الفلسطينيون يخشون الأسوأ للأقصى بعد حظر إسرائيل حركة الشيخ رائد صلاح

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي :» لا تخفي الفصائل الفلسطينية خوفها من هجوم جديد على المسجد الأقصى، تنفذه حكومة اليمين الإسرائيلي، ضمن المخطط الكبير الذي بدأته بحظر «الحركة الإسلامية» في مناطق الداخل المحتل عام 48 والتي يتزعمها الشيخ رائد صلاح، خاصة وأن هذه الفصائل اعتبرت الحظر استهدافا لـ «انتفاضة القدس» التي انطلقت دفاعا عن المسجد الأقصى.
ويعرف الفلسطينيون جيدا في كل مناطق الضفة الغريبة وقطاع غزة، الشيخ رائد صلاح منذ عشرات السنين، فتجد صورته حاضرة عند كبار السن والصغار أيضا، فالجميع واكب وقفات الرجل في التصدي لمحاولات الاحتلال والمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه.
فهو الذي بدأ معركة الدفاع مذ شبابه عن المسجد الأقصى، كثيرا ما نقلت لقطات تلفزيونية شجاعته في صد جنود الاحتلال لوقف دخولهم المسجد الأقصى، رغم إطلاق تلك القوات النار الحي والقنابل الدخانية، التي كانت تخلف شهداء وجرحى، وتوطدت علاقة الفلسطينيين به أكثر حين تعرض للظلم والاعتقال من قبل حكومة إسرائيل، وحزن الشارع الغزي كثيرا حين سرت إشاعات مع بداية الهجوم على «أسطول الحرية» في ايار/مايو من العام 2010، تفيد باستشهاده في هجوم الكوماندوس الإسرائيلي، قبل أن ينفى النبأ ويعطي الفلسطينيين فرحة بنجاة «شيخ الأقصى» من النيران الإسرائيلية مجددا.
في غزة صدم السكان جميعا بخبر حظر «الحركة الإسلامية» التي يتزعمها الشيخ صلاح، رغم أنهم كانوا يعرفون نية الاحتلال المبيتة لـ «شيخ الأقصى» غير أن التعامل الفظ من قبل الاحتلال مع الشيخ صلاح والحركة الإسلامية في هذا التوقيت، جعل الفلسطينيين يشعرون بخوف أكثر على المسجد الأقصى.
وكان وقع الحظر هذه المرة أشد وطأة من عمليات الاستهداف السابقة للشيخ صلاح، فالحظر طال كل «الحركة الإسلامية» ومؤسساتها، ما يعني أن إسرائيل أقرت بفشلها في وقف نشاطات الحركة المتمثلة بالمشاركة في صد اقتحامات الأقصى، حينما كانت تعتقل الشيخ رائد صلاح، فنائبه الشيخ كمال الخطيب، كان يؤدي وقتها ذات الدور المطلوب هو وجموع المناصرين من السكان العرب في مناطق الـ 48.
ويعني ذلك أن قرار الحظر يعتبر مخططا جديدا له تبعات خطيرة، مجملها يصب في خانة التحليلات التي تقول أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تبيت أمرا خطيرا ضد المسجد الأقصى، بعد أن فشلت في المرحلة الماضية في فرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني، بفعل «انتفاضة القدس» التي اندلعت مع بدايات الشهر الماضي، رفضا لعمليات الاقتحام للمسجد من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين.
الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، استنكر قرار حظر إسرائيل للحركة الإسلامية، وندد بالقانون الإسرائيلي الذي استغل لتطبيق القرار وقال متسائلا «أي قانون في أي دولة تربط وجودها بهويتها الدينية، وفي أي دولة يوجد فيها أكبر عدد من الأحزاب الدينية مقارنة بالدول الأخرى؟».
واعتبر عريقات القرار بمثابة «استغلال» من حكومة إسرائيل للأعمال الإرهابية التي وقعت في فرنسا.
وفي غزة لم تتوان الفصائل الفلسطينية التي تعرف جيدا مواقف «شيخ الأقصى» في التنديد بالقرار الإسرائيلي الذي اتخذته «الحكومة المصغرة»، فنظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية ووزعت بيانات صحافية باسم الفصائل، تحظر من الخطر الآتي.
وتحت شعار «استهداف الشيخ صلاح والحركة الإسلامية يعد استهدافا لانتفاضة القدس» قال إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس، أن الفلسطينيين يقفون موحدين لرفض هذا القرار الذي وصفه بـ «العنصري الجائر»، واعتبره مقدمة لـ «خطوات إجرامية»، ودعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى تكثيف الفعاليات لرفضه.
في ذات الوقفة الاحتجاجية ضد قرار الحكومة الإسرائيلية، شدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، على أن إجراءات الاحتلال هذه تمثل «عقابا جماعيا» ضد الشعب الفلسطيني بأكمله، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية تحافظ على الهوية الفلسطينية وتحارب مخططات الاحتلال. وأكد أن خدمة الجماهير في الأراضي الفلسطينية عام 48 «لا تحتاج لتصريح من سلطات الاحتلال».
وأعلن أيضا أن هذه الإجراءات لن تثني سكان الداخل في الدفاع عن القدس، وأن الحركة الإسلامية تستمد شرعيتها من هذه الجماهير الفلسطينية المنتفضة.
وقبل ذلك أكد عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس في تعقيبه على القرار أن الحركة الإسلامية «لا يمكن حظرها أو تغييبها» باعتبارها «جزءا أصيلا من نسيج الشعب الفلسطيني الرافض للاحتلال».
واعتبرت حماس قرار الحظر «عملاً عنصريا» و «فعلا إرهابيا» دلل على إفلاس الاحتلال. واعتبرت لجان المقاومة القرار الإسرائيلي بمثابة «حلقة من حلقات الحرب الصهيونية على المسجد الأقصى المبارك» وأنه أيضا يستهدف الانتماء لفلسطين الذي تعززه الحركة عبر مؤسساتها وبرامجها.
ونددت «رابطة علماء فلسطين» بقرار الحظر أيضا، واعتبرته خارجا عن القانون، كونه يمثل «إعلان حرب على الاتجاه الإسلامي بأكمله»، وأنه يأتي ضمن سياسة القهر والعدوان والعقاب الجماعي على الشعب الفلسطيني.
ورأت فيه محاولة يائسة لإخماد انتفاضة القدس المباركة، وخطوة باتجاه مواصلة سياسة التهويد والتغيير الديمغرافي.
ودعت إلى تصعيد الانتفاضة، وإلى تحرك عربي وإسلامي واسع لنصرة الشعب الفلسطيني، وحماية المقدسات.
وقالت «الاحتلال يخشى من تصاعد الصوت المسلم في وجه هذه الدولة اللقيطة التي ليس لها رصيد بقاء على الإطلاق»

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية