كلمة ترشح السيسي للرئاسة لم ينفذ مضمونها… ودواعي الغضب موجودة وضغطها يتزايد

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي» :رغم أن الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 26 يناير/كانون الثاني خصصت معظم مساحاتها لتغطية الاحتفالات بذكرى ثورة يناير، والاحتياطات الأمنية الهائلة، إلا أن اهتمامات الأغلبية كانت في استغلال المناسبة للبقاء في المنازل، بسبب اعتبار هذا اليوم عطلة رسمية.
لدرجة أن زميلنا الرسام في جريدة «روز اليوسف» أحمد دياب أخبرنا أنه أثناء توجهه إلى عمله أمس الثلاثاء شاهد اثنين متجهين لعملهما، الأول معارض للثورة والثاني مؤيد لها ويقول له معاتبا:
– يعني أنت مش شايف أي حسنة لثورة يناير ولا حتى يوم الإجازة اللي خدناه أمبارح.
ومن الأخبار الأخرى التي حظيت باهتمام ومتابعة الأغلبية كانت، حالة الطقس والبرد الشديد والأمطار، وامتحانات نصف السنة في المدارس والجامعات، وأزمة مجلس إدارة النادي الأهلي، وما سيحدث من تعديلات على قانون الخدمة العامة، الذي رفضه مجلس النواب، ولوحظ شبه اختفاء لمعارضي ثورة يناير في الإعلام، خوفا من الرئيس والنظام، بعد تجديده التأييد لها والاحتفال بها، وكلمته التي وجهها للشعب بمناسبة ذكراها، وتركيز قنوات التلفزيون الحكومية عليها وإذاعتها برنامجا تضمن الحديث عن ثورة يوليو وخالد الذكر والرئيس السادات، وإظهار مبارك وهو يتابع عملية تزوير انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، وبجواره سوزان وجمال وزكريا عزمي وصديقنا صفوت الشريف.
واليوم الأربعاء سيتم افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب السابع والأربعين، كما تواصل الحكومة العمل للانتهاء من محطات الكهرباء والمياه قبل فصل الصيف، حتى لا يشعر المواطنون بأي مشكلة فيها. كما تواصل شركة «المقاولون العرب» الحكومية والهيئة الهندسية للجيش العمل للانتهاء من بناء ست صوامع في القنطرة شرق قناة السويس من منحة دولة الإمارات لتجديد كل الصوامع في مصر، فشكرا أخوة العروبة.
وإلى بعض مما عندنا….

ثورة يناير

لا تزال ثورة يناير التي أطاحت بمبارك ونظامه تجتذب الاهتمام بها، ما بين مؤيد لها ومعارض، ومن بين هؤلاء زميلنا في «الأهرام» الدكتور مصطفى السعيد الذي قال: «كان نظام مبارك يعاني من اختلالات جوهرية، فدائرة مؤيديه تتقلص والسلطة والثروة تتركز في أيدي مجموعة صغيرة من رجال الأعمال، بينما كانت تتردى أوضاع صغار الموظفين والعمال والفلاحين، وترتفع معدلات البطالة وتتدهور خدمات التعليم والصحة، ويقتات النظام على بيع شركات القطاع العام وأراضي الدولة بأسعار بخسة. في وقت يتأزم فيه طريق نقل السلطة بعد تدهور صحة الرئيس المسن، وانتقال الكثير من صلاحياته عمليا إلى نجله جمال وزوجته سوزان، ويتسع نفوذ لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك، التي بدت كمؤسسة موازية تدير الحكم بشكل نزوي يفتقر إلى رؤية أو قدر من التجرد، وكأنهم مجموعة صبية تدير دفة دولة كبيرة وعريقة تكاد تغرق في مشكلات عويصة، وهو ما زاد من حركات الاحتجاج التي كانت تقرع أجراس نهاية النظام».

عاد الماضي ليخرج لسانه إلى أبناء يناير

ومن «الأهرام» إلى «الشروق» وما كتبه محمد سعد عبد الحفيظ في عموده «حالة»، ساخرا من نظام مبارك وتعدد أنواع الحرامية وهو بذلك يتفق مع ما كتبه زميله الدكتور مصطفى السعيد في «الأهرام»: «في السنوات الأخيرة قبل سقوطه، غير النظام جلده واستبدل «حرامية الغسيل» الذين توقف فسادهم عند حدود رشاوى التعيين و«تخليص» تراخيص المباني بـ«بارونات هبش الدولة». تعامل جمال مبارك مع مصر باعتبارها إقطاعية يوزعها على رجاله، دمروا المصانع ليعيدوا شراءها «خسرانة» بالبخس، وضعوا أيديهم على أراضي الاستصلاح ليقيموا عليها مشروعات إسكان وسياحة، الفساد تجاوز «الركب» وغطى الرؤوس.
بالتوازي حاصرت الأجهزة «دكاكين المعارضة» داخل مقراتها وأعطت الإشارة لرجالها بالإعلام لتنهش أعراض كل من يطرح اسمه بديلا محتملا للنظام الساقط. أجريت آخر انتخابات برلمانية على «تربيزة روليت» مغشوشة، فخرج المجلس ولأول مرة منذ زمن بعيد بلا معارضة تقريبا «لا شغت ولا حتى عضم»، وفي سبيل تمرير مشروع «التوريث» سلم رجال الابن داخلية «حبيبهم العادلي» زمام الدولة، فداست على كرامة المواطن من باب «أضرب المربوط يخاف السايب»، وتحولت أقسام الشرطة إلى «سلخانات». طفح الكيل ولم يعد ينطلي على الشعب حيلة مفيش بديل والراجل ده أحسن من المجهول، بعدما «عامت الشلة على وش الفتة وغرق الشعب في الفقر». سقطت مع الوقت فكرة الإصلاح من الداخل وسيطر حلم التغيير على جيل لم ير في حياته رئيسا سوى مبارك، الذي بدأ في لملمة أوراقه ليسلم إدارة العزبة لابنه. البشارة جاءت من التوانسة «قالك مصر مش تونس!» فهز هتاف «الشعب يريد إسقاط النظام عيش حرية عدالة اجتماعية» أركان النظام. السنوات الخمس الماضية أثبتت أن النظام لم يكن مبارك وحرسه القديم أو عصابة أمانة السياسات، الوجوه تغيرت بفعل الغضب الشعبي لكن التوجهات كما هي لا فرق بين «كاب» أو لحية «البلد ليها أصحاب» عاد الماضي ليخرج لسانه إلى أبناء يناير عاد من يعتقدون أنهم «دفنوا الثورة» إلى مؤسسات الحكم. الشعب تعلم الدرس يصبر لكنه لن يعطى شيكا على بياض لا لفرد أو لمؤسسة إن لم يدرك النظام حقيقة ما جرى فالمصير محتوم».

أسواق نخاسة سياسية يباع فيها كل شيء ويشترى

ومن سعد عبد الحفيظ إلى كامل عبد الفتاح في «الوفد» وقوله في يوم الأحد أيضا:
«أتصور أن ما تلا رحيل نظام «مبارك» كان فصلاً من فصول اللامعقول، حين انهار اقتصاد الدولة وأمنها وانتعشت على جثة الوطن أسواق نخاسة سياسية يباع فيها كل شيء ويشترى. التيار الديني غلف السلف الصالح والطالح والأنبياء والشياطين والكتب السماوية والأرضية في ورق سيليفان سياسي من أجل أن يحكم. والليبراليون فتحوا دكاكين لبيع الشعارات المضروبة والائتلافات الجاهزة والضمائر المشوية على نار كاذبة. امتلأت أسواق النخاسة السياسية باللصوص والمهرجين والبلطجية وخرج بعضهم من هذه السوق بعد أربع سنوات بصفة نائب أو إعلامي شهير، وأحياناً  وزير. وللأسف الشديد كثير من رموز الرجال والنخب والوجهاء فضحتهم أفعالهم لحظة البيع والشراء، ولم يكونوا – ولا يزال بعضهم – سوى غانيات في أثواب رجال مع كل الاحترام للغانيات اللاتي لم يتاجرن بالوطنية أو يتعرين من أبسط القيم بغية منصب عابر أو مكسب فاجر. وخلاصة القول بعد أربع سنوات من ثورة يناير 2011 إن هذه الثورة أخطر حدث في تاريخ مصر الحديث بعد ثورتي 1919 و1952 ولكنها تبدو للبعض حتى الآن أنها حادثة ثورية أكثر منها حدثا ثوريا، أي أنها لحظة وانقضت وليست تياراً متدفقاً سيشق نهراً مستمراً في فضاء التاريخ والمستقبل. وأنا أميل إلى أن ثورة يناير الحقيقية ليست هي التي شهدتها الميادين، ولكنها التي انتقلت من الميادين  لتستقر داخل عقول وقلوب الملايين من الأجيال الجديدة التي من حقها أن تعبر عن نفسها مستلهمة طاقاتها المتجددة من حلم ظهر كالقمر في سماء مصر يوماً ما. ثورة يناير زلزال له توابعه التي ستظهر بعد سنوات في شكل طاقات إيجابية جداً قادرة على البناء والنهضة ووقتها ستصفنا الأجيال القادمة بأننا جيل الآباء المؤسسين».

حملة اعتقالات في محافظات مصر المختلفة

وأمس الثلاثاء شن زميلنا مجدي شندي «ناصري» رئيس تحرير جريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة، التي تطبع في مطابع مؤسسة الأهرام، وتوزعها كذلك، هجوما عنيفا ضد النظام بسبب الاستعدادات الهائلة للأمن والجيش بمناسبة ذكرى الثورة وقال:
«الأيام التي سبقت 25 يناير كانت حافلة بالتوتر والقلق، سلطة مرتعشة لا تدري من أين ستأتيها الضربات، هل من الجماعات الإرهابية التي تمركزت قرب العريش واستطاعت تجنيد عناصر لها في مدن مصرية كبيرة، أم من متظاهرين يخرجون إلى الشوارع والميادين استكمالا لثورة طعنت أهم أحلامها في الظهر (الحرية – العدالة الاجتماعية). وطبيعي أن يؤدي الارتباك والارتعاش الحكومي إلى أخطاء، وأحيانا خطايا. تجلى ذلك في حملة اعتقالات في محافظات مصر المختلفة بينما كان الناس ينتظرون الإفراج عن معتقلين لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع ما بين السلطة وجماعة الإخوان. تجلى أيضا في التشديد الأمني المبالغ فيه والحراسة المشددة على الميادين وهو أمر يصيب الناس بالتوتر، ويرسل رسالة مفادها أن الثقة في استقرار مصر مهزوزة. بدلا من هذا التوتر الذي صدرته السلطة كان بإمكانها أن تتخذ إجراءات أكثر فعالية وتعطي الناس انطباعا بأن استقرار الدولة موجود ولا خوف عليه. من هذه الإجراءات تصفية أوضاع السجون والمعتقلات وإطلاق سراح كل من يتم تقديمه إلى القضاء وإعطاء انطباع عام بأن السلطة الحالية أمينة على أحلام ثورة يناير، وأنها لن تسمح بالردة عليها ـ كما يبدو من واقع الحال – وأنها تعرف أن بعض طموحات وأحلام الثورة والثوار لم تتحقق».

25 يناير كان خط النهاية وليس البداية

«كانت ثورة ونص» هذا ما قاله الكاتب في «المصري اليوم» محمد أمين في مقاله يوم الاثنين: «الثورة لم تبدأ يوم 25 يناير/كانون الثاني فقط.. الثورة بدأت قبله بزمن.. كنا في أتون الثورة ننتظر حدثاً عظيماً.. فلم أشارك في الثورة يوم 25 يناير فقط.. ولم أشارك، مثل غيرى، طوال 18 يوماً في الميدان فقط.. وإنما شاركت قبلها وليس يومها ولا بعدها.. الثورة فعل تراكمي لا تحدث فجأة.. لكن ربما ظهرت بشائرها قبله بشهور، خاصة في الربع الأخير من 2010.. عندما تم تزوير الانتخابات، وفاحت رائحة التوريث! أستطيع أن أقطع بأن الثورة كانت ستحدث حتماً، حتى لو لم تقم ثورة تونس، أو ثورة الياسمين.. يوم 25 يناير كان خط النهاية وليس البداية.. كان نتيجة وليس سبباً، حصيلة نضال ومواجهات صحافية وسياسية طويلة بين النظام والنخبة السياسية والفكرية.. لذلك كان من الخطأ اعتبار بعض الذين ظهروا في الميدان زعماء الثورة.. الذين فكروا كذلك «حضّروا العفريت»، وحين صرفوه ارتكبوا خطيئة كبرى! في ميدان التحرير، كأننا كنا نعرف بعضنا.. آلاف البشر تبتسم لبعضها بعضا.. تشد على يد بعضها بعضا.. لا أنسى حين كنا نتغلب على الجوع بتمرة، أو على قنابل الغاز بقطنة.. الزعماء الحقيقيون تواروا بعد سقوط النظام وحل البرلمان، وتلاوة بيان التنحي من اللواء عمر سليمان.. لا كانوا يريدون الشهرة، ولا كانوا يريدون الثمن.. فقط كانوا يريدون المصلحة العليا للوطن، لا المنفعة الخاصة.. الآن هم على دكة الاحتياط للأسف…».

لا تنخدعوا بعدم الخروج

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» حذر زميله سليمان جودة الحكومة والنظام بألا ينخدعوا من عدم خروج الناس في ذكرى الثورة قائلا: «الصراحة مع النفس تقتضي أن نقول إن كل الأسباب التي دعت إلى قيام ثورة في 25 يناير 2011، لاتزال قائمة، كما هي، باستثناء فكرة توريث الحكم، التي كانت سبباً أساسياً في تعبئة الناس ضد مبارك. ولا أريد أن أذهب لأبعد من ذلك، فأقول بأن فكرة التوريث في حد ذاتها كانت كذبة كبيرة، وأن الطريقة التي تعامل بها مبارك معها، جعلت كثيرين ينفخون فيها، إلى أن انفجرت في يوم 25 يناير.. كانت كذبة كبيرة، لأنها عملياً لم تكن ممكنة أبداً، اللهم إلا في حياته، وبما أنه كان قد كرر مراراً أنه سوف يظل يحكم مادام فيه قلب ينبض، فإن تنفيذ الفكرة، بعد رحيله، كان نوعاً من المستحيل، لأسباب نعرفها جميعاً، وأهمها موقف المؤسسة العسكرية منها. فإذا نحّيناها جانباً باعتبار أنها لم يعد لها وجود، فإن كل ما عداها من أسباب لايزال على حاله، وربما زاد عن حاله قبل خمس سنوات، وهو ما أتمنى أن يكون أهل الحكم منتبهين إليه، وألا يتجاهلوه، أو يتعاموا عنه، لأن هناك مَنْ ينفخ في هذه الأسباب الأخرى، ويضخمها، ويوظفها، تماماً كما كان هناك مَنْ ينفخ في التوريث، ويضخمه، ويوظفه، بكل السُّـبل!
لقد كانت غالبية المصريين ضد فكرة الخروج إلى الشوارع والميادين، صباح أمس، وكان الذين حرضوا على الخروج، مُسبقاً، يعرفون أنهم لو خرجوا فسوف يجدون أنفسهم وحدهم، وسوف يجدون أنهم عرايا من أي مساندة جماهيرية حقيقية في أي ميدان، غير أن هذا ليس معناه أن الجماهير العريضة ليس لديها شيء يدعوها إلى الثورة، أو إلى الخروج.. بالعكس.. إن لديها الكثير، بل لديها الأسباب نفسها التي أخرجتها في 25 يناير 2011، وزيادة، ولكن ارتيابها في أهداف الداعين إلى الخروج تارة، ومللها من الخروج والثورة، تارة أخرى، ثم ميلها تارة ثالثة إلى أن تنتظر، وتعطي الرئيس والحكومة فرصة.. كل ذلك دعاها، ويدعوها، إلى أن تجلس في مقاعد المشاهدين، وتتفرج، لعل الحال يصبح أفضل! ولأنني أعود كثيراً إلى الكلمة القصيرة التي كان الرئيس قد ألقاها، يوم استقال من منصبه كوزير للدفاع، وأعلن ترشحه للرئاسة، فإنني أدعوه صادقاً إلى أن يعود إليها، ليقرأها.. إنها كانت بمثابة برنامجه في الحكم، عندما يفوز، وقد فاز، وتكاد رئاسته تقترب من عامين، من دون أن تجد أفكار تلك الكلمة طريقها إلى التنفيذ، وأظن أن ترجمة ما فيها إلى أشياء عملية كفيلة جداً بقطع الطريق على كل الذين يحلمون بثورة جديدة.. انتبهوا، لأن عدم خروج الناس، على شاكلة 25 يناير، ليس معناه أن دواعي الغضب غير موجودة، فهي موجودة، وضاغطة، وضغطها يزيد!».

«محدش شاف ائتلاف ضايع يا ولاد الحلال»

ومن المناقشات والخلافات حول الأحزاب والكتل السياسية، ومنها «ائتلاف دعم الدولة» الذي تعرض يوم السبت إلى سخرية مريرة من خفيف الظل زميلنا في «أخبار اليوم» محمد عمر وشماتته في حالة التمزق التي أصابته وعدم التزام أعضائه بتعليماته، فقد أمسك بربابة وجلس على دكة في المقهى المجاور لمنزله وقال لمن التفوا حوله من الزبائن لسماع رواية على وزن رواية أبو زيد الهلالي والزناتي خليفة: «يحكى أن ائتلافا غير مؤتلف أقنع جماعة من المؤلفة قلوبهم على السلطة أن عليهم أن يأتلفوا «لتصنيع» قائمة متآلفة، تكون قادرة على الفوز في الانتخابات، وفي الوقت نفسه «تولف» مع الحكومة في قراراتها وقوانينها «المهببة». وتم للائتلاف الذي لم يأتلف ما أراد، ومع أول جلسة للبرلمان فتح الائتلاف الذي لم يأتلف صدره وفرد قلوعه ودخل بالمؤتلفين عددا على انتخابات رئيس البرلمان وحقق فوزا غير مألوف، فخيل لقيادات الائتلاف الذي لم يأتلف، أن الليلة ليلتهم وأن الائتلاف أصبح مؤتلفا لكن جاءتهم أولى الضربات «القفوية» في ائتلافهم «الليمفاوي»، حينما فشلوا في فرض أحد المؤتلفين معهم وكيلا للمجلس، ولم يدرك قادة الائتلاف أن الفشل كان بسببهم وبأسلوبهم وبأيديهم، بل حاولوا تلبيس تهمة الفشل لمؤتلف كان معهم وكادوا يفصلونه من جنة الائتلاف، لولا أن قيل لهم خلوا في «ائتلافكم رحمة» ونام «الأئمة الأربعة» أصحاب الائتلاف والمتحكمين فيه في العسل، من دون أن يفطنوا لخطورة فتنة وكالة المجلس ودلالتها. لكنهم من باب الاحتياط عقدوا اجتماعا سريا قيل إنه جزء من تغيير «التكتيك الائتلافي» لتصحيح المسار، وانتهي الاجتماع لكن المؤتلفين خرجوا منه على قناعة بأنهم ائتلاف لن يأتلف وظهر ذلك بوضوح في اليوم التالي، حيث فوجئ الجميع بأن الائتلاف والمؤتلفين معه قد اختفوا تماما من المجلس وقاعاته وجلساته، وأخذ الكل يبحث عن الائتلاف تحت الكراسي وعلى القهاوي وفوق السطوح. وخرج المنادي ينادي محدش شاف ائتلاف ضايع يا ولاد الحلال، وكأنه فص ملح وداب، حتى أنه ترك رئيس المجلس مع أنه أحد المؤتلفين الأصليين يجرب حظه ويلاقي مصيره بمفرده، فلم نجد مؤتلفا واحدا يسانده أو يرد عنه هجوما، وكلما أراد أن يتخذ قرارا لا يجد من يأتلف معه ممن سبقوا وائتلفوا ائتلافا ولم تمر أيام إلا وتلقى الائتلاف غير المتآلف على نفسه ما أتلف ائتلافه تماما، حينما رفض من سبق وائتلفوا معه قانون الخدمة المدنية مع أنه من المتآلف على تمريره سلفا وتحول الحديث عن الائتلاف داخل البرلمان إلى فصول من التندر، لدرجة أن النواب كل ما يشوفوا نائب مؤتلف ماشي في المجلس يقولوا له حوش اللي وقع منك، وقال لي مفسر أعطال ائتلافات سابق حينما سألته عن سر اختفاء الائتلاف بس ما تقولش عليه ائتلاف ده طمعنجي بنى بيت فلسنجي سكن له فيه».

