دورة ثانية من «سينما فلسطين» في تولوز الفرنسية: مخيم اليرموك نقطة تقاطع سينمائية

حجم الخط
0

تولوز ـ «القدس العربي»: تستضيف مدينة تولوز الفرنسية (جنوب) تظاهرة «سينما فلسطين» التي تقدم مجموعة من الأفلام الروائية والتسجيلية البارزة، من بينها ثلاثة أفلام للمخرج ميشيل خليفي هي «عرس في الجليل» و«الذاكرة الخصبة» و«حكاية الجواهر الثلاث»، يليها حوار للمخرج مع الجمهور، و فيلم «صداع» لرائد أنضوني، و«ديغراديه» التجربة الأولى للأخوين طرزان وعرب ناصر، وفيلم «شباب اليرموك» لاكسل سلفاتوري، و«فيلا توما» لسهى عراف، وفيلم «حبيبي بيستناني عند البحر» لميس دروزة، و»رحلة في الرحيل» فيلم هند الشوفاني الذي يتناول سيرة والدها الراحل الياس الشوفاني، إلى جانب مجموعة من الأفلام القصيرة المنتجة عن دار الكلمة في جامعة بيت لحم.
افتتاح التظاهرة بدأ مع فيلم رشيد مشهراوي «رسائل من اليرموك» (2014) ويأتي اختياره من قبل المجموعة المنظمة للتظاهرة كأنما ليشكل نقطة التقاطع في اهتماماتها التي تنوس بين الهمّ الفلسطيني والسوري.
وبعيداً عن المستوي الفني للفيلم يبدو أن واقعية أحداثه وراهنيتها، بل واستطالاتها في الواقع تجعله مؤثراً للغاية بالنسبة للحضور، ولو قيّض للمرء أن يكتب سطوراً إضافية في شارة الفيلم النهائية، جرياً على عادة كل الأفلام التي تحكي قصصاً حقيقية، لأضاف أن كثيراً من هؤلاء المحاصرين في المخيم قد غادره أو قتل أو اعتقل بعد هجوم «داعش» الذي استكمل حلقة الحصار التي بدأها النظام، وأن عازف بيانو مخيم اليرموك، ذاك الذي ينقل عنه الفيلم قوله «أريد أن تعلو الموسيقى على صوت الرصاص» قد بات اليوم لاجئاً في ألمانيا، وأن نيراز سعيد، المصور والمخرج المساعد كما قدمه الفيلم، قد بات اليوم معتقلاً لدى فروع أمن النظام السوري (منذ الأول من أيلول الماضي)، علماً أن الشاب لم يكن سوى ذاك المصور الأعزل المهموم بحال الناس وأوجاعهم.
مخيم اليرموك لم يكن نقطة تقاطع لفريق التظاهرة وحسب، بل إنك تشعر أنه بات نقطة تقاطع للأفلام الفلسطينية، كما لو أن المخيم، باعتباره عاصمة الشتات الفلسطيني، بات اليوم عاصمة لأوجاع الجميع، إن لم يكن الفيلم عن المخيم، كما في «رسائل من اليرموك» و«شباب اليرموك» وهو لمخرج فرنسي عن شبان من المخيم تفرّق من بقي منهم على قيد الحياة كل في بلد، سيكون مخرجه قد مرّ يوماً باليرموك مثل عامر شوملي الذي عاش بضعة سنوات في المخيم، قبل أن يتاح له العودة إلى فلسطين، ليصنع من ثم فيلمه الرائع «المطلوبون الـ 18»، وهذا كان الفيلم الثاني في يوم التظاهرة الأول.

مقاومة مرحة

شوملي كان طفلاً في مخيم اليرموك حين شاهد رسماً عابراً يحكي قصة أبقار بيت ساحور، عندما أراد أهل البلدة أثناء الانتفاضة الأولى الاستغناء عن حليب الاحتلال فاشتروا ثمانية عشرة بقرة، لكن سرعان ما باتت البقرات مطلوبة للاحتلال، وفي الوقت نفسه سرعان ما صارت البقرات رمزاً للحرية.
عندما أتيح لشوملي أن يعود شاباً إلى بيت ساحور لم ير البلدة التي كانت في مخيلة الطفولة فأراد أن يعيد بناءها في فيلم سينمائي، استخدم فيه إمكانيات الفيلم التسجيلي إلى جانب الروائي بالإضافة إلى الرسوم المتحركة تجسيد شخصيات البقرات.
ينجح المخرج في بناء فيلم مرح ومتهكم، يظهر المقاومة السلمية للاحتلال كأجمل ما تكون المقاومة. لكن الفيلم المرح يختم بنهاية حزينة، تنطوي على نقد لاذع لختام لا يليق بتضحيات الفلسطينيين عندما فوجئ أهالي باتفاق أوسلو.
«المطلوبون ال18» قوبل بردود فعل طيبة من جمهور تولوز، ضحك الجمهور له مراراً في صالة العرض، رغم العبوس الطارئ لتلك المدينة الوردية بسبب المأساة التي ألمت بالبلاد، ولعلها تركت أثراً على جمهور أقل للتظاهرة.
جانين عرابي، رئيسة الجمعية المنظمة للتظاهرة، والتي تحمل اسم «هنا، هناك، وفي أمكنة أخرى»، اعتبرت أن الأمور ستكون أكثر صعوبة بعد اعتداءات باريس، ومع ذلك تصرّ، كما قالت لـ «القدس العربي» على أن تذهب إلى الناس، بالكلمة، والمسرح، والسينما، لتقول لهم ما الذي يجري.
يذكر أن تظاهرة «سينما فلسطين» ستضم فعاليات أخرى على هامش العروض، من بينها قراءات شعرية لحسين البرغوتي، وحوارات مع المنتج السينمائي سائد أنضوني، والمخرج الشاب علاء الأشقر الذي سيتحدث عن تجربة فيلم سينمائي له قيد الإنتاج.

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية