القاهرة ـ «القدس العربي» كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 9 مايو/أيار عن العملية الإرهابية التي تمت في حلوان فجر الاثنين، ضد سيارة ميكروباص كانت تقل ضابطا وعددا من أمناء الشرطة كانوا في جولة تفتيش ومقتل ثمانية بينهم ضابط المباحث، وتشييع جثامينهم من مقر أكاديمية الشرطة، ولوحظ أن أول رد فعل هو الاعتقاد بوجود خونة داخل الشرطة، أبلغوا عن موعد الدورية وخط سيرها للإرهابيين، وعم الحزن الجميع.
كما أكدت الصحف على بدء مجلس النواب حل الأزمة بين نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية، ورفض غالبية الصحافيين ما دعا إليه البعض في اجتماع في مؤسسة الأهرام من حل المجلس. ومن الأخبار الأخرى إصدار النائب العام المستشار نبيل صادق قرارا بإحالة سبعة وستين من عناصر الإخوان إلى محكمة الجنايات، في قضية اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، واتهامهم بأنهم كانوا على اتصال بعناصر من الجناح العسكري لحركة حماس في غزة. كما اهتمت الصحف بالحريق الذي شبّ في عمارة في منطقة الرويعي في العتبة في القاهرة تقع خلف شركة صيدناوي، وتضم فندقا من أربعة طوابق، وأدوارا أخرى تستخدم مخازن ولم يؤد الحادث خسائر في الأرواح . ولم يمنع ذلك الأغلبية من الاهتمام بنتائج مباريات كرة القدم وامتحانات نهاية العام للمرحلة الابتدائية والإعدادية وحتى الثانية ثانوي، مع مواصلة مزارعي القمح الضغط على الحكومة لسرعة استلام محصولهم ودفع ثمنه. وشارك مجلس النواب في محاسبة وزير الزراعة، رغم تخصيص الحكومة مبلغ مليار جنيه على وجه السرعة لدفعها للموردين مع الأخذ في الاعتبار رفض خلط القمح المنتج بالمستورد، ولا تزال وزارة التموين والزراعة والجيش يواصلون الاستعدادات لتوفير السلع بأسعار معقولة في شهر رمضان، خاصة الدجاج والخضروات واللحوم. لكن جريدة «الوفد» فجّرت أمس الاثنين قنبلة في تحقيق لزميلتنا الجميلة نغم هلال، قالت فيه إن أحد المصريين الذين كانوا يعملون في مجازر اللحوم في البرازيل وهو أ. ج، كان مسؤولا عن الذبيح أن اللحوم الموردة إلى مصر والمغرب ونيجيريا يتضمن ثلاثين في المئة منها لحم خنزير. وهو ما سيؤدي إلى معركة وتساؤلات حول اللحوم التي يتم طرحها في المجمعات الاستهلاكية، خاصة ونحن على أبواب الشهر الكريم.
كما واصلت الصحف المصرية الإشادة بالمواطن أحمد فضل رفاعي ناظر محطة سكة حديد سمالوط في محافظة المنيا، الذي أنقذ المدينة من دمار بعد أن فصل عربة اشتعلت فيها النيران عن باقي العربات المحملة بالسولار وتعرض لحروق شديدة وقد تبرع له الرئيس من حسابه الشخصي بمقدم شقة لأنه وصل لسن المعاش، كما تم إرساله إلى مستشفى الحلمية العسكري لعلاجه من الحروق التي تعرض لها، وإلى بعض مما عندنا.
نقيب واحد
ونبدأ بالأمن والصحافة واستمرار المعارك والخصومات حول ما حدث، رغم أن الأمن اتضح أنه يعطف على نقابة الصحافيين، وهو ما أخبرنا به يوم السبت في مجلة «روز اليوسف» الحكومية زميلنا الرسام سمير، فقد شاهد اثنين من الشرطة يمران أمام مبنى النقابة، حيث يتظاهر على سلالمها عدد من الصحافيين وسمع أحدهما يقول للثاني:
– صحافيين غلابة شوف أحنا عندنا كام نقيب وهمّ عندهم نقيب واحد.
البلد «مش ناقصة ولعة»
ثم توالت التعليقات التي تعكس تضاربا في الآراء حول ما حدث فقال زميلنا في «أخبار اليوم» محمد لطفي يوم السبت: «إن توسيع دائرة الأزمة غير مطلوب، وإقحام رئاسة الجمهورية طرفا في الموضوع لا يليق، والمطالبة بإقالة الوزير تخضع للدستور والقانون، ولا تخضع لطلب الجماعة الصحافية أو غيرها من الجماعات والتيارات السياسية، ولجوء صحافي مطلوب للعدالة داخل جدران النقابة أمر مرفوض، وتأليب الرأي العام ضد الدولة لا يقبله إلا خائن، والبلد «مش» ناقصة ولعة.
لا أسمع: الألفاظ قليلة الأدب التي خرجت من قلة مأجورة لشتم وسب الصحافيين عقب خروجهم من النقابة البعض تطاول بكلمات تخدش الحياء والبعض الآخر تطاول باليد وتشابك مع الآخرين، الأمر الذي أغضب الصحافيين وما زاد الطين بله تعرض زميلة صحافية للإهانة من بعض النسوة المجتمعات أمام نقابة الصحافيين. على الجانب الآخر نال الصحافيون جرعة كبيرة من الإهانات والسب وقلة الأدب واتهامات بالخيانة والعمالة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولولا احترامنا للقارئ لنشرنا بعضا من العبارات القاسية والجمل التي يعجز اللسان عن وصفها. هذه بداية ونتيجة مباشرة للأزمة بين الصحافة والداخلية والمقبل بالتأكيد سيكون أسوأ ما لم نطفئ نيران الفتنة، قبل أن تأكل الأخضر واليابس. ولهؤلاء المنفلتين وأتباعهم نقول لهم عيب».
عودة الأربعاء الأسود
بعد 20 عاماً.. أمام النقابة
أما زميله صابر شوكت فقد ركز في العدد نفسه من «أخبار اليوم» ركز على ظاهرة إحضار الداخلية البلطجية لإهانة الصحافيين فقال: «ليس سراً نذيعه للملايين في مصر والعالم أن الأحداث كشفت عن مجرمين يعبثون بمقدرات هذا الوطن، ومصالح الأمة ومستقبل 90 مليون مصري، قاموا بثورتين عظيمتين للقضاء على أخطر نظام حكم بوليسي في 25 يناير/كانون الثاني وأخطر نظام حكم فاشي في 30 يونيو/حزيران. ورغم ذلك لا يزال هؤلاء المجرمون يتقلدون زمام ومقاليد أمور تمكنهم من العبث بمقدرات هذا الوطن، ولا يزال حكماء الدولة العميقة يستخدمون هؤلاء المجرمين اليوم لتهديد ملحمة البناء التي يقودها شعب مصر مع الرئيس السيسي للنجاة بالوطن من العواصف المحيطة بنا. لا أنكر أنني في حيرة بالغة من استمرار هؤلاء بيننا حتى الآن، ولكن ما حدث يوم الأربعاء الأسود الماضي أمام نقابة الصحافيــــين كشف أن هـــؤلاء المجرمين مازالوا يتولون زمام الأمور في مصر، بدليل أنهم استدعوا من ذاكرة التاريخ ما فعلوه بالصحافيين منذ 21 عاماً، وكان أيضا يوم أربعاء أسود من شهر مايو/أيار عام 1995 عندما كان جموع الصحافيين يتحصنون بنقابتهم في اعتصام مفتوح لإجبار نظام مبارك على إلغاء قانون الصحافة رقم 93 الذي أراد به برلمان مبارك تكميم أفواه الصحافيين ليمارس نظامه ورجاله الفساد، من دون رقابة الصحافة عين الشعب على الحاكم. وقتها تفتق ذهن أمن الدولة «وحكماء الدولة العميقة» عن حل خطير يستطيعون به القضاء على ثورة الصحافيين وإسكاتهم إلى الأبد لإرضاء الرئيس مبارك! وكلفوا أحد رؤساء المباحث وقتها ويدعى سليم بالاستعانة بمجموعة من نساء الفتوات والمسجلات دعارة وآداب والمراقبين الجنائيين في قسم الشرطة بالاندساس وسط جموع الصحافيين أمام مبنى النقابة والتحرش بالصحافيين وافتعال مشاجرة معهم، لتكون مبرراً لجهاز الأمن للتدخل والقبض على الجميع وفض اعتصام الصحافيين».
خطيئة انتقاد قرارات النيابة العامة
ومن «أخبار اليوم» إلى «أهرام» السبت وزميلنا وصديقنا مرسي عطا الله وقوله: «نحن إزاء أزمة مهما اختلفت الرؤى حول أسبابها، فإن نقطة البداية للحل تكمن في حسن قراءة المشهد قانونيا وسياسيا ومجتمعيا، وتجنب أي محاولة لدفع الجماعة الصحافية إلى الانزلاق لخطيئة انتقاد قرارات النيابة العامة، أو التشكيك في حيادها، لأن ذلك يهدم مبدأ الفصل بين السلطات. ولأنني على مدى يزيد عن 50 عاما لم أنتم لغير مهنة الصحافة، التي أستمد ولائي لها من الولاء المطلق لهذا الوطن، أناشد العقلاء في الجماعة الصحافية بعدم مجاراة دعوات التهييج والتصعيد والتسييس، وليس عيبا أن نقول: «تعظيم سلام للنائب العام» لفتح ثغرة في جدار أزمة ما كان أغنانا عنها لو أننا احتكمنا لصوت العقل».
الاعتراف بالخطأ
حل للأزمة بين الصحافيين والأمن
أما زميله وصديقنا صلاح منتصر فقال في العدد نفسه من «الأهرام»: «الخطأ الأول قبول نقابة الصحافيين حماية اثنين مطلوبين للنيابة العامة في جريمة جنائية لا علاقة لها بالعمل الصحافي ولا بالنقابة، وأي تبرير لهذا التصرف في الًظروف التي نواجهها غير مقبول، وإلا كان لأي طبيب أو مهندس أو محام اللجوء إلى نقابته للإحتماء بها من العدالة. الخطأ الثاني سرعة استعراض القوة الذي قام به جهاز الأمن، والذي كان يمكنه لو تعامل مع الأزمة بهدوء أن يضع المشكلة أمام الرأي العام، ويجعل نقابة الصحافيين وبصورة علنية بين خيار تسليم الاثنين وتنتهي الأزمة، أو إصرار النقابة على الرفض بما يدينها ويبرر اتخاذ اللازم. ولكن الأمن استهوته القوة حتى لا يقال أنه غير قادر على القبض على الولدين الهاربين وقام ـ كما ذكرت النقابة ـ باقتحامها والخروج بالمطلوبين، ما حول الأزمة إلى «اقتحام نقابة». الخطأ الثالث القرارات التي خرجت من اجتماع الأربعاء في نقابة الصحافيين والتي تضمنت إلى جانب إقالة وزير الداخلية، مطالبة رئاسة الجمهورية بالاعتذار، بحجة أن الرئيس السيسي سبق أن نزع فتيل أزمات سابقة بتفضله بالاعتذار، إلا أن الذي نسيته النقابة أن الرئيس فعل ذلك من اختياره ومن دون طلب من أحد، أما عندما تطلب النقابة منه الاعتذار فهي لا تترك له مساحة اختيار، وإنما الإجبار، وهو ما لا يليق ولا يقبله الرأي العام، ولا يجعل المطلب حلا للمشكلة، كما تصور بعض أفراد النقابة، وإنما على العكس يحول المطلب إلى أزمة أكبر. هناك حل، نعم بشرط شجاعة الطرفين في أن تعترف النقابة بخطئها بإيواء المطلوبين للعدالة ويعترف جهاز الأمن بتسرعه في استخدام القوة بصورة بدت إهانة للصحافيين».
خسرنا الرأي العام قبل بدء المعركة
ومن صلاح إلى زميله عبد العظيم الباسل وقوله في العدد نفسه: «فارق كبير بين معركة القانون 93 لسنة 1995 التي خاضتها نقابة الصحافيين، محمية بالرأي العام حتى كسبت قضيتها بإسقاط القانون المشبوه، وبين أزمة النقابة الحالية مع وزارة الداخلية التي تتعلق بتسليم زميلين للعدالة، أحدهما ليس عضوا في النقابة، وكأننا على رأسنا ريشة ـ كما يقال ـ فخسرنا الرأي العام قبل بدء المعركة. الغلطة الكبرى للنقابة التي نعتز بالانتماء إليها هي أنها لم تعترف حتى الآن بخطأ الزميلين بالتحريض على قتل رجال الأمن والقضاء ورئيس الجمهورية نفسه، وتمسكت بخطأ وزارة الداخلية في القبض على الزميلين في قضية تبتعد عن حرية الرأي والتعبير، ولا تتعلق بقضايا النشر من قريب أو بعيد. صحيح كان ينبغي على وزارة الداخلية أن تخطر النقيب أو مجلس النقابة قبل الإمساك بالزميلين داخل النقابة، لكن غشم الإجراءات البوليسية قادها للوقوع في الخطأ، من هنا فكل من الطرفين أخطأ، وكان يجب دخول طرف ثالث للتوفيق بينهما من خلال جلوسهما إلى طاولة التفاوض وصولا لفض الأزمة باعتذار مقبول».
الاستقالة إحدى آليات العالم الديمقراطي
أما زميله وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب فإنه لم يجد أي خطأ في المطالبة بإقالة وزير الداخلية واستشهد بوقائع تاريخية وقال في «الأهرام»: «عندما تحدث مشكلة مثل تلك التي حدثت بين وزارة الداخلية ونقابة الصحافيين في بلد ديمقراطي «حقيقي» فإن الأغلب هو أن وزير الداخلية سوف يستقيل من منصبه، وأن هذه الاستقالة سوف تنهي الأزمة كلها، لتلتفت البلاد إلى ما هو أهم! إن الاستقالة هي إحدى الآليات التي يعرفها العالم الديمقراطي كله وعلى كل المستويات بدءا من رؤساء الجمهوريات وحتى الوزراء وكبار الموظفين. ألم تعرف مصر الديمقراطية أيضا قبل 1952 استقالة عدلي يكن عام 1921 واستقالة سعد زغلول عام 1923 الخ، غير أن تقليد الاستقالة تقلص بشدة بعد ذلك في فترة الحكم السلطوي الطويل في مصر طوال ستين عاما بين ثورتي 23 يوليو/تموز 1952 و25 يناير/كانون الثاني 2011، فلا نتذكر فيها إلا حالات نادرة مثل استقالة كمال الدين حسين أو استقالة د. محمد حلمي مراد وكلتاهما كانت أمرا شاذا وغير مقبول! ومع ذلك فإن جمال عبد الناصر نفسه لم يجد مفرا من الاستقالة أو «التنحي» عن الحكم عقب هزيمة 1967. وللأسف فإن النظام القائم اليوم في مصر بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو لا يمكن وصفه إلا بأنه نظام يسعى لأن يكون ديمقراطيا».
البلد سيدفع ثمن تصعيد الأزمة
ونغادر «الأهرام» إلى «المصري اليوم» ولا زلنا في يوم السبت لنقرأ مقال زميلنا وصديقنا سليمان جودة: «ليس صحيحاً أن الرئيس تجاهل الأزمة بين الداخلية ونقابة الصحافيين خلال زيارته إلى الوادي الجديد (أمس الأول) فالرئيس كان يتكلم في صُـلب الموضوع عندما قال: أنا مابخافش ولكن بطريقة: إياك أعني واسمعي يا جارة! صحيح أن الرئيس لم يشأ أن يُسمى أحداً يقصده بعبارته، وصحيح أنه تكلم عن قوى الشر في الداخل وفي الخارج، من دون أن يحدد مواقعها أو طبيعتها، ولكن الأصح أن الرئيس كان يتحدث في أساس الأزمة بين الطرفين، حين قال عبارته وكررها تسع مرات! وما أخشاه أن تكون «الرسالة» التي سوف تصل من العبارة إلى أجهزة الدولة ذات الصلة بالموضوع، هي ألا تخاف هي الأخرى فتبدأ من جانبها في التصعيد، وترد النقابة بتصعيد مقابل ويدفع البلد الثمن! وعندي يقين في أن الأزمة بين الطرفين لن تجد حلاً إلا إذا جلس طرفاها معاً وبشكل مباشر، من دون أن يسمحا لطرف ثالث بالوجود بينهما، من نوعية أصوات بعينها نسمعها من داخل البرلمان لا تريد سوى أن تحقق بطولة زائفة على حساب النقابة وحساب الصحافيين، وهى أصوات خلفياتها معروفة، كما أن الجميع يعرف أنها لا تتحرك من تلقاء نفسها، وإنما يحركها الذي وضعها في البرلمان وفرضها على الناس ثم تتصور بسذاجة أنها منتخبة».
البلطجية في خدمة وزارة
وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال زميله أحمد الصاوي: «ليست القضية القبض على زميلين فلم يتجمع آلاف الصحافيين في دارهم للتنديد بذلك، كما أن هناك عشرات الصحافيين المحتجزين على ذمة قضايا، ولم يحدث من النقابة أو الجماعة الصحافية أي احتجاج على ذلك غير الدعم القانوني والإنساني الطبيعي لمن شاء من أعضاء النقابة. وفي تفاصيل قضية الزميلين «المحظور النشر فيها» ما يكفي لدرء تهمة التستر على مطلوبين، التي يتشدق بها الفريق الآخر الذي يضم «أمنيين وفلولا وصحافيين ومواطنين محترمين وبلطجية ورداحين شاهدناهم في الشارع في محيط النقابة» لأن التستر يعني الإخفاء والتكتم، ولم يكن أحد في مصر يجهل وجود الزميلين في مبنى النقابة، وأفصح الزميل يحيى قلاش نقيب الصحافيين عن تفاهمه مع الزميلين والأجهزة المعنية على إجراءات تسليم قانونية للزميلين، لم تحترمها الداخلية، لكن الأخطر من ذلك هو سماح الوزارة باستخدام مواطنين «تبين أن بينهم أصحاب سجلات إجرامية» في إرهاب الداخلين تحت حماية الضباط، حيث قاموا بسبّ الصحافيين الداخلين وقذفهم بالحجارة، في وجود ضباط شرطة لم يتحركوا وفق مهمتهم ووظيفتهم لمنع جرائم قذف وسب واعتداء بدني تقع أمام أعينهم وبمباركتهم وبضوء أخضر منهم. تصرفت الداخلية كعصابة أو كتنظيم بلطجية وفتوات من أولئك الذين كانوا يسيطرون على المناطق ويفرضون الإتاوات في زمن غياب القانون».
فرق في التفكير بين الكلمة والسلاح
أما في «الشروق» فقد قال زميلنا خالد سيد أحمد: «من يصنع الأزمة في مصر اليوم ليس نقابة الصحافيين، لكنها وزارة الداخلية بممارساتها وتجاوزاتها وتفكيرها العقيم الذي يشعل الحرائق ولا يطفئها، ويباعد المسافات بين النظام والشعب، ويخلق حالة من عدم الرضا التي تهدد الاستقرار في البلاد. الصحافيون لا يزالون يتمسكون بضرورة تنفيذ قرارات جمعيتهم العمومية وأهمها إقالة وزير الداخلية والاعتذار عن اقتحام مقر نقابتهم في انتهاك واضح وصريح للقانون والدستور، وحتى لو لم يتحقق ذلك فيكفيهم فخرا أنهم ردوا بشكل سريع وحاسم على إهانة الوزير بأسلوب راقٍ ومبدع، وهو نشر صورته في الصحف والمواقع الإلكترونية «نيجاتيف» ويكفيهم فخرا أيضا أن وزارته لم تجد غير محاصرة نقابتهم بالسلاح وتحريض المواطنين البسطاء على سبهم وإهانتهم فعلا هناك «فرق في التفكير» بين الكلمة والسلاح».
من الذي «شق وحدة الصف» الصحافي؟
واستمرت المعركة يوم الأحد ففي «الوطن» اليومية المستقلة صاح رئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي في بروازه اليومي «كرباج»: «من الذي «شق وحدة الصف» الصحافي؟ من الذي وحد شقة الصف الحلزوني؟ من المسؤول عن هذا العك وتلك الحماقات؟ من الذي وضع الجماعة الصحافية في هذه المتاهة؟ من الكذوب المخادع المغيب الذي قال إنها في الأساس جماعة صحافية «غير مشقوقة»؟ من الذي أهانها ووضع صورتها وهيبتها ومستقبلها على محك؟ من الذي رفع سقف غرورها وعدوانيتها إلى هذا العلو الشاهق؟ من الذي كتب افتتاحيات ومقالات وحشد وحرض وهتف ناعياً حرية الصحافة ومطالباً بـ«إقالة واعتذار» وبعد 24 ساعة تحول إلى النقيض ونفض يديه من غبار الخناقة؟ السؤال الأهم: كيف نطلب من الدولة أن تحترم صحافة وجماعة صحافية بهذا الشكل؟ الشرفاء يمتنعون».
