لما أوشك النّهار على الطلوع، حدثتني الدموع على وطن مفجوع: إنها النكسة تلو النكسة، والدحسة التي تعقبها الهرْسة، ونحن الأعراب – ياعيب الشوم- غافلون نختلس من الزمن خلسة، ونبوس بوسة، ونتبعها برقصة و.. سة. سألتني المقل عن العراق فنطقتْ عبرات الأحداق: أبكيك يا عراق، يا من أعيا داؤه الراق، وانهالت الدموع والجراح حين سفكوا دمه المهراق، كي يخلو لهم الأقصى وحائط البراق، بعدما تشرذم الرفاق، وتفرقوا شذر مذر في الآفاق، ولم يعد ينفع دواء ولا ترياق. ها أنذا أبكيك بكاء المشتاق بل بكاء العشّاق، كما بكى المجنون’ليلاه”بجبل ‘توباد’ وأرسل ‘الآه’ في كلّ زقاق، فهل يردّ الصّدى رجع الهوى، ومواويل الجوى والسّفر بين الأحداق؟ تحركت الجفون، وأرسلت هذه الشجون: أبكيك يا ليبيا عمر المختار، عقلي بهواك قد طار، وأضحى اليوم محتار، لمصيرٍ أراده لك بنوك الأبرار، قبل الدخلاء الأشرار، ممن تحالفوا مع الفجّار، فهدموا الدار، وانتهكوا الستار، وضاجعوا بنات الأشراف الأحرار. هم من حولوا نهارك ‘يا طرابلس الغرب’ ليلا ليس به ‘نجوم ولا أقمار، ورياضك تسكنها الأشباح لا الأطيار، ودوحك بلا ازهار.. وهل يُؤتمن الجرذان على أكياس الحنطة، وقد نشروا الرعب والقنطة وقتلوا القطة، هنيئا لكم ياجرذان لقد ماتت القطة، حسبتموها مزنة ومطر، تنعش الورد والزهر، فأوردتكم سقر، وما أدراكم ما سقر، تبقي ولا تذر، وهذي العلامات على الممات، فهل من مدكّر؟ لقد بان الشرّ وتطاير الشرر، حين جلبتم ‘ناتو’ اليباب، وشربتم في أقداحه نخب الخراب، فنلتم جائزة الخيانة بامتياز يا أشباه الطلاّب !فلْيضْحكْ”برنار ليفي’ – ثمِلا- ملء شدقيه، ولينَمْ ملء الأجفان يا جرذان.. فقد يفعل الجاهل بنفسه مالم يفعله العدوّ بعدوّه، بين رواحه وغدوّه.. يقصم ظهر ارتفاعه وعلوّ.. وهاهي علامات الانفصال، تلوح في الحال، وتنشر الأسى والحُرقة، في أهالي برقة، التي لن تلوح في سماها ‘بعد الآن ومضة ولابرقة أيها الخِرقة.. اسأل يا ‘شلقم’ خِلّك ”هبنقة’.. وغدا ستلتحق ‘بنغازي،وتدوّن في السّير والمغازي وتفرح كل فرقة بحتفها وهي في القارب المثقوب غرقى، والنصر الأكبر كما يدعي الشيطان الأصغر حين تلتحق بالركب حلب والرِّقة، حينها فقط تساقون كلكم عبيدا ورِقّا إلى سوق نخاسة العم سام، ويلفكم السّأم والندم! البشير بوكثير – الجزائر’