البرلمان المقبل لن يكون تحت قبته سوى «الحمائم»، وعهد «الصقور» انتهى… والشباب غائب عن المشهد

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، معظم اهتماماتها على متابعة انتخابات الإعادة على مقاعد المرحلة الأولى، باستثناء أربعة مقاعد أعلن فوز أصحابها في الجولة الأولى، بالإضافة إلى فوز قائمة «في حب مصر» بالستين مقعدا، أما الإعادة فقد تمت على مئتين واثنين وعشرين مقعدا.
وحتى صباح اليوم لم تعلن اللجنة العليا للانتخابات النتائج النهائية للأحزاب والمستقلين، وإن كانت هناك بوادر لتقدم حزب «المصريين الأحرار» و»مستقبل وطن» و»الوفد» وفوز «حزب النور» بسبعة مقاعد مؤكدة.. وعلينا الانتظار إلى الإعلان النهائي.
كما أن هناك مرحلة ثانية في ثلاث عشرة محافظة من بينها القاهرة. وهناك قائمتان بستين عضوا، ثم تعيين رئيس الجمهورية، كما ينص الدستور ثمانية وعشرين عضوا. ونشرت الصحف عن قلة الإقبال بسبب سقوط الأمطار وعدم الحماسة.
وقد أخبرنا زميلنا الرسام خفيف الظل في «الجمهورية» فرماوي أمس أنه ذهب إلى لجنته الانتخابية فوجد على بابها اثنين يبكيان وأحداهما يعزي الآخر في فشل الأحزاب قائلا:
– كانت أحزاب مبتسرة أتولدت في الشارع واندفنت في نفس الشارع تعيش وتفتكر وإن شاء الله تكون آخر الأحزاب.
أيضا اهتمت الصحف بوصول الرئيس إلى الهند وإصداره قرارا بمد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى في عدة مناطق في محافظة شمال سيناء. ومن الأخبار المؤسفة سقوط منزل في الإسكندرية بسبب الأمطار. وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا….

النيل يبحث عن أرض جديدة ليرويها

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي سيطرت على القسم الأكبر من المقالات والتعليقات، عاكسة حقيقة أن اهتمامات الأغلبية موجهة نحو مشاكلها لا نحو الانتخابات، بل حتى الذين يشاركون في الانتخابات، بعد أن يدلوا بأصواتهم «رغم قلتهم» ينسونها بعد الخروج من اللجنة، ولا يهتم معظمهم بعدها بها، إلا في ما ندر وكأنهم كانوا يؤدون واجب العزاء، أو حضور فرح أو زيارة مريض، بمن في ذلك من انتخبوا ممثلين لأحزاب سياسية، ذلك أن حجم المشاكل التي تحيط بالناس كبير ويتزايد، خاصة ارتفاع الأسعار المستمر، لكن الملاحظ هنا أنه رغم موجات الغضب وكثرة الشكوى وتصاعدها، ومرارة الانتقادات للدولة فإنها لا ترتبط بأي رغبة في خلق المتاعب لها، أو المطالبة بتغيير النظام، لسببين يلمسهما المرء بسهولة، الأول أن هناك أملا في الرئيس السيسي، وأن الأزمة سوف تمر. والثاني الخوف أن تتحول مصر إلى سوريا أو ليبيا أو عراق آخر، والناس يتابعون ما يحدث في هذه البلدان بأسي وحزن، خاصة على سوريا أكثر من غيرها. ونبدأ من جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري، أستاذ الاقتصاد وعضو المكتب السياسي ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق، الذي كان يتنزه على كورنيش النيل وشاهد حال النهر السيئ وسمعه يشكو مما فعلته الأنظمة بأرض البلد الذي يجري فيه، ونقل إلينا شكوى النيل الذي طلب من جوده أن ينقلها إلينا قال النيل: «الحزب الوطني الديمقراطي في آخر مؤتمراته، الذي وصفوه مرة بأنه الأول ومرة بأنه الثامن، لست أدري، قرر إلغاء أوامر الحاكم العسكري بالنسبة للبناء على الأرض الزراعية، بحيث يحل محلها ما سموه التوسع العمراني المخطط، ثم سارت حكومات ما بعد الثورة على سنة حكومات الحزب الوطني، مافيا البناء والتدمير صارت لها اليد الطولي في المحروسة، وكانت الضحية هي السمراء التي أحببتها، والتي حنت عليك ورعتك عبر آلاف السنين، إنها أرض الكنانة التي كونتها، أنا النيل العظيم، شبرا شبرا من ملايين السنين، وقدمتها هبة لك على سبيل الأمانة، والآن أرى المؤامرة تدبر وتنفذ جهارا نهارا، لاغتيال الأرض الطيبة لصالح مافيا البناء والتدمير، الذين دانت لهم السيطرة بدعوى التنمية والتعمير، وبناء على ذلك فإنني أعلن على الملأ أنني قررت أن أغير مساري ومجراي بعيدا عن الوادي والدلتا، وأن أبحث عن أرض جديدة عطشى حبلي بالخير والنماء، بدلا من تلك التي فرطتم فيها وتركتموها للمافيا لتحويلها إلى صماء بكماء، اللهم أني للمصريين بلغت فأشهد وقد أعذر من أندز والسلام توقيع: النهر الخالد».

فساد مسؤولي المحليات

لا.. لا نهر النيل يريد أن يجد حجة حتى يؤيد إثيوبيا في بناء النهضة، ومع ذلك وجد كثيرين يؤيدونه في اليوم نفسه منهم زميلنا وصديقنا في «الوفد» حازم هاشم الذي قال:
«يعرف الكثيرون كيف تمددت العشوائيات فأصبحت وباء كل المدن. وفي الإسكندرية بالذات ارتفعت الأبراج لتذهب بكفاءة مواسير الصرف الصحي والمياه، ولا يهضم أحد من العقلاء كيف ترتفع هذه الأبراج المخالفة في العواصم ومختلف الأقاليم، من دون أن يراها، وهي تمضي في ارتفاعاتها، أحد من مسؤولي المحليات الكبار والصغار على حد السواء، ورغم الإدراك العام للفساد الذي يقف وراء كل ذلك وغيره، فإننا لم نسمع محاولة جادة للكشف عن حجم الثروات التي حازها ـ ومازال يضيف إليها المزيد ـ كل المسؤولين في المحليات، عن فوضى الهدم والبناء والعدوان على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، والدور الذي تلعبه المحليات في هذه المفسدة العامة، بل نحن في انتظار انتفاضة رقابية ناجزه تريح مصر من فسادٍ وراءه هذه المحليات».

الفساد نخر بسوسه
عظام المجتمع المصري

أييه.. أييه وهكذا ذكرنا حازم بالعبارة الشهيرة التي قالها أيام مبارك، أمين الشؤون المالية الإدارية في الحزب الوطني ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي، من أن الفساد في المحليات وصل إلى الركب، وبعد حوالي عامين قال مرتفعا بالفساد من الركب إلى الرقبة وبعد الإطاحة بنظام مبارك واستمرار الشكوى من فساد المحليات إلى أين ارتفع يا ترى؟ الإجابة جاءتني في اليوم نفسه من زميلنا وصديقنا في «الأهرام» وأحد مديري تحريـــرها جمال زايدة الذي قال وهو يصرخ: «في بلادنا لا أحد يعترف بالحقيقـــة، الحقيقـــة أن الفســـاد نخر بسوسه عظام هذا المجتمع، وأصبح جزءا مهما من النظام الاجتماعي، الدولة تفشل في حل مشكلات النـــاس فيلجـــأون إلى غض الطــرف عن الفساد، الموظف قد لا يحصل على الأجر الحقـــيقي فيلجأ إلى الفساد باعتباره حقه الطبيعي، والمسؤول يحصل على أراض متميزة بالتقســـيط في التجمع والسادس من أكتوبر، فيعتبرها حقا طبيعيا، والسياسي يبالغ في فجوره ووضاعته ويعتبرها جرأة، وأهل البـــيزنس يحققــون الثروات من أرض مصرها وخيرها ويعتبـــرونها إرثـــا لا نقــــاش فيه، ومن يديـــر النظام السياسي عليه أن يصنع المعجزات حتى يرضي كل هؤلاء لا علاقة لهذه القضية بمسألة الديمقراطـــية، لكن لها علاقة بمسألة الإدارة إدارة الدولة مثل إدارة المؤسسات تحتاج إلى وضوح رؤية وإلى سلاسة وإلى حزم، نحن والحمد لله ليست لدينا لا رؤية ولا سلاسة ولا حزم».

أشرف مفيد: نحن بحاجة
لإعادة رسم العلاقة بين الدولة والشعب

وبعد أن انتهى جمال من رصده لمظاهر الفساد التي يشارك فيها الجميع، تقدم زميله أشرف مفيد ليضيف ما هو مفيد أيضا في أثر ذلك على الانتخابات قال: «… الشيء المثير للدهشة أيضا هو كيف قست قلوب الناس على النظام الذي أحبته حبا وصل في بعض الأحيان إلى «العشق»، فالناس هم نفسهم الذين خرجوا بالملايين في شوارع وميادين المحروسة مشاركين في ثورة 30 يونيو/حزيران.
لماذا لا نكون صريحين مع أنفسنا ولو لمرة واحدة ونعترف بأن هناك أسباباً منطقية وراء تلك الحالة، التي ربما لم تكن في الحسبان، فهل من المعقول أن ينخفض سعر الجنيه بهذا الشكل المستفز أمام الدولار، قبيل الانتخابات بيومين؟ وهل يرضي أحدا هذا الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، أثناء فترة التحضير للانتخابات؟ وهل الكشف عن الفساد المستشري في أجهزة عديدة داخل مؤسسات الدولة تم في التوقيت المناسب حينما كانت الانتخابات على الأبواب؟ كلها تصرفات كفيلة بـ»ضرب» الثقة بين الشعب والدولة في مقتل ،لذا فالمسألة واضحة وضوح الشمس وهي أننا في حاجة إلى إعادة رسم العلاقة بين الدولة والشعب من جديد، بمعنى أدق علينا وضع نقطة على ما فات ولنبدأ الكتابة من أول السطر».
مختار نوح: ثروة أبو غزالة
التي تركها هي مبنى عليه منزل فقط

وإلى «أخبار» اليوم نفسه وزميلتنا الجميلة والناقدة الأدبية عبلة الرويني، التي أرادت الكتابة من أول السطر بأن قالت في عمودها اليومي «نهار» عما قاله أستاذنا محمد حسنين هيكل في حديثه مع زميلتنا الجميلة لميس الحديد في قناة «سي. بي. سي»: «لم يكن هيكل في حواره الأسبوع الماضي مع لميس الحديدي أول من تكلم عن ضخامة ثروة المشير الراحل عبد الحليم أبو غزالة. قبل 5 سنوات كان النائب الراحل طلعت السادات (شقيق الرئيس أنور السادات) أكثر صراحة، حين تقدم ببلاغ إلى جهاز الكسب غير المشروع (ابريل/نيسان2011) حول تضخم ثروة المشير أبو غزالة، التي تقدر بأربعة مليارات دولار! محامي عائلة أبو غزالة مختار نوح، صرح في مداخلة هاتفية مع لميس الحديدي أيضا، بأن كلام هيكل (مختلق) تماما، ومن بنات تفكيره مضيفا «أتحدى لو كان هناك محضر، أو حتى ورقة لحمة مكتوب فيها مثل هذا الكلام»، وأن كل ثروة أبو غزالة التي تركها هي مبنى عليه منزل (شرك) مع أقارب زوجته (). وأضاف أنه سيتقدم ببلاغ إلى النائب العام حول هذه الادعاءات. يقصد بلاغا ضد هيكل. الأسئلة كثيرة، ولا أحد يعرف الحقيقة، ولا أي جهة مستعدة لفتح الملف الشائك».

على رجال مبارك أن يتوقفوا عن استفزاز الشعب

أما زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي فكان مقاله عن مبارك ومما جاء فيه: «دخلنا مرحلة تمجيد الرئيس السابق حسني مبارك، والمطالبة بإنصافه، بعد أن كانت هناك مطالبات في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني بإعدامه. والدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء الأسبق يقول، إن مبارك ظلم ظلما كثيرا، وإنه تفاجأ بالتزوير في انتخابات 2010، ولم يكن على علم بها. وفي العديد من فضائيات «الفلول» التي كانت تزايد على الثورة والثوار منذ نجاح ثورة يناير، فإن مبارك الآن هو بطل أكتوبر وبطل الحرب والسلام وصاحب الفضل علينا وعلى الأجيال القادمة أيضا، وصاحب هذا القلم كان ضد محاكمة مبارك من البداية توفيرا للنفقات. ولأن الرجل انتهى وخرج من الحكم بطريقة سلمية، لكن هذا لا يعني براءته عن سنوات طويلة من الفساد ظهرت فيها القطط السمان التي نهبت مصر وأخلت بتوازنها الاجتماعي والطبقي، وصنعت فيها مجتمعين، أولهما للأغنياء والأثرياء، وثانيهما للفقراء والمهمشين والمحرومين. إن مبارك في ذمة التاريخ الآن ولا نريد الالتفات إلى الوراء كثيرا، وعلى رجالات مبارك الذين عادوا إلى الظهور أن يتوقفوا عن استفزاز الشعب لأنه لم يعد باقيا إلا أن يطالبوا أيضا بتمثال لحسني مبارك ووضعه في ميدان التحرير».

«نخبجية» الفضائيات لا يعجبهم العجب

وبدوره ما أن سمع زميلنا في جريدة «روز اليوسف» اليومية ورئيس تحرير مجلة «صباح الخير» الأسبق رشاد كامل الفضائيات ومن يظهر فيها حتى صاح في يوم الأربعاء نفسه قائلا: «لا أتحدث عن «نخبجية» الكتابة في الصحف والمجلات، فمع كل الاحترام والتقدير هي محدودة التأثير والانتشار، أتحدث عن نخبجية» الفضائيات والتوك شو، خاصة قبل وبعد انتخابات المرحلة الأولى من الانتخابات، وما تخلل كلام معظم هؤلاء من هلاوس تحليلية وأوهام انتخابية. هل رأيتم نخبة فاهمة وعاقلة ومستنيرة تتهم الشعب بأنه لا يذهب لأداء الواجب الانتخابي؟ ثم تعود وتتهمه بأنه ذهب لأداء الواجب الانتخابي بفضل المال السياسي.
لقد أصبحت كلمة «المال السياسي» مثل اللبانة يلوكها كل نخبوي وإعلامي وخبير ومحللاتي في كلامه عن الشعب والانتخابات وحكم الشعب بالشعب. إن الذين يتكلمون الآن ويملأون شاشات الفضائيات حديثًا عن المال السياسي، هم آخر من يحق لهم الكلام في هذا الموضوع، لأنهم ببساطة احترفوا وأدمنوا لعبة المال السياسي في كل مناسبة، وأقصد هنا قيادات أحزاب ونخبجية الفضائيات خاصة، الكل بدون استثناء أدمن الظهور في الفضائيات بمناسبة وبدون مناسبة غالبًا، ليعطى الشعب دروسًا في الوطنية والانتماء ومصر التي في خاطري ودمي».

وزراء ومحافظون مدانون بالفساد وغير مؤهلين

وآخر المعارك في تقرير اليوم ستكون من نصيب زميلنا وصديقنا في «الأخبار» أحمد طه النقر الذي قال أمس الخميس عن المحليات وتعيين محافظ الإسكندرية وإقالته: «المشكلة ليست في الرحيل فقط ولكنها في من عينه، وفي معايير ومسوغات هذا التعيين والجهات الرقابية التي تبحث وتتحرى ثم تبارك. الترشيحات لم تسلم من الترهل والعطب والفساد الذي أصاب كل مؤسساتنا وإلا ما تمت الموافقة على تعيين وزراء ومحافظين غير مؤهلين ومدانين بالفساد».

المصريون يتمسكون بطقوس
معينة إمعانا في تحدي السلطة

وإلى قضية أخرى مختلفة دارت وتدور بسببها معارك حامية الوطيس في بعض الصحف المصرية، من دون أن يكون لها أي صدى أو اهتمام لدى الناس، رغم أنها قضية دينية والناس متدينون بطبعهم، ولكن لأنهم يحسون أنها معركة مفتعلة ولا تستحق كل هذا الاهتمام فإنهم انصرفوا عنها، ألا وهي قضية الشيعة والسنة التي ظهرت بسبب قرار وزارة الأوقاف غلق ضريح مسجد سيدنا الحسين ثلاثة أيام، لمنع بعض الشيعة المصريين من الاحتفال بعاشوراء داخل الضريح، مع ما قد يؤدي إليه ذلك من اشتباكات مع سلفيين. ورغم أن القرار واضح في تحديد مكان المنع وبسبب الأمن أولا وأخيرا، فإن البعض انحرف بها للأسف ليحولها إلى معركة حرية ممارسة الشعائر الدينية، وإلى سياسة وحقوق إنسان وحريات دينية، في وقت تخوض فيه الدولة معركة ضد الإرهاب والتطرف الديني. مثلما فعل مثقف بارز وكبير هو زميلنا جميل مطر بقوله يوم الأربعاء في «الشروق»: «شهدت الأيام الأخيرة محاولة من جانب السلطة السياسية القائمة، لفرض النسيان على شعب مصر. كنا على امتداد ما نذكر نحتفل بعاشوراء، سلطة وشعبا في وفاق وهدوء وحب وبساطة، لم أشعر في سنوات طفولتي محمولاً على كتف أمي أو مسحوبا بأيدي خالاتي، خلال زياراتهن الموسمية لسيدنا الحسين، إن في الميدان أو الشوارع المتفرعة منه، بتوتر أو قلق ولم أسمع في سنوات شبابي عن صدام وقع بين الحكومة والناس حول الاحتفال بهذه المناسبة، بل إنى متيقن من أنني لا أذكر في سنوات نضوجي أن حكومة رشيدة أو غير رشيدة تدخلت لتفرض على الشعب نسيان ليلة عاشوراء، ولم أسمع جهة دينية موقرة كانت محل احترامنا تصف شعائر بالأباطيل. هذه المرة يبدو أن السلطة قررت سحب اعترافها بعاشوراء، تقليدا من تقاليد شعب مصر، كانت تتوقع أن يستجيب الناس فيتوقفوا عن ممارسة طقوس هذا الاحتفال في بيوتهم ومجتمعاتهم الخاصة، ما حدث كان العكس تماما إذ بات واضحا بعد ساعات من إعلان رغبة الحكومة وأجهزتها الإعلامية تجاهل المناسبة أن الناس قررت أن تبالغ في الاستعداد والترويج للاحتفال بها. دأب المصريون على مر التاريخ على المبالغة في إظهار تمسكهم بطقوس معينة، إمعانا في تحدي السلطة السياسية، بل لعلنا لاحظنا أن الشعب ما زال رغم الضغوط الخارجية والتحريض الداخلي يحتفل بأعياده التقليدية مثل المولد النبوي ورأس السنة الهجرية وشم النسيم وغيرها من الأعياد الشعبية بحماسة تفوق الحماسة التي يبدونها في احتفالات السلطة بالأعياد القومية والوطنية».

ثقافة الناس لا تتغير بالموالد والمناسبات الدينية

وفي «أخبار» أمس الخميس تناول زميلنا محيي عبد الرحمن هذه القضية قائلا: «في طفولتي كنت أشاهد مواكب ومسيرات لأتباع الطرق الصوفية في مناسبات عديدة، فمنهم من كان يحتفل بذكرى مولد صاحب ضريح، لا نعرف عنه إلا اسمه الأول، أما حقيقة نسبه ونشأته فمجهول، وإن حاولت البحث للمعرفة حصلت على معلومات كلها متضاربة وغير معقولة، بل أكثر من نصفها أقرب للخرافات. وكان هؤلاء الأتباع ينظمون المواكب الاحتفالية، فالمقدمة يتصدرها خادم الضريح أو أحد أقطاب الطائفة راكبا حصانه شاهرا سيفه، وخلفه يسير حملة الرايات ثم يتبعهم بعض أصحاب الألعاب السحرية يقومون بأعمال وحركات غريبة لجذب أنظار الأهالي وتجميع أكبر عدد ممكن منهم، كانت أعداد المتفرجين أضعاف أضعاف عدد المريدين، ولم تفلح مسيراتهم ولا ألعابهم السحرية في تغيير ثقافة الناس، ولا حتى في ضم أتباع جدد، الحال نفسه كان يتكرر في احتفالات المصريين بذكري يوم عاشوراء وكان المشهد الحسيني يعج بالمحتفلين في ذكرى الحسين، وكانت لهم أحوال فمنهم من حضر ليستمع لمداح بعينه، ومنهم من حضرلأكل الكوارع في مسامط الحي والترويح عن النفس، كان ذلك يحدث كل عام منذ مئات السنين، ولم نسمع أبدا أن قرية أو مدينة تشيعت وخرج رجالها ونساؤها يلطمون الخدود ويشقون الجيوب ويدمون أجسادهم بالكرابيج والمقارع المعدنية، بل أن غالبية المصريين لم يعرفوا معنى التشيع إلا بعدما تغول المد الشيعي الإيراني في منطقة الخليج، كل ذلك مفهوم لكن الشيء العجيب هو موقف وزارة الأوقاف ودعاتها في المساجد من القضية، فالأوقاف قررت إغلاق ضريح الحسين والإعلام ضخّم الأمر وعالج المسألة بطريقة خاطئة..».

حزب النور

وإلى استمرار الهجمات ضد حزب النور ومنها ما قاله زميلنا سمير الجمل في بروازه اليومي في «الجمهورية» يوم الأربعاء: «- عجيب أمر «حزب النور» إذا أنهزم في محافظة قال إن الانتخابات مزورة وفيها «كخة». وإذا حصد أعلى الأصوات في محافظة أخرى تباهى بان هذه هي شعبيته على أرض الواقع.
– عجيب أمر «حزب النور» يقول إنه حزب سياسي لكنه يرتدي ملابس وأقنعة الحزب الديني، وأنا شخصيا لا أعرف إن كان الشيخ يونس مخيون من أولياء الله الصالحين، أم من زعماء السياسة، أو المنافس الأكبر «لكركر» و«اللمبي» و«بوحه».
وسمير، كما هو معروف، ناقد فني ولذلك استعان بكركر واللمبي وبوحة وهي أسماء الفنان محمد سعد في بعض أفلامه».

النقد البناء الوسيلة الوحيدة للإنقاذ

وحظي الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعديد من التعليقات وكان حظه وافرا منها في يوم الأربعاء قال عنه رجل الإعلام وصاحب جريدة «المصري اليوم» صلاح دياب في عموده اليومي الذي يوقعه باسم نيوتن ملمحا إلى أن الرئيس يعيش في عزلة ويتحدث في كل شيء قال: «واجبنا أن نلتف حول الرئيس.. واجب الرئيس أن يقف معنا. لقد خرجت منه هفوات آخرها كانت في الإسماعيلية عندما قال إنه يعرف كل المشكلات. قبلها قال في ألمانيا إنه يعرف كل الحلول! لا أتصور أن هناك إنسانا لديه هذه القدرة، مقدرة تفوق حشدا من البشر. أخطر ما يحيط بأي حكومة أو حاكم أو صاحب سلطة هو العزلة، إنها أخطر عليه وعلى الوطن من أي شيء آخر أخطر من العدو ذاته والعزلة أنواع عزلة الرئيس عن الشعب عزلته عن أهل الخبرة وأصحاب العلم عزلته عن سماع قول الحق عزلته حتى عن نفسه فلا يقرأ الصحف مباشرة، بل من خلال وسيط، ولا يطلع على تقارير المؤسسات مباشرة، بل من تلخيص. ولا يشاهد التلفزيون الذي يريده بل تحدد له القنوات توضع أمامه مقارنات بمَن هم في وضع أسوأ. محاولات غير أمينة بلدنا يستحق أفضل من ذلك نستحق درجات متقدمة في التعليم في الصحة في المواصلات في الشفافية في إيجاد فرص العمل، ليس أمامنا ترف الانقسام ليس أمامنا غير الوقوف مع الرئيس مساندة الحكومة الجديدة. الهجاء لا يفيد النقد البناء الوسيلة الوحيدة للإنقاذ، رحابة صدر المسؤولين شرط أساسي ليعمل النقد الإيجابي ويحقق مفعوله السحري».

أين المجلس الاستشاري للرئيس؟

وفي العدد نفسه خصص زميلنا وصديقنا محمد أمين عموده اليومي «على فين» للاهتمام بالرئيس قائلا: «أين المجلس الاستشاري للرئيس؟ أين موقع هذا المجلس العظيم من نظام الحكم؟ سؤال كان يراودني منذ فترة، خاصة بعد التغيير الوزاري الأخير، وحتى عندما ضربت السيول مدينة الإسكندرية. وبالأمس فوجئت بلقاء وحوار صحافي الأول لقاء رئيس الوزراء مع المهندس العبقري هاني عازر. والثاني حوار صحافي للدكتور أحمد عكاشة، اطمأننت أن المجلس مازال فاعلاً ولم يتم تسريحه. بعدها شعرت بالراحة أن المهندس عازر لم ييأس قدم شهادته أيضاً في شخص الرئيس فقد قال نصاً: « بكل أمانة وصدق أرى أن الرئيس السيسي يقبل الانتقاد ويستمع جيداً لآرائنا المخالفة له وحدث كثيراً في اجتماع مجلس كبار العلماء أن كانت هناك انتقادات وتقبلها بصدر رحب وهذا دليل كبير على الحرية «.

النواب القادمون لا يملكون أي أجندة وطنية

وننتقل من «المصري اليوم، إلى «اليوم السابع» حيث لا نزال في يوم الأربعاء لنكون مع زميلنا عبد المنعـــم عبد الفـــتاح الذي تنــــاول الرئيس من جهة أخرى هي: «نتائج المرحلـــــة الأولى لانتخابات مجلس النواب المقبل تعكس حقيقيــــة مطلـــقة لا يمكن أن تتغير وهـــــى أن البرلمان المقبل لن يكون تحت قبته سوى «الحمائم»، وأن عهد «الصقور» قد انتـــهى، ولن يكون هناك من يقول لا، وربما يكتفي دور نواب برلمان 2015 على الموافقة لكل ما تقوله السلطة التنفــــيذية، ولن يكون للمجلس المقبل أي دور رقابي، ولن تكــــون هناك محاسبة للحكومة وحتى التمثيلية الديمقراطية التي كانت تجري في عهد نظام مبارك لن نجدها في البرلمان في عهد السيسي ولن يكون هذا عيبًا في السيسي، بل لأن أغلب النواب القادمين لا يملكون أي أجندة وطنية وسيتحول البرلمان المقبل إلى مكلم» .

عودة الوجوه التي كرهها المصريون وثاروا ضدها

ومن «اليوم السابع» إلى «الأهالي» وزميلنا منصور عبد الغني الذي قال عن الرئيس:
«ما أخشاه الآن أن يكتفي الرئيس عبد الفتاح السيسي بحديثه الدائم والمستمر حول عدم العودة لما قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 معتقدا بأن ذلك يطمئن الناس، في الوقت الذي يشاهد فيه المواطن عودة الوجوه التي كرهها وثار ضدها وفرح لخروجها من المشهد. عودة وزراء الحزب الوطني المنحل وممارسات أحمد عز في انتخابات 2010 وما يتناقله الناس حول دفع مبالغ مالية للترشح على القائمة المحسوبة على الرئيس، وضمها لأسماء يعلمها جيدا ويعلم ممارساتها أهالي دوائرهم الانتخابية، والحديث عن دفع مبالغ مالية للحيلولة دون تقديم أوراق إحدى القوائم للترشح في شرق الدلتا، ليجد الناخب نفسه أمام قائمة واحدة. كل هذا لا يمكن معالجته بتصريح أو حتى بيمين غليظة حتى لو جاءت من رئيس أحبه شعبه ونزل إلى الميادين لمطالبته بالترشح للرئاسة. لا أبالغ هنا إذا ما طالبت الرئيس عبد الفتاح السيسي بالخروج للناس ممن أحبوه ووثقوا فيه ومازالوا، والتحدث إليهم حول الانتخابات التي جاءت لهم بوجوه ذكرتهم بالماضي، والتبرؤ من ممارسات البعض التي لم تختلف كثيرا عن تلك التي خرج الشعب ضدها بل وشرح أسباب عودة أحمد زكي بدر وهشام زعزوع وسعد الجيوشي، ولماذا جاء شريف إسماعيل رئيسا للوزراء؟ وفلسفة التراجع عن ضرائب أرباح البورصة والتصالح مع الفاسدين وعودة سطوة رجال المال ممن تمتد علاقاتهم نحو واشنطن وغير ذلك الكثير من علامات الاستفهام، وصولا إلى الشباب الذي لم يجد نفسه في المشهد حتى الآن».

محمد عبد الشفيع: نطالب السيسي بإنشاء حزب سياسي

وبالإضافة إلى هذا الحل الذي اقترحه زميلنا منصور فلقد تلقى الرئيس اقتراحين جديدين نأمل أن ينظر فيهما بعد عودته من الهند والبحرين، الأول من الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى الأستاذ الجامعي الذي طالبه في مقال له أمس الخميس في «الأهرام» بإنشاء حزب سياسي وقال: «اقترحنا على رئيس الجمهورية السيد عبد الفتاح السيسي أن يدعو إلى تكوين حزب جديد يتبنّى الرؤية الإستراتيجية والسياسات الكلية التي يستند إليها الرئيس بالفعل، والتي تمثل أساساً متيناً لشرعيته السياسية والقانونية القائمة بمقتضى «الرضا العام»، الذي منحته إياه غالبية الشعب، من دون أن يكون الرئيس قائدا للحزب أو عضواً فيه، مادام قائما على رأس منصبه العام. إننا على اقتناع بأن تكوين مثل هذا الحزب قد يكون أفضل المداخل في المرحلة الراهنة للمساهمة في إعادة تأسيس ديمقراطيتنا العتيدة انطلاقاً من الإرث الفكري والسياسي لثورة 25 يناير/كانون الثاني بالذات، ثم الهبّة الجماهيرية في الثلاثين من يونيو/حزيران» .

الحكومة الحالية مفككة وغير متجانسة

أما الاقتراح الثاني الذي ينتظر الرئيس بعد عودته للنظر فيه فقدمه في يوم الخميس نفسه زميلنا وصديقنا في «الجمهورية» رئيس مجلس إداراتها الأسبق محمد أبو الحديد قائلا في بابه «آخر الأسبوع»: «كان ضروريا أن يرأس الرئيس السيسي بنفسه اجتماعا للحكومة، حتى لو لم تقع كارثة أمطار الإسكندرية، فرئيس الجمهورية بنص الدستور هو رئيس السلطة التنفيذية، وهو المسؤول الأول عن أعمالها، ثم أن الحكومة الحالية رغم عدم جواز تقييمها أو الحكم عليها الآن تبدو من اللحظة الأولى لتشكيلها مفككة وغير متجانسة، وأداؤها باهت ولم تقدم شيئا يقنع المواطن بها، إنني أدعو الرئيس إلى ألا يكتفي برئاسة اجتماع لمجلس الوزراء، بين فترة وأخرى، بل أن يرأس بنفسه اجتماعا لوزراء المجموعة الاقتصادية بالذات وبحضور رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي. الاقتصاد هو مشكلتنا الرئيسية ومع ذلك فالواضح أن هناك خلافات بين وزراء هذه المجموعة وأن هذه الخلافات ما لم يتم حسمها قد تؤثر سلبا على الأداء الاقتصادي» .

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية