القاهرة ـ «القدس العربي»: التغيير الوحيد الذي حدث في اهتمامات الأغلبية وجذبها بعض الشيء للقضايا السياسية بعيدا عن مشاكلها اليومية، وعكسته صحف أمس الثلاثاء 5 يناير/كانون الثاني، كان الأزمة التي اشتعلت بين إيران والسعودية، بسبب إحراق سفارة السعودية في إيران وقطع السعودية علاقاتها الدبلوماسية معها.
ومحاولة إيران تحويل إعدام الشيخ السعودي الشيعي نمر النمر، وأكثر من أربعين من السنة إلى صراع سني شيعي، وذلك بسبب حساسية المصريين التاريخية نحو ما يحدث في السعودية وسوريا على وجه الخصوص، وتأييدهم أي تدخل عسكري للدفاع عن الأولى ورفض الاشتباك في أي عمل ضد الثانية.
كما تركز اهتمام الحكومة والمستثمرين على المحادثات التي تتم في السعودية بين البلدين، بمشاركة عشرين وزيرا من كلا البلدين، في الاجتماع الخاص بلجنة التنسيق المشتركة، وبحث المشروعات التي وعدت السعودية باستثمار ثلاثين مليار ريال فيها على مدى ثلاث سنوات. كما لا تزال أجهزة الأمن تواصل استعداداتها لتأمين احتفالات أشقائنا المسيحيين الأرثوذكس، وهم الأغلبية الساحقة، بعيد الميلاد المجيد الذي يحل يوم الخميس غدا، وهو يوم إجازة رسمية، أعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين عربا بالخير واليمن والبركات. وقام شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على رأس وفد من العلماء بزيارة الكاتدرائية المرقسية، والتسمية نسبة إلى مرقس الرسول، لتهنئة البابا تواضروس الثاني بالعيد، وفوجئ أن البابا قدم له هدية بمناسبة عيد ميلاده، أي ميلاد شيخ الأزهر الذي يحل اليوم الأربعاء وكانت لفتة جميلة.
كما تواصل الاهتمام الشعبي بمباريات كرة القدم وتعيين أحمد ميدو مديرا فنيا في نادي الزمالك، واستمرار مشكلة مجلس إدارة الأهلي. أما مزارعو القصب في الصعيد فقد اهتموا بقرار الحكومة رفع سعر شراء الطن إلى أربعمئة جنيه، على أن تدفع شركة السكر ثلاثمئة جنيه وتقدم وزارة المالية دعما مئة جنيه لكل طن. ولا يزال الاهتمام شبه منعدم بقضايا الإرهاب في سيناء ومقتل تسعة وعشرين إرهابيا، وكذلك محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي في قضية التخابر مع قطر، وقبول محكمة النقض الطعن الذي تقدم به مرشد الإخوان محمد بديع وآخرون، من بينهم المرشد السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف، وصديقنا الدكتور عصام العريان في الحكم عليهم بالمؤبد في قضية أحداث مقر مكتب الإرشاد في المقطم، وقبول الطعن من عبد الرحيم محمد عبد الرحيم ومصطفى عبد العظيم فهمي بإعدامهما وإحالة القضية إلى دائرة أخرى لمحكمة الجنايات. وإلى بعض مما عندنا..
عالم عربي يشعر بمرارة الهزيمة أمام الغرب
ونبدأ بردود الأفعال المتوالية على حكم محكمة جنح مستأنف بتخفيض الحكم الصادر ضد إسلام بحيري بحبسه خمس سنوات إلى سنة واحدة بعد اتهامه بازدراء الأديان، ونبدأ مع «المصري اليوم» عدد يوم الاثنين ومقال الكاتب عمرو الشوبكي الذي عنونه بـ«الأفكار لا تسجن» قائلا: « مساحة الخلاف مع أفكار إسلام بحيري ربما تكون أكبر من الاتفاق معه، والطريقة التي عرض بها أفكاره ربما استفزت الغالبية العظمى من المصريين، وفي بلاد «مكسورة» اقتصادياً وسياسياً، وعالم عربي يشعر بمرارة الهزيمة أمام الغرب، يصبح التراث ملجأ وهوية وطوق نجاة، ليس مقبولًا مسه، لأنك حين تخسر الحاضر فإنك تبحث عن نجاحات الماضي، ويصبح اقترابك من الإخفاقات والمثالب أمراً شديد الحساسية يرفضه الضمير الجمعي لمعظم المجتمعات الإسلامية. ولذا بقي التراث والفكر الإسلاميين محصناً من النقد والمراجعة، والأئمة الأربعة اعتبرهم البعض كأنهم رسل وأنبياء، ففي ظل واقع مهزوم لابد أن تكون الصورة الذهنية عن كل الماضي الإسلامي هي صورة العدل والمساواة والرحمة والفتوحات والحضارة والعمارة وغيرها من الإيجابيات، أما السلبيات وهي كثيرة فلا يقبل مناقشتها أغلب الناس، وينزلون جام غضبهم على من يقوم بذلك. تلك في الحقيقة كانت مشكلة بحيري، أن الناس كانت ضده والمؤسسة الدينية وقفت ضده، وطريقته استفزت كثيراً من المستنيرين حتى من تقبلوا أفكاره وتعاطفوا معها ولو جزئياً. والحقيقة أن ما قدمه الرجل كان فكرة أو أطروحة، ومهما كانت الملاحظات والانتقادات التي وجهت له ولأفكاره وطريقته، فإن ذلك لا يبرر للحظة مواجهة أفكاره بالسجن… قضية إسلام بحيري حكم فيها القضاء وفق نص قانوني، صحيح هناك نقض وهناك عفو رئاسي أراه راجحًا، إلا أن دلالة السجن تقول إن هناك نصاً قانونياً حاكماً كفّره، وهنا في الحقيقة مربط الفرس. إذا كان هناك نص قانوني استند إليه القاضي في حكمه، فلابد من تغييره، ولابد من تقديم فهم واضح لكلمة ازدراء الأديان التي صارت في العصر الحالي تفسر حسب أهواء الكثيرين، فازدراء الأديان ينطبق عليه ما يتعلق بالسب والقذف، أي إهانة وسب دين والمؤمنين به، أما نقد الأفكار وتقديم اجتهادات ولو صادمة للنصوص الدينية فلا تدخل في باب ازدراء الأديان. وهل أفكار الدواعش ممن لا يحملون السلاح ونسمعها حولنا كل يوم لا تمثل أكبر ازدراء وإهانة للدين الإسلامي؟ فهل عدم تهنئة المسيحيين بأعيادهم وإهانة المرأة والطوائف والأديان الأخرى لا يمثل ازدراء للدين والعقل يجب وقفه قبل سجن بحيري وفكره؟».
مجتمعنا يعاني من متلازمة «من ليس معنا… فهو علينا»
أما زميلة الشوبكي في «المصري اليوم» دينا عبد الكريم فقد سبقته في القول يوم الأحد عن قضية بحيري: «… لماذا أكتب الآن عن إسلام.. أكتب الآن لأنني كنت أستوثق صحة نظرية أن الناس ينسون بسرعة.. ينفعلون ويغضبون، ثم يعودون إلى حياتهم مستسلمين لما حدث وما سيحدث! قصدت أن أنتظر بضعة أيام قبل أن أكتب عما أعتقد أنه الخطر الحقيقي على وطننا.. أتعرفون ما هو! إنه «كراهيتنا الشديدة للمختلفين عنا»، مجتمعنا يعاني من متلازمة و«من ليس معنا.. فهو علينا»! إسلام بحيري صار الآن النموذج الأوضح لمن يخرجون عن المألوف، ويفكرون في بعض الأمور التي صارت من المسلَّمات ويناقشونها. بالمناسبة أنا لم أكن أرى في انفعال إسلام في طرح آرائه طريقة مناسبة، لكنني لست بصدد مناقشة همِّ إسلام وقضيته.. فقط كنت أتمنى أن ينجح إسلام في معركته التنويرية، التي يقرؤها كل فاهم للمنطق، وكل مُطَّلع على أي دين، معركةً في صالح الدين لا ضده! كنت أتمنى أن ينجح.. حتى ننجح جميعًا.. في ما حلمنا، ومازلنا نحلم به، من رؤية لمستقبل أفضل لأولادنا.. لنهديهم أفكارًا لا طقوسًا.. لنهديهم طريقًا لا طريقة! لنهديهم سلامًا واختبارًا لمعنى الدين- كل دين- لا مجرد نصوص جامدة يقفون أمامها عاجزين!… الحكم الصادر ضد إسلام بحيري يعيب زماننا، ولا يعيب مفكرينا، هو مجرد رصاصة في الهواء.. القضية ليست في حكم ببضعة شهور يخرج بعدها إسلام- أو غيره- أقوى وأكثر إصرارًا على استكمال ما بدأوه، فالمفكرون لا تحدُّهم أسوار.. ولا ترهبهم أحكام. القضية في هذا الإرهاب الخشن لكل من ينتوي أن يفكر.. لكن ليس لديه الطاقة والوقت ليحارب. المصريون أرادوا حربًا ضد الإرهاب، فوجدوا إرهابًا كي لا نحارب! لماذا صعبتم علينا المعادلة؟ لا أقصد هنا مسألة الجهاد من أجل التنوير.. فمن رأى النور لن يتوقف عن الشهادة به ولا عن القيادة إليه، إنما صعبتم علينا أن نفهم ماذا يريد منا هذا الوطن؟ أتراه يريدنا محاربين معه؟ أم حائرين يائسين؟ أم خصومًا ثائرين؟».
ليمت إسلام بحيري كمداً وليفرح الفاسدون واللصوص
أما زميلنا كمال عبد الفتاح فقال في «الوفد» عدد يوم الأحد أيضا: «الحمد لله الإسلام أصبح بخير بعد سجن إسلام، ولم يعد بساحاته من الدعاة والعلماء إلا من نطمئن لسلامة عقيدتهم ونبل إيمانهم.. فليسقط إسلام بحيري خلف جدران زنزانته، وليمرح في فضاء الإسلام ياسر برهامي وأبو إسحاق الحويني وعبد المنعم الشحات.. ليموت إسلام كمداً وليفرح الفاسدون واللصوص، الذين لم يقاضهم غيور بتهمة نهب الأوطان.. فليسقط من يجتهد ويفكر ويغل لسانه وقلمه وليستمر المخرفون والمتخلفون وأعداء الحياة يلعبون الدور نفسه ويقبضون الثمن نفسه. قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام لم يهدم الإسلام أبو جهل وأعوانه ممن كادوا لرسولنا الكريم ونجا من الاغتيال والقتل، وبعد أن دانت له الأمور وعاد إلى مكة فاتحاً منتصراً عفا عنهم جميعاً ولم يجبرهم على دخول الدين الجديد.. لم يسجنهم ولم يتهمهم بازدراء الإسلام وأهانته.. لم يحكم بإعدام كل من تورط في قتل عمه حمزة بن عبد المطلب وأكل كبده.. لم ينتقم ممن تلاسنوا على زوجته وحبيبته عائشة، رضي الله عنها، فقط قال: إذهبوا فأنتم الطلقاء ولم يقل تعالوا فأنتم السجناء، وبعد ما يقارب الخمسة عشر قرناً من حياة رسولنا الكريم وعدد سكان مصر 90 مليوناً والمسلمون في العالم مليار وربع المليار نسجن إسلام البحيري! المسألة ليست حرية إسلام بحيري ولكنها حرية جيل وحقه في أن يفكر تفكيراً حراً.. المسألة ليست في حالة إسلام ولكنها في حالة مصر بعد ثورتين أن يكون نصيب من يفكر ويتفاءل بالمستقبل أن يسجن ويصمت.. كيف نلحق بعصر يقوم على العلم والبحث ونحن نجرم التفكير مجرد التفكير.. وعلى ما يبدو فإن أحوالنا مع مطلع عام جديد تجعل من يعشقون الحرية والفكر والبحث يرددون بكائية شاعر نكبه عقله وعشقه للحرية فقال.. يا موت ها أنا ذا فخذ ما أبقت الأيام مني – بيني وبينك خطوة إن تخطها فرجت عني. يا أولي الأمر في بلدنا ـ امنحونا أمل الحرية ومتعة أن نفكر ونبحث..».
خريجو الأزهر مباح لهم النقد
أما أستاذ الطب والكاتب خالد منتصر فقال في عموده اليومي «خارج النص» في جريدة «الوطن» يوم الأحد: «مطلوب وعلى وجه السرعة حبس الشيخ محمد عبده مفتي مصر وتلميذه رشيد رضا، وأيضاً الشيخ محمد الغزالي فكل هؤلاء متهمون بالتهمة نفسها التي سجن بسببها الباحث إسلام بحيري فهو قد أنكر أحاديث في البخاري، وهم أيضاً فعلوا ذلك ولكن لأنهم نشروا كلامهم في كتب، بينما هو نشرها في التلفزيون، فحلال بلال أن يسجن «إسلام» ويطلق سراح المشايخ، ولأنهم خريجو أزهر فمباح لهم، ولأنه لم يتخرج في الأزهر فمحرم عليه! ورغم أن د. أحمد صبحي منصور خريج أزهر وانتقد البخاري إلا أنه سجن وتم نفيه! يعنى المعيار ليس التخرج من الأزهر فقط، ولكنه رضا الوهابيين الحاليين المسيطرين على المؤسسة الدينية وأسأل الأزهر: هل سيحاكم هؤلاء بتهمة الازدراء؟ أولاً: رفض الشيخ الغزالي حديث فقء سيدنا موسى عين ملك الموت، وكتب في كتابه «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث» الذي هوجم عليه أقسى هجوم وأُلِّف ضده 14 كتاباً قال الشيخ الجليل: «إن الحديث صحيح السند لكن متنه يثير الريبة، إذ يفيد بأن موسى يكره الموت ولا يحب لقاء الله بعد ما انتهى أجله، وهذا المعنى مرفوض.. ثم هل الملائكة تعرض لهم العاهات التي تعرض للبشر من عمى أو عور؟ ثانياً: رفض الشيخ الإمام محمد عبده حديث سحر الرسول وقال: «لا يخفى أن تأثير السحر في نفسه يصل به الأمر إلى أن يظن أنه يفعل شيئاً وهو لا يفعله هل تعرفون حكم الشيخ محمد عبده الرافض لحديث السحر عند الشيخ «بن باز» حسب الفتوى رقم 6280 (راجع موقع نداء الإيمان) هذا هو حكم الشيخ «بن باز» عندما سئل عن منكري حديث السحر: «يجب اعتزالهم وعدم مخالطتهم؛ اتقاء لشرهم إلا إذا كان الاتصال بهم من أجل النصح لهم وإرشادهم، أما الصلاة وراءهم فحكمها حكم الصلاة وراء الفاسق ثالثا: رفض الشيخ رشيد رضا حديث الذبابة الشهير التي في جناحها داء والآخر دواء قائلاً (فى مجلته «المنار» المجلد 29 الجزء الأول): «حديث الذبابة المذكور غريب عن الرأي والتشريع فمن قواعد الشرع العامة أن كل ضار قطعاً فهو محرم قطعاً، وكل ضار ظناً فهو مكروه كراهة تحريمية أو تنزيهية على الأقل» وكان بعض الشيوخ قد كفروا د. محمد توفيق صدقي حين هاجم هذا الحديث في العشرينيات في المجلة نفسها، أطلب من الأزهر تحقيقاً لمبدأ المساواة واتساقاً مع منهج التقديس وتطبيقاً لشعار لا مساس نحن فقط الحراس أطالب بإخراج هؤلاء من مقابرهم وتقديمهم إلى المحكمة بتهمة ازدراء الأديان».
أصحاب الفكر الداعشي يملكون
«بورش» وبحيري ينام على «البرش»
أييه .. أييه . أيام وذكريات أثارها المسكين خالد منتصر أما زميلنا محمد يحيى فقال في العدد نفسه من «الوطن»: «لا أحب منهج إسلام ولا أسلوبه ولا طريقة تفكيره. فهو سطحي في طرحه وشخص مستفز ويحب (الشو) أكثر من محبته للبحث عن الحقيقة لكنني متضامن مع إسلام بحيري وأرفض سجنه بسبب ما قاله أو صرح به أو فكر فيه. تستفزني فكرة اعتبار إسلام بحيري مفكراً ومقارنته بفرج فودة أو نصر حامد أبو زيد من منطق (إيش جاب لجاب) لكنني متضامن مع إسلام بحيري. تستفزني أكثر الكتابات التي تصنف إسلام بحيري مجدداً في الخطاب الديني وأضرب كفاً بكف على هؤلاء الناس الذين يقولون إن إسلام استجاب لدعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني و(تسييس) الأمر وإقحام رئيس الجمهورية في الموضوع، بل إنني أعتبر ذلك تدليساً بضمير مستريح. واقع الأمر الآن أن شيوخ التكفير وأصحاب الفتاوى ذات الفكر الداعشي ينامون في بيوتهم وأعرف منهم من يرفل في نعيم ويملك سيارات (بورش) بينما إسلام ينام على (البرش) مناظرة واحدة بين بحيري والحبيب علي الجفري والدكتور أسامة الأزهري كشفته فلماذا لم يستمر النهج والمنهج؟ ولماذا تجاهلنا الطريق والطريقة ولماذا لم يتعلم أحد من ردود فعل الشيخين الجليلين الهادئة أثناء المناظرة وموقفهما المحترم بعد سجن إسلام، حيث دعا له «الأزهري» أن يفرج الله كربه فيما طلب «الحبيب» بشكل مباشر أن يتم العفو الرئاسي عنه، وفق ما يقتضيه القانون وهو ما يوجب لهما الاحترام والتقدير ويجعلنا ندرك الفرق الكبير بين ما يمثلانه وما يمثله غيرهما».
الأفكار لا تحارب بالسجون
وتواصلت المعركة في اليوم التالي الاثنين ففي «الأهرام» قال زميلنا جمال نافع: «فوجئنا جميعا بالحكم على إسلام بحيري بالسجن سنة بتهمة ازدراء الأديان، فهل من رفع هذه القضية قد حقق نصرا للإسلام بسجن البحيري؟ إن الأفكار لا تحارب بالسجون، حتى لو كانت أفكارا خاطئة أو شاذة أو حتى شيطانية، فالفكر يقابل بالفكر والمنطق والحجة والبرهان، وهل بعد السجن سيتغير فكر الرجل؟ إن كثيرا من المهاجمين للإسلام، من دون سجن، تحولوا إلى مفكرين إسلاميين بعد أن تبحروا فيه رغم شكوكهم الأولى ولعل أشهرهم المفكر الراحل الدكتور مصطفى محمود. كنت أتمنى أن تكون القضية هي وقف برنامجه المثير للفتنة، كما وصفه الأزهر الشريف من دون المساس بحرية البحيري نفسه، الذي تحول لدى البعض إلى مفكر وتنويري، وباحث ومجدد للخطاب الديني. فكم خذلتم الإسلام يا من رفعتم هذه القضية؟».
هيفاء وهبي وأنغام تجلسان على الأرض في المطار
وإلى الذين بدأوا يركزون على المشاكل والانتقادات الداخلية بعد أن أدركوا أنها الأكثر إثارة لاهتمامات الأغلبية التي انصرفت بشكل شبه كامل عن القضايا السياسية ومعارك برامج «التوك شو» وغيرها من التي كانت رائجة في السابق وأصاب الناس الملل منها. ولذلك وجدنا زميلتنا الجميلة في «الأخبار» أماني ضرغام تقول يوم الاثنين في بروازها اليومي «مفروسة أوي» عن مشكلة تكدس الركاب في مطاري القاهرة وشرم الشيخ:
«هل ذهب وزير الطيران في رحلة على طائرة عادية؟ هل مازال وزير الداخلية يتابع الأمن في مطار شرم الشيخ؟ الإجابة بالطبع لا! فمطار شرم الشيخ لا يوجد فيه جهاز ولا كلب ولا حتى «مراية» للكشف عن السيارات الداخلة للمطار. أما داخل المطار فقد شاهدت النجمة هيفاء وهبي والرائعة أنغام اللتين غنتا وأسعدتا عشرات الآلاف في حفلات رأس السنة تجلسان على الأرض في المطار، لأن مفيش كرسي فاضي! بسبب تأخر الرحلات وعطل سير الحقائب. أما تفتيش السيدات باليد فهذا تقليد قليل الأدب وفاجر ننفرد به في مصر ويجعل أي سيدة محترمة تفضل التوك توك عن مطارات مصر».
الأهلي ليس فوق الدستور والقانون
وإلى مشكلة أخرى خاصة بالأندية قال عنها في العدد ذاته من «الأخبار» زميلنا وصديقنا رئيس تحريرها السابق محمد حسن البنا: «شيء عجيب وغريب ما يحدث عند صدور حكم قضائي واجب النفاذ، الحكومة تصمت وكأنها ولا هنا، المحكوم ضده يتمرد ويستدعي قوة أجنبية للتدخل السريع لإنقاذه، المحكوم له عين في الجنة وعين في النار، الضغوط تنهال على أم رأسه بالترغيب والترهيب، هذا ما حدث بعد صدور حكم القضاء الإداري بحل مجلس إدارة النادي الأهلي، وهذه مهزلة قضائية يجب التصدي لها بوضوح وشفافية. من العيب أن يتحجج البعض بتقاليد الأهلي وتاريخه للتهرب من تنفيذ حكم قضائي، فالأهلي ليس فوق الدستور والقانون، البعض الآخر يتحجج بأن الأندية والاتحادات مرتبطة بالنظام الدولي للكرة والمواثيق الأولمبية وكأنها دولة فوق الدولة، بل مباح لها الفساد ويمتنع على السلطات المختصة، سواء قضائية أو حكومية أو تمثل الشعب كالبرلمان، المساس بهذه الكيانات الرياضية حتى إن سرقت ونهبت أموال الشعب، حتى إن فشلت في تحقيق أهدافها بالفوز بالبطولات، لا يهم إذن أن ترتكب كل هذا الفساد بحجة أن الجمعية العمومية التي اختارت رئيس وأعضاء مجلس الإدارة لها إرادة حرة محصنة لا يجوز المساس بها».
دعم الصناعة المحلية
ونظل في «الأخبار» لنكون مع زميلنا وصديقنا ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف وهو يشير إلى قضية مختلفة في عموده اليومي «في الصميم»: «وسط فيضان «الهرتلة» الذي نواجهه في كل المجالات.. لابد أن نجد مساحة للحديث الجاد عن قضايانا الحقيقية، أجد بعض الأمل في عودة الاهتمام الجاد بمصير بلدي، يحاول السماسرة فيه أن يستغلوا انشغاله بالدفاع عن مصيره ضد عصابات الإرهاب، لكي يحكموا قبضتهم مرة أخرى على اقتصاده بالمال الفاسد أو بالفساد المحتمي بالمال والمستند لقوى لا تريد لهذا الوطن أن ينهض. ألمح الآن بارقة أمل في ازدياد الإدراك بأنه لا بديل أمامنا إلا بدعم الصناعة المحلية قبل كل شيء يدرك الجميع الآن، أو هكذا نرجو، أن ما اتخذه البنك المركزي من إجراءات للحفاظ على رصيد مصر من العملة الصعبة لن يكون إجراء مؤقتا، بل لابد من أن تتصرف كل الأطراف بمسؤولية وبفهم كامل، بأن استنزاف رصيدنا من العملات الصعبة في استيراد الكماليات أو في إغراق الأسواق بزبالة المنتجات الأجنبية الرخيصة، أو في ضرب الصناعة الوطنية باستيراد ما ينافسها منافسة غير مشروعة لأنه مدعوم من الدول المصدرة، أو بسبب تزويد الفواتير أو الغش والتهرب الضريبي.. كل ذلك سوف يكون استمراره جريمة في حق الوطن وسيحاسب كل من يساهم فيها».
زيادة معدل النمو عام 2015
وما دام الأمر خاص بالاقتصاد فمن الواجب قراءة مقال زميلنا في «الأهرام» ورئيس مجلس إدارتها والخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار الذي قال فيه يوم الاثنين أيضا:
«يمكن القول إجمالا أن التطور الإيجابي المهم كان هو زيادة معدل النمو عام 2015 والبدء في الخروج من حالة التباطؤ والمراوحة على حافة الركود التي استمرت لمدة أربعة أعوام. وهذا التطور الإيجابي ينبغي تعزيزه.
أما باقي جوانب الأداء الاقتصادي والسياسات الاقتصادية ـ الاجتماعية التي تحقق العدالة الاجتماعية والتي شهدت تراجعا بتخفيض الضريبة على الشريحة العليا للدخل والسماح بالاستثناءات من الحد الأقصى للأجر، رغم أنه كان من الممكن رفع الحد الأدنى ليرتفع الحد الأقصى تلقائيا، ونحافظ على قيمة العدالة وإلغاء الضريبة على أرباح البورصة، وتخفيض نسبة الإنفاق العام على التعليم من الناتج المحلي الإجمالي فتحتاج إلى تطوير كبير حتى يكون من شأنها تحقيق آمال الشعب المصري. وينبغي أن نعتاد على أن يكون اختيار استراتيجيات التنمية وخططها قائما على التوافق بين الخبراء الحقيقيين، سواء كانوا مستقلين أو منتمين للحكومة أو للمعارضة، لأن القضايا القومية الكبرى تحل فقط بهذه الطريقة وبتحمل الجميع لمسؤولياتهم إزاء حلها».
حجم الفساد جاوز الستمئة مليار جنيه
وفي عدد «الأهرام» نفسه حوّل زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد عموده اليومي «نقطة نور» إلى مزيج من الرأي والتحقيق بأن قال فيه رأيا وأورد جزءا من حوار له مع وزير العدل المستشار أحمد الزند، عن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينه، الذي قال إن حجم الفساد في العام الماضي وصلت خسائره إلى حوالي ستمئة مليار جنيه، ما دفع بالرئيس لتشكيل لجنة للتحقيق في الأمر وقال مكرم: «رغم أن المستشار هشام جنينه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سارع إلى التنصل من تصريحاته المثيرة التي أعلن فيها أن حجم الفساد في مصر جاوز 600 مليار جنيه في عام 2015 وحده، مؤكدا صعوبة تحديد رقم بعينه بعد أن أعلن الرئيس السيسي عزمه على تشكيل لجنة تحقيق عليا يرأسها رئيس الرقابة الإدارية ويشارك في عضويتها نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وممثلون عن وزارت الداخلية والمالية والعدل والبنك المركزي تواصل اللجنة عملها على أمل أن تقدم تقريرها النهائي إلى رئيس الجمهورية في غضون أسبوع، على أكثر تقدير.
كما أكد لي المستشار أحمد الزند وزير العدل أن اللجنة يدخل ضمن سلطتها الاطلاع على كافة التقارير والمستندات المتعلقة بالموضوع، وثمة ما يؤكد أن لجنة التحقيق العليا سوف توصى بنشر تقريرها تأكيدا على مبدأ الشفافية، خاصة أن التقرير سوف يتعرض لأزمة الثقة الشديدة بين عدد من الهيئات القضائية والإدارة العليا للجهاز المركزي للمحاسبات، أدت إلى اتهامات متبادلة كانت لها آثارها السلبية على الجانبين. كما أدت إلى توقف مصالح مئات المواطنين تعرضوا لأضرار بالغة على نطاق واسع، بسبب إصرار الجهاز المركزي على عدم الاعتراف بقرارات النائب العام، الأمر الذي أدى إلى تعويق العدالة، ورغم أن القانون 89 لسنة2015 يجيز لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء وأعضاء الأجهزة الرقابية من مناصبهم في حالات وجود دلائل قوية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها، أو الإضرار بمصالح الوطن، إلا أن تقرير اللجنة العليا لن يتضمن أي توصيات بهذا الشأن مكتفيا بتدقيق الوقائع تاركا الأمر برمته لرئيس الجمهورية».
حملات للتخويف من ذكرى 25 يناير
وإلى بعض ما تيسر من المعارك والردود وأولها سيكون لرجل الأعمال ومؤسس حزب «المصريين الأحرار» خفيف الظل المهندس نجيب ساويرس الذي وجه نقدا في مقاله الأسبوعي كل يوم أحد في «الأخبار» إلى حملات التخويف مما سيحدث في ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني وقال دفاعا عن الثورة: «خسارة أن يتم التعامل مع مناسبة ثورة 25 يناير بهذا التخويف والتحذير، كأن هناك مصيبة ستحدث أو كأنها مناسبة ممنوع الاحتفال بها هناك كثيرون – وأنا منهم – أحسوا بأنها كانت ثورةً للحرية والعدالة، ثورة من أجل ديمقراطية حقيقية… فهل هو خطؤنا أن هناك من سرق الثورة وأضاعها في الطريق؟ وهل هو خطؤنا ما حدث بعد ذلك من تدهور أمني واقتصادي وسوء إدارة؟ لا وألف لا فلقد كسرت هذه الثورة حاجز الخوف وأعطت درسا لكل ديكتاتور يحكم بالحديد والنار، وهي صورة ستظل دوما موجودة تحذر من الاستبداد وتنصح أي حاكم أن يحكم بالعدل والحرية والديمقراطية! إن محاولات البعض طمس الحقائق وتشويه ثورة 25 وتصويرها على أنها مؤامرة وكارثة ووصفها بالمؤامرة العالمية والمخطط لها من قوى خارجية أجنبية وداخلية أهمها الإخوان المسلمون، ما هو إلا تزوير فج للحقيقة. والحقيقة هى أن النظام في مصر كان يحكم بنظام الحزب الواحد… حزب المحاسيب والمنتفعين بلا عقيدة ولا رؤية ولا انتماء، حزب يزعم عضوية خمس ملايين لم نر منهم أحد وقد انهار النظام تحت أسماعهم وأبصارهم ولم يحركوا ساكنا. الحقيقة هي أن الشعب نزل بكل طوائفه بعد ثلاثين عاما من حكم الفرد، لكي يطالب بحريته وبأبسط حقوقه من ديمقراطية وحرية وعدالة، وعيب على قوى ما قبل 25 يناير – ولن استخدم لفظ فلول الذي تم إساءة استخدامه – عيب أن يظلموا شبابا طاهرا نقيا نزل لمطالب حقيقية وبضمير خالص. فلقد رأيت بنفسي نوعية الشباب وجموع الشعب في الميدان وكانوا شبابا طاهرا قويا».
خطر المذهبية
لا مصلحة لمصر في التورط في صراع الهويات القاتلة في الشرق الأوسط، الصراع السني ــ الشيعي . وعلى صناع القرار ــ وبغض النظر عن الاختلاف الجذري معهم ــ أن يدركوا التناقض الواضح بين المصالح الوطنية المصرية واختزال الصراعات الإقليمية إلى مكونات مذهبية وإلى مواجهة سعودية ــ إيرانية على الهيمنة. هذا ما بدأ به عمرو حمزاوي مقاله في الشروق عدد يوم الاثنين وواصل كلامه قائلا: لنضع الأمور في نصابها: للمواطنين الشيعة في الخليج مطالب مشروعة ترتبط بإقرار المساواة الكاملة بينهم وبين المواطنين السنة، وبمناهضة التمييز وخطاب الكراهية، وبتمكينهم وغيرهم من المشاركة في إدارة الشأن العام، وإعادة توزيع الثروة والموارد المجتمعية على نحو عادل. وينبغي عدم الخلط بين رفض الكثير من السياسات الإيرانية في الشرق الأوسط، وبين فرض وضعية الشك الدائم في المواطنين الشيعة في بلاد العرب وإطلاق اتهامات مسبقة وظالمة باتجاههم. فالشيعة في البحرين، شأنهم شأن الشيعة السعوديين، يدينون بالولاء للدولة الوطنية التي منحتهم هويتها وينشدون إنهاء واقع التهميش …
إيران ليست بمفردها في الاضطلاع بأدوار إقليمية تتناقض مع مصالح الشعوب العربية: فلبنان دوما ما كان ساحة لتوظيف المال الخليجي لاكتساب ولاء قوى طائفية غير حزب الله، وعناصر السلاح الغربي والدعم التركي والمال الخليجي أنتجت معا في سوريا عصابات الإرهاب التي تستبيح هي الأخرى دماء المواطن وتروعه وتدمر بيئته الحياتية، وبعض هذه العناصر اجتمع في المشهد العراقى في أعقاب الغزو الأمريكي ليدخله في نفق الطائفية والمذهبية المقيتتين، والحرب الدائرة اليوم في اليمن حصيلتها المؤلمة هي آلاف القتلى وتدمير البنى الأساسية لبلد فقير وإقحام المذهبية وصراعاتها على المجتمع اليمني…. وإذا كانت مواجهة الأدوار الإيرانية في لبنان وسوريا والعراق تمثل ضرورة لإخراج البلدان الثلاثة من أزماتها المستعصية. وإذا كان تعريف المواجهة مع إيران كصراع على الهيمنة الإقليمية يعبر عن حقيقة استراتيجية كبرى للشرق الأوسط اليوم، فإن علي مصر الرسمية ألا تقبل بما يضر بالمصالح الوطنية المصرية تماما مثلما يضر بها وبمجمل المصالح العربية الانسياق إلى استبدال المذهبي بالسياسي في إدارة الصراع مع إيران.
وشأنها شأن تركيا، لإيران انتماء أصيل وتاريخي للشرق الأوسط. ويصعب إنكار مصادر قوتها المتنوعة وفاعليتها. لذلك، لا يملك العرب ولا تملك مصر ترف اختزال علاقتهم بإيران في مكونات صراعية فقط، كما أن صناع القرار في إيران لا يملكون الترف نفسه. البحث عن حلول تفاوضية وتوافقات حقيقية أفضل لنا ولهم».
«لب وسوداني»
أما زميلنا الرسام الكبير في مجلة «آخر ساعة» القومية محمد عمر فقد أخبرنا أمس الثلاثاء أنه شاهد مقدمة برامج تسأل مواطنا عن ماذا يفعل فقال لها:
– أنا باحجز شـــوية لب على سوداني عشان أتفرج على البرلمان الجديد .
حسنين كروم