصوص اكثر سخاء بالمعلومات اذ انها تتيح رسم معالم تاريخ المدينة منذ القرن الرابع قبل الميلاد الى حدود الفتح الاسلامي في القرن السابع بعد الميلاد ..
عرف يوليوس قيصر كيف يجازي أحسن جزاء المدن التي وقفت الى جانبه أو التي لازمت الحياد أثناء الحرب الأهلية وبذلك أحرزت بولاريجيا مع عدد من المدن الأخرى على صفة المدينة الحرة..’.
المكان أخاذ وساحر وقد عرفت المدينة سابقا بمهرجان بلاريجا والزائر للمنطقة الأثرية يلمس عراقة الجهة وعمقها التاريخي والحضاري والمطلوب هو مزيد استثمار هذا المخزون سياحيا من خلال توسيع المسلك السياحي والعمل أكثر للتعريف به وهنا يأتي دور الثقافة وقد قام الملتقى بهذه الاشارة للمكان عبر الزيارة الثقافية والسياحية له فالجهة تحتاج لمثل هذه المبادرات بالنظر لثرائها والمهرجان الأدبي يعمل على الانفتاح ومزيد التوسع لتكون الدورات القادمة عربية تدعو مثقفين وادباء من البلدان العربية وهو ما يستحق الدعم والتشجيع..
في بوسالم كان الربيع أدبيا بامتياز وكان الجمهور متعدد الأذواق والالوان وكانت فضاءات دار الثقافة والقاعة الكبرى للمعارض والفضاءات المجاورة من ساحات وشوارع وأزقة مجالات فسيحة لضيوف الدورة (27) الذين استمتعوا بالعروض المقدمة وبالخصوص الاحاديث التي كانت على هامش الدورة والتي كشف فيها الكاتب عزالدين الدين المدني عن سعة ذاكرة وغزارة معلومات بشأن الثقافة العربية في المسرح والفنون والأدب الى جانب الآراء والأفكار المتصلة بالشعر والنقد لدى ضيف بوسالم الشاعر المصري صاحب ديوان ‘مدينة بلا قلب’ احمد عبد المعطي حجازي..
مرة أخرى تمضي مدينة بوسالم الجميلة مع موعدها الثقافي الأدبي في مصافحة عربية تعد بالكثير من الحوار الثقافي والشعري والحضاري المفتوح على الآفاق الانسانية والوجدانية والجغرافية قتلا لمركزية الثقافة والابداع ودعما لخصوصية الأطراف والجهات ..وما الابداع ان لم يكن هذا التنافذ الجميل المحفوف بريح الأسئلة…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية