لماذا استنكر السوريون دموع طفلة «ذا فويس»؟ بوتين المضحك على «سي أن أن»… ودعوة إلى تحجيب المغنيات

حجم الخط
1

الدموع الغالية للطفلة السورية غنى بو حمدان أثناء غنائها «أعطونا الطفولة» في برنامج المواهب «ذا فويس كيدز» شغلت الكثيرين ودفعت بالدمع إلى عيونهم.
لا شك أن هؤلاء استحضروا المأساة السورية في بكائها. كان مؤثراً بالفعل، كما كان مؤثراً أن تركض نحوها وتتعاطف معها لجنة التحكيم، وخصوصاً الفنانة نانسي عجرم، ولم يخف كاظم الساهر تأثره، ولا تامر حسني.
السوريون المكلومون تناقلوا فيديو الطفلة بو حمدان، كما لو أنه هدية العيد، لكن هناك آخرين اعترضوا بقوة على هذا الإحتفال بأغنية الطفلة، ليس فقط بسبب الإعتقاد أنها لُقّنت كيف تبكي، وليس فقط لأنهم اكتشفوا تالياً أن الطفلة متبناة من موقع «رئاسة الجمهورية السورية»، وقد نشر لها فيديو تغني فيه أمام أسماء الأسد في إحدى المدارس، بل لأن بكاءً وتعاطفاً كهذا يمكنه أن يخفي مأساة أكثر فظاعة. سيشعر الناس، بفعل دموع الطفلة، أنهم أدوا واجبهم حين بذلوا شيئاً من عواطفهم تجاه الأغنية.
هنا يقول السوريون؛ لكن ماذا عن الصور المجاورة، والتي تمر تماماً إلى جانب فيديوهات طفلة «ذا فويس»، حيث قتلى الجوع في مضايا المحاصرة (على الحدود السورية – اللبنانية)، وقد كانت الأيام الأخيرة حافلة بصور مروعة؟ هل سمع فنانو وجمهور «ذا فويس» عنها شيئاً؟
مأساة سوريا أكبر من أن تشفى بدمعة تحت أضواء التلفزيون، هذه الدموع ستباع فقط للذين ينعمون بكهرباء وماء وبيوت دافئة، أما أولئك الذين يموتون من شدة الجوع، ومن شدة الحصار، فيستحيل عليهم أن يشاهدوا «ذا فويس» وجمهوره المتعاطف.

دعوة إلى تحجيب المغنيات

لم يحل الحجاب إذاً دون وصول المغنية الأردنية نداء شرارة إلى الموقع الأول في برنامج المواهب «ذا فويس». لكن هل يمكن اعتبار ذلك مؤشراً على مزاج أصولي ديني استطاع التحكم أخيراً ببرامج الغناء المعتمدة على تصويت الجمهور؟
بالطبع لا، لأن المزاج الأصولي لا يقبل الغناء وصوت المرأة من أصله، وبالعكس، قد يعتبر غناء المرأة مع الحجاب مشكلة أكبر. ولو أن هناك من اعتبر الأمر نوعا من النضال لإثبات صورة مغايرة للإسلام المتشدد، كما يجري ترويجه هذه الأيام خصوصاً.
إن كان هناك من مؤشر فهو أن البطولة في التصويت لشرارة، هي للصوت وحده، لا لعناصر وبهارات النجومية التي غالباً ما تحجب الصوت، ولذلك صار النجوم يهتمون بكل شيء، إلا الموهبة.
إنه اختبار جيد، أن نجرد المغنين من عناصر الإبهار لرؤية أصواتهم بوضوح، مثلما يحدث حين ندير وجوهنا عن شاشة التلفزيون للتأكد أن صوت المذيعة حسن أم لا. وهنا، سيكون من المفيد أن نتخيل ما سيكون عليه حال المغنين، كيف ستكون موهبتهم الغنائية، كيف سيكون صوت نانسي عجرم لو تحجبت، شيرين عبد الوهاب، كارول سماحة، ميريام فارس… وسواهن. حينها قد نكتشف أن صوت المغني لا يتأتّى تماماً من حنجرته.

بوتين المضحك

تقرير «سي أن أن» العربية عن صور الرئيس الروسي بوتين وهي تغزو البضائع والمنتجات في روسيا ليس بريئاً تماماً. يصور التقرير، وقد حمل عنوان «بعد رزنامة بصور منتقاة لبوتين.. إليكم عطراً برائحة رئيس روسيا»، كيف غزت صورة بوتين القمصان التذكارية، ويعرض رزنامة «معها نقضي عاماً كاملاً مع بوتين»، على حد قول التقرير، فهذه صورة له قرب حصان في غابات سيبيريا، وهنا وهو يشم زهرة، وبعدها وهو يقوم بتمارين رياضية في صالة، ليعلق التقرير من ثم «ليس هذا فحسب، فهناك عبارات مرفقة وحِكم من أقوال بوتين مثل «لن يستطيع أحد أن يتفوق على القوات العسكرية الروسية» (يا لها من حكمة وقول أثير!)، أو عبارة تقول «أنا والكلاب لدينا مشاعر قوية لبعضنا البعض». ثم يصل التقرير إلى عطر سمي باسم بوتين مع كلمات سجلت مع علبة العطر مستوحاة من كلماته، من قبيل «إن هذا العطر يتكون من روائح قوية وناعمة كالرئيس الروسي».
حين يُسأل المذيع إن أعجبه العطر يختم بالقول «أستطيع أن أقول إنه لن يكون لي خيار الجميع».
تقرير محايد في الظاهر، لكنه يعكس سخرية عميقة من الرئيس الروسي، ويؤكد حقيقة يكررها التاريخ كل يوم، ما أسهل أن يتحول الطغاة والمتجبّرون إلى فسحة لضحك التاريخ!

تعريف الفيلم التسجيلي

تسنّى لنا أخيراً مشاهدة الفيلم التسجيلي السوري «مسكون» للواء يازجي بعد أن أتيح على الشبكة العنكبوتية لبعض الوقت. هو فيلم (113 دقيقة) يصور سوريين في أيامهم الأخيرة في بيوتهم قبيل التمكّن من النزوح. ومع أن الفيلم دار ولفّ مهرجانات وفعاليات سينمائية هنا وهناك إلا أنه يصلح نموذجاً لعدد ليس بالقليل من الأفلام التسجيلية السورية البائسة، والتي يمكن تعريفها بالقول: ضع الكاميرا أينما كان، وخذ أي لقطة تشاء، دع الناس تتحدث على هواها، من غير مونتاج يذكر، وستحصل على الفيلم الأكثر رداءة في وقت يزعم أنه «الأفضل في عام 2015»!
يحارُ المرء ماذا يقول، لكن لا بأس باستعارة قول فالتر بنجامين في وصف حال صناعة هكذا أفلام «دع الأمور تسير على هواها، وانظر أي كارثة ستحصل».

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية