تكريم حاتم السيد رائداً مسرحياً في ندوة بعّمان: الثقافة لم تكن يوما من أولويات الدولة والمسرح العربي بحاجة إلى ربيع ثقافي!

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: يوجز المخرج حاتم السيد مسيرته المسرحية بقوله ‘قدمت إلى المسرح الأردني ما يقارب الـ 25 عملا مسرحيا’ مقدما الاعتذار لوالدته على ‘عدم تحقيق أحلامها بأن تصبح أم الدكتور، وعلى اقل تقدير أم المهندس’.
جاء ذلك في ندوة أقامها منتدى الرواد الكبار في العاصمة عمان، في إطار برنامجه ‘تجربة مبدع’ للمخرج المسرحي حاتم السيد الذي قدم شهادة طويلة، كما شارك الكاتب صبحي فحماوي في تقديم ورقة عنوانها ‘حاتم السيد رائداً مسرحياً’، بحضور أعضاء وأصدقاء المنتدى والمهتمين، وبحضور فنان واحد فقط، هو الفنان عبدالكريم القواسمي. من جهته قدم المدير التنفيذي للمنتدى عبدالله رضوان سيرة ذاتية شمولية للمخرج السيد في معرض إدارته وتقديمه للندوة.
ويوضح السيد ‘عملت بعد تخرجي مباشرة في الأردن عبر أربعة مسارات أولاها: عملي كمخرج في دائرة الثقافة والفنون (أسرة المسرح الأردني) قدمت خلالها 18 مسرحية، وثانيها: قدمت 7 أعمال مسرحية من خلال أسرة المسرح الجامعي، وثالثها :عملي في الصحف المحلية كناقد فني، حيث قدمت المئات من المقالات في المسرح والسينما والتلفزيون وبعض القضايا الفنية من خلال صحيفة الرأي والدستور وصوت الشعب والأخبار، وبعض المجلات المتخصصة كصوت الجيل التي كانت تصدرها وزارة الثقافة، وبذلك أكون أول ناقد متخصص في مجال الفنون، أما رابعها: فقد عملت في قسم المسرح، ثم مديرا في مديرية المسرح والفنون ثم مؤسسا ومديرا لمهرجان المسرح الأردني، ورئيسا للجنة العليا لمهرجان عمون ومهرجان الهواة الخاص بمديريات الثقافة في المحافظات، وعضوا في اللجنة العليا لمهرجان مسرح الطفل، وعضوا في اللجنة التنفيذية لمهرجان جرش لمدة خمس دورات، ومؤسسا لمهرجان المسرح الجامعي وكليات المجتمع في العام 1986’.
بعد التخرج اثر العمل في الأردن، لان الفن لا يمكن أن يحقق ذاته إلا في بلده، وكانت تجربته الأولى في الإخراج مسرحية ‘الزير سالم’ التي تحكي عن صراع أبناء العمومة بين قبيلتي بكر وتغلب.أسهم في تأسيس المسرح الأردني، كما أسهم في تأسيس ما صار يعرف اليوم بنقابة الفنانين الأردنيين، حين أنشأ رابطة المسرحيين الأردنيين في 31/12/1977، بعد إنشاء وزارة الثقافة والشباب.
وفي فترة التسعينيات والتي أطلق عليها (فترة المهرجانات المسرحية)، حقق حلمه بانشاء مهرجانات مسرحية، مستحضرا تجربته الصعبة مع وزراء الثقافة، منوها أن الوحيد الذي انصفه وانصف المسرح هو المرحوم عبدالحميد شرف. مؤكدا أن الثقافة لم تكن يوما من أولويات الحكومات الأردنية ولا حتى العربية. هذا ما كان واضحا من خلال تبدل الإدارات السريع في الثقافة، بدليل أنه خلال 33 عاما من العمل في وزارة الثقافة، تبدل على الأقل 35 وزيرا، ناهيك عن وزراء الثقافة والإعلام سابقا، وهم كثر’.
ويلفت السيد أن كتابة النقد في الصحف كانت ولا تزال لا تحظى بالاهتمام من الصحف، ولا بالرضا من الفنانين، وهو ما واجهه شخصيا، خلال كتابته للنقد المسرحي في الصحف الأردنية. وبين السيد أنه مارس العمل الأكاديمي الجامعي، مبينا انه قدم لأسرة المسرح الجامعي العديد من الأعمال المسرحية. لافتا انه طيلة عمله كموظف ومن ثم مدير فمستشار في وزارة الثقافة لم يأخذ فلسا واحدا لقاء أعماله المسرحية، إذ كان يكتفي براتبه كموظف.
ويرى السيد: أن الثقافة والفنون ‘لم تكن يوما من أولويات الدولة الأردنية، ولا الدول العربية، المسرح العربي بحاجة إلى ربيع ثقافي عربي يصحي القائمين على الحركة الثقافية ويهتمون بالثقافة والمثقفين من خلال بناء المسارح المؤهلة مثلما ما يبنى سنويا ملاعب لكرة القدم’.
حاتم السيد الذي ترك بصمة خاصة على المسرح الأردني عبر أعمال تراكمت لزمن غير يسير، من مؤسسي المسرح الأردني، يعتقد أن ‘المخرج يجب أن يكون مفكرا وصاحب فلسفة، وأن المتفرج ينبغي أن يكون في حالة وعي دائم بما يجري على خشبة المسرح’.
وكان المخرج حاتم السيد تحدث في مستهل ورقته عن ظروف مولده قبل حرب 48 بعامين، ثم تحدث عن النشأة والتكوين بين عامي 1948-1960، مبينا إن الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء، مستعرضا ظروف اللجوء من قريته الأصلية ‘النفيعات’ إلى برقا/ قضاء نابلس، منوها أن التكوين الفني لديه جاء بسبب من إعجابه بصندوق الدنيا، الراديو، السينما، الروي، وفي الستينات زاد عليها التلفزيون والصحف والمجلات الفنية.
كما تحدث عن معاناته في دخول المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة، وكيف دخل كطالب مستمع في العام الدراسي 66/1967، حيث تتلمذ على أهم أساتذة السينما والمسرح في مصر.
ويصف الكاتب صبحي فحماوي حاتم السيد ‘ذو شخصية جادة، فهو لا يتقن الديماغوجية، ولا اللف والدوران’، لافتا أن ‘الانتباه هو السر الدفين الذي شغل حاتم السيد منذ طفولته ليقوم بدور المحرك نحو المسرح أبو الفنون. ثم شاهد السينما، وفي مدرسته في الكويت 1964 كان الطلاب يمثلون تمثيليات.. فصار لديه دافع لدراسة الفن أكثر من أي دراسة أخرى، فاتجه إلى القاهرة ودخل المعهد العالي للفنون المسرحية، ومن بين أربعة آلاف متقدم كان منهم نور الشريف، ومحمد صبحي وآخرون، قبلوا ثلاثة طلاب عرب 1966، ليعودوا إلى بلادهم، فيعملوا نهضة مسرحية، كان أحدهم حاتم السيد’.
وبين فحماوي أن التجريب في المسرح كما يراه السيد، ‘من يملك التجريب هو الذي لديه تجربة طويلة في المسرح وأصبح لديه فلسفته الخاصة به، وممتلك لأدواته الفنية، هذا الذي يحق له أن يجرب، أما خريج أمس، وليس لديه خبرة، فلا يحق له التجريب، بل هو يفعل التخريب وليس التجريب’.
وزاد فحماوي ‘عن مستقبل المسرح، يقول حاتم:إن المسرح عمل جماعي يكمل بعضه بعضاً، وهذا يحتاج إلى دعم الدولة، ودعم المبدعين وليس المدعين’.
ويذكر أن الفنان حاتم السيد ولد العام 1946، نال شهادة البكالوريوس في النقد المسرحي من معهد الفنون المسرحية العام 1971، عمل مخرجا مسرحيا في دائرة الثقافة والفنون (1972-2006) وترأس قسم المسرح العام 1977 كما عمل مديرا لمديرية الفنون حتى العام 2003 ومستشارا لوزير الثقافة وأمينا عاما بالوكالة قبل القتاعد وهو عضو في نقابة الفنانين الاردنيين وعضو في لجان وهيئات ومؤسسات، منها: عضو ورئيس اللجنة العليا لمهرجان المسرح الاردني ‘لدورات عدة’، عضو الهيئة العربية للمسرح، عضو لجنة تحكيم مهرجان القاهرة التجريبي، وعضو اتحاد المسرحيين العرب وعضو اتحاد الفنانين العرب، انه المسرحي الكبير حاتم السيد. شارك السيد في مهرجانات محلية وعربية ودولية، منها: مهرجان دمشق للفنون المسرحية، مهرجان قرطاج، مهرجان القاهرة التجريبي، مهرجان المسرح الوطني المحترف بالجزائر، ومهرجان الفجيرة للمونودراما.
ومن أعماله التي أخرجها للمسرح ولاقت استحسانا منقطع النظير: ‘مدرسة الفلاسفة’، ‘عفاريت القرن العشرين’، ‘قراقاش’، ‘الزير سالم’، ‘الصعلوك’، ‘المسامير’، ‘اضبطوا الساعات’، ‘الغرباء لا يشربون القهوة’، ‘المهرج’، ‘رسول من قرية تميرة’، ‘الزبّال’، ‘الرجال لهم رؤوس’، وغيرها الكثير. وقد نال العديد من الجوائز والأوسمة وشهادات التقدير والتكريم، من أبرزها: جائزة الدولة التقديرية 1997، وشهادات تقدير وتكريم من: مهرجان قرطاج/ تونس، مركز الوطن العربي الإسكندرية، أكاديمية الفنون، مهرجان المسرح الوطني المحترف / الجزائر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية