في مصر تباع حجارة الأهرامات… وسخرية من «قاهرة» عمرو دياب ومحمد منير… وأزمة الضيوف الناطقين باسم الممانعة؟

حجم الخط
1

أشفقُ على كل ضيف تلفزيوني يظهر مقابل الناطقين باسم قوى الممانعة اللبنانية، وخصوصاً أنصار «حزب الله». دعك من التزوير، هناك العنجهية والصلف، العدوانية وسلاطة اللسان، اليد المرفوعة في وجوه الضيوف والمذيع في محاولة إسكاتهم والعلو فوق أصواتهم، التبسّم الساخر الدائم أثناء حديث الضيوف.
حدث ذلك أثناء مشاهدة حلقة من برنامج «بموضوعية» على قناة «أم تي في» اللبنانية، تلك التي عرضت سبع دقائق من مقابلة أسرى «حزب الله» لدى «جبهة النصرة»، بعد رقابة مسبقة فرضها «حزب الله» على القناة كي تحذف جزءاً كبيراً من المقابلة.
لقد أشفقت حقاً على كارول معلوف، وخبطتها الصحافية التي تبددت بين اقتطاع «حزب الله» وضجيج ممثل الحزب في البرنامج علي حجازي، كما على حارث سليمان، السياسي (الأستاذ في الكيمياء في الأساس) الذي تحدث بفهم عال، ولكن مقابل ضيف لطالما علا صوته عليه «متفهمناً».
إنك تشفق حقاً لفوضى الإعلام، بل لمنطق القوة يفرض أياً كان على الشاشات وأصحاب المعرفة الحقة. هذا الغرور ليس بلا نهاية.

«قاهرة» دياب ومنير

المصريون محقون في حملتهم الساخرة من أغنية «القاهرة»، التي أطلقها أخيراً عمرو دياب بالاشتراك مع محمد منير. كليب الأغنية صُور من سطح فندق فخم على النيل، ولذلك فإن المناظر التي تراها من فوق تخفي ما تخفي من قاهرة اليوم، التي نعرف جميعاً إلى أي حال آلت.
يسخر المصريون أيضاً من كلمات الأغنية «القاهرة ونيلها وأغانيها وطول ليلها»، حتى أنهم حولوها إلى رسوم ساخرة تسأل منير ودياب، كيف لهما أن يتغنيا بالقاهرة هكذا فيما يسكن الأول ألمانيا والثاني دبي.
ذكّرني كليب الأغنية بتقرير لبرنامج «مراسلون» على «فرانس24» يصوّر فظاعة ما يجري من قمع للحريات في طاجيكستان. بلد رهيب بالفعل. رأينا في التقرير، بالعين المجردة، كيف أن مجرد إطلاق اللحية يستحق السوق إلى مركز الشرطة لحلقها بالقوة. كيف أن الكاميرا في الشارع ممنوعة، والشرطة مطلقة الأيدي. لكن ما خطر لي، حين رأيت مسجداً جميلاً ومشهداً أخضر في خلفية الصورة، أن شاعراً عربياً ما يمكن أن يزور طاجيكستان في هذه الظروف، وسيكتب قصيدته في مغازلة المكان وتاريخه وجماله واطمئنانه، هل سيكون ذلك منصفاً؟ كذا يفعل عمرو دياب ومحمد منير، وهما في عيشهما الرغيد البعيد يذكّران بالأغنية المصرية الشهيرة «ما أحلاها عيشة الفلاح»، (كلمات بيرم التونسي وألحان محمد عبدالوهاب) أغنية يرددها الناظر من بعيد، في وقت يغوص الفلاح في الوحل والبرد معانياً من تشقق في الأيدي، ومن أسوأ ظروف في الزرع والحصاد والتسويق.

مصر تبيع الأهرامات!

بعد فيديو «الواقي الذكري»، انتقلت مصر إلى الانشغال بفيديو «بيع أحجار الهرم»، الذي أعده صحافي وصور فيه خلسة مصريين يبيعون أحجار الهرم للسياح بالشيء الفلاني، بل هو نفسه استطاع أن يشتري حجراً. المفاجأة كانت حين نسيت الجهات الحكومية أمر لصوص الهرم لترفع بلاغاً ضد الصحافي «الذي قام بتصوير الفيديو داخل منطقة الهرم، وذلك لأنه قام بشراء بعض الأحجار من الباعة ولم يقم بإبلاغ الجهات المسؤولة».
لا نستطيع أن نستعمل هنا المثل الشعبي الدارج «ما قدرش عالحمار عض البردعة»، فمن الواضح إن الجهات الحكومية لا تفكر في الحمار من أصله، ولا يبدو أن حجارة الأهرامات تعنيها في شيء، بالنسبة لها الصحافي هو المشكلة كلها.

الكتابة للصورة

«لقد أثقلتهم الهموم». وردت هذه العبارة في تقرير لقناة «الجزيرة» عن الموجة الأخيرة من اللاجئين السوريين على الحدود التركية، وكانت مرفقة بصورة امرأة عجوز تدخن بشراهة. يعتقد الزميل معد التقرير أنه هكذا يكتب للصورة! ولكن، عدا عن أن صورة التدخين كتعبير عن ثقل الهموم ومتاعب الحياة باتت مملة من فرط التكرار والتقليدية، ألم تجد في صور لاجئين قصفهم الطيران الروسي بالأمس، وهجّوا اليوم إلى تركيا، سوى صورة امرأة تدخن كتعبير عن ثقل الهم. لقد ابتكرت الحياة وتفنّنت في إذلال اللاجئين وترويعهم، فهل أقل من تقرير مبدع مواز؟

الغناء في بلاط الرئيس

استنكرت مغنية البوب الشهيرة أديل استخدام المتنافس على ترشيح الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، دونالد ترامب، لموسيقى إحدى أغنياتها في أحد تجمعاته الانتخابية. وهو كان استخدم موسيقى أغنيتها «رولينغ إن ذي ديب».
ستيفن تايلر، نجم فريق إيروسميث، حذر ترامب أيضاً وطالبه بالتوقف عن استخدام أغنية الفريق «دريم أون». كذلك فإن مغني فريق مايكل ستيب أصدروا بياناً يحذر ترامب «لا تستخدم موسيقانا أو أي صوت في تمثيلية حملتك الانتخابية المغفلة».
كل ذلك مع أن هؤلاء المغنين ليسوا محقين تماماً، في ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، بمنع ترامب من استخدام أعمالهم الموسيقية. لكن تلك البيانات ما هي إلا اعتراضات لاعتقادهم أن «صورتهم وسمعتهم ستتعرض للأذى جراء إعادة استخدام أغانيهم» في دعم هذا المرشح.
والآن، ليخبرنا أحد متى حدث أن اعترض مغن عربي، من محمد عبد الوهاب إلى تامر حسني، على استخدام هذا الطاغية أو ذاك لأعمالهم الفنية! هذا بالطبع إذا لم يغنوا أصلاً مقابل مبالغ طائلة، أو ربما من دون مقابل، سوى عطف الرئيس وحنانه.
ألن يمتعض أحد في طول هذه البلاد وعرضها لأن دار أوبرا الديكتاتور غنت وعزفت له كي تغطي أصوات التعذيب الوحشية للمساجين القابعين في المعتقلات أسفل الأوبرا؟

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية