لفت انتباهي خبر نشر على صفحات التواصل الاجتماعي، مفاده ان الصراع على الصحراء الغربية ليس صراعا محليا لكنه صراع دولي، هذا صحيح وفي نفس السياق تطرق احد جهابذة الكتاب في زاوية احدى المجلات الاسلامية الى الصراع ذاته وقال، ان الصراع الدولي على الصحراء الغربية تقوده امريكا، فهي التي تخفض وتيرة الصراع وفي نفس الوقت ترفع من حدته. وقد صادق مجلس الامن قبل اسبوع على تمديد قرار 2099 الذي يمدد مهمة المينورسو لسنة اخرى. توسيع مهمة المينورسو لحل قضية الصحراء بيد امريكا وفرنسا وبريطانيا، فمتى اتفقت الاطراف على المحاصصة باتت القضية في طريقها الى الحل، نحن نتكلم عن اقليم صحراوي غني بالمعادن، لا توجد بشائر لان يكون الحل قريبا، بل نجد في النغمة المغربية الاحتجاج على التمديد، ولا نجد الاحتجاج على الوجود الاممي، ونعتبر ذلك بحد ذاته تناقضا في ابجدية الحكم، ان صح ان نسمي حكامنا اصحاب الحكمة وبعد النظر، بمعنى اخر مشكلة المغرب مع جبهة البوليسارو مشكلة داخلية بحته ولا شأن للغرب بها البتة، وفي هذا المقام نتذكر الرجال ومواقفهم فلما اشتد الخلاف بين معاوية وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنهما، ارسل قيصر الروم رسالة الى معاوية يقول فيها، علمنا بما وقع بينك وبين علي ابن ابي طالب واني لارى انك احق من علي في الخلافة فلو امرتني لأرسلت لك جيشا اوله عندك واخره عندي، يأتي اليك برأس علي، فلما وصل كتاب هرقل الى معاوية طلب معاوية من كاتبه ان يخط على ظهر الرقعة الرد التالي، ‘اخان تشاجرا فما بالك تدخل بينهما وتعلي من نباحك، ان لم تخرس نباحك ارسلت اليك بجيش اوله عندك واخره عندي يأتوني برأسك اقدمه الى علي’. هذا الموقف كفيل بان يبعد امريكا ومن لف لفيفها عن مناطق المسلمين، هذا اذا صدقت النوايا وتغيرت الوجوة، وتولى زمام البلاد اصحاب الايادي المتوضئة، الذين همهم الوحيد تحرير بلاد المسلمين من الطغاة الطامعين. من الواضح ان امريكا تريد ان تبقي الباب مفتوحا في قضية الصحراء وتغلقه في النهاية، بعد ان تقطف الثمار. الحل المطروح من وراء الكواليس الامريكية هو ترويض المغرب واجباره على الحل حسب النظره الامريكية، ويتمثل في تفكيك الصراع بين المغرب والبوليساريو في حق تقرير المصير للجبهة مع وجود طرح خبيث من قبل امريكا، وهو محاولتها المستمرة ابعاد فرنسا وبريطانيا عن حلبة الصراع المغربي وجبهة البوليساريو، بعدما قامت بشراء ذمم اعضاء الجبهة، وما زالت الطريق مؤصدة امامها في ظل دخول فرنسا وبريطانيا على الخط، حيث تعتبر بلاد المغرب العربي، ومن ضمنها الصحراء الغربية مناطق استعمار لفرنسا، فرغم الاستقلال الشكلي للمغرب ما فتئت لفرنسا اصابع فيه. في المقابل فان للمحكمة الدولية كلمتها، لكنها لا تستطيع ان تقولها بما لا يرضي امريكا، حيث تتابع المشكلة من بدايتها الى نهايتها وترى ان حل المشكلة يحتاج الى جهد اكثر وقد يطول اكثر، في الوقت الذي تصرح به المغرب ان النزاع المغربي الصحراوي يعود للخلاف الوجودي والتاريخي. تقول المغرب فلنا نحن في المغرب روابط تاريخية لا نستطيع ان نتخلى عنها بسهولة، في المقابل يقول الشعب في الصحراء لنا حقوق ثابتة وهي تقرير المصير مهما طال الزمن. لنعود لما ذكرناه في طيات هذه المقالة ان امد الحرب يطول وهذا مرهون بالاتفاق الاممي على تسوية الخلاف بينهما وما المغرب والجبهة الا أداة في يد امريكا وفرنسا وبريطانيا. فتحي احمد