الفصح يزور فلسطين على خجل والقدس مغلقة في وجه المسيحيين

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»: لم يأت عيد الفصح على القدس المحتلة على وجه الخصوص وعلى المسيحيين الفلسطينيين عامة كالمعتاد. فالقدس المحتلة مغلقة تماماً أمامهم سواء بسبب المعابر والحواجز العسكرية التي تضعها إسرائيل أو بسبب جنون الخوف الذي أصابها بسبب الهبة الشعبية المستمرة. وشوارع القدس العتيقة تبدو خالية. وطريق الآلام لا زالت تشهد على آلام الفلسطينيين ودمائهم التي تسيل في شوارع القدس وفلسطين عامة.
ورغم ما تدعيه سلطات الاحتلال من «تسهيلات» تقدم للمسيحيين وقت الأعياد إلا أن الحقيقة مغايرة تماماً للدعاية الإسرائيلية. فأهالي بيت لحم من المسيحيين الذين يريدون التوجه إلى كنيسة القيامة في القدس المحتلة يعانون على الحواجز العسكرية من إجراءات الذل والتفتيش «إن كان بحوزتهم تصاريح». كما أن إسرائيل تتعمد عدم إعطاء كامل أفراد العائلة تصاريح زيارة القدس.
كما أن العديد منهم يرفض استلام التصاريح أو استخدامها حتى كونها ممنوحة من الاحتلال. ولأن كثيرين منهم ملتزمون بمقاطعة إسرائيل اقتصادياً خاصة وأنه لمجرد عبور الحاجز العسكري شمال بيت لحم باتجاه القدس ستبدأ بدفع مبالغ كبيرة للمواصلات أو الأكل والشرب إلى حين العودة إلى بيت لحم.
أما في بيت لحم حيث يفكر الكثير من المسيحيين في الاحتفال داخل مدينتهم. ويستبقلون زوارها من الأجانب والفلسطينيين المقدسيين وسكان فلسطين المحتلة في العام 1948. فإن لو قرروا القدوم إلى بيت لحم سيتفاجئون أنها ليست سوى سجن كبير مغلق تماماً بقرابة الستين حاجز عسكري إسرائيلي على كافة مداخلها بينما تخنقها تسعة عشر مستوطنة إسرائيلية من حدودها الأربعة. وبحسب مراكز الأبحاث الفلسطينية فقد باتت بيت لحم تعد أصغر المدن الفلسطينية بسبب إجراءات الاحتلال فيها.
لكن الاحتلال الإسرائيلي يحاول دائماً طمس كل ما هو فلسطيني ويضع لافتات كبيرة على مداخل المدن الفلسطينية الواقعة تحت السيادة الأمنية الفلسطينية أو مناطق «أ» بحسب تسمية اتفاق أوسلو يكتب عليها أن هذه المناطق غير آمنة ولا ينصح الدخول إليها. وغالباً لا يقضي السياح والحجاج المسيحيين في بيت لحم سواء ساعات قليلة دون أن يصرفون فيها الأموال أو يشترون التذكارات ويقتصر وصولهم على زيارات سريعة للأماكن الدينية والمغادرة على الفور.
وتحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي في كل المناسبات الدينية الترويج للإعلام الغربي أنها قدمت التسهيلات للمسيحيين الفلسطينيين. أو فتحت بعض الحواجز العسكرية أمامهم لتسهيل تنقلهم. وهو ما تنفيه وزارة السياحة الفلسطينية جملة وتفصيلاً خاصة وأن هذه الحواجز وإجراءاتها المذلة هي التي تعيق حركة السكان والزوار والحجاج على حد سواء وتعيق تنقلهم من وإلى بيت لحم. أو بين بيت لحم والقدس المحتلة.
ويزور بيت لحم والقدس كل عام أكثر من مليون ونصف المليون حاج وسائح من مختلف دول العالم. من الأمريكيين والروس من مختلف دول الاتحاد السوفييتي السابق وكافة الدول الاوروبية ثم الآسيويين من الفلبين وأندونيسيا على وجه الخصوص ومن القارة الإفريقية كذلك. وهو رقم يساعد الاقتصاد المحلي أولاً والفلسطيني عامة في الصمود في وجه الاحتلال رغم كل معيقاته.
وتعيش مدينة بيت لحم على مشارف القدس المحتلة على السياحة الدينية وتتقاسمها مع مدينة القدس بسبب وجود كنيستي المهد والقيامة فيهما وكذلك المسجد الأقصى والكثير من المزارات الدينية أي الحج الديني المسيحي والإسلامي على حد سواء. ويعمل معظم أهلها في الحرف المتعلقة بالسياحة الدينية سواء من تحفيات خشب الزيتون أو الصدف أو التطريز
ومنذ انطلاق الثورات العربية أو ما بات يمكن وصفه بالحروب خاصة على سوريا وما يجري في لبنان والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية القريبة من فلسطين باتت السياحة بشكل عام والسياحة الدينية بشكل خاص تتأثر بشكل كبير وبالتالي انعكس ذلك على كل المهن والحرف التي تتعلق بالسياحة الدينية. وأخذت وفود الحجاج والسياح تلغي حجوزاتها لزيارة فلسطين حتى في وقت الأعياد الدينية وباتت الخسائر فادحة ولا يمكن أن تحصى.
لكن مدينتي القدس المحتلة وجارتها بيت لحم لا تعرفان إلا السياحة فما زالت مشاريع افتتاح فنادق جديدة قائمة ومتاجر ضخمة للتحفيات رغم كل الوضع السياسي المعقد الذي تعيشه فلسطين والوطن العربي عامة إلا أن الأمل موجود أن الاستثمارات الدينية سوف تستمر لا محالة كونها توفر المزيد من الأيدي العاملة المحلية وتساعد الاقتصاد المحلي للمدينتين المقدستين وسوف يستمر قدوم الحجاج والسياح إلى الأراضي المقدسة رغم كل شيء.
على مستوى العائلات المسيحية في القدس وبيت لحم أنجز أفراد العائلات سوياً بحسب العادات المتبعة في صبغ بيض العيد والحلويات المتمثلة بشكل رئيسي في «المعمول» ورغم الوضع الاقتصادي الصعب إلا أن الاسواق تحركت من ركودها قليلاً وتحديداً فيما يتعلق بملابس العيد.
واكتظت الكنائس أيام الخميس والجمعة العظيمة وسبت النور وأحد الفصح في مدينة القدس وبيت لحم بمسيحيي الأرض المحتلة من الفلسطينيين والزوار والحجاج القادمين من كافة أنحاء العالم. ولوحظ هذا العام التواجد الكبير للأقباط المصريين الذين يحملون جنسيات غير المصرية ويعيشون في مختلف دول العالم.
ومر عيد الفصح المجيد على مدينة بيت لحم والقدس بخجل شديد واقتصر على الشعائر الدينية خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي الكبير وعمليات القتل والإعدام العمد للفلسطينيين في كافة مدن الضفة الغربية والتي كان آخرها الخميس الماضي في مدينة الخليل المحتلة جنوب الضفة الغربية.

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية