فساد الجزائر يعطل فيلم الأمير عبد القادر… كارول سماحة معجبة ببوتين وفيروز بين إنسانيتين… وخفة الدم الأردنية في مهب «العربية»

حجم الخط
3

عشر سنوات مرت على توجيه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أوامره بإنتاج فيلم عن الأمير عبدالقادر الجزائري. منذ ذلك الوقت هدرت أموال كثيرة، اقترحت أسماء عديدة للإخراج، من بين الراغبين كان المخرج العالمي ريدلي سكوت، وقد أكد أن بإمكانه إنهاء الفيلم بأربعين يوماً. وُضع سيناريو إيطالي للفيلم أعجب به كاتب الرواية الأصل «كتاب الأمير.. مسالك أبواب الحديد» واسيني الأعرج.
لقاءات واجتماعات على أعلى المستويات من أجل الفيلم، بعضها مع رئاسة الحكومة مباشرة، ومع ذلك فقد توقف الفيلم أخيراً بسبب استهلاك معظم موازنته قبل أن يجري تصوير لقطة واحدة.
الاقتراح الآن أن يجري تصوير فيلم آخر يروي كيف عجزت الجزائر عن إنتاج أهم فيلم في تاريخها، يفضّل أن يكون فيلماً تسجيلياً يدخل إلى كواليس الرئاسة، والحكومة، و«الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي»، وكل المعنيين، ولكن احذروا هذه المرة أن يطول إنتاج الفيلم الموازي، وأن تهدر في سبيله موازنات أخرى، ولذلك ربما من الأفضل أن يجري تعهيده لشركة إنتاج فرنسية أو ألمانية أو حتى ماليزية، توخياً لإنتاج سينمائي سريع، لا يستهلك عشرية أخرى!

***

الولع ببوتين

 

على غرار الشاعر السوري نزيه أبو عفش، أبدت المغنية اللبنانية كارول سماحة إعجابها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين غرّدت على «تويتر» بالقول إن زعيماً مثله لا يتكرر إلا كل مئتي عام، مرفِقة العبارة بصورة الزعيم الروسي.
كارول اقتصرت فقط على التغزل بكاريزما الزعيم، لم تذهب إلى ما ذهب إليه الشاعر حين وقّع قصيدته الفيسبوكية باسم «فلاديمير بوتين أبو عفش»، ولم تتعهد مثله بمهمة «إرسال القتلة إلى الله»، ولم تقع كذلك في فخّ نسبة العبارة الأخيرة لبوتين في وقت تعود إلى مشهد في فيلم سينمائي يقولها الممثل وهو يحشو بندقيته.. مشهد لا يتمناه المرء لا للشاعر ولا للمغنية، لا يليق بهما تلقيم بندقية، حتى لو كانت لصيد العصافير، ولا بالطبع إلقاء برميل على رؤوس المدنيين.
أخيراً، وفي سياق البرنامج الشهير المديد «سوا ربينا»، ها قد عثرنا على مشْتَرَك كبير بين البلدين الشقيقين؛ الولع ببوتين.

***

مشيخة تلفزيونية

 

لم أتمكن من الاستماع جيداً لمقابلة رئيس تيار «غد سوريا» الوليد حديثاً، كاتب السيناريو والممثل فؤاد حميرة، بسبب مسبحة كان يحملها بيده وظل يطقطق بها أثناء الحديث، كذلك انشغلت عيناي بكأس الشاي على الطاولة، ورحت أفكر إن كنت شاهدت من قبل مقابلات تلفريونية، سياسية خصوصاً، تعقد على كأس شاي ما زال البخار يتصاعد منه (كنا نسمع صوت ارتطام الكأس حين تعود إلى الطاولة). لم أتمكن، فقد كنت أحاول تفسير هذا الضحك الساخر والمكرر لـ «زعيم» تيار يولد الآن، يضحك ملء الشدقين على الشاشة، فيما يموت على مقربة منه بلده قصفاً وتهجيراً وقتلاً.
يصعب أن يفصل المرء صورة وأداء الضيف التلفزيوني عن الرسائل التي يود إبلاغها، وهنا لم نجد سوى مظهر للمشيخة، حيث الحديث يتم على كأس شاي ومسبحة، لو أضفنا إليها صورة فؤاد حميرة التي نشرها على صفحته في «فيسبوك» عند عودته إلى اسطنبول متخلياً عن لجوئه في فرنسا، صورته ممسكاً بكلتا يديه برأس خروف على مائدة، لعرفنا أي نوع من الزعامة يريد. لعرفنا أيضاً أي مصير يتربص بتلك البلاد.

***

ثمانين السيدة فيروز

 

حين يقول موال متمرس للنظام السوري احتفالاً بثمانين السيدة الكبيرة فيروز «لا تكتمل إنسانيتنا من دون فيروز»، سنتساءل أي إنسانية يريد؟ كيف لفيروز أن تنتج إنسانيتين؛ واحدة تقتل والثانية هي القتيل!

***

خفة الدم الأردنية

 

حتى لو صحّ أن هناك مواصفات جمعية لشعب من الشعوب سيكون من غير اللائق، ومن غير المنصف أن نتصرف على أساس أن أفراد هذا المنطقة يحملون الطبائع نفسها. الإعلاميون على الأقل يجب أن يكونوا حذرين إزاء ذلك. لم يكن مستساغاً مثلاً أن تسأل مذيعة «العربية» مهيرة عبد العزيز ضيفها الكوميديان الأردني رجائي قواس فتقول إن «الأردنيين غير معروف عنهم خفة الدم»، وبالقدر نفسه، أو أكثر قليلاً، لم يكن مستساغاً أن يجيب قواس، وكأنما ليثبت كلام المذيعة «سنغير تلك القاعدة»، قبل أن يستأنف فيقول «لقد غيرناها في السنوات الأربعة الأخيرة عبر مجموعة من الشباب الكوميديين»!
إذاً قبل السنوات الأخيرة، وقبل قواس وصحبه، كان الأردنيون غارقين في عدم خفة الدم! لقد استسهل قواس قول ذلك مقابل أن يظهر الشباب الجدد مخلّصين للشعب من ثقل الدم.
يستطيع المرء أن يعد عشرة كوميديين أردنيين في مسلسل تلفزيوني قديم لم يتطرق قواس إلى ذكر أي منهم، لم يستثنهم من القاعدة، وبالمناسبة؛ الشيء الوحيد الذي استطاع الشاب أن يثبته في برنامج «صباح العربية» هو أنه هو بالذات لم يكن مقنعاً بالمرة ككوميديان، لم يكن بخفة الظل التي أهّلته ليكون ضيفاً على «العربية».

***

كوميديا العاهات

لم أتوقف عند رأي الممثل المصري أحمد بدير في باسم يوسف بأنه ثقيل الدم ولا يقدم سوى كوميديا العاهات، ما يهم في الأمر هو تأكيده للمذيعة على فضائية «الحياة» حين سألته لماذا هذا الموقف من يوسف فأجاب «لأن دمه تقيل، ومش مصري».
لم نفهم تماماً إن كان بدير يعتبره غير مصري بسبب ثقل ظله، على حد زعمه، أم بسبب موقفه السياسي من نظام السيسي. ما لا يمكن فهمه أيضاً أن بدير قال عبارة «مش مصري» وكأنها اتهام، كأنها شتيمة. الغريب أن المذيعة غير المصرية لم تتوقف عند العبارة، وقد كان حرياً بها أن تفعل.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية