ترى إحدى المذيعات في برنامج «نفسنة» أن الزوج كريه، كرشه يتدلى فوق سرواله المعفن و(بوزه شبرين)، مما أثار حفيظة زميلتها التي ذكرت المشاهدات بوجود «رجاله حلوة» غامزة للشاشة بعين اللذة والغواية، بينما تبدو آراء الشارع منحازة إلى المثل الياباني: «الشيطان أستاذ الرجل وتلميذ المرأة»، حيث يعزف الرجال عن الزواج لطبيعة الزوجة الزنانة والانعزالية التي تخطفه من حريته وتغرقه بالتزامات تحرم الرجل متعة الفلتان وطق الحنك مع النسوان ويا عيني يا عيني على الفرنسيين، الذين قسموا البركان بين اثنين ثالثهما الشيطان عندما رأوا في الرجل شعلة وفي المرأة حطبا، وتركوا لإبليس مهمة الهفهفة لإذكاء حممهما!
أسد فولادكار، المخرج اللبناني لمسلسل «راجل وست ستات» رأى أن كل ما يريده الرجل لنجاح العلاقة أن تكون زوجته أنثى بحضوره ورجلا بغيابه، وهي فلسفة تلتقي مع تصور الفراعنة عكس ما يحدث في واقعنا الحالي تماما، حيث تتحول الزوجة إلى هادمة للذات مع زوجها ومتعة تسر الناظرين للغرباء وعابري الطريق وزملاء العمل وهو ما يفسره أنيس منصور بعشق الذات، فهل فعلا يمكن لطبيعة الرجل الملولة أن تقنع بأنوثة الزوجة مهما بلغت مقومات جمالها؟ وهل قمة ذكائها تجبرها على التظاهر بالغباء أو البكاء صونا لكبرياء الرجل وحفاظا على البيت والأسرة؟ ثم هل نطالب بتعدد الأزواج الرجال لكي نصدق من قال إن المرأة الجميلة تحتاج إلى ثلاثة أزواج، واحد ليدفع ديونها، وواحد لتحبه، وواحد ليضربها؟ وإن كانت المرأة تشكل عبئا إلى هذا الحد، فلماذا إذن يستميت الرجل لمثنى وثلاث ورباع؟
الحبيب الجفري، كان شجاعا في مواجهة عدد من الناشطات في مجال حقوق المرأة، حين اعترف على قناة الـ «سي بي سي» أنه ندم لما عدد، وأنه يدعو الرجال الذين يرغبون في التعدد تذرعا بالحكم الشرعي للارتداع والتبرع بمالهم لشباب لا يمكلون القدرة المادية على الزواج إنصافا للمجتمع، عوضا عن استغلال الأمر لمتعة شخصية بعيدة كل البعد عن الاعتبارات الدينية والظرفية المنوطة بفرضها، فهل شجاعته غلبت شجاعة ذلك الزوج الأمريكي في أريزونا الذي انتظرت نساؤه إشارة الرب للانضمام إلى حظيرة عائلته المتعددة الزوجات والمتكاثرة النسب؟
في تقرير لافت على «إي بي سي نيوز» الأمريكية، عن «البوليجامي» وهي الجماعات الدينية التي تعيش سرا في الغرب وتطبق شريعة تعدد الزوجات، يقر هذا الأمريكي بأن الأمر لا علاقة له بمخالفة القانون، وإنما هو عقيدة تؤمن بها هذه الجماعات وتجد لها مثيلا في أديان مختلفة وعلى رأسها الديانة الإسلامية، غير أن نضال هذه الجماعات يتركز على نيل اعتراف قانوني بشريعتهم، وهو ما تستبعده مراسلة القناة، وتستنكر أن يكون الزمن المستغرق لهذا الحلم أقصر مما نظن، خاصة وأن الغيرة النسائية وطبيعة التحيز العاطفي لدى البشر لا يمكن أن تكفل له استقرارا وجدانيا وتطبيقا نزيها بينما تصر ضراير الأمريكي على مساواته، فمن تصدق أيها المشاهد: هؤلاء، أم من لن يعدلوا!
نساء مهجنات
في المواجهة ذاتها بين الجفري وناشطات حقوق المرأة، انتظر خيري رمضان من ضيفه الشيخ الآخر أن يكذب الحديث المنسوب على لسان أبي هريرة للرسول بأن الصلاة تنقض إن مرت امرأة أو كلب أو بعير من أمام المصلي، إلا أن الشيخ لم يفعل بل حاول أن يجد عذرا غامضا لأبي هريرة، فسارع الجفري إلى الاستشهاد بموقف السيدة عائشة التي اعترضت على هذا التلفيق، وأكدت أن النبي كان يصلي في غرفتها وهي مستلقية في حضرته ولم يكن ليقطع صلاته، ودعى المشاهد للتصدي لهذا الغزو المعلوماتي المناقض لشرف السنة والشريعة، وإحكام العقل والفطرة والسند الديني فيه خاصة في ظل حملات تشويه الإسلام في نظر الغرب بعد هوجة زواج النكاح الداعشي، وغيرها من الإشاعات والتهكمات التي تعتبر أخبارا من حول العالم لبرنامج صدق أو لا تصدق!
لا تعرف على من تضع الحق في مسألة النكاح تلك؟ وهل عليك أن تبحث عن «داعش» في المساجد وحلقات الدروس الدينية، أم في الخمارات وبين النخب العلمية والثقافية في مجتمعاتنا، لأنها تتعامل مع المرأة كدابة في البيوت والغرف المغلقة، بينما أمام الصحافة والإعلام تنادي بحريتها وتشرب نخب غواياتها المعجزة… ويحكم!
الغريب في أمر «البوليجامي» أنهم يطالبون بالعدل وهم أتباع أحد المتحرشين بالأطفال الذي اعتقل وحكم عليه بالمؤبد، بينما نحن أتباع رب تنزه وتعالى عما يؤتيه عباده! ألم يقر الغرب قوانين فرضتها منظمات حقوق الحيوان على بعض الشاذين الذين يربون الحيوانات؟ ألا تحترم الممثل الأمريكي «بن إفلك» وهو يدافع عن الإسلام مستحضرا عصر الإقطاع الغربي والحملات الصليبية التي نكلت بالمسلمين، دون أن نغفل العروض الملحمية التي كان يستمتع بها الرومان في حلبات مسارحهم وهم يرقصون انتشاء في احتفالات اغتصاب الوحوش للنساء حتى الموت؟ بل ربما يكون علم ما وراء الإنسان وبحوثات تهجين الحيوانات الوجه المعاصر لما كان متعارفا عليه عند الآشوريين والفراعنة والهنود والإغريق بأنصاف آلهة وبشر وتماثيلهم تشهد على كائنات هجينة بهيئات إنسانية ورؤوس حيوانات، بل قد ترى «المينوتور» كائنا معاصرا إذا ما اعتبرنا رأس الحيوان عند الإغريق يتخذ بعدا ذهنيا في عصرنا الذي يتصرف فيه البشر بعقلية الوحوش وشهوانية البهائم!
انقراض الديكة
قامت الدنيا ولم تقعد على قناة «روتانا» الخليجية في برنامج «يا هلا» عندما اكتفى البرنامج بقص مقاطع من تفسير العريفي لحكم «اضربوهن»، في درسه الديني على قناة «أل بي سي» اللبنانية، حيث رأى العريفي أن الرجل يؤدب المرأة بالضرب لقدرته البدنية، أما المرأة فتؤدبه بالبكاء، وأن الضرب للبعير والدواب برفق طالما أن هذه الطريقة الوحيدة لتطويعها، بينما ضرب المرأة يكون بالسواك مراعاة لمشاعرها، واتفق معه في مسألة السواك الجفري في مواجهة إعلامية مع الكاتبة هالة دياب على «سي بي سي»، حسمت نتيجتها لصالح خطأ في تطبيق الشرع، فإن كان اعتراض «روتانا» على مساواة المرأة بالبعير فقط فإن المصيبة عند «روتانا» أفظع منها عند العريفي، لأن مسألة التأديب والإرضاخ تحقر المرأة أكثر من أداة التأديب نفسها، عداك عن دعوة النساء للتسلح بالبكاء، فأي تحقير لكرامة وعاطفة المرأة وعقل الرجل وأحاسيسه؟ هل التذلل للرجل يرقق قلبه؟ ما تفعل به الكبرياء إذن؟ هل تحوله إلى شيطان يا شيخ؟ ثم لماذا تخدع المرأة الرجل بدموعها؟ هل هي ساحرة أم أنه مغفل؟
نشطاء اليوتيوب انهالوا يدافعون عن العريفي بالقصائد والفيديوهات الساخرة، فهل العريفي لسان أمته؟ أم عقلها؟
عرجوا على المقاطع الساخرة على الـ»يوتيوب» لأحد النشطاء الذين يعترضون على قانون الغرامة المادية الذي أقرته الحكومة السعودية كعقوبة لكل من يضرب زوجته مقدارها خمسون ألف ريال، حيث يصور المواطن السعودي بالكائن المنقرض بعد هذه العقوبة مصيره المتحف البريطاني فرجة للسواح اليابانيين الذين يتساءلون: من هذا، فيرد الدليل السياحي: هذا سعودي منقرض؟ فهل ضرب الزوجات يحمي الرجال من الانقراض؟
يختلف خطاب العريفي في أحد المقابلات التلفزيونية معه في هولندا، حيث تراه شيخا أليفا يعترف بأن زوجته تضربه منذ عشرين سنة وأنه لم يصرخ في وجهها أو يمد عليها يده، فهل هذا نفاق إعلامي أم أنه دين مناسبات فضائية لا أكثر؟!
أمومة مقدسة
في أسطورة الخلق الكورية تتحول الدبة إلى إمرأة، تبكي من الوحدة فيشفق عليها الرب ويعاشرها، وهو تذلل، في حين تختلف صورة المرأة المتمثلة بمريم العذراء في العقيدة المسيحية، حيث حظيت الأم العذراء بتكريم وتقديس الأمومة، أما إعجاز مريم في الدين الإسلامي فكان بإنطاق ابنها في المهد صبيا ليشهد على عفة وعذرية أمه التي أنجبته من روح ربه، فهل تريد أجمل وأعذب من هذه الصورة للمرأة، التي تظافرت طبيعتها الفيزيائية مع الإرادة الإلهية لتحقيق المعجزة، حتى لتجبرك على اعتناق الإسلام من جديد كُرمى للعفة، دون أن تضطر للتعامل مع دينك كإرث عائلي أعمى، فهل أنت متزوج أيها المشاهد؟ أم أنك عازف عن الزواج، كي لا تفرط بإرث الديكة في عهدة سواح المتحف البريطاني؟!
أديبة فلسطينية تقيم في لندن
لينا أبو بكر