صناعة حشد شعبي بمواصفات خاصة
وإلى «الأهرام» وغضب مختلف من زميلنا محمد حسين يختلف تماما عن أسباب غضب الكردوسي إذ شن هجوما ضد الداخلية وما قامت به من حشد للبلطجية أمام النقابة قائلا:
«لم يكن ينقص مصر «المأزومة» المحتقنة دائما بمعارك نخبتها الضالة التي لا تعرف فقه الأولويات الوطنية، سوى توسيع هذه الحالة بالنزول بها إلى أسفل، بصناعة حشد شعبي له مواصفات خاصة جدا أطلق عليه: «المواطنون الشرفاء» يقوم بأداء الواجب وكل ما يلزم لتأديب المعارضين والمختلفين مع أجهزة السلطة الذين اخترعوا هذا الحشد أو التنظيم الخاص اعتقدوا أنهم يسدون خدمة جليلة إلى السلطة، في حين أن النتائج على كل المستويات داخليا وخارجيا جاءت تؤكد فداحة الشعور بالإساءة من أفعال المواطنين الشرفاء جدا، لقد كان المشهد مؤسفا وحزينا إلى درجة كبيرة يوم الأربعاء الماضي، أمام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة في أثناء اجتماع أعضاء النقابة لبحث أزمتهم مع الداخلية، حيث كان الحصار مزدوجا: قوات الأمن بكثافتها المبالغة التي لا تتناسب مع حملة أقلام «عُزّل». ثم الحصار الثاني من المواطنين الشرفاء الذين فعلوا كل شيء لا يمت للشرف بصلة ضد من ساقه حظه من الصحافيين للاقتراب من دوائرهم المتمركزة، وفقا لخطة مسبقة لم يخذل أعضاء التنظيم «رعاتهم» فلم يكفوا طوال ساعات الاجتماع عن توجيه الاهانات بألفاظ نابية ضد الصحافيين وتوجيه الإشارات المشينة، في فضيحة شاهدها العالم كله تحدث في مصر الحضارة والثقافة والثورة. ما يثير الألم في المشهد إلى جانب الإساءة لمصر والمصريين هو هذه الجريمة الكبرى التي يرتكبها من يقفون وراء صناعة مثل هذه الحشود باستغلال فقر وجهل وجنوح أعضائها وتلقينهم الأكاذيب بأن من يسبونهم هم أعداء للوطن».
جلال عارف:
مكان الصحافيين وراء نقابتهم
ومن «الأهرام» القومية إلى «الأخبار» القومية وزميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف الذي طالب بما هو آت: «بعيدا عن كذابين الزفة، وخدام كل عصر وعواجيز الفرح، الذين ما زالوا يحاولون الرقص على أنغام بالية لأغنيات رخيصة لعلهم يستعيدون شيئا من مكانة سقطت مع سقوط أنظمة فاسدة كانوا يتباهون بخدمتها! بعيدا عن ذلك كله ينبغي أن يتم التعامل مع أزمة اقتحام مبنى نقابة الصحافيين بعقل واع وبضمير يعلي مصلحة الوطن، التي لا شك أنها تضررت بما حدث، ويبقى أن تكون الدولة على يقين أن كل الصحافيين «الشرفاء فعلا» مكانهم وراء نقابتهم ومجلسها، وصوتهم هو صوت نقيبهم يحيى قلاش ولو كرهت بواقي لجنة السياسات وخدام كل عصر، الذين يدركون جيدا أن ما يفعلونه «بمحاولتهم الفاشلة لقسمة الصحافيين».
انتهاك القانون تحت أعين الأمن
وفي العدد نفسه من «الأخبار» واصل زميله محمد البهنساوي الهجوم قائلا: «تربص وتحريض وتصفية حسابات، هذه في رأيي أسباب أزمة الصحافيين مع الداخلية وهذا ينطبق على أطراف عديدة، من بينهم للأسف الصحافيون أنفسهم. نعود للداخلية فإن كل المؤشرات تؤكد أن ما حدث من اقتحام للنقابة مرتب ومدبر ومقصود، وليس أدل على ذلك مما ذكره نقيب الصحافيين ولم تنفه الداخلية من أنه خاطب ضابطا لبحث تسليم الصحافيين ووعده بالرد، ثم كان الاقتحام. سبق ذلك حالة من التحرش بالصحافيين والتضييق عليهم في تغطية الأحداث الأخيرة، وما يؤكد تعمد ما حدث الترتيب لإثارة الرأي العام ضد الصحافيين وتصويرهم بأنهم فوق القانون ويرفضون القبض على الصحافيين المعتصمين في النقابة، ونجحوا في ذلك لحد بعيد وللأسف ساهم في ذلك زمرة من الصحافيين والإعلاميين ممن وجدوا ضمن المواطنين الشرفاء، وما وثقوه من الدفع بهؤلاء في أتوبيسات ومجموعات لمحيط النقابة، ناهيك عن أن تجاوزاتهم التي يعاقب عليها القانون، الذي تدعونا الداخلية لاحترامه تمت تحت أعين الأمن، بل حمايته وتشجيعه من المسؤول، عن أن يردد هؤلاء أغاني «تسلم الأيادي» ويرفعون صور الرئيس في مواجهة الصحافيين، الذين لم ينطق أحدهم بهتاف واحد في جمعيتنا العمومية ضد الرئيس».
الهدف إحداث الوقيعة بين الصحافيين والمواطنين
وإلى «المساء» الحكومية وزميلتنا الجميلة نادية سعد وقولها: «كانت الغضبة من كل الصحافيين إلا قلة علا صوتها لتصفية حسابات خاصة، ووصل بها الأمر لتحريض المواطنين على الصحافيين، من خلال بعض الشاشات ومواقع التواصل، بهدف شديد الخبث هو الوقيعة بين الشعب والصحافيين لتعقيد الأزمة ودفع الدولة لعدم التدخل السريع! فكانت بحق مهزلة تستحق التوقف أمامها، حيث استخدمت فيها كل الأسلحة من الكذب ولي الحقائق، إلى الاتهامات الباطلة ونشر الشائعات، حتى بدا المشهد وكأنه انقسام بين الصحافيين، وهو ما كذبه الاجتماع الحاشد لأعضاء الجمعية العمومية. تصوير غضبة الصحافيين من اقتحام نقابتهم على أنها موجهة إلى الرئيس السيسي، رغم أن الغالبية العظمى من الصحافيين من مؤيديه، ورغم أنه الحكم في مثل هذه النزاعات، هو طبعا ليس طرفا فيها، وبالتالي لم يكن البند الخاص باعتذار الرئاسة موفقا، وهو أحد توصيات الجمعية العمومية وإن جاء تحت ضغط أعضاء الجمعية وكان المفروض تهدئة الجمعية وعدم الاستجابة لها في هذا الطلب، الذي استغله المتربصون بالصحافيين وبالنقابة في تأجيج الأزمة، ودفع الدولة لعدم التدخل. الهدف واضح جدا وهو إحداث الوقيعة بين الصحافيين من ناحية وبين الشعب والشرطة والرئيس السيسي من ناحية أخرى ولا اعلم من المستفيد من ذلك».
تسييس الأزمة
وآخر جولة لنا ستكون في «اليوم السابع» مع زميلنا وصديقنا رئيس قسم الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان وقوله: «المطلوب الآن من كل الأطراف مراجعة مواقفها وقراراتها والتوصل إلى إدارة حكيمة وعقلانية للأزمة تبتعد عن الانفعال وتضمن احترام القانون وحرية الصحافة وكرامة النقابة، لقد جرى تسييس الأزمة من خلال إقحام الرئيس السيسي فيها، من دون التأكد من علمه أصلا بموضوع اقتحام النقابة، إضافة إلى استغلال جماعة الإخوان وبعض قوى المعارضة في الداخل للأزمة، في المقابل قامت قوات الأمن بحصار النقابة وحشدت أو سمحت لمئات «المواطنين الشرفاء» الذين اعتدوا على الصحافيين واتهموهم بالخيانة والتآمر على الرئيس السيسي ومصر، أي أن من حشد ولقن المواطنين الشرفاء دورهم تورط في تسييس مضاد، فقد زج باسم الرئيس السيسي في أزمة النقابة، حيث رفعت صوره ورددت كتائب المواطنين الشرفاء اسمه في مواجهة غير حقيقية وغير مطلوبة بين الصحافيين والرئيس».
حكايات وروايات
ومن الحكايات والروايات التاريخية عن تنفيذ الشرطة لقرارات النائب العام في العهد الملكي، تلك التي رواها لنا يوم الأحد في «الوفد» صديقنا رجل الأعمال والكاتب المؤمن لأبعد الحدود بعروبته والرئيس الشرفي لحزب الوفد أحمد عز العرب وفيها قال: «خلال عام 1951 آخر سنوات حكم الملك فاروق، كانت هناك قضية سيطرت على الرأي العام عُرفت بقضية الأسلحة الفاسدة، ومؤداها أن بعض حاشية الملك عقدوا صفقات تزويد الجيش بأسلحة تدل على أنها فاسدة وكانت سبباً في هزيمة الجيش في الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، وكان ضمن المتهمين إدمون جهلان أحد أفراد حاشية الملك، ولما أصدر النائب العام محمود بك عزمي أمراً بضبطه وإحضاره هرب لدى صديقه حلمي بك حسين، مدير «الركائب الملكية»، أي جراج قصر عابدين، واختبأ فيه. ولما أكدت التحريات ذلك اتصل النائب العام بوزير الداخلية عندئذ فؤاد سراج الدين باشا وقال له، يا باشا تحرياتنا تؤكد وجود المتهم في القصر، وسأرسل لك أمراً كتابياً بإرسال البوليس لاقتحام القصر وضبط وإحضار المتهم، فرجاه فؤاد باشا مهلة نصف ساعة، اتصل خلالها برئيس الديوان الملكي حسين يوسف باشا وأبلغه بأمر النائب العام له فقال له حسين باشا: لا داعي للفضيحة يا فؤاد باشا، إرسل البوليس وسآمر بتسليم المتهم عند بوابة القصر، وهو ما تم بالضبط احتراماً لقدسية القانون، خلال فترة ما سمي بالعهد البائد. واليوم أرى والألم يعتصرني الآلاف من بناتي وأبنائي من الشباب الثائر منساقين في هستيريا كاملة، من دون وعي في معظمهم وراء مخطط واضح المعالم لإسقاط الدولة ،تحالفت فيه كل قوى الشر بزعامة الشيطان الأكبر في واشنطن تحت شعارات تبدو براقة دفاعاً عما سموه حرية الرأي وكرامة الصحافة، ناسين أن الشرارة الأولى للأزمة أطلقها مجرم طالب بقتل كل ضباط الشرطة والجيش والقضاة ورئيس الجمهورية ثم راح يحتمي بقلعة الحرية».
تجديد وصيانة بيوت الله
وإلى الإسلاميين وإشادة زميلنا في «الأخبار» محمود حبيب يوم الأحد بما تقوم به وزارة الأوقاف من تعمير وبناء المساجد قائلا: «الأسبوع الخامس عشر على التوإلى افتتاح عشرة مساجد في إطار خطة وزارة الأوقاف لإحلال وتجديد وإعادة بناء المساجد، افتتحت الوزارة يوم الجمعة 6/5/2016عشرة مساجد جديدة بعد عمل اللازم لها، وستواصل الوزارة – بإذن الله تعالى – جهودها في إحلال وتجديد وصيانة بيوت الله (عز وجل) بما يليق بحرمتها وقدسيتها وحضارتنا العريقة، كما عقدت الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مؤتمرا إسلاميا دوليا في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في مدينة الأقصر تنشيطا للسياحة، وفي منتصف الشهر الجاري مايو/أيار يعقد المجلس مؤتمرا إسلاميا دوليا في مدينة أسوان تنشيطا للسياحة. أيضا وهذا لصالح الدولة وفي الحقيقة معالي الوزير الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة لا يترك لحظة إلا ويستغلها لصالح الوزارة والدولة معا من خلال نشاطه المستمر لصالح البلاد والعباد، من تحسين أوضاع الأئمة وحل مشكلات الهيئة والعاملين في الوزارة والمجلس إلى توحيد خطبة الجمعة تفعيلا لتجديد الخطاب الديني تحية من القلب إلى معالي الوزير وإلى قيادات الوزارة والمجلس والهيئة والمديريات بجميع المحافظات».
حسنين كروم