المستقلون هم العمود الفقري لمجلس النواب

وفي يوم السبت أيضا نشرت مجلة «روز اليوسف» تحقيقا لزميلنا أيمن مصطفى قال فيه: «النائب البرلماني المستقل أسامة شرشر أكد أن أسامة هيكل وسامح سيف اليزل اللذين يطلقان على نفسيهما زعماء الأغلبية، أصبحا أمام النواب في جلسة مناقشة قانون الخدمة المدنية بعدما فوجئوا بمدى تضاؤل شعبيتهما، وأن دعم مصر لا يوجد فيه أكثر من خمسين نائبا الآن، بعد إعلان نتيجة التصويت على قانون الخدمة المدنية، حيث أن الموافقين وصل عددهم إلى مئة وخمسين نائبا فقط، بينهم خمسة وستون نائبا من حزب المصريين الأحرار، وعشرون نائبا من المستقلين وهيئة المجلس يمثل مئة نائب خارج الائتلاف ويتبقى خمسون فقط، وهم قيادات وأعضاء تحالف «في حب مصر». بينما رفض ثلاثمائة نائب آخر المفترض أنهم ضمن الائتلاف توصيات هيكل واليزل وأعلنوا رفضهم للقانون. إن ائتلاف دعم مصر يتحالف مع حزب المصريين الأحرار ضد مصر، ولمواجهة أغلبية النواب المستقلين، حيث أن الائتلاف والحزب أعلنا موافقتهما على القانون الذي يشوبه عوار قانوني وضد مصلحة الشعب، وأن أحدا لن يملي قرارات على النواب ولن نسمح بعودة عصر التعليمات، ولن نسمح بتمرير قوانين سيئة السمعة. والمستقلون هم العمود الفقري للمجلس ويقودون في المرحلة المقبلة وحجم دعم مصر الحقيقي سيظهر أيضا في انتخابات اللجان النوعية، ولن يحصلوا على مقعد واحد».
كمال أحمد: سنشهد الكثير من الخلافات بين قيادات الائتلاف

كما نشرت المجلة حديثا آخر مع عضو المجلس صديقنا العزيز كمال أحمد أجرته معه زميلتنا الجميلة هاجر عثمان قال فيه عن المجلس والائتلاف: «ما يعنيني هو عدم وجود تدخل وما أستطيع الجزم به أن التدخلات قلت كثيرا، وأنا مع وجود الائتلافات، لأن ذلك أفضل من الشرذمة في ظل فسيفساء المشهد السياسي الحالي، ووصول عدد الأحزاب إلى مئة وأربعة أحزاب. واللافت أن التحالف يريد من إقناعه أن يدينوا له بالسمع والطاعة، فإذا مثلا قرر دعم مرشح لمنصب وكيل المجلس ورفض عضو هذا الترشيح انتفضوا ضده واتهموه بالخيانة وطالبوا بإقصائه، وفي الأيام المقبلة ومع التنافس على رئاسة اللجان النوعية ستشهد الكثير من الخلافات بين قيادات الائتلاف وربما أيضا يتفكك».

السيد البدوي: ائتلاف «دعم مصر» استنساخ للحزب الوطني المنحل

وبعد حديث هاجر نهاجر نحن من «روز اليوسف» إلى جريدة «الشروق» في يوم السبت نفسه لنكون مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي، والحديث الذي أجراه معه زميلنا محمد عنتر ومما جاء فيه قوله: «ائتلاف «دعم مصر» هو استنساخ للحزب الوطني المنحل وجماعة الإخوان في الحياة السياسية والنيابية المصرية. والوفد يعترض على ممارساته تحت قبة البرلمان لأنه ــ وفقا للعرف الدستوري ــ يجب أن يكون ائتلافا حزبيا أو تقوده أحزاب، فلم نسمع يوما في برلمانات العالم أن يقود ائتلاف مجموعة من المستقلين. كما أن المادة الخامسة من الدستور تنص على أن الحياة السياسية في مصر تقوم على أساس تعدد الأحزاب والتداول السلمي للسلطة، لذلك فأنا أشكك في دستورية هذا الائتلاف. الحزب لا يرفض فكرة تشكيل كتلة للمستقلين تحت قبة البرلمان، لكننا ضد تشكيل كتلة تتغول على عمله التشريعي، لذا أدعو الائتلاف إلى مراجعة أمره وممارساته. لا نسعى في الوقت الحالي إلى تشكيل تحالفات أو تكتلات داخل البرلمان ونكتفي بالهيئة البرلمانية للحزب، وهناك 17 وفديا فازوا في الانتخابات كمستقلين، ولكن هم أعضاء في الحزب وسينضمون لهيئته البرلمانية. الهيئة البرلمانية ستوافق على برنامج الحكومة تحت قبة البرلمان، لأن الرئيس هو المسؤول أمام الشعب، ولا مسؤولية من دون سلطة، وبالتالي يجب أن يختار الرئيس الحكومة التي تستطيع أن تنفذ أفكاره وبرنامجه حتى يستطيع الشعب أن يحاسبها. الرئيس السيسي منذ توليه رئاسة الجمهورية؟ ممتاز فهو أعاد لمصر مكانتها الدولية والعربية، واستطاع أن يعبر بالدولة اقتصاديا ويضعها على بداية التقدم والنهضة الاقتصادية، ولن يستطيع غيره أن يقيم حياة ديمقراطية، وهو الوحيد القادر على تحقيق عبور ديمقراطي حقيقي بمصر، فعليه بما يتمتع به من تقدير شعبي أن يحقق الديمقراطية لمصر بدعم الأحزاب السياسية».

يوسف القعيد: البرلمان يسطر شرعيته الأولى كرقيب على الحكومة

أما زميلنا وصديقنا الأديب يوسف القعيد وهو من الأعضاء الثمانية والعشرين الذين عينهم الرئيس قال يوم الأحد في مقاله الأسبوعي في جريدة «الأخبار»: «لكل برلمان شرعيته وهذه الشرعية تعني الكلمة الأولى في السطر الأول من الصفحة الأولى من تاريخه. وأتصور – وهذا تصوري وحدي – أن اللحظة التي رفض فيها البرلمان قانون الخدمة المدنية كانت لحظة شرعيته الأولى، التي ستصبح بداية تأسيسه. قيل لنا من مندوب الحكومة، على سبيل التخويف، أو صناعة فزاعة أمام أعيننا تمنعنا من التفكير السليم، إن إلغاء هذا القانون سيعني أن 65 مليون مصري يعملون في الحكومة لن يستطيعوا صرف مرتبات شهر يناير/كانون الثاني التي تستحق في أول فبراير/شباط، ورغم تكرار عملية التصويت وأغلبية «في حب مصر» التي يقولون إنها كاسحة مكتسحة، إلا أن نتائج التصويت جاءت في جميع المرات رافضة لهذا القانون، وبذلك سطَّر البرلمان شرعيته الأولى باعتباره رقيبًا على الحكومة وعلى أدائها، ومصنعًا للقوانين التي تشرع للصالح الوطني العام، بعيدًا عن هذه الفئة أو تلك. إجراء آخر اتخذه الدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان يؤسس لبرلمان جديد تستحقه مصر الجديدة، عندما اعترضت بعض الجهات على عدد من الزملاء الصحافيين الذين يقومون بتغطية أعمال البرلمان، وعندما علم الدكتور علي عبد العال من نقيب الصحافيين يحيى قلاش بهذه الواقعة، كان موقف رئيس البرلمان واضحًا ومحددًا وهو عودة جميع الصحافيين لممارسة عملهم، بعيدًا عن أي جهة أمنية أو غير أمنية يمكن أن تكون قد أوصت باستبعاد هذا الصحافي أو ذاك. وقال إن تغطية أعمال البرلمان بشفافية مطلقة حق مقدس لكل صحافي وعاد الجميع لممارسة عمله الإعلامي بحرية مطلقة».

ماذا يعني رفض قانون الخدمة المدنية؟

وعن تداعيات رفض مجلس النواب لقانون الخدمة المدنية، قبل إعادة مناقشته في البرلمان مرة أخرى خلال الأسبوع المقبل، كتب زياد بهاء الدين في «الشروق» عدد يوم الاثنين قائلا: «قانون الخدمة المدنية يمثل في مجمله خطوة إصلاحية كبيرة، لما يتضمنه من محاولة جادة لتصحيح إجراءات الإعلان عن الوظائف العامة، واختبار المتقدمين لها، وتعيين الموظفين، وقياس أدائهم وترقيتهم وإنهاء عملهم. واقترحت وقتها وقف العمل بالقانون لحين تشكيل مجلس النواب للأسباب التالية: (1) لأن إصدار تشريع بهذه الأهمية في غياب البرلمان قد خالف مفهوم التفويض التشريعي الممنوح لرئيس الجمهورية في حالتي الاستعجال والضرورة فقط، (2) لأن القانون أحال كل الضوابط والتفاصيل الموضوعية إلى اللائحة التنفيدية التي يصدرها مجلس الوزراء، بما يجعل بمقدور الحكومة أن تعدل فيه بمطلق سلطتها في المستقبل، ومن دون الرجوع لمجلس النواب، (3) لأنه استبعد من نطاق تطبيقه كل الموظفين الخاضعين لقوانين وكوادر خاصة بما يرسخ التفرقة في الوظيفة العامة ويزيد من الفجوة داخل الجهاز الإدار3 للدولة، (4) لأن القانون كان به بعض الغموض في ما يتعلق بالعلاوات وكيفية احتساب زيادتها السنوية، وأخيرا (5) لأنه جرى تطبيقه بعد ثلاثة أشهر فقط من صدوره بينما الوقت اللازم لإجراء التغيرات المطلوبة داخل الأجهزة الحكومية من أجل تطبيق أساليب التنمية البشرية التي يسعى القانون لتحقيقها لا يمكن أن يستغرق أقل من عامين. 
لهذه الأسباب اقترحت إرجاء العمل بالقانون لحين مناقشته أمام البرلمان وتوضيح الغموض المحيط به وتصحيح عيوبه ووضع جدول زمني واقعي لتطبيقه بما يجعله مفهوما من الناس ومقبولا من المجتمع. 
والواقع أن البرلمان ــ برفض قانون الخدمة المدنية ــ لم يمارس سوى الحد الأدنى من صلاحيته المنصوص عليها في المادة (156) من الدستور، إذ لم يعترض سوى على هذا القانون فقط من بين أكثر من ثلاثمئة وأربعين قانونا عرضت عليه، وجرى إقرارها بسرعة البرق، وأحيانا من دون مناقشة جدية، وكانت النتيجة أن قوانين شديدة السوء ومخالفة للدستور مرت مرور الكرام وباتت نهائية، وعلى رأسها ــ في المجال الاقتصادي ــ قانون الاستثمار الذي لم تستغرق مناقشته في الجلسة العامة سوى دقائق معدودة، رغم حجم الضرر البالغ الذي أوقعه بمناخ الاستثمار. ولكن اهتمام الرأي العام بقانون الخدمة المدنية بالذات ومتابعة ملايين الموظفين وأسرهم لمصيره هو ما جعله القانون اليتيم الذي يرفضه البرلمان ويطالب بإعادته للمناقشة. 
ليست مشكلة إذن ولا أزمة كبرى أن تُعاد مناقشة القانون، وأن يسترد البرلمان صلاحيته بالنسبة لهذا التشريع على الأقل، وأن تضطر الحكومة لمواجهة النواب والرأي العام وتبرير ما تعرضه لأن هذا هو الوضع الطبيعى. وقد كان بمقدور الدولة أن تعتبر رفض القانون وإعادته للمناقشة فرصة لتصويب ما به من عيوب، ولتعريف الرأى العام بتفاصيله، ولتأكيد مشروعيته. المشكلة أنها اختارت أن تعتبر أن رفض البرلمان فيه استهتار بالوضع الاقتصادى، ومزايدة سياسية، وخروجا عن طوع النظام، ثم اتجهت إلى التهديد بأن رفضه يضيع على مصر قروضا ومعونات دولية، ويزيد من عجز الموازنة، وهذا كله لا يسىء فقط إلى مصداقية الدولة وإنما إلى مصداقية مجلس النواب أيضا.
أؤكد مرة أخرى أن القانون في مجمله وفيما يسعى لتحقيقه من تطوير شامل وجذري للجهاز الإداري للدولة قانون جيد ويستحق أن يصدر مرة أخرى، ولكن بشرط أن يتضمن الأحكام الموضوعية المهمة التي تمت إحالتها إلى اللائحة التنفيذية، وأن يسري على جميع العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وأن يتناول بشفافية أكبر موضوع الأجور والعلاوات السنوية، وأن يتم تطبيقه تدريجيا. فإذا صدر على هذا النحو نكون عندئذ قد كسبنا ثلاث مرات: قانونا جيدا، وقبولا من المجتمع، وبعض المصداقية للبرلمان».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية