فدرالية كردية بقوة السلاح… فنان مصري يطالب بمنع المرأة على التلفزيون… وأوباما يصل إلى قلب كوبا بالكوميديا

حجم الخط
1

 

حلقة مميزة من برنامج «نقاش» على «فرانس24» حول إعلان أحزاب كردية للفدرالية في مناطق شمال سوريا. اللافت فيها هو التهجّم، غير المفهوم، من الكردي ألدار خليل، القيادي في «حركة المجتمع الديمقراطي»، على مواطنه المحامي عمران منصور، فقط لأن الأخير، نصح بالتريث، وهو وإن كان مؤيداً بشدة للفدرالية إلا أنه أرادها بالاتفاق مع باقي مكونات السوريين وحسب الدستور.
خليل قال «الفدرالية حسب تعريفنا، تختلف عما تعلمه السيد عمران في الجامعات والمدارس، نحن نعتمد على أن نبني مجتمعاً حراً وديمقراطياً، ونحاول أن نرسخ الحياة المشتركة بين الشعوب ليس بالشعارات، بل بالتطبيق على أرض الواقع».
كاد خليل يقول «هكذا تكون الفدرالية، بالسلاح، بالقوة، يا بتوع المدارس والجامعات»، وكدنا نخجل، حتى نحن المشاهدين، من أننا دخلنا جامعات وتعلمنا شيئاً.
كنا في تلك الحلقة التلفزيونية أمام فدراليتين؛ واحدة بالسلاح، بالتهكّم، والتهجّم، وبالصوت العالي، وبيدين مخفيتين تحت الطاولة، وواحدة خافتة الصوت، ربما لأنها تعلمت في المدارس والجامعات، متلعثمة، خجولة قليلاً، وبأيد واضحة فوق الطاولة. أيهما نختار؟!

ضاع المذيع

حلقة «نقاش» ابتعدت هذه المرة عن الصيغة الرديئة لبرنامج «الاتجاه المعاكس»، هذا الذي طبع كثيراً من حلقاتها السابقة، مع فارق المستوى الرديء في اختيار الضيوف. أحياناً وجود ضيف واحد على قدر من المسؤولية والإعداد الجيد كفيل بأن يرفع المستوى. هذا ما فعله حضور مايسة عواد، ولكن هذه المرة كضيفة متحدثة بالشأن الكردي السوري لا كمذيعة أو مراسلة، خصوصاً بعد عودتها من تغطية ميدانية لجانب من معارك الشمال السوري.
اللافت لم يكن تماماً في مستوى التحضير عند الزميلة عواد، فقد عهدناها على هذه السوية، بل غيابه عند الزميل توفيق مجيد، وهو بدا كأنه عثر على ضالته في وجود الزميلة، زميلته في القناة، حتى راح يلقي عليها بكل أعبائه. كان مجيد يكتفي بأن يقول «مايسة»، حتى دون سؤال، لتحمل الزميلة العبء كله، في الرد، والتوضيح، بل وفي توجيه الأسئلة للضيوف.
يا رجل! افعل شيئاً، قل شيئاً، قل إنك موجود في الاستوديو.

مسؤولية الفن

الفن فيروس. شوفوا الفن أيام الملك فاروق، مقابل «شياكة» سيدة الشاشة العربية في تلك الأيام، نرى (في السينما والتلفزيون) العشوائيات، البلطجة، كل ما هو سيىء. الفن هو ما يصنع واقع الفساد، وهو من يظهر المرأة المصرية بشكل سيىء.
هذا الكلام ليس لشيخ جامع، ولا لمطوّع في «هيئة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»، ولا حتى لضابط في الجيش، أو مدير مكتب مناهضة التطبيع في دمشق، إنه لملحن ومغن مصري هو عمرو مصطفى.
الموسيقي الشاب لم يتوقف عند هذا الحد، فهو يعتبر الممثل محمد رمضان سبباً في انتشار المخدرات لأنه في أفلامه تطرق إلى ذلك، وإذا كان رمضان أسس حملة «لا للمخدرات» فهي جاءت، بحسبه، من أجل ما أفسده هو نفسه (رمضان) بالذات.
يسأل مصطفى عن «المجلس القومي للمرأة»، الذي يجب أن يقوم بمهمة منع المرأة في المسلسلات. نعم هكذا، منع المرأة، وليس فقط منع النموذج السيء للمرأة. كذلك يطالب بأن يراقَب ظهور الضابط في المسلسلات، فلا يجوز أن يظهر هذا فاسداً أو مرتشياً.
في آخر حديثه الهاتفي لمحطة تلفزيونية مصرية يسأل مصطفى «فين وزارة التعليم من «مدرسة المشاغبين»، التي دمرت التعليم»، ويطالب بـ «جيش فني وطني يقدر يبني البلد صح، يعمل إعلانات ومسلسلات وبرامج وتوك شو».
صحيح أن مستوى كلام الفنان المصري أقل بكثير من أن يناقش، لكن لا بد من الاعتراف أن وجهة النظر هذه تجد صدى لدى الكثيرين، ممن يعتبرون أن الفن هو المسؤول عن إفساد الناس، وأنه هو أصل الشرور. ولطالما شهدنا اعتراضات تعتبر أن ظهور ممرضة فاسدة في فيلم يعني أن الممرضات كلهن كذلك. لطالما شهدنا من يتعصّب، وقد يخرج في تظاهرة في الشارع، لأن مسلسلاً عرض معلماً فاسداً، وبالتالي قد يكون أساء لصورة المعلم في هذا البلد!
من يقنع هؤلاء أن الفيلم، أو العمل الفني عموماً، لا يأخذ فحواه من مسار شخصية بعينها، ولا من قول لها، فأنت تعرض مختلف الشرائح والشخصيات، خيرها وشرها، من أجل أن تصل إلى فحوى، معنى قد تحسمه أيضاً موسيقى وديكور وحركة كاميرا وخلافه.
هذا نقاش بسيط، ويفترض أن يكون من البديهيات، لكن ماذا نفعل حين يسود هذا المنطق إعلامنا وشاشاتنا؟
دعك من هذا النقاش، ما قد يشغل المرء في هذه الأثناء، وما دام الواقع انعكاساً للفن، أن هذا النموذج، ما يمثله الفنان عمرو مصطفى، من المسؤول عن ظهوره في الواقع المصري، أي مسلسل؟ أي فيلم بالضبط؟
وفي المقابل أي فيلم بالضبط كان مسؤولاً عن ظهور صلاح جاهين، وبليغ حمدي، والقصبجي وسواهم؟

قادة العالم

إذا أردنا أن نتحدث عن استخدام الفن في خلق واقع جديد، ما علينا إلا أن نشاهد فيديو ظهر عشية زيارة باراك أوباما التاريخية لكوبا، حيث يبدو فيه الرئيس الأمريكي وهو يتلقى اتصالاً من بانفيلو، وهو شخصية كوميدية شعبية تمثل رجلاً مسناً ساذجاً، يتصل بالبيت الأبيض ليسأل عن أخبار الطقس، فيرد عليه أوباما شخصياً.
حوار طريف يدور بين الرجلين، الأقوى في العالم، والأكثر هشاشة، متحدثاً من بيت فقير، لكنه لا يتردد في أن يعرض على الرئيس الأمريكي وزوجته سريره وبيته.
يصرف أوباما جزءاً من وقته الثمين ليتحدث إلى ممثل كوميدي، يعرف أن مشاهديه ومحبيه بالملايين. يستطيع أوباما إذاً أن يصل إلى قلب كوبا عبر ممثل كوميدي.
أحياناً تشعر أن قادة العالم الحقيقيين هم أولئك الكوميديون الرائعون.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية