القاهرة ـ «القدس العربي» أدت عودة الأمطار للسقوط بغزارة على الإسكندرية ومحافظة البحيرة إلى شد اهتمامات الغالبية إليها، كما عكست ذلك الصحف المصرية أمس الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني. وإعطاء طلاب المدارس إجازة، ووفاة ثمانية أشخاص في البحيرة نتيجة سوء الأحوال الجوية. وشد الاهتمام أيضا استمرار المجمعات ومنافذ الجيش وسياراته بيع اللحوم بسعر خمسين جنيها للكيلوغرام الواحد، بعيدا عن المعارك العنيفة حول التحقيقات في سقوط الطائرة الروسية وسط سيناء، وحملات الدعاية للمرشحين لانتخابات المرحلة الثانية لمجلس النواب.
كما اهتمت الصحف المصرية بزيارة الرئيس لبريطانيا ومحادثاته هناك، وحديثه مع هيئة الإذاعة البريطانية، وتأكيده استحالة المصالحة مع الإخوان، وكذلك مقتل أربعة من الشرطة أمام نادي الشرطة في العريش، في انفجار سيارة مفخخة واستمرار الإفراج عن المسجونين من الغارمين والغارمات، بعد تقدم هيئات ومؤسسات خيرية وحكومية بدفع ما عليهم، وإلى بعض مما عندنا….
تكلم صدقاً مؤداه صالح للآخر
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي طلب منا أن يبدأها من يوم الاثنين رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم»، صلاح دياب الذي يكتب عمودا يوميا يوقعه باسم نيوتن، حيث أخبرنا أن السيدة حرمه وعدد من صديقاتها عدن من رحلة ثانية شملت كمبوديا وفيتنام وسيول عاصمة كوريا الجنوبية قال: «فجر كل صباح يشاهدن من غرف فندقهن الأطفال متشحين بملابس الكهنة. معهم الكهنة المشرفون. وهم ذاهبون إلى المعابد، أي أماكن الدرس كما الكتاتيب عندنا. كل طفل يحمل وعاء، يخرج عليه أهل القرى التي يمرون بها. يَمُنُّون عليهم بما تبقى لديهم من طعام، ملعقة أرز.. حفنة عدس.. وهكذا. لذلك كان البر هو أول دروس هؤلاء الأطفال.
والبوذية هي عبادة لها خمسة أركان عامة شاملة: الركن الأول: تحريم القتل العمدي لأي شيء حي. قد تطأ قدمك نملة أو صرصاراً. ولكن القتل العمدي للإنسان أو الحيوان بغرض الصيد للمتعة، حرام. الفكرة أن تكون بك رحمة تضفيها على كل شيء حي. الركن الثاني: هو أن تأخذ فقط ما يُعطَى إليك. هذا معنى أوسع كثيراً من ألا تسرق، معناه إعادة الأمانات، معناه عدم الاستغلال غير العادل للقانون، إلى آخره..
الركن الثالث: هو الالتزام بآداب الجنس، كبت المشاعر الغريزية. فمعلوم أنها الغريزة العظمى التي تؤدي إلى بقاء النوع. لذلك يجب السيطرة عليها، بجهد مهما كان عظيما.
الركن الرابع: لا تتكلم كلاماً مغشوشاً، بمعنى لا تكذب، لا تقذف، لا تنم.. تكلم صدقاً مؤداه صالح للآخر.
الركن الخامس: ابتعد عن كل ما يُذهب العقل. خمراً كان أو مخدراً أو منبهاً حتى التدخين أو الكافيين. هذه كلها مبادئ ليس فيها كفر. تنسجم مع أي دين. لهذا تجد المعابد البوذية في كل بلاد العالم. هنا نكاد نتنصل من الشيعة إخواننا في الإسلام!».
