القاهرة ـ «القدس العربي»: ثلاثة موضوعات سيطرت على معظم صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني. الأول عن التحقيقات الأولية لسقوط الطائرة الروسية وسط سيناء، واستمرار وصول السائحين الروس إلى الغردقة وشرم الشيخ.
والثاني الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي أمام الندوة التثقيفية التي أقامتها القوات المسلحة في مناسبة ذكرى انتصارها في حرب أكتوبر/تشرين الأول، حيث تعمد الرد على كل ما يقوله الناس حول الأوضاع الداخلية في الفترة الأخيرة. أما الموضوع الثالث فهو إعلان اللجنة العليا للانتخابات بدء الدعاية الانتخابية، اليوم الثلاثاء، للمرحلة الثانية والأخيرة لانتخابات مجلس النواب، التي ستجري يومي 22 ـ 23 من الشهر الجاري في الداخل في ثلاث عشرة محافظة.
وأثناء الانتخابات السابقة حدثت معجزة من الرئيس الأسبق حسني مبارك، شاهدها وأخبرنا بها أمس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، وأنا أصدقه، إذ بعد نجاح أعضاء الحزب الوطني المنحل في انتخابات المرحلة الأولى ذهب ناخب مسكين ليدلي بصوته ويلقي ورقته في الصندوق خرج منه مبارك وقال له «بخ».
ومن الأخبار الأخرى التي وردت في الصحف المصرية يوم أمس، تقديم وزير الإسكان في عهد مبارك محمد إبراهيم سليمان طلبا للتصالح في قضية أراضي الحزام الأخضر. كما قدم المحامي سمير صبري، الذي يتولى قضية فتاة المول سمية عيد، ببلاغ للنيابة بإلقاء القبض على ريهام سعيد، مقدمة برنامج «صبايا» على «قناة النهار» وفريق الإعداد، وكذلك تتواصل جهود الحكومة للانتهاء من تحديد السلع التي ستتم زيادة الجمارك عليها، للحد من استيرادها، كما واصل منتجو المسلسلات العمل لإتمام المسلسلات التي سيقدمونها في شهر رمضان المقبل. وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا..
الاعتداء على حرية المواطن الشخصية
ونبدأ بقضية ريهام وسمية التي خطفت الاهتمام بعيدا عن الانتخابات، وقال عنها زميلنا وصديقنا الكاتب الساخر عاصم حنفي في مجلة «روز اليوسف» في عددها الصادر يوم السبت: «البنت الصغيرة ذهبت للبرنامج التلفزيوني تحكي عن تعرضها للتحرش والاعتداء، وهناك طلبت وضع تليفونها المحمول على الشاحن، فتفتق ذهن أسرة البرنامج عن نسخ الملف الشخصي للمجني عليها، ومن ضمن ذلك مجموعة كبيرة من صورها الشخصية، صور شخصية تحتفظ بها ولا يهمك أبدا إن كانت ترتدي المايوه أو الحجاب، لا يهمك إن كانت صورها بصحبة أقارب أو زملاء أو أصدقاء، كلها صور شخصية محفوظة في تليفون شخصي، استباحتها مجموعة من العاملين في البرنامج نسخوا منها ما يشاؤون، ثم راحوا يبتزون بها البنت الضحية. والست المذيعة تهددها عيني عينك مش عايزة أفضحك وعندي صور لك سوف تجعلك تندمين إلى الأبد. تاهت القضية الأصلية وجريمة التحرش والاعتداء صارت مسألة جانبية والتركيز الأهم كان على الصور الشخصية للضحية، ولو أن ما حدث، حدث في دولة من دول العالم المحترمة لكانت المذيعة وفريق برنامجها يقضون أياما عصيبة في السجون لاعتدائهم على الحرية الشخصية لمواطن وثق بهم وأعطاهم التليفون من أجل شحنه بالطاقة.
في بلاد الخواجات الابتزاز جريمة كبرى يعاقب مرتكبوها بالسجن المشدد، وفي بلاد الخواجات حرية الإعلام مكفولة بشرط ألا تعتدي على حرية غيرك، وهناك لا توجد أي خطوط حمراء ما عدا خطا واحدا واضحا محددا الحرية الشخصية للآخر».
لدينا في فضائياتنا العشرات من أمثال ريهام
ثم انطلقت موجة أخرى من الهجوم في اليوم التالي الأحد بدأها في «المصري اليوم» الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز بقوله: «أولاً: ما تفعله الإعلامية ريهام سعيد ليس له علاقة بالإعلام إلا من زاوية واحدة؛ إذ يمكن تدريسه في المعاهد والأكاديميات باعتباره مجمل ما لا يجب أن يفعله إعلامي.
ثانيا :موضوع «فتاة المول» ليس أبشع أخطاء ريهام؛ فالأسوأ منه موضوع «الشعب السوري» كما أن موضوعات الدجل والشعوذة والإلحاد لا تقل عنه سوءاً.
ثالثاً: ريهام ليست المسؤولة الوحيدة عن جرائمها المادية وأخطائها الأخلاقية ومخالفاتها المهنية؛ إذ يتحمل المعلنون ووكالات الإعلان جانباً من المسؤولية، كما تتحمل القناة التي تفسح لها المجال جانباً آخر، أما الجمهور الذي يشاهدها ويتحدث عن حلقاتها و«يُشيّرها» فهو شريك في كل تلك الجرائم والأخطاء والمخالفات، شريك «متضامن» أو متواطئ .
رابعاً: مصر تعمل بلا نظام إعلامي، المشكلة ليست غياب ميثاق الشرف، ولكن المشكلة أنه لا توجد أركان نظام إعلامي متكامل يمكن من خلاله للجمهور أن يضمن حداً أدنى من «سلامة» المنتجات الإعلامية التي يستهلكها.
خامساً: المسؤولية عن عدم وجود نظام إعلامي يضمن خضوع المنتجات الإعلامية للتقييم والمحاسبة، تقع أولاً وأخيراً على الدولة وبشكل خاص السلطة التنفيذية التي امتلكت أيضاً سلطة التشريع على مدى أكثر من عامين.
سادساً: لدينا أكثر من «20 ريهام» في أكثر من عشر قنوات فضائية، وبعض هؤلاء ارتكب أخطاء وجرائم أبشع من تلك التي ترتكبها ريهام.
سابعاً: عدد كبير من مقدمي برامج «التوك شو» في مصر أصبح يتعامل مع الجمهور على أنه «قائد مُلهم» أو «فتوة» أو «فيلسوف» أو «بهلوان» وبعضهم لا يجد فرقاً بين فن «التمثيل» (أي التشخيص) ووظيفة المذيع.
ثامناً: بسبب «غرور القوة» الذي أصاب هؤلاء المذيعين باتوا يعتقدون أنهم «فوق المحاسبة» و«فوق الدولة» و«فوق القانون» وفوق الناس «.
ضعف حكومي في مواجهة الإعلام
وفي «جمهورية» يوم الأحد نفسه قال زميلنا السيد البابلي: «دعوة التطهير مطلوبة وتنظيف الإعلام من الدخلاء أصبح أمراً ملحاً، ولكن السؤال الأهم هو: مَن سيقوم بعملية التطهير ومَن سينظف الإعلام؟ إن الحكومات التي تولت المسؤولية التنفيذية في الإعلام منذ ثورة يناير/كانون الثاني إلى الآن ابتعدت تماماً عن مهمة تنظيم الإعلام وتركت الساحة خالية للأوصياء الجدد من الفضائيات، يتولون مهمة تنظيم الحكومة وقيادتها أيضاً وانصاعت لأوامرهم وتوجيهاتهم ورغباتهم، حتى خلقت مراكز قوى إعلامية جديدة، هي من تدير ومَن تؤثر ومَن تزيح أي مسؤول عن موقعه. وأمام الضعف الحكومي في مواجهة الإعلام وإيثار السلامة بعيداً عن اقتحام عشش الدبابير، فإن الشلل الإعلامية هي التي تولت ملف الإعلام وفرضت وجوهاً وقيادات أضرت كثيراً بمصداقية العمل الإعلامي واحترامه وقيمته، وأضاعت أيضاً رسالة الإعلام في أن يكون ضمير الأمة الحي النابض بالصدق والموضوعية».
الشعب لن يسكت عن أي مهزلة فضائية
كما نشرت «أهرام» الأحد تحقيقا أعده زميلنا موسى حسين، قال فيه زميلنا وصديقنا وعميد كلية الإعلام الأسبق في جامعة القاهرة الدكتور فاروق أبو زيد: «إن وضع الإعلام بعد 25 يناير/كانون الثاني، وتحديدا الإعلام الخاص، أصبح في مأزق بسبب سقف الحريات التي انتهجها، وتحولت إلى فوضى في ما بعد وبلا قانون يحكمها. في ظل غياب القانون تحرك الشعب بالملايين وهو ما يحدث في أوروبا وأمريكا تحرك ضد البرنامج الذي ارتكب الخطأ الكبير ومارس الضغوط على الرعاة وعلى المذيعة وعلى إدارة القناة، ما أصاب الملاك بالذعر حتى تمت الاستجابة لمطالبهم بوقف المذيعة والبرنامج، وهو نجاح كبير للشعب أحييه عليه. إن واقعة برنامج ريهام سعيد نموذج سيئ والواقعة نفسها جريمة لا تغتفر، ولابد من تحويلها للنيابة فورا فهذا حق المجتمع وحق للفتاة وردع لأي إعلامي يخطئ في المستقبل، وأطالب بتحويل جميع فريق البرنامج ومسؤولي القناة للقضاء، وأدعو الفتاة لعدم التصالح وما حدث إجرام وليس إعلاما وأعتقد أن الشعب لن يسكت مرة أخرى عن أي مهزلة فضائية».
شكراً لملايين المصريين
الذين اتحدوا واتفقوا على تطهير الشاشة
أما الهجوم الأعنف ضد ريهام فكان في «الأخبار» حيث قال عنها زميلنا عبد القادر محمد علي في بروازه «صباح النعناع»: «أسوأ ما يمكن أن يصيبك هو أن تطل عليك من شاشة التلفزيون شخصية لزجة وكريهة ومقززة وشعرها أصفر، تعكنن عليك حياتك وتجعل السهرة «هباب» بكلامها الغث ولسانها الطويل ودمها الثقيل ثقل جبال الهيمالايا، فلا تملك إلا أن تكره التلفزيون واللي اخترعه، ثم تغلقه بالضبة والمفتاح وتأوي إلى الفراش وتخمد قبل أن يقتلك الهم والغم وارتفاع ضغط الدم. شكراً لناشطي وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفيسبوك، شكرا لتغريدات باسم يوسف على تويتر شكراً لملايين المصريين الذين اتحدوا واتفقوا وأصروا على تطهير الشاشة من هذا الوجه الموغل في الغتاتة».
برامج تحتاج لتدخل مسؤولي القنوات
وواصل زميله أحمد جلال الهجوم في بروازه «صباح جديد» بقوله: «ريهام سعيد تخصصت في تقديم حلقات غريبة ومثيرة للجدل في برنامجها «صبايا الخير»، الذي اهتم بالشواذ جنسيا والجن والعفاريت. وتم تخصيص حلقة كاملة لتدافع مقدمة البرنامج عن صديقتها ياسمين النرش، التي اعتدت على ضابط الشرطة في المطار ومعها مخدرات! ومع ذلك فإن إدارة القناة عملت «ودن من طين وودن من عجين» وكان لابد من وقوع كارثة ليصدر قرار بإيقاف البرنامج بعد فضيحة فتاة مول مصر الجديدة وللحق، فإن برامج كثيرة تحتاج لتدخل سريع من مسؤولي القنوات، خاصة بعد أن حولها أصحابها من برامج «توك شو» إلى بكبورتوك شو».
ريهام سعيد جنت على نفسها
وآخر مهاجم في «أخبار» الأحد كان زميلنا حازم الحديدي وقوله في بروازه «لمبة حمرا»: «تعرضت المذيعة ريهام سعيد لتشكيلة من أجود أنواع التحرش (تستاهل) إلى درجة أنها تحولت إلى متحرشة (على وزن ملطشة) الكل تحرش بها، رجالا وسيدات عواجيز وأرامل مراهقين ومراهقات فرديا وقوائم، وفي رأيي أنها التي جنت على نفسها لأنها أغوت الجميع ودعتهم للتحرش بها، بالهمس واللمس والفحت والردم، كل هذا لأنها كشفت عن عورتها الإعلامية وبمنتهى السهوكة واللهوكة والنحنحة ارتمت في أحضان شيطان السبق التلفزيوني ورقصت معه فوق جثة فتاة، أراد الله لها الستر وأرادت ريهام لها الفضيحة. والويل كل الويل لمن يهدم جدران الستر في السر أو في العلن».
محمود سعد والخبط من تحت لتحت
هذا وفتحت قضية ريهام وسمية الباب من جديد للحملات العنيفة ضد الإعلام، وما يحدث في برامج الفضائيات، فاختار زميلنا سمير الجمل في «الجمهورية» في بروازه «أكشن» مهاجمة زميلنا وصديقنا محمود سعد مقدم برنامج «آخر النهار» في «قناة النهار» بقوله عنه يوم الأحد: «ـ هل يعرف زميلنا وصديقنا المهذب محمود سعد أن الناس فهمت أسلوبه في الخبط من تحت لتحت وبهذه النعومة، بأن يلعب على تلك الشعرة الرفيعة بين العبط والاستعباط، وبين الظرف والاستظراف.
– من حقه أن يختلف كما يريد وأن يقول الشيء ثم يفتي بعكسه في الحلقة نفسها.
– يا أخ محمود الناس أحبت فيك البراءة وحتما ستكره فيك المكر، خاصة إذا كان ضد مصلحة البلد».
مصر تستحق إعلاما محترما
ومن «الجمهورية» إلى «الأهرام» وزميلنا محمد حسين وقوله عن الذين هاجموا الشعب لإحجامه عن التصويت في الانتخابات: «يشتمونه ويسبونه الآن ويتهمونه بفقدان النخوة والتبلد، وأنه لا يستحق أن يطالب بحقوقه في حياة حرة وكريمة، مادام قد قرر عدم المشاركة في انتخابات البرلمان، وفضل أن يركن إلى الراحة ويجلس في البيت لإعداد وجبات المحشي والمسقعة، على حد تعبير أحد الذين يعتقدون أنهم يملكون القدرة على أن يسوقوا المصريين كما تساق قطعان الدواب. هذا الشعب الذي مدحوه طويلا وتغنوا بعبقريته وإبداعه الثوري والوطني يلعنونه الآن ويوبخونه على الهواء مباشرة، في سابقة لم تحدث من قبل. بكل هذه البذاءة وعدم اللياقة لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الحقيقة وراء إحجامه وعزوفه، واكتفوا بإهانته إلى حد وصفه بـ«البهائم»، وأنه لا يستحق طعامه. الذين لعنوا الشعب اليوم سوف يلعنهم المصريون غدا وسوف يدوسونهم بأقدامهم ويلقون بهم خارج الهواء، لأن مصر تستحق إعلاما محترما».
الإعلام يعيش حالة الانحطاط
وانتقل الهجوم إلى «الوطن» التي قال فيها مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل، ردا على سؤال لم أوجهه إليه: «تسألني عن حالة الانحطاط التي يعيشها الإعلام هذه الأيام، أقول لك إنه المال، يمكنك أن تحس بهذا الأمر بسهولة عندما تشاهد ذاك الإعلامي أو تلك الإعلامية يصرخ أو تصرخ دفاعاً عن قضية أو شخص أو مؤسسة فتسأل: هل من الوارد أن يؤمن أحد بقضية أو شخص أو مؤسسة بهذه الصورة؟ وأقول لك لا من الصعب جداً أن يكون الإيمان هو المحرك، فالإيمان يقابله ثمن يدفعه المؤمن وهؤلاء يقبضون! والمال في الإعلام لا يأتي بتأجير القلم أو الحنجرة لجهة أو مؤسسة فقط، المال في الإعلام يمكن أن يأتي بالتجارة والتجارة هي الشقيقة الكبرى لمفردة «الإثارة»، وكلما كنت منحطاً زادت فرصك في الإثارة وحصد المشاهدين والمستمعين والقراء، وهذا الحصاد يترجم عادة في إعلانات تجعل صاحب المال أو الممول للنافذة الإعلامية سخياً معك. أما المجتمع ذاته فإنه يمكن أن يلعن في علنه المنحطين، لكنه يحب أن يستمع إليهم في سره! فهو يهوى الفرجة على الخناقات من أيام صراع الفرعون مع موسى «عليه السلام». يفضل المصريون مشاهدة الخناقات أكثر الأحداث تزاحماً في حياتنا خصوصاً عندما يتفنن أطرافها في استدعاء مفردات البذاءة من القاموس، والخناقات التي تحضر فيها الأعراض تكون أشد سخونة من وجهة نظر البعض فيقبلون عليها وينصتون لها! بعض الإعلاميين والإعلاميات يحفظون هذا الدرس جيداً وتتحدد موهبتهم في «صناعة الخناقة» ليقبض بعد ذلك الحِلوان ويكنز المال الذي جاء عن طريق بضاعة «الانحطاط» ويكون من اليسير أن يذهب بعد ذلك في مسالك انحطاط!».
تقييم أداء الرئيس مرتبط بكفاءته في إدارة مرؤوسيه
وتعرض الرئيس السيسي لعدة هجمات وانتقادات بسبب المشروعات الاقتصادية، بدأها في «الشروق» يوم الخميس زميلنا أشرف البربري بقوله: «من غرق الجنيه المصري أمام الدولار، إلى غرق الإسكندرية تحت مياه المطر، ومن غياب الناخبين عن مراكز الاقتراع إلى وأد التجربة الحزبية، التي بزغت بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، يتحدث الكثيرون عن فشل محافظ البنك المركزي السابق في حماية الجنيه، وعن فشل محافظ الإسكندرية المستقيل في حماية المحافظة، وعن فشل الأحزاب والسياسيين، لكن لا يتحدث أحد عن مسؤولية القيادة السياسية التي اختارت محافظ الإسكندرية وأبقت عليه، رغم كل ما أثاره من جدل. محاولات إعلاميي السلطان الترويج لفكرة سخيفة تقول إن الرئيس وحده هو الذي يعمل ويجتهد وأن الوزراء والمسؤولين الآخرين لا يعملون بالكفاءة نفسه، وسرعة وقوة الرئيس هو نوع من العبث، لأن تقييم أداء الرئيس أي رئيس مرتبط أساسا بكفاءته في تشغيل وإدارة مرؤوسيه، وبالتالي فلا يمكن القبول بحكاية أن أزمة مصر تكمن في وجود رئيس قدراته على الإنجاز والعمل غير محدودة، في حين أن وزراءه وكبار مسؤوليه ليسوا على المستوى المطلوب».
السيسي أُقصى شركاء 30 يونيو
وفي «الشروق» أيضا قام زميلنا محمد سعد عبد الحفيظ يوم الأحد بعمل مقارنات بين السيسي وعدد من الرؤساء وقال: «ما هو باق هو صورة عبد الناصر وما أصبحت ترمز إليه من الإحساس بالكرامة وروح التحديث والشعور بالأهمية الدولية، إذن دخل عبد الناصر التاريخ بانحيازته وإنجازاته ومعاركه منتصرا كان أو مهزوما، فحُفر اسمه على العديد من ميادين وشوارع عواصم العالم. فتح التاريخ بابه لوزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي عندما انحاز لرغبة الشعب في إسقاط حكم جماعة الإخوان في 30ــ6ــ2013 وفتح له بابا آخر ليؤسس دولة مدنية بعد أن تم انتخابه رئيسا للجمهورية. السيسي بحث عن أبواب أخرى لدخول التاريخ، كلف حكومته بتنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، شكك خبراء في جدواها الاقتصادية. أنجز منها مشروع «ازدواج قناة السويس». وفي الطريق مشروعا العاصمة الإدارية الجديدة والمليون ونصف المليون فدان. التاريخ سيذكر أيضا أن السيسي رفض كل الدعوات لتعديل قوانين انتخاب مجلس النواب، وترك الأجهزة تهندس معركة انتخابية أفرزت النائب «المخبر والشتام وحرامي أراضي الدولة وعطار المنشطات الجنسية» وأُقصى شركاء 30 يونيو/حزيران، فأدار الشعب ظهره لتلك الملهاة. لو كان السيسي عمل منذ بداية حكمه على وضع قواعد دولة ديمقراطية وفتح الباب أمام وجود حياة سياسية سليمة قائمة على التعددية وتداول السلطة، وعمل على إنفاذ الدستور والاحتكام إلى دولة القانون لحفظ لنفسه بابا في التاريخ ذكر فيه «إن جنرالا من الجيش لبى نداء شعبه وخلع جماعة فاشية وأقام دولة حديثة سلمها لأجيال دفعت ثمن حريتها من دمائها ثم غادر منصبه» .
المشروعات المتناهية الصغر
عصب اقتصاد أي أمة تريد النهوض
ولو تحولنا إلى «أخبار» الأحد سنجد زميلنا علاء عبد الهادي يعترض على مشروع العاصمة الإدارية الجديدة بقوله عنها: «عدد من الخبراء المصريين الشرفاء الذين لا يمكن أن نشكك في صدق وطنيتهم، أو صدق انحيازهم لخيارات الشعب المصري بعد 30 يونيو/حزيران، هؤلاء الخبراء يتحدثون عن طروحات وأولويات قد تختلف عن طروحات وأولويات الرئيس، ولأننا مازلنا حتى تاريخه من دون برلمان، فما المانع أن نستمع لهذه الأصوات ونناقشها في ما ذهبت إليه، وسنكون أمام نتيجة من اثنتين: إما أن يقنع طرف الآخر بما انتهى إليه. وإما لا ونؤسس لعصر جديد تعلو فيه الشفافية وتسود فيه قيم قبول الرأي والرأي الآخر. أتحدث تحديدا عن العاصمة الإدارية الجديدة كأولوية آنية ومدى النتائج الإيجابية التي يمكن أن تنعكس على تحسين حياة المصريين الصعبة. أتحدث أيضاً عن الآراء الأخرى في ما يتعلق بمشروع استصلاح 15 مليون فدان وإمكانية توجيه نصف المليارات التي ستضخ لتطوير منظومة الري في الدلتا والوادي والحصول على نتائج أفضل ينشدها الرئيس في مشروعه النبيل. أتحدث أيضاً عن أولوية الاندفاع في تنفيذ مشروعات قومية كبرى مهمة، وعدم إعطاء الاهتمام نفسه للمشروعات الصغيرة متناهية الصغر، التي تمثل العصب لاقتصاد أي أمة تريد النهوض. سيدي الرئيس: استمع لهؤلاء واخرج علينا وعليهم وقل لنا ولهم إن مصر لن تعيش بالعودة للصوت الواحد.
ثغرات وسواتر تمنعنا من العبور بسلاسة إلى المستقبل
وأمس الاثنين علق زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ورئيس تحرير «الأخبار» وأقرب الصحافيين إلى السيسي ياسر رزق على كلمة الرئيس التي ألقاها في الندوة التثقيفية العشرين التي أقامتها القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصار حرب أكتوبر/تشرين الأول بقوله: «لا تغب يا سيادة الرئيس.. افتح مجال الحوار من جديد مع قوى المجتمع وشبابه، وادع معاونيك إلى الاقتداء بك والاستماع إلى كل صاحب رأي أو فكرة. بالأمس سمعت وكنا معك اللواء باقي زكي صاحب فكرة مدافع المياه لشق الثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف، لو لم يجد المقدم باقي حينئذ ـ من يسمعه، ولا يسفه فكرته، ولو لم يجد القنوات سالكة إلى أعلى مستويات القيادة ما تم الأخذ بفكرته العبقرية التي جعلت العبور مستطاعاً والنصر ممكنا. في بلدنا شباب ورجال لديهم أفكار خلاقة لشق ثغرات في سواتر تمنعنا من العبور بسلاسة إلى المستقبل».
العرب الفائزون والعرب الخاسرون في انتخابات تركيا
وإلى الانتخابات التركية وفوز حزب العدالة والتنمية ومقال جمال سلطان في «المصريون»: «سهر ملايين العرب من المحيط إلى الخليج أمس مع شاشات التلفزيون ومواقع الصحف ووكالات الأنباء التركية بنسختها العربية، لمتابعة نتائج الانتخابات البرلمانية التركية لحظة بلحظة، كنت تستشعر أن هذه الانتخابات تجري في القاهرة أو الرياض أو تونس أو الرباط أو الكويت أو أبو ظبي أو صنعاء، بالقدر نفسه الذي تجري فيه في أنقره واسطنبول وبقية مدن تركيا، وهذا ما يكشف عن أن الانتخابات التركية والموقف منها هي امتداد للفرز الذي أحدثه ربيع الديمقراطية في العالم العربي، فالغالبية العظمى من أبناء الربيع الديمقراطي العربي كانوا مؤيدين لحزب العدالة والتنمية التركي، الذي انحاز إلى الربيع العربي في مختلف بلدانه، بينما كان خصوم الربيع العربي بالإجماع ضد حزب «أردوغان» ويتمنون فشله وسقوطه في الانتخابات، باعتباره كسرا نهائيا لإمكانية تجدد روح الربيع العربي، وبعضهم بشر بذلك قبل إعلان النتائج، وبعضهم حذر منه بعد ظهور النتائج، والملاحظ أن الفرحة الطاغية بانتصار «حزب العدالة والتنمية» ونجاح الانتخابات المبهر كانت أشبه بانفجار عواطف مكبوتة في العواصم العربية ، وكذلك كانت حالة الحزن لدى العرب المخاصمين لربيع الديمقراطية أشبه بمأتم حقيقي وإحباط بلا حدود .
انتصار حزب «العدالة والتنمية» كارثة بالنسبة لنظام بشار الأسد، لأنه أكبر أعدائه، وأكبر داعمي ثورة الشعب السوري ضده، كما أن إيران أيضا من أبرز الخاسرين بنتائج تلك الانتخابات، وكان كثير من رموزها يمنون أنفسهم بهزيمة ساحقة لأردوغان تكسر شوكته وتشل يده عن دعم الثوار في سوريا، وتضعف تحالفه مع السعودية العدو الأكبر لإيران حاليا، أيضا مثّل فوز حزب «أردوغان» ضربة مؤلمة لحزب الله اللبناني المتحالف مع نظام بشار الأسد ضد ثورة الشعب السوري، للأسباب السالفة نفسها، لأن «حزب الله» يعتبر ذراعا طائفية لإيران في منطقة الشام ويدار سياسيا وأمنيا وعسكريا من طهران، أيضا تعتبر حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي من أبرز من خسروا بفوز حزب أردوغان، نظرا للخصومة السياسية المريرة بين الطرفين، ولأن تركيا تعتبر من أبرز المتعاطفين مع خصوم السيسي من الإخوان وأنصار مرسي، كما أن انتصار «أردوغان» سيضعف موقف مصر في سوريا ورغبتها في بقاء بشار أو مؤسسته العسكرية والأمنية، أيضا مثل انتصار حزب «اردوغان» ضربة مؤلمة للغاية للإمارات، بالنظر إلى أنها رأس الحربة في كل الثورات المضادة في المنطقة العربية ضد الربيع العربي، وخاضت معركة كسر عظم اقتصادية في تركيا تسببت في خسارة الاقتصاد التركي مئة مليار دولار في شهر واحد، ما عرض أردوغان وحزبه لحرج بالغ، لكنه نجح في تجاوزه، والإعلام الإماراتي يعلق الآن على فوز أردوغان كما لو كان كارثة على العالم العربي كله. ويبقى الفائز الأكبر من تلك الانتخابات هو الشعب التركي نفسه، الذي سيجني ثمار هذه النتائج استقرارا سياسيا يتيح له استكمال نهضته الاقتصادية، وكان ملاحظا أن الليرة التركية ارتفعت بنسب كبيرة أمام الدولار عقب إعلان النتائج مباشرة في مؤشر واضح على إدراك السوق ـ الذي لا يجامل ـ بأن نجاح «العدالة والتنمية» هو ضمانة للاستقرار والأمان للمستثمرين في السنوات المقبلة، وتبقى أيضا حقيقة أن رجب طيب أردوغان خرج من تلك المعركة هو وحزبه أقوى مما كان، وفرض نفسه لسنوات طويلة مقبلة كأقوى زعيم سياسي مدني يقود دولة ديمقراطية حديثة في المنطقة» .
طارق البشري حرم من تولي رئاسة مجلس الدولة
أما زميلنا الكاتب فهمي هويدي فخصص مقاله اليومي في «الشروق» يوم الأحد ليحدثنا عن المستشار طارق البشري، بمناسبة بلوغه سن الواحدة والثمانين، فذكرنا بأن جده هو شيخ الأزهر الفقيه سليم البشري، وأورد بعض مواقفه، وأن والده كان القاضي عبد الفتاح البشري، ثم قال عن طارق وبعض مواقفه: «حين أحال الرئيس حسني مبارك إحدى القضايا إلى القضاء العسكري الذي أصدر فيها حكمه بالإعدام، فإنه أصدر حكما بإلغاء قرار رئيس الجمهورية حين عرض الأمر على محكمة القضاء الإداري، التي كان يرأسها، وكانت حجته في ذلك، أن القانون أجاز إحالة نوع معين من القضايا إلى القضاء العسكري في حالة الطوارئ، ولكن قرار رئيس الجمهورية أحال قضية بذاتها إلى قاض ومحكمة بذاتها، وهو ما يخل بالعدالة ويعد مخالفة تجعل القرار مشوبا بالبطلان. صدم القرار الكهنة الذين لم يتوقعوا أن يصدر قاض حكما ببطلان قرار أصدره فرعون، فتعرض للهجوم من بعض الكتاب، وأوعز الكهنة إلى وزير العدل آنذاك أن يعالج الأمر من خلال صنف آخر من القضاة ذاع أمرهم وارتفعت أسهمهم، في ما بعد فحققوا لهم ما أرادوا بإلغاء الحكم وتنفيذ الإعدام، استجابة للتوجيهات العليا، وحين حل عليه الدور في رئاسة مجلس الدولة، جاءت لحظة تصفية الحساب معه كان ذلك في عام 1992 حين خلا المنصب، وطبقا للأعراف المتبعة فقد استحق أن يشغله أقدم النواب، الأول لرئيس المجلس وكان الأقدم ـ المستشار علي الخادم ـ الذي كان معارا آنذاك إلى سلطنة عمان، وكان التالي له مباشرة طارق البشرى ،بفارق أشهر قليلة في الأقدمية، ولكن المستشار الخادم كان راغبا في الاستمرار في مسقط، وعازفا عن شغل المنصب فأبلغ طارق بذلك وأرسل ثلاثة خطابات أعلن فيها قراره وجهها آنذاك إلى رئاسة الجمهورية ووزير العدل ورئيس مجلس الدولة المنتهية ولايته، إلا أن الإصرار على استبعاد البشرى جعل الرئيس مبارك يبعث برسالة إلى السلطان قابوس حملها إليه وزير الأوقاف في ذلك الحين يطلب فيها إنهاء خدمة المستشار الخادم، إذا لم يوافق على العودة إلى مصر وتولي المنصب، وتحت الضغط عاد الرجل أو أعيد وحرم طارق البشري من تولي رئاسة مجلس الدولة».
الغيطاني رحل في أوج عطائه
وكل ما ذكره فهمي صحيح ومعروف علنا في حينه هذا عن صديقنا طارق البشري، اطال الله في عمره، وفي «أهرام» الأحد أيضا خصص زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد عموده اليومي «نقطة نور» لزميل وصديق العمر الأديب الراحل جمال الغيطاني بقوله عنه: «رحل جمال الغيطاني مبكرا وهو في أوج عطائه، ولو أن ملاك الموت أمهله بعض الزمن لأضاف إلى حياتنا الأدبية والثقافية روائع جديدة زادت من ثراء وتنوع كتاباته، وربما أهلته للحصول على جائرة نوبل بعد أستاذه نجيب محفوظ، لأن الغيطاني مؤهل بالفعل للحصول على الجائزة، ومع ذلك ترك الغيطاني ما يكفي لتخليده روائيا مصريا كبيرا، شب في حارات حي الجمالية ودروبه ليصل إلى آفاق العالمية، من خلال مجموعاته القصصية والروائية التي تغوص في عالم متنوع شديد الخصوبة حافل بالتجليات والإشراقات والمتناقضات الصعبة، يحاول فيها الإنسان جهده الإفلات من وطأة سلطة خانقة يمتد ظلها الثقيل عبر أزمنة متعاقبة لا تريد أن تعطيه فرصة أن يتنفس بعض حقه في الحرية! وما يميز الغيطاني فوق قدراته الأدبية براعته الصحافية التي مكنته من أن يصدر أول صحيفة أدبية في العالم العربي تبيع أعدادها على الأرصفة في صورة «جورنال» وتحقق هذا النجاح الباهر وتتيح لجميع الناس والجماهير تذوق الآداب والفنون.
إنني لا أرثي جمال الغيطاني روائيا فذا وكاتبا صحافيا مجيدا، لأن جمال الغيطاني سوف يعيش أبدا بأعماله وكتبه التي سوف تخلده، ولكنني استثمر هذه المناسبة لأطلب من المجلس الأعلى للثقافة ووزير الثقافة الأستاذ حلمي النمنم الإسراع بإنشاء مكتبة في حي الجمالية تحمل اسم جمال الغيطاني، يكون مقرها قصر الأمير طاز، تختص بتاريخ القاهرة القديمة فنا وإبداعا وتاريخا وتصويرا، تضم مرسما للناشئين، لأن الغيطاني عمل أول ما عمل رساما.. رحم الله الغيطاني قال لي أكثر من مرة إنني أعمل لأسابق الموت، وأنجز ما أريده لكن الموت كان أسرع منه واختطفه قبل أن يحقق ما أراده».
حسنين كروم