وسائل إعلام تبث سموم الفرقة والفتنة والانقسام بين المصريين… ومن فجروا ثورة يناير رهن الحبس

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : امتلأت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بالكثير من الأخبار والموضوعات السياسية، التي أعادت الأغلبية للاهتمام بها، بعد أن انصرفت عن كل ما هو سياسي. الأول بدء جلسة الإجراءات في مجلس النواب لانتخاب الرئيس والوكيلين والخلافات الموجودة وما سيحدث في المجلس.
واستبعد الرئيس السيسي ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني وعيد الشرطة الذي يحل في اليوم نفسه، في اللقاء الذي تم صباح يوم السبت في دار الأوبرا في القاهرة مع الشباب، وأعلان أن هذا العام سيكون عام الشباب، كما أعلن عن حزمة إجراءات لصالحهم. وقد نشرت صحف أمس توقعات بأن قرارا جمهوريا سوف يصدر بالإفراج عن حوالي مئة من الشباب المحكوم عليهم في قضايا التظاهر، ولعبت المصادفة وحدها دورا في أن تصدر السبت محكمة النقض حكما نهائيا وباتا ولا يجوز الطعن عليه، في قضية القصور الرئاسية ضد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، بتغريمهم مئة وخمسة وعشرين مليونا وسبعمئة وتسعة وستين ألف جنيه، وإلزامهم متضامنين برد واحد وعشرين مليونا ومئة وسبعة وتسعين ألف جنيه، في قضية اتهامهم بالاستيلاء على مئة وخمسة وعشرين مليون جنيه من مخصصات القصور الرئاسية ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة. وبهذه الإدانة المخلة بالشرف أصبح على الثلاثة تسديد مبلغ مئة وسبعة وأربعين مليون جنيه نقدا أو بالتقسيط، حسبما سيتم الاتفاق عليه وبذلك سيتم حرمان مبارك من كل الامتيازات، مثل إقامة جنازة عسكرية له في حال وفاته واسترداد كل الأوسمة والنياشين التي حصل عليها خلال فترة عمله في الجيش أو في منصب رئيس الجمهورية، وكل ما يترتب عليها من مزايا مالية شهرية.
كما عادت الأغلبية للاهتمام بحوادث الإرهاب بسبب الهجوم على فندق في الغردقة من جانب شابين، وإصابة ثلاثة سائحين بطعنات سكين، وتمكن الحراسة من قتل أحدهما وإصابة الثاني والقبض عليه، واتضح أن أحدهما من اولتراس الزمالك، وكذلك روع المصريون من قيام اثنين من الإرهابيين بإطلاق الرصاص على سيارة العقيد علي أحمد فهمي رئيس قسم المرور في المنيب في محافظة الجيزة وسائقه المجند محمد رمضان البرهامي، وقتلهما ثم إشعال النار في السيارة. واهتمت الصحف بوفاة صديقنا العزيز الفنان حمدي أحمد وكذلك وفاة الفنان ممدوح عبد العليم قبله بأيام، ووفاة لاعب الكرة الشهير في الزمالك والمعلق الرياضي الذي كان يلقب بالثعلب، حمادة إمام. واستمرار محكمة جنايات القاهرة في محاكمة وزير الزراعة السابق الدكتور صلاح هلال وآخرين. وإلى بعض مما عندنا ….

«بهوات» البرلمان الخفي

ونبدأ مع زميلنا في «الأخبار» محمد عمر وقوله في «اخبار اليوم»: «يذكر التاريخ كيف كانت التعليمات والقرارات، وكل ما كان يطلبه (أعضاء البرلمان الخفي) تأتي إلى المجلس، ويتلقى الطلبية ويستلمها النائب، باعتباره حلقة الوصل و«الدليفري» بين الدولة والمجلس، الذي كان بدوره يرسل تلك التعليمات في «ورقة» لرئيس المجلس أثناء الجلسات أو يلتقيه صباحا قبل الجلسات ليتفق معه على كيفية تنفيذ تعليمات «بهوات» البرلمان الخفي.. لدرجة أنه في بعض الأحيان يكون المجلس قد اتفق بشكل نهائي على مواد في قانون، لكن أصحاب البرلمان الخفي يكون لهم فيها رأي مغاير، فتأتي التعليمات بالتليفون وتتغير المناقشات 180 درجة. وهنا كانت تظهر براعة ومهارة رئيس المجلس في اللعب في دماغ الأعضاء وتلبيسهم العمة (بالقانون) وفي كيفية إعطائهم الإحساس أنهم نواب بجد ويتركهم يناقشون ويعترضون.. وبعد أن ينتهوا ويعيشوا في دور أنهم بيعملوا قوانين ويعدلوها تخرج القوانين والقرارات كما أرادها أصحاب البرلمان الخفي بالضبط، وكان الله بالسر عليما. وقد تسألني عن المغزى والسبب من وراء تلك الحكاية الطويلة رغم أن الفكرة «مش محتاجة شرح وواضحة زي الشمس، لكن خليني أقول لك.. أن لدي إحساس كده أن التاريخ قد يعيد نفسه بس خلاص».
وتصديقا لما قاله عمر أخبرنا يوم السبت نفسه زميلنا الرسام أنور في مجلة «روز اليوسف» القومية التي تصدر كل سبت أنه ذهب لزيارة قريب له فوجده جالسا على سجادة الصلاة أمام التلفزيون، بعد أن انتهي من صلاة العشاء وأخذ يدعو ربه قائلا :
– يارب ما تكسفنيش ولا تكسر بخاطري العيشة صعبة خليهم يذيعوا جلسات البرلمان ع الهوا والنبي الواحد عايز يضحك ويفك عن نفسه.

السعودية وإيران والفخ الأمريكي

وعن ردود الأفعال على الأزمة بين السعودية وإيران والتأييد الواضح للسعودية بشكل شبه إجماعي ضد إيران، باستثناء موقف جريدة «المقال» التي تتهم مقالاتها السعودية بمحاولة إشعال صراع جديد بين السنة والشيعة، مع انتقادات في بعض الأحيان لإيران، كما أن مساندي السعودية بعضهم ينتقدها بسبب تنفيذها حكم الإعدام في نمر باقر النمر في هذا الوقت وعدم التحسب لاستغلال إيران له. ففي «أخبار» يوم الأربعاء قال الأستاذ في جامعة الإسكندرية الدكتور محمد السعدني في مقاله الأسبوعي: «في تقديري وبأي حسابات ممكنة لا يمكن لمصر أن تتخلي عن السعودية، كما لا يمكنها في مثل ظروفنا الضاغطة المعقدة أن تنجرف وراء أصوات مغامرة، حتى من الداخل المصري تطالب في الإعلام وتلوح باستخدام القوة العسكرية المصرية ضد إيران، هذا كلام غير مسؤول، بل أنه عاطفي، إذ على مصر أن تبادر بدور قوي في احتواء الأزمة قبل تفاقمها، وأن تقوم بدور دبلوماسي فاعل في تطويق الأخطار والتداعيات، وتفتح بكل شفافية وبلا أي حساسيات قناة دبلوماسية واستخباراتية مباشرة مع إيران، وتضغط مصر بكل أوراقها لتهدئة الأمور. مصر دولة إقليمية كبرى وما تملكه بالدبلوماسية لا يقل أهمية عما تملكه بالقوة العسكرية، وهي محام مؤتمن على مصالح السعودية والخليج، التي هي في الوقت ذاته عنصر أساس في دعائم أمننا القومي. وفي تقديري أن إيران يمكن أن تستجيب للوساطة المصرية أكثر مما تستجيب لغيرها. ولعل تكامل الدور المصري – الروسي يكون أكثر فاعلية لاحتواء الأزمة التي هي في أساسها فخ أمريكي فوق كونها مصيدة لمصر والسعودية والنظام العربي».

مخلب القط الذي يهدد العرب

وفي عدد «الأخبار» نفسه قال زميلنا وصديقنا ورئيس تحريرها السابق محمد حسن البنا:
«فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في تفتيت المنطقة العربية بالشكل الذي تريده، لهذا لجأت إلى أطماع الدولة الصفوية لإعادة مملكة فارس للوجود، لكي تكون مخلب القط الذي يهدد العرب، وينفذ مخطط تقسيم المنطقة. هذا المخطط يتم تحت عيون العرب ونراه ونفهمه لكن لا نستطيع إدراكه والتعامل معه وأول مظاهر ذلك الانهيار العربي، الانقسام والشرذمة، فالجامعة العربية لم تستطيع تجميع العرب واتخاذ موقف واضح ومحدد.. ولم تعد لدينا النخوة العربية لمواجهة الذئاب التي تعوي من حولنا، بل إن هناك أصواتا في مصر تطالب بالانكفاء على الذات لمواجهة مشاكلنا، التي خلفتها عهود الفساد السابقة، وأدت إلى انهيار الموقف الاقتصادي والاجتماعي. هذه نظرة ضيقة لأن دول الخليج أول من بادر إلى دعم مصر ومساندتها في المواقف السياسية الدولية والأزمة الاقتصادية، ثم أن الخطر على دول الخليج تهديد مباشر لأمن مصر القومي والداخلي. والمخطط الأمريكي الغربي يستهدف مصر في الأساس».

أحكام القضاء
من صميم سيادة الدول

ومن «الأخبار» إلى «المصري اليوم» في يوم الأربعاء نفسه وزميلنا الدكتور عمرو الشوبكي «ناصري» وقوله في عموده اليومي «معا»: «القلق على السعودية ككيان عربي وإسلامي، كبير. والتهديدات التي تواجهها الكيانات العربية الوطنية حتى الناجحة والمتماسكة منها، بسبب سوء التصرف والفشل الداخلي أو بسبب التدخلات والمؤامرات الخارجية – باتت واضحة. تقدير السعودية واحترام شعبها والحرص الكامل على كيانها يجعلني غير قادر على استيعاب تنفيذ حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي في هذا التوقيت، وبهذا التسرع، في بلد يعاني من قلاقل داخلية وحرب لن تنتهي قريباً في اليمن، وحتى لو انتهت فإن تداعياتها ستستمر لسنوات طويلة، وستؤثر مباشرة على استقرار السعودية. يقينا أحكام القضاء هي من صميم سيادة الدول، ولكن يظل التساؤل في إهدار الفرصة التي يعطيها القانون والشريعة في السعودية للحاكم، بعدم تنفيذ حكم الإعدام. قلقي على السعودية يجعلني أقول إنني غير مرتاح لهذا القرار، وعلى الحكومة السعودية أن تبحث بهدوء نتائجه على تماسك جبهتها الداخلية، وعلى وضعها الإقليمي وتحديات الدخول في مواجهة مفتوحة مع إيران، في ظل عودة إيرانية للاندماج في المنظومة العالمية، وهي مواجهة ستختلف جذرياً عن عصر مواجهة إيران المحاصرة والمنبوذة، لوضع خطير وأتمنى أن تأخذ السعودية تداعيات تلك الخطوة وتحديات المرحلة المقبلة بكل جدية».

محمد أمين: مصر
لن تتخلى عن السعودية

ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع زميلنا وصديقنا محمد أمين وقوله في عموده اليومي «على فين»: «لا بد أن الدولة السعودية سوف تراجع حساباتها ألف مرة.. فقد عرفت الآن مَن صديقُها في الشدة ومَن يُغني عليها. نعم هناك دول تُغني على بعضها بعضا، كما يحدث مع الأفراد بالضبط. اكتشفت الرياض أن أنقرة كانت تُغني عليها واكتشفت أن دولاً خليجية أيضاً ليست معها بقلبها في مجلس التعاون الخليجي. لا مانع أن تلعب السعودية دوراً، لكن ينبغي أن تراعي طبيعة الأرض التي تقف عليها. لا أقول هذا للتقليل من دورها أو من شأنها، لكن فقط أحاول أن أخفف الصدمة عليها. مصر لا يمكن أن تتخلى عن السعودية أو الخليج «أمن الخليج خط أحمر». آلمني أن كُتّاباً خليجيين ظنوا أنها «أغنية» من أجل الدعم هؤلاء كانوا يتحدثون بلغة لا يفهمونها.. فيها استعلاء إلى حد العجرفة. وقلت: يخطئ مَن يتصور أن علاقة مصر بالخليج على أنه «بنك» أو يتصور أن مصر «تتسول» هذا كلام مُهين، مصر العظيمة أكبر «مما يظنون» واليوم يعرفون أنها عظيمة من دون أن «تُغني»! هل يعني أن مقولة «مسافة السكة» حان أوانها؟ الإجابة لا، سبق أن حاربنا إيران مع العراق وحررنا الفاو ويوم كنت هناك قلت من شباك الطائرة: عظيمة يا مصر سمعتني «عراقية» واندهشت لكنها قالت صحيح».

العالم يطمع فينا
كلما أصبحنا ضعفاء

ومن «المصري اليوم» ومحمد أمين إلى «اليوم السابع» في اليوم ذاته وزميلنا سعيد الشحات «ناصري» وقوله: «المشروع القومي هو السبيل الوحيد لمواجهة المؤامرات الخارجية على المنطقة العربية، فدولة عربية واحدة لا يمكنها أن تواجه الخطر الخارجي وحدها، ولا نطرح هذا الأمر بما كان مطروحا في الخمسينيات والستينيات، حيث كان المشروع القومي يشهد عصره الذهبي، وإنما نطرحه بصيغة احترام حدود الدولة الإقليمية وتطلع كل دولة إلى أن تكون قوية داخل حدودها، ومن هنا تأتي أهمية التكامل العربي وإحياء كل الاتفاقات العربية في المجال العسكري، وغيرها من الحقائق التي لا بديل عنها كي يستطيع العرب أن يقولوا كلمتهم أمام العالم، الذي يطمع فينا كلما أصبحنا ضعفاء، ويزداد طمعه كلما كنا أكثر ضعفا ويتوغل داخل حدودنا كلما نعجز عن الدفاع عنها»

إيران تحاول إحداث
الوقيعة بين السنة والشيعة

ونغادر «اليوم السابع» إلى «أهرام» الأربعاء لنكون مع زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد وقوله في عموده اليومي «نقطة نور»: «التناقض الحقيقي في الأزمة الراهنة ليس بين السنة والشيعة، لكنه بين مصالح الأمن العربي ونزعة التوسع الفارسي التي تتلبس نظام خامنئي، كما تلبست نظام الشاه، وجعلته يحاول السيطرة على دول الخليج، ودس أنفه في الشأن العربي. هذا التناقض هو جوهر الصراع الراهن بين السعودية وإيران، ولهذا يصبح من واجب كل عربي وكل مسلم أن يسد أبواب الفتنة بين السنة والشيعة، كما يصبح من واجب كل الحكومات العربية أن ترعى على نحو رشيد حقوق الأقليات الشيعية، خاصة أن طهران تخطط لإحداث هذه الوقيعة واستثمارها.

إعدام الناس بالجملة يثير التأفف والأسف

وواصل مكرم محمد أحمد الاهتمام بمتابعة القضية فقال يوم السبت في «الأهرام» أيضا:
«لا يستطيع أحد أن يجادل في حق المملكة العربية في تنفيذ أحكام قضائية استوفت شروطها القانونية، وبينها ضمانات الدفاع، ولكن اعتبارات المواءمة كانت تفرض توزيع تنفيذ أحكام الإعدام على فترة زمنية أطول، لأن إعدام الناس بالجملة، حتى إن كانوا يستحقون الإعدام يثير التأفف والأسف، خاصة أنه جاء في مطلع عام جديد يريد الجميع أن يستبشر به خيرا. وأظن أنه آن الأوان كي تعيد السعودية النظر في استخدام السيف في قطع الرقاب، كي يتفرد «داعش» بهذا الامتياز، وكذلك التنفيذ العلني لهذه الأحكام، وان تبدأ السعودية ودول الخليج حركة إصلاح واسعة أساسها المساواة الكاملة في حقوق المواطنة بين سكانها الشيعة والسنة، وأظن أن المطلوب أولا من اجتماعات وزراء الخارجية العرب ليس المزيد من صب الزيت على النار، أو إغلاق الأبواب أمام فرص استئناف الحوار بين الفرس والعرب، وإنما توجيه رسالة تحذير قوية إلى «حزب الله» اللبناني تذكره بأنه حزب لبناني واجبه الأول احترام اعتبارات الوفاق الوطني اللبناني، وتفهم التزامات الدولة اللبنانية في علاقاتها مع أشقائها العرب، وأن يعرف أن دوره الطائفي يقتصر على كفالة حقوق الشيعة في لبنان وليس الدفاع عن شيعة العالم اجمع».

إيران لا تحترم المواثيق الدولية

وإذا كان مكرم يتهم «حزب الله» بالمشاركة مع إيران في تأجيج المعركة بين السنة والشيعة، واعتبار نفسه مدافعا عن الشيعة في العالم لا في لبنان فقط، فكذلك الأمر مع أصحابنا السلفيين في جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور وأصدرت بيانا نشرته جريدتهم التي تصدر كل جمعة «الفتح» وجاء عنه في تحقيق لزميلينا ناجح مصطفى ووليد منصور: «الواقع العملي للشيعة يؤكد أنهم يعاملون أهل السنة معاملة الكفار المحاربين، أو ربما دونها، كما أن هذا دليل على أن إيران لا تحترم المواثيق الدولية ولا الأعراف الدبلوماسية ولا غيرها من الأمور التي تلتزم بها كل الدول التي تحرص على مصداقيتها. وتأتي هذه الأحداث لتؤكد أن إيران تتعامل على أنها حامية الحمى لكل الشيعة في كل أنحاء العالم، على اختلاف جنسياتهم، وأن غالبية الشيعة في المقابل يرحبون بتلك الوصاية، بل ويأتمرون بأمر مرجعياتهم الدينية في إيران، ولا يتأخرون عن تنفيذ ما يأتيهم من أوامر، ولو كانت بإحراق بلادهم وإضرام الفتنة فيها وما أمر الحوثيين عنا ببعيد».

مشاريع قومية تخلد الرؤساء

ومن العلاقات المتوترة بين السعودية وإيران إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي حظي بقدر وافر من التعليقات لأسباب مختلفة، فقد وجدنا الدكتور محمد أبو الغار الأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة ورئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي ينصح الرئيس يوم الثلاثاء في مقاله في «المصري اليوم» بتنفيذ مشروع قومي مفيد قال عنه: «كل من رؤساء مصر بعد عام 1952 كان يريد تخليد اسمه في مشروع قومي كبير، وكان مشروع عبد الناصر هو السد العالي، ومشروع السادات هو العبور. وقد حاول مبارك عمل مشروع يخلده، ولكنه اختار مشروعا فاشلا هو توشكى، ومنذ جاء السيسي للحكم وعينه على مشروع قومي كبير، وبدأ بمشروع تفريعة قناة السويس، وللأسف لم تجر دراسة كافية لهذا المشروع، ثم تم اختصار مدة تنفيذه فزادت التكاليف، ولا نعلم في المستقبل هل يمكن لهذا المشروع أن يأتي بعائد معقول يتناسب مع المليارات التي صرفت عليه، ولكنه بالتأكيد لن يكون المشروع الذي يخلد الرئيس. ولا أعتقد أن مشروع العاصمة الجديدة، الذي يقال إنه بدأ في تنفيذه من دون أن يعلم كبار المتخصصين ولا الشعب شيئا عنه، سيكون مشروع العمر. ويقول الخبراء إن مشروع زراعة مليون ونصف المليون فدان مستحيل، لقد وجدت مشروعاً حقيقياً للسيسي لو تبناه، حتى لو كان هو المشروع الوحيد الذي يهتم به لكان هذا المشروع القومي الذي سوف يخلد الرئيس ويجعله أعظم العظماء. المشروع في كلمة هو حل المشكلة السكانية في مصر. يعلم الرئيس أن عدد أطفال مصر تحت عمر 5 أعوام هو 11 مليون طفل يعني بوضوح شديد أن على الدولة توفير أكثر من 2 مليون مكان جديد في المدرسة بدءاً من العام المقبل، ويستمر هذا كل عام جديد ولا بد من توفير صحة جيدة وتطعيم لكل هؤلاء الأطفال، نحن نزيد بمعدل 2.5 مليون نسمة كل عام. وفي عام 2050 سوف يصبح تعداد مصر 170 مليون نسمة. ونحتاج الآن إلى أكثر من مليون وظيفة جديدة سنوياً، الأمر واضح لن يستطيع السيسي أن يفعل شيئاً لمصر بدون حل هذه المشكلة. كل الأفكار الرائعة لتحسين الاقتصاد وتوفير الطاقة سوف تسقط تحت أقدام الزيادة السكانية والحل الوحيد هو قوانين واضحة وصارمة تطبق على المستقبل، وليس بأثر رجعي وتحتاج إلى حملة دعائية كبيرة ومستمرة مبدئياً لمدة خمس سنوات مع توفير جميع أنواع وسائل منع الحمل مجاناً أو بأسعار رمزية للشعب، على أن تصل إلى كل قرية وكل حي عشوائي، وأن تكون تابعة لمؤسسة الرئاسة مباشرة. لا بد من قانون يمنع الدعم للطفل الثالث وما بعده. هذا الطفل يدفع ثمن التطعيمات ولا يعالج مجاناً في مستشفيات الدولة ولا يذهب إلى المدارس الحكومية المجانية ولا يوضع اسمه على بطاقة التموين فلا يأخذ دعماً. يجب أن يتم ذلك فوراً على أن يطبق بعد عام من صدوره ويكون التطبيق صارماً وجدياً، بكتابة أن هذا هو الطفل الثالث أو الرابع على شهادة الميلاد. ومن المعروف أن بداية اهتمام الدولة بتحديد النسل بدأ في عهد عبد الناصر وفتحت الدولة مراكز لذلك وتوزيع حبوب منع الحمل بالمجان وكان خالد الذكر ومبكرا يحذر في خطبه من زيادة عدد السكان بنسبة سنوية تصل إلى اثنين ونصف في المائة مما يستدعي أن تضع الدولة خططا لزيادة الإنتاج بنسبة سنوية لا تقل عن خمسة في المائة ولدرجة أن الخطة الخمسية الأولى حققت نسبة نمو كانت الأعلى في العالم وقتها وهي ثمانية في المئة».

مقارنة بين عهدي
عبد الناصر والسيسي

وفي اليوم التالي الأربعاء نشر الأهرام المسائي حديثا مع نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي السلمي أجرته معه زميلتنا الجميلة ناهد خيري ومما قاله فيه: «البعض يرى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يواجه ظروفا أشد بكثير مما واجه الرئيس جمال عبد الناصر. عبد الناصر كان يقف مع شعب يقل عن عشرين مليونا، والرئيس السيسي يقف أمام تسعين مليونا. عبد الناصر كانت أمامه مشكلة أساسية واحدة اسمها الاحتلال البريطاني، والسيسي وجد إرهابيين عششوا في سيناء وجماعات عششوا في كل مصر وفي ليبيا والسودان وسوريا والعراق. والمجتمع الغربي لا يسعده أن تقوم لمصر قائمة. الظروف الأمنية أيام عبد الناصر كانت أسهل لأنه وجد آلاف الأفدنة أستطاع توزيعها على الفلاحين بقانون الإصلاح الزراعي، اليوم السيسي يحاول استصلاح مليون ونصف المليون فدان، لأن الأراضي الزراعية جرفت ونهبت ممن يخالفون ضمائرهم ويبنون عليها. خدمات التعليم والصحة أهدرت. في عصر مبارك ثلاثون سنة تم تجريف العقول المصرية، السيسي بدأ من تحت الصفر وإذا كان المصريون يخافون على بلدهم ويريدون التقدم مصر ليست في حاجة إلى ثورة جديدة وعلى الشعب وضع يده في يد المؤسسة الرئاسية».

المطلوب حوارات ومراجعات
فكرية للشباب داخل السجون

وفي «أخبار اليوم» عدد يوم السبت ترك زميلنا محمد الشرايدي مشكلة الزيادة السكانية ونصح السيسي بالآتي: «ما أجمل أن نحتفل بذكرى ثورة يناير/كانون الثاني، وأن نتذكر من فجرها وكانوا وقودها، وهم الشباب المصري الطاهر. ومن هنا وللرئيس الأب عبد الفتاح السيسي أقول إن الكثير من أبنائك الشباب وقود الثورة والمستقبل وأبناء الأمهات الذين وقفوا بجوارك ومع مصر الوطن ما زالوا رهن الحبس، سواء أحكاما او حبسا احتياطيا، ورغم أخطاء معظمهم لا يليق بنا ونحن نحتفل بالثورة التي خرجت من بين أصابعهم أن نتركهم في السجون وبجوار أعداء الثورة من نتاج التنظيمات الإرهابية والمحظورة. وأن أبناءك الشباب في حاجة إلى عفو رئاسي وأبوي منك، حتى يعودوا إلى أحضان مصر الوطن والأم، وأن ينعموا ويعيشوا لحظة الاحتفال بثورتهم، وأن يكونوا يدا بيد معك ومع مصر، من أجل صناعة مستقبل مكتمل الأركان. وأن هذه الأيام المباركة تحتاج من أجهزة الدولة وأركانها أن تساهم في حوارات ومراجعات فكرية للشباب داخل السجون، وأن يروا ويعلموا حجم الإنجاز وحجم المسؤولية التي حلمها أهلهم وأخواتهم من الشباب أيضا في كل ربوع الوطن. ومهمتك يا ريس بجانب كل الهموم والآمال التي تتحملها أن يعود كل أبنائك إلى أحضان المرأة والأم المصرية».

تدعيم مقومات
الدولة المدنية المصرية

ولا نزال مع الرئيس وما كتب عنه، حيث استحوذت زيارته للكنيسة الأرثوذكسية مساء الأربعاء لتقديم التهنئة بعيد الميلاد المجيد على حالة من الرضا والارتياح لدى المسلمين قبل الأقباط، وقال عنها يوم السبت زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب: «زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للكاتدرائية المرقصية لتهنئة أقباط مصر بعيدهم للمرة الثانية حولها من زيارة مجاملة انطوت في أول مرة على مفاجأة رائعة، إلى تقليد رئاسي دشنه السيسي له ولمن بعده من الرؤساء. ولم يكن غريبا أن فهم الأقباط الحاضرون هذا المغزى للزيارة، فعبروا بتلقائية وبشكل عاطفي مؤثر عن ترحيبهم وتقديرهم لها. إنني أقول إن تلك الخطوة أو ذلك التصحيح التاريخي هو في مقدمة «المشروعات القومية الكبرى» للسيسي، أي تدعيم مقومات الدولة المدنية المصرية التي تقوم على المواطنة والمساواة التامة بين المواطنين بكافة انتماءاتهم الدينية والعقائدية، خاصة مع ما قدمه السيسي من اعتذار علني وشجاع عن الهجمات التي استهدفت المسيحيين وكنائسهم عقب ثورة 30 يونيو/حزيران، والتأخر في استعادة وإصلاح ما تم حرقه. غير أن السيسي بتصرفه هذا الذي يعبر عن روح مصر الحقيقية إنما يرد أيضا على أولئك الذين يجدر وصفهم بالمتنطعين والذين أفتوا بحرمة تهنئة المسيحيين بأعيادهم».

في الشارع المصري عنف
وتمرد وعدم التزام بالقانون

وفي عدد «الأهرام» نفسه قال زميله مريد صبحي: «… ما زال خطاب البغض والكراهية ونبذ الآخر، يسكن عقول الكثيرين ممن ينتسبون إلى جغرافيا هذا الوطن، وما زالت بعض مؤسسات الدولة تمارس الطائفية الدينية، بل والاجتماعية ضد أبناء هذا الشعب، وما زال بعض رموز الفكر والدين والسياسة لا يؤمنون بالمواطنة الكاملة لكل مصري، ومازالت بعض وسائل الإعلام تبث سموم الفرقة والفتنة والانقسام بين المصريين، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، سنة أو شيعة، أهلاوية أو زملكاوية، وإلى أي طبقة ينتمون، ولذلك تجد كثيرا من الاحتقان والبغض بين أبناء هذه الطبقات، وهو ما تترجمه سلوكيات الشارع المصري، كثيرا من العنف والبلطجة والتمرد، وقليلا من الالتزام بالقانون. وهو ما عبر عنه الرئيس السيسي بقوله « تعالوا نحب بعضنا بجد» طبعا بأفعالنا وسلوكنا تجاه الآخر المختلف معنا فإذا حدث هذا فلا تخشى على مصر من قوى الشر».

ثورة يناير والنظام الذي لم يسقط

وأمس الأحد نشرت «المصريون» حديثا مع الدكتور شادي الغزالي حرب أحد قادة الشباب في ثورة يناير/كانون الثاني، أجرته معه زميلتنا الجميلة إيمان يحيى، على كامل الصفحة الخامسة ومما قاله عن احتمال اندلاع ثورة أخرى وعن الإخوان المسلمين: «لا أتمنى ذلك، وأدعو الله ألا يحدث لأنها لن تكون مجرد ثورة، بل يمكننا أن نسميها حربا كارثية لا مجال للسلمية فيها، ولذلك أطالب الرئيس السيسي بفتح المجال للتعبير السلمي وعدم التضييق على الشباب في ذلك، وترك الساحة لجماعات الإرهاب والتطرف لاستقطابهم، حتى لا نصطدم بسيناريو سوريا والعراق فعلا، كما يردد البعض لترهيب المطالبين بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وأود أن أوضح هنا أن ثورة 25 يناير لا ترتبط بشعار إسقاط النظام كمطلب أول، وإنما المطالب الأخرى التي سبقت، فقد ظللنا في ميدان التحرير مدة 18 يوما، وظننا أننا أسقطنا النظام فعلا، ثم أدركنا أنه وهم وأن النظام لم يسقط، لذلك نتمنى أن يعدل النظام من مساره لصالح مطالب الثورة والديمقراطية الحقيقية غير المصنوعة، وأن يسعى لاحتواء الشباب كله لتجنب الوصول إلى سيناريوهات كارثية…».

سيادة الصوت الواحد

ولو نحن تركنا شادي في «المصريون» وتوجهنا إلى «المقال» ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى سنجده أمس الأحد أيضا يعلق على خطاب الرئيس الذي ألقاه أمام الشباب يوم السبت بقوله: «يبدو أن الأجهزة الرسمية في مصر لا تسمع خطابات الرئيس السيسي، أو لعلها تعتقد أنها غير معنية بهذه الخطب أصلا، فهي لا تنفذ إلا التعليمات التي تصلها رسميا من الرئيس، أو من قيادات هذه الأجهزة، ولا تتلقى تعليمات بخطب وكلام بيتقال للجمهور. هناك فجوة مذهلة بين ما يقوله الرئيس وما تفعله أجهزة دولته السؤال هنا: هل من المعقول أن الرئيس لا يعرف هذه الحقيقية؟ بالتأكيد يعرفها ولكن ماذا يفعل لتغييرها؟ لا أظنه يفعل شيئا مما يسمح للبعض بالاعتقاد أنه حساس جدا في تغيير طريقة تفكير وعمل الأجهزة الرسمية والأمنية، وربما يريدها كذلك، وإلا فلماذا يظل هذا الفصام بين ما نسمعه من الرئيس وما نراه ونعيشه مع أجهزته؟ خد عندك تأكيد الرئيس الملح على قيم الاختلاف والتنوع في المجتمعات والكلام اللطيف الجميل الذي قاله في الكاتدرائية الأسبوع الماضي، عن أهمية التنوع، بل وضرورة تعلم قبول الاختلاف وما قاله أمس في خطابه للشباب، إن هذا الوطن ليس مخصوصا لطائفة دون أخرى، وليس مصادرا لحساب جماعة أو فئة أو تيار أو فصيل، إنما هو وطن يتسع للجميع ويشكله الجميع من دون استثناء عقائدي أو جغرافي أو فكري أو عرقي. كلام ممتاز، لكن ما يثير التعجب أن كل من يعمل تحت يد الرئيس لا يطبق التنوع والاختلاف، والأجهزة كلها عايزة الناس صفا واحدا وطابورا من المصنفين وراء الرئيس، وكأن هذا الوطن مخصوص لحساب فئة أو تيار أو حاكم أو حكومة، بل الرئيس نفسه يحدثنا ملحا في أكثر من موقع ومناسبة عن الاصطفاف، ثم هذا السعار الجماعي الرسمي التهليلي التهييجي الذي نتابعه في ما يخص دعم الدولة، ودعم مصر، وائتلافات وكتلا المطلوب منها سيادة الصوت الواحد وغلبة التنظيم الواحد، ثم تحدث حملات مهووسة ضد أي مختلف أو معارض ونهش أعراض أي شخص يسمح لنفسه بان يقول رأيه حرا، من دون تعليمات الأجهزة التي تلقيها كل يوم على أهل السياسة والإعلام، واللجان الإلكترونية الحكومية على الإنترنت، بل هذا الغل الرهيب في التعامل مع الشخصيات والأحزاب التي ترفض أن تنضوي تحت مظلة التعليمات الأمنية. هل هناك لواء واحد في خدمة الرئيس يؤمن بكلام الرئيس إذن؟ أو أن اللواء نفسه لا يصدق إلا التعليمات اللي جاية له؟ ولا شأن له بخطب، إذا كان أصلا لا شأن له بدستور أو قانون».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية