أعجبتني عبارة «الآدميّ الكامخ» هذه في نهاية مقال صبحي حديدي، وخصوصا لفظة «الكامخ» التي يمكن لها أن تعمل بمثابة تورية بين «شموخ» و«تكبُّر» هذا الآدمي، من طرف، وبين «تخليلهِ» و»تكبيسهِ» كما هي حال «المخلَّل» و«الكبيس»، من طرف آخر.
وبمناسبة ذكر الكاتب لمحاضرة أومبرتو إيكو هائلة التأثير، «نحو حرب عصابات في صفِّ السيميولوجيا» (1967)، فإن هذا الاصطلاح الذي يُطلق عليه باللغة الإنكليزية semiology يشير إلى ميراث مؤسسهِ فرديناند دو سوسور بصفته جزءًا مما يُطلق عليه باللغة ذاتهاsemiotic . وهنا، أودُّ أن أعيد تينك الملاحظتين اللتين أبداهما الكاتب ردًّا على مقال «الموت يغيب أومبرتو إيكو المثال الاستثنائي للمثقف الأوروبي» الذي صدر قبل أيام في هذه الصحيفة:
أولاً، بما أنه اتُّفق على استعمال المصطلح «الدَّالّ» مقابل signifier والمصطلح «المدلول» مقابل signified، فإنه من الأنسب استعمال المصطلح «الدَّالُول» مقابل sign، نظرًا لما تدلُّ عليه الصيغة الوزنية «فَاعُول» في اللغة العربية عادةً. بناءً على ذلك، فإنه من الأنسب أن يُستعمل الاصطلاح «الدَّالُولِيَّات» مقابل semiotics بدلا من سائر تلك الاصطلاحات المضلِّلة التي استعملها المترجمون العرب الفطاحل في هذا المجال، كمثل «السيميائية» و«العلاماتية» و«علم العلامات» و«الإشاراتية» و«علم الإشارات» و«علم الدلالة أو الدلالات»، إلى آخره، إلى آخره.
ثانيًا، إن ما هو الأنسب بأن يُسَمَّى الآن بـ «الدَّالُولِيَّات» مقابل semiotics إنما هو مبحثٌ علميٌّ مكمِّلٌ للمبحث العلمي الذي يُسَمَّى بـ «اللِّسَانِيَّات» مقابل linguistics وليس العكس، كما جاء في المقال الآنف الذكر. ذلك لأن المبحث الأول يدرس المنظومات الدالولية اللسانية (وبالإضافة إلى المنظومات الدالولية غير اللسانية)، ولكن من خلال استخدام تلك المبادئ والمفاهيم التي استقرأها أو استنبطها المبحث الثاني. وبالتالي، فإنه من الأنسب كذلك أن يُستعمل الاصطلاح «علم الدَّالُول» مقابل semiology للقياس عينه.
رحم الله أومبرتو إيكو، على أية حال.
حي يقظان