ساويرس بيرلسكوني مصر
وشهد يوم الأربعاء معارك عديدة ذلك أن زميلنا في مجلة «المصور» أحمد النجمي شن هجوما ضد رجل الأعمال ومؤسس حزب «المصريين الأحرار» ومما قاله عنه: «تذكرون بيرلسكوني ذلك الملياردير الإيطالي الذي امتلك وسائل الإعلام الإيطالية، ومنها وصل إلى الحكم في روما؟ كان صديقاً للمخلوع مبارك وكان صديقاً – أيضاً – لحسناوات إيطاليات. ما علينا المهم أنه قفز من سفينة البيزنس إلى سفينة الميديا، ومن سفينة الميديا إلى سدة السلطة، إنها، شكلاً، خطة نجيب ساويرس نفسها، الذي بدأ بالبيزنس ومنه إلى الميديا وصولاً إلى البرلمان. انتصر الفلول لأن ساويرس أحسن تقديمهم إلى الناس «سنعرف تفاصيل هذا التقديم في السطور التالية» ولأنهم صاروا على استعداد لفعل أي شيء، إلا أن يعودوا إلى الحكم المتطرف والدولة الإرهابية. وراء هذا التفكير الذي قاد ساويرس إلى الانتظار، ثقافة وفهم ووعي في رأس نجيب، ذلك الرجل الداهية، الذي قدّم نفسه إلى المجتمع في صور مختلفة منها صورة المثقف الذي يمنح جوائز الأدب والفن الرفيعة في كل عام، ويمتلك أسهماً مؤثرة في صحف خاصة متعددة ومواقع إلكترونية مهمة، فضلا عن امتلاكه لبعض الفضائيات. لم تكن كل هذه المجالات التي اخترقها ساويرس إلا وسائل للوصول إلى السلطة مهما أنكر ذلك، إنه صياد ماهر امتلأت شباكه بالأسماك على كل لون».
وما نسيه النجمي أن ساويرس سيصدر صحيفة يومية جديدة أسند رئاسة تحريرها لزميلنا وصديقنا مجدي الجلاد، رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق ورئيس تحرير «الوطن» السابق.
الفاشلون يسرقون فرص العمل من المتفوقين
وإلى «أخبار» الأربعاء حيث تحول بنا زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي إلى موضوع آخر هو: «مسؤولون كبار في وزارة الري عينوا أبناءهم في المسابقة التي أجرتها الوزارة، من دون الالتزام بمعايير أحقية التعيين وبالمخالفة الفاضحة للقانون، هؤلاء المسؤولون سرقوا العمل من شباب متفوقين يستحقونها ومنحوها لأبنائهم الفاشلين بالتزوير، وهذا يؤكد أن الطبيخ ما يزال سيد الموقف وأن الكوسة أقوى من القانون وأن القرع يضرب بجذوره في أعماق أرض المحروسة».
لغز تولي المناصب في مصر
وما أن سمعت زميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي حتى قالت: «يبقى ما أسميه «لغزا»، لغز اختيار الناس الذين يشغلون المناصب في بلدنا لغزا حقيقيا في الظاهر، لكن في حقيقة الأمر هو ليس بلغز في أغلب ما يحيط بنا. يمكنك أن تألف خليطا من الاختيارات للمناصب لم يعد يستوقف أحدا، ربما لأن الأمر قد وصل حدا من «العبثية» المثيرة حقا للابتسام المر. أكاد أجزم أننا ربما البلد الوحيد الذي يدير أغلب أركانه أناس أول ما يثيرونه من انطباع هو سؤال، ما علاقتهم بالمكان الذي يشغلونه، أو ما الذي أتى بهم إلى هذا المكان؟ وطبعا يكون تساؤلك في منتهى المشروعية لأنك لو لم تتوقف وتسأل تكون فاقدا البصر وربما البصيرة، التي تستشرف بها، ومن دون أدنى تعب الطريق الكارثي الذي سوف يأخذنا إليه مثل هذا الاختيار. المدهش حقيقة هو أن هذا النهج مستمر وبإصرار منقطع النظير، وقد أضيف إليه أسلوب أكثر معاصرة، وإن كان مستوحى من ألعاب طفولة مصرية، أو من لعبة كان يلعبها الصغار في مصر، أيام زمان، أقصد لعبة الكراسي الموسيقية. يعني تأتي بـ«سين»، توليه علينا في شأن من الشؤون، والأمر المفروغ منه أننا لا نعرف له مواصفات تكون بمثابة حيثيات لتوليه فترة قد تطول وقد تقصر، لا ترى أي اكرامات ولا أمارات لهذا القادم المختار، باستثناء طبعا، تدشين المنصب بإجراء تغييرات».
تقليص عدد من يستشيرهم السيسي
وامتدت نيران المعارك إلى الجيش، وقد بدأها يوم الثلاثاء زميلنا مجدي شندي رئيس تحرير جريدة «المشهد» المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء وتطبع في مطابع أخبار اليوم الحكومية إذ قال غاضبا: «نقطة ضعف النظام الأساسية هي «بارانويا العسكرة»، لنلاحظ أن أول سؤال احتد بسببه السيسي، أيام كان مرشحا رئاسيا، تضمن كلمة «العسكر»، وبمجرد ذكر اللفظ بغض النظر عن مضمون السؤال، أجاب المرشح وهو ينظر بغضب للزميل إبراهيم عيسى «مش هاسمحلك» تسببت هذه البارانويا منذ 3 يوليو/تموز في إبعاد كل شركاء 30 يونيو/حزيران وصناعها، فلم توافق الأجهزة على مقترح جبهة الإنقاذ بتولي محمد البرادعي رئاسة وزراء مصر، بذريعة أن هناك طرفا من أطراف المعسكر يرفض ذلك، ولم يكن هذا الطرف غير حزب النور، ثم تم التخلص من البرادعي ببساطة، وتخوينه في أول خلاف حول فض «رابعة»، وتسببت هذه البارانويا في ما بعد في تشغيل «ذهنية الاختزال»، فتم اختزال مفهوم الرئيس المدني في نموذج قاصر، هو نموذج الرئيس المعزول محمد مرسي. بارانويا العسكرة بدأت بقبول الرئيس السيسي رتبة المشير من رئيس مؤقت، وهي لا تختلف كثيرا من حيث المضمون عن الرتبة التي منحها الرئيس البشير لنفسه، ثم في تقليص من يستشيرهم ويصادقهم إلى عدد لا يجاوز أصابع اليد الواحدة، بعد أن أصبح رئيسا. الثابت منهم الفريق مهاب مميش واللواء سامح سيف اليزل ورئيس الأركان الفريق محمود حجازي، والمتغيرون أيضا قلة متصورا أنه لم يبرح مكانه كرئيس للمخابرات الحربية».
إقحام الجيش في الأمور المدنية
ويوم الأربعاء قال زميلنا وصديقنا سليمان جودة في عموده اليومي «خط أحمر»: «أشفق على جيشنا العظيم من المهام المدنية تحديداً، التي يضعها الرئيس فوق كتفيه يوماً بعد آخر، صحيح أنه جيش «قدها وقدود»، ولكن الأمور المدنية يا سيادة الرئيس لها ناسها في الدولة ولها أجهزتها ولها وزاراتها، وإذا كانت كل هذه الأجهزة والوزارات المعنية غير قادرة على ضبط الأسعار وعاجزة عن القيام بمهامها، فتسريحها أفضل وعندئذ سوف لا يكون أمامنا غير الجيش، باعتباره حائط الصد الأخير. أما أن تكون الأجهزة موجودة وقائمة وفاسدة ثم نتركها على فسادها فنتجنبها ونبحث عن غيرها، ليقوم بما يجب أن تقوم به هي لا غيرها، فهذا ظلم للجيش لا نرضاه أولاً، ثم إنه إقرار ثانياً بأننا عاجزون عن فعل شيء أمام الفساد القائم، وأننا ندور حوله ولا نقتحمه وأن كل ما نرجوه منه أن يتركنا في حالنا وهو لن يفعل ذلك طبعاً وإنما سوف يظل يتوسع وينتشر ما لم يواجه يداً رادعة! وهذه اليد هي يد الرئيس التي لا تبدو رادعة حتى الآن في مواجهة الذين يبيعون في المواطن ويشترون».
إسناد رئاسة الأحياء للواءات في الجيش والشرطة!
وفي «المساء» الحكومية أثار زميلنا ورئيس تحريرها الأسبق محمد فودة قضية اختيار رؤساء المدن والأحياء من ضباط الجيش والشرطة قائلا: «تعجبت من أمر إسناد رئاسة الأحياء في مدينة الإسكندرية إلى تسعة لواءات وعميد واحد في المدينة، ولست أدري إذا كان بعض هؤلاء لواءات سابقين في قواتنا المسلحة، أم من الشرطة، أم أن هذه الأحياء تجمع بين هؤلاء وهؤلاء؟ ولست على علم بعدد اللواءات والعمداء السابقين في الجيش أو الشرطة المعينين في الإدارة المحلية في مختلف المحافظات، ولا شك طبقاً لما علمناه في محافظة الإسكندرية أنهم بالعشرات أو المئات، هذا فضلاً عن نواب المحافظين وسكرتيري المحافظات وبعض المناصب الأخرى في مواقع كثيرة. لا أحد يستطيع أن يزايد عليّ في تقديري وعرفاني بالدور الذي تقوم به قواتنا المسلحة وأجهزة الشرطة، في حماية أمن مصر ووقوفها بالمرصاد لكل من يحاول العبث به في الداخل أو الخارج، ولست ضد تعيين بعضهم بعد الإحالة للمعاش من عملهم في تلك المناصب إذا كان جديراً بتحمله لمسؤولياتها والقيام بالواجب الذي تستوجبه تبعات هذا المنصب، لكن أن يتم التعيين له للحصول على وظيفة بعد المعاش إرضاءً له، أو لأجل خاطر من سعى إلى ذلك، من دون أن تكون له خلفية نبوغ في عمله في القوات المسلحة والشرطة، ومن دون أن تكون لديه القدرة على استيعاب العمل الذي سيعين فيه، فهذا ما لا نرضاه لهم، خاصة أن هؤلاء اللواءات يحصلون على معاش يغنيهم عن تلك الوظيفة، وقد يكون قريباً إلى حد بعيد من المرتب الذي كان يتقاضاه وهو لواء».
لم يحن الوقت لإعادة العلاقات مع سوريا
ووسط كل الانشغالات بالانتخابات والأسعار والغلاء والإعلام والصحافة، فإن هناك اهتماما يزيد وينقص، لكنه مستمر بسوريا والأحداث فيها وتعاطفا شديدا معها ومع التدخل الروسي، والأبرز أن الصحف القومية هي التي تبدي القدر الأكبر من هذا التعاطف. ففي «أهرام» الخميس كتب زميلنا وصديقنا الأستاذ في جامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران مقالا وجه فيه نقدا للحكومة المصرية بقوله عن موقف لها لم يعجبه: «لا أفهم أن يأتي على لسان وزير خارجية مصر أن العلاقات مع الولايات المتحدة إستراتيجية، وأنه لم يحن الوقت لإعادة العلاقات المصرية مع سوريا، في الوقت ذاته هناك تصرفات في السياسة الخارجية المصرية تتسم بالإيجابية».
مقاربات لإطفاء عدد من البؤر الملتهبة
وبجانبه مباشرة مقال زميلنا محمد أبو الفضل الذي أعطي تقييما آخر عن نجاح السياسة الخارجية لمصر وقال عن سوريا: «النتيجة التي وصلت إليها مصر الآن هي تحقيق تفوق ملحوظ، تجاوز إبعاد أو تحييد الأخطار الداهمة للمشاركة في رسم خريطة المنطقة، من خلال الانخراط في أزماتها الساخنة، وتقديم مقاربات لإطفاء عدد من البؤر الملتهبة، ولعل الدور المصري المتصاعد في الأزمة السورية خير دليل، فإذا كانت روسيا تبدو العراب الدولي في هذه الأزمة، فالقاهرة تمكنت أن تكون واحدة من المحطات الفاعلة إقليميا، تبدأ وتنتهي عندها كثير من الخطط والتصورات السياسية».
معاقبة الشعب السوري على جريمة ارتكبها حاكمه!
أما زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف الأسبق فقد شن هجوما يوم الأحد في «اليوم السابع» على دول الخليج بقوله: «الموقف العنيد لدول الخليج تجاه بشار الأسد يجعلني أتعاطف معه وأؤيده وأتمنى انتصاره على الجماعات الإرهابية، واستعادة سوريا القوية الموحدة و»سيبكم من فزاعة أنه قاتل شعبه»، فكل الأطراف في سوريا تقتل وتذبح، ولا أستثني منهم أحدا، ولا أقتنع بالمرة أن سر العداء يكمن في أنه ديكتاتور ويحرم شعبه من الحرية والديمقراطية، وأكبر دليل على أن حكاية الديكتاتورية تهمة زائفة أن والده الرئيس حافظ الأسد كانت تربطه علاقات قوية ومتينة بحكام الخليج، رغم أنه كان أكثر عنفا وشراسة وصرامة من ابنه بشار، ولم يعاقبوه من أجل الديمقراطية، ولم يحشدوا ضده «داعش» والجماعات المسلحة والمعارضة المسماة بالمعتدلة، للتعجيل بنهايته وإسقاطه. وحدث الانقلاب الحاد في العلاقات الودية بين الخليج والنظام السوري لسبب معلوم، وأسباب أخرى مجهولة. أما السبب المعلوم فهو اغتيال رفيق الحريري واتهام بشار الأسد بقتله، وتعثر المحاكمة الدولية التي استمرت سنوات، ولكن هل يجوز معاقبة شعب بأكمله على جريمة ارتكبها حاكمه؟».
حسم وضع الأسد هو مسؤولية الشعب السوري
وفي اليوم التالي الاثنين شاركه الهجوم زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار بالقول عن بيان مؤتمر جنيف: «ما جرى يدعو إلى التساؤل عما إذا كان الاجتماع قد أدى إلى تحريك الاتجاه الذي كان سائدا حول حل معين تتبناه دول بعينها، هل حققت محصلة هذا الاجتماع الدولي ما تسعى إليه هذه الدول. ليس خافيا أن العقدة كانت ومازالت منحصرة في تعقيدات التوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف لإنهاء الوضع المأساوي السوري، إنه يتركز بشكل أساسي على الربط بين العمل لإيجاد هذا الحل وبين رحيل الأسد وانقطاع أي دور له في الحياة السياسية السورية. كل الدلائل والتحليلات تشير إلى أن هذا التوجه لم يعد يحظى بالدعم والتأييد الدوليين، اللذين كانا يلقيان تجاوبا مع رغبة دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. وجدت الأطراف التي مازالت تصر على ضرورة رحيل الأسد أنها تقترب من العزلة الكاملة، المتمثلة في فقدان الدعم والتأييد الدوليين، في ظل هذه التطورات تعاظم الإدراك بأن دعم وتأييد المعارضة المسلحة أيا كانت مسمياتها بالمال والسلاح أصبح بلا جدوى اتسعت دائرة جبهة من الدول عبرت غالبيتها في مؤتمر فيينا، من بينها مصر، بأن حسم وضع الأسد هو مسؤولية الشعب السوري وحده وليس أي طرف آخر».
مصر لم تتورط في الصراع في سوريا
وبالعودة إلى «أهرام» الاثنين سنجد أن زميلنا أحمد السيد النجار رئيس مجلس الإدارة فضل ان يخصص مقاله الأسبوعي لسوريا ومؤتمر جنيف وانتهى إلى القول: «هناك ضرورة كبرى لعقد تسويات ومصالحات بين سوريا وبعض الدول الأطراف في الأزمة، وبالذات الدول العربية، ورغم أن مثل تلك المصالحات تبدو كقفزة كبرى في الهواء، فإن ضمان الاستقرار في المنطقة العربية كلها يتطلب تجشم عناء محاولة تحقيق تلك المصالحات بين سوريا وإيران والعراق من جهة، والمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج من ناحية أخرى. وتلك المصالحات لابد أن تنهض على أسس وقف الحملات الإعلامية المتبادلة، وتجريم الإساءات المذهبية، واحترام كل دولة لسيادة الدول الأخرى، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، واحترام كل دولة لحقوق الدول الأخرى وأراضيها التاريخية، ورغم أن مصر بشبكة علاقاتها الإقليمية الراهنة وبالقطيعة الدبلوماسية مع إيران تبدو وكأنها طرف في الصراعات الإقليمية، فإنها ليست كذلك، لأنها ببساطة لم تتورط في الصراع في سوريا، كما أنها قوة إقليمية قائدة تتسم بالاعتدال والسلمية، وحتى عندما قام الرئيس المعزول بقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بشكل غبي يعتدي على ثوابت العلاقات الإستراتيجية بينهما، فإنه لم يتورط في أبعد من ذلك بسبب موقف أجهزة الدولة، التي تدرك أبعاد تلك العلاقات الإستراتيجية، وهذا الوضع الخاص لمصر يمكنها من إطلاق مبادرات والقيام بدور فعال في أي مساع إقليمية أو دولية لتحقيق تلك المصالحات على الأسس المشار إليها، وتلك المصالحات ستكون ضرورية عاجلا أو آجلا، سواء للتوصل إلى تسوية سياسية حقيقية في سوريا أو لضمان استمرار واستقرار تلك التسوية بعد توقيعها».
البيت الإعلامي في خطر من غضب الشعب
وإلى الرئيس والإعلام وهي القضية التي تسبب الرئيس في تفجيرها عندما انتقد الإعلام ومن يومها والنار انتشرت في صفحات الصحف ما بين معارض للرئيس ومشكك في نواياه نحو الإعلام وما بين مؤيد له ومدافع عنه. ومن بين المدافعين زميلنا وصديقنا في «الأهرام» صلاح منتصر وقوله يوم الأربعاء في عموده اليومي «مجرد رأي»: «كل الناس تغضب وكذلك يفعل الرؤساء. وفي عصر سبق لم يفلت من السجن أو المعتقلات وجهاز المخابرات الصحافي الذي يغضب عليه الرئيس، وفي عصر تلا كان من يغضب عليه الرئيس من الصحافيين يجري نقله لشركات صنع الأحذية والأغذية، ثم جاء عصر كان الصحافي الذي يغضب عليه الحاكم يتم بالصدفة اختطافه إلى مكان بعيد وإعطاؤه العلقة من دون أن يعرف الفاعل. ومن حسن الحظ أن غضب الرئيس السيسي من النوع الهادئ الذي يصارح به علنا، ولكن من دون أن يجرح من يعاتبه أو يطوله بكلمة نابية، والذي لم يذكره الرئيس ويجب على أهل المهنة سرعة التنبه إليه لغة الخطاب الإعلامي التي تدنت، وما أصبحت تحويه من شتائم وألفاظ خارجة تعد عملا فاضحا يدخل بيوتنا ويلوث أسماعنا وأخلاقنا، وإذا لم يفعلها أهل المهنة في المجلس الأعلى والنقابة، فسيفعلها بالتأكيد المشاهدون الذين سيفيض بهم ويلجأون للقضاء. البيت الإعلامي في خطر من غضب الشعب الذي هدد الرئيس بأنه سيلجأ إليه ليشكوه غضبه.
أمينة النقاش: السيسي لم يهدد الإعلام الفضائي
ومن المؤيدين أيضا في اليوم نفسه زميلتنا الجميلة ورئيسة تحرير «الأهالي» الناطقة باسم حزب التجمع اليساري التي تصدر كل أربعاء أمينة النقاش وقولها: «بعيدا عن بعض التحليلات المتربصة بكل ما يقوله الرئيس السيسي، وعن محترفي الإثارة الذين يقيسون نجاحهم بمدى قدرتهم على استثارة الرأي العام، بخلط الأوراق والتحليلات المغرضة للمشهد السياسي والساعية لإشاعة السخط والتذمر والتحريض على كل خطوة حكومية جديدة، بعيدا عن كل هؤلاء، لم أفهم حديث الرئيس السيسي في خطابه أمام الندوة التثقيفية العشرين بالقوات المسلحة على أنه تهديد للإعلام الفضائي ووعيد بفرض قيود عليه، كما ذهب إلى القول بعض محترفي الإثارة وراغبي المزايدة والتنطع، بزعم الدفاع عن حريات الإعلام. لم يكن الرئيس السيسي يعترض في خطابه على توجيه النقد للأداء الحكومي، أو حتى توجيه النقد له شخصيا، لكنه كان يعترض على المعالجة غير المتوازنة للمشاكل التي تواجهها البلاد والتجاهل الذي يتم لأصول هذه المشاكل وتراكمها عبر عقود من الزمان، فضلا عن تجاهل ما تم حله من مشاكل ضارية عبر 17 شهرا لا 17 عاما من توليه موقعه كرئيس للدولة».
«اللي حضّر العفريت يصرفه ياريس»
أما عن الذين هاجموا الرئيس يوم الأربعاء فكانوا من جريدة «الأخبار» الحكومية ومنهم زميلنا محمود كامل وقوله: «غضب الرئيس من رفض الإعلامي جلوس الرئيس مع رئيس تنفيذي لإحدى الشركات العالمية. من حق الإعلامي أن ينتقد مادام لم يتجاوز، ومن حقي كصحافي أن أصف هذا الانتقاد بأنه أضعف الإيمان، يكمل الرئيس بالنص: «والله الأمر ده لا يليق.. والله هذا الأمر لا يليق يا جماعة.. ما يصحش نعمل كده في بعض.. انتوا بتعذبوني إن أنا جيت وقفت هنا ولا أيه.. أنا بكلمكم بجد يعني انتوا بتعذبوني إن أنا جيت وقفت هنا.. أيه ده». ما عاش ولا كان اللي يعذبك يا ريس، التعذيب اللي نعرفه ممكن يبقى في السجون وارد، يبقى في أقسام الشرطة أو في طوابير العيش، واحتمال يكون بسبب الجوع والغلاء، لكن يجب أن يعلم الرئيس أن أصغر مواطن قرر المشاركة طواعية في عمل عام في أصغر نقابة، وجب عليه أن يتحمل النقد ويظل الحاكم المنتخب في أي دولة ديمقراطية خادما لشعبه الذي أتي به إلى سدة الحكم. من حق الشعوب أن تغضب من الحاكم وتنتقده، الدولة بتضيع فعلا وقطاع الإعلام فيه كارثة، إعلاميون محسوبون على الرئيس تجدهم دائما خلفه في الزيارات الخارجية، وفي كل الفعاليات التي تنظمها مؤسسة الرئاسة، يخرجون علينا يوميا بتسريبات وتسجيلات تنتهك الحرمات، يوزعون الاتهامات لكل صوت معارض بلا أدلة، ويمنحون صكوك الوطنية. يخالفون القانون وينتهكون الدستور ولأنه بمنطق لا صوت يعلو فوق صوت المعركة تم تغييب أصوات المعارضين حتى من ينتهجون منهج الإصلاح من الداخل نالهم حظهم من التخوين «اللي حضر العفريت يصرفه ياريس». يكمل الرئيس بالنص: «..هوا انت إكمن حضرتك قدام منك كلام عايز تقوله تقوم تعمل كده في بلدك ولا أيه..لا خلي بالكو.. خلي بالكم لأن أنتم.. ده مش لصالحنا.. أنا مش زعلان والله ولا حاجة.. إنما عايز أقلكم مش ده الصح.. والمرة الجاية أنا هشتكي للشعب المصري منكم».
صحيح أن الشكوى لغير الله مذلة، ولكن لمن يشتكي الشعب؟ ولمن يلجأ كل صاحب مظلمة؟ صحيح أن الإعلام يمر بمرحلة صعبة، الصوت واحد، والنقد أصبح خيانة، والمعارضة متهمة بلا أي دليل على تبني أجندات، إلا أن الإعلام سيظل معبرا عن الشعوب وناقلا لهمومهم ومشاكلهم مهما كان الثمن».
إبراهيم عبد المجيد: حياتنا
اليومية مليئة بالظلم والتعب
وهذه الغمزات العنيفة من محمود مفهومة، كما شارك في الهجوم في العدد نفسه من «الأخبار» صديقنا الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد الذي يكتب مقالا أسبوعيا من خارج الجريدة قال فيه: «والآن يا سيادة الرئيس غضبت كل هذا الغضب من إعلامي وصلك كلامه على غير حقيقته، أو في غير سياقه، وهو من أكثر المدافعين عنك، ولم تغضب من شتيمة الشعب، أنت قلت اللي زعلان مني يقول لي، ما رأيك في شتيمة الشعب على الهواء، إن المعركة مع الإرهاب مستمرة في سيناء، لكن لا تزال الحياة اليومية مليئة بالظلم والتعب، اقتصاديا وصحيا وتعليميا. صحيح أن ذلك لن يتم في يوم وليلة، لكن لا مقدمات له والتفاصيل كثيرة، بدءا من ارتفاع سعر الدولار وارتفاع الأسعار إلى تأخر المشاريع التي أعلن عنها، إلى عدم ارتفاع دخل قناة السويس، وما نسمعه من ديونها أو استدانتها، إلى حال الشوارع التي تزداد سوءا ،ولن أعيد وأزيد ناهيك عن استمرار الحبس الذي لا ينتهي للأطفال والشباب. صحيح أن الرئيس لا يتدخل في أعمال القضاء لكن ألم يقل لك أحد يا سيدي أن تكرار ذلك ينتهي بنسبته إليك».
والذي عناه إبراهيم بالذي شتم الشعب علنا هو الإعلامي وصاحب «قناة الفراعين» توفيق عكاشة الذي قال عن الذين لم يصوتوا في المرحلة الأولى من الانتخابات «دول بهايم».
يوسف الحسيني: نحتاج للقانون الذي سينظم كل شيء
وأمس الخميس نشرت «الوطن» حديثا مع زميلنا وصديقنا يوسف الحسيني مقدم برنامج «السادة المحترمون» على قناة «أون تي في» أجراه معه زميلانا أحمد غنيم ومحمد عمارة قال فيه: «الرئيس قال بعض الإعلام وليس كل الإعلام، وفي الحقيقة فهو محق والرئيس ليس في مجال للصدام بالإعلام، فقط نحتاج للقانون الذي سينظم كل شيء بشكل تلقائي وأقولها بكل صراحة أن الدولة ساعدت في هذا المشهد العبثي بغياب القانون».
«رصيدك نفد يا ريس»
كما نشرت «الوطن» حديثا آخر مع زميلنا جابر القرموطي مقدم برنامج «مانشيت» على القناة نفسها وأجراه معه الزميلان أحمد غنيم ومحمد عمارة أيضا قال فيه عن فبركة هجوم له ضد الرئيس، وكنا قد نشرنا أمس بعضا من دفاعه عن نفسه وها نحن نستكمل ما قاله: «أنا حتى راجل طيب أوي وليست المرة الأولى التي تتم فيها فبركة مقاطع صوتية أو مصورة لي. والرئيس لم يشتك من الإعلاميين التابعين له. ما أعلمه جيدا أن هناك إعلاميين علاقتهم قوية بالرئيس، يقولون انتقادات أقوى كثيرا من جملة الإعلامي «بيقعد مع بتوع سيمنز». هناك إعلاميون مقربون للرئيس وبيقولوا ده في العلن وقالوا انتقادات حادة وصلت لحد عبارات أنت رصيدك نفد يا ريس».
زحف علماني منظم
ولكن يوم الثلاثاء في «عقيدتي» قال زميلنا مؤمن الهباء ردا على العلمانيين وأفاعيلهم: «يظن بعض العلمانيين عندنا أنه كلما تصاعدت موجة الإرهاب المسلح كانت هناك فرصة أفضل لتسويق العلمانية، وتقديمها إلى الناس باعتبار أنها الحل في مواجهة الدين، الذي هو المتهم الأول بالضرورة. ومن يقرأ ما يكتبه الآن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي والدكتور مراد وهبة والدكتور جابر عصفور في «الأهرام» سوف يتأكد أننا أمام زحف علماني منظم لاستثمار مناخ الفوضى والإرهاب، الذي تعيشه بلادنا، أفضل استثمار لصالح التيار العلماني. إن الجهود الحثيثة التي تبذل الآن لتسويق العلمانية لن يكتب لها النجاح، لأن البيئة الدينية التي نشأت العلمانية لتقاومها ليست موجودة في مصر، ولم تكن موجودة. فالإسلام لم يكن فيه ناس يسمون رجال الدين وآخرون يسمون رجال العلم أو السياسة أو الدنيا، ولم يعرف الإسلام سلطتين إحداهما دينية وأخرى زمنية أو دنيوية ولم يعرف في تراث الإسلام دين لا سياسة فيه ولا سياسة لا دين لها». وبهذه الأخيرة يكون مؤمن قد هاجم ثورة 1919 وشعارها الذي تحول إلى مبدأ راسخ لدي المصريين، لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة.
حسنين كروم