«حزب الله» يدبلج فيلم «محمد» بنسخته الإيرانية؟… عمدة لندن يستلهم فيلم «اسمي خان»… وكارول معلوف ومعاركها الصغيرة

حجم الخط
10

تستعد شركة لبنانية موالية لـ «حزب الله» لدبلجة الفيلم الإيراني «محمد رسول الله» (إنتاج 2015، من إخراج مجيد مجيدي) باللغة العربية، وذلك تمهيداً لعرضه في لبنان والدول العربية. الخبر حسب وكالة أنباء إيرانية، ولكن المخرج مجيدي سبق أن تحدث في مقابلة تلفزيونية عن عرض الفيلم على بعض «علماء الدين وبعض المعنيين» في لبنان، ونقل عنهم عندها قولهم عن الفيلم: «فقط رجل إيراني يمكنه أن ينجز هذا الفيلم. هذه النظرة هي بسبب الروح اللطيفة عند الإيرانيين. العربي لا يمكنه أن يجسد اللطافة بهذا الشكل، الإنسان العربي يميل إلى العنف أكثر».
السؤال هو كيف (وأين) يمكن عرض الفيلم، الذي رفضته كل الجهات الرقابية العربية المعنية، في أي دول عربية، وهل يبقى الهدف منه «توحيد الأمة»، على ما يكرر المخرج، أم مجرد تحدٍ، وكسر عظم، حين يصر المخرج أن يعرض فيلماً في مناخ يغلي بشتى أصناف الحروب المذهبية.
الإصرار على عرض الفيلم، ضمن الشروط والمعطيات التي جاء فيها؛ تجسيد النبي طفلاً حتى الثالثة عشرة من العمر، ومن دون ظهور الوجه، وحسب نظرة ورضا مذهبٍ واحد دون غيره، وبموافقة ملالي إيران ومشايخ (ونقاد!) «حزب الله» اللبناني، لا يعني إلا شيئاً واحداً، أن الفيلم سيعرض في إطار الحرب الدائرة، كجزء منها، ورفضه لن يكون سوى رفض لثقافة احتلال، تعمد إلى استكمال مشهد القصف بالبراميل، والطائرات الروسية، والذبح والتنكيل الطائفي، بالموسيقى والسينما والشعر. إنهم محتلون، وغزاة، ومستبدّون، وكل ما يصدر عنهم لن يكون إلا في إطار بروباغندا الاحتلال.

متلازمة خان

استلهم عمدة لندن الجديد، صادق خان، ذو الأصول الباكستانية، في خطابه الأول، الفيلم الهندي «اسمي خان» (إنتاج العام 2010). من يعرف الفيلم يدرك على الفور معنى عبارته الافتتاحية «اسمي صادق خان، وأنا عمدة لندن الجديد».
الفيلم الهندي جاء بوحي من فوبيا الإسلام في الغرب، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، ووصمة الإرهاب التي راحت تلاحق وتدمغ كل مسلم. هكذا جاء هندي مصاب بمتلازمة توحّد يريد الوصول إلى الرئيس الأمريكي كي يقول له كلمتين فقط «اسمي خان، وأنا لست إرهابياً»، ومجريات الفيلم ما هي إلا تجسيد لمعجزة الوصول إلى الرئيس.
الفيلم لم يكن هندياً تماماً، فالصياغة هوليودية بامتياز، حيث تمجيد موقع الرئيس الأمريكي، بما يعنيه من مصدر لكل نبل ولكل قيمة عليا، يطغى على ما عداه.
عمدة لندن الجديد يجد نفسه في موقع مشابه، إنه مسلم، وكان عليه أن يواجه، وفقط بسبب أصوله، الاتهام بالإرهاب وهو يتقدم نحو منصب استثنائي في هذا البلد. ولم يكن بحاجة إلا لكلمتين فقط، من دون أن يستعيد الفيلم كله، أو حتى أن يشير إليه، كي يستعيد فحوى ذلك الكفاح لإثبات أنه ليس إرهابياً.
في الغرب، وإثر كل اعتداء إرهابيّ، من نوع 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة، شارلي إبيدو و13 نوفمبر/تشرين الثاني في فرنسا، 22 مارس/اذار في بلجيكا، وسواها، سيسارع المسلمون والعرب إلى رفع لافتات، ما هي إلا تنويع على «اسمي خان»، من قبيل «أنا شارلي»، «أحب باريس»، «أنا مسلم، هل تثق بي؟»، وغيرها كثير.
بعد كل ذلك، بعد «خان» الفيلم، وخطاب العمدة صادق خان، وإزاء كل مظهر من مظاهر الإسلاموفوبيا ستولد متلازمة جديدة، تحاول أن تدفع عن نفسها اتهامات شتّى: متلازمة خان.

معلوف ومعاركها الصغيرة

كان واضحاً، منذ أخذت الإعلامية اللبنانية كارول معلوف على عاتقها بثّ مقابلة أسرى «حزب الله» بعد كل محاولات الأخير منعها، عند محاولة عرضها على قناة «ام تي في» اللبنانية، أن الحزب لن يتركها وشأنها، وإن لم يتمكّن من اغتيالها، تفجيراً أو بكاتم صوت، فلن يتردد في اختراع وتلفيق حكايات، من قبيل زواجها المزعوم من زعيم «جبهة النصرة»، لكن الممانعين لم يكتفوا بهذا، فقد وصل الأمر أخيراً إلى التشكيك بذمتها المالية، حين فتحت قناة «الجديد» حكاية اللاجئ السوري، بائع الأقلام، الذي جُمعت له تبرعات، كانت معلوف ساعدت في وصولها إليه، فاستضافته قناة «الجديد» ليفتح النار على معلوف، ويتركها عرضةً للتشكيك.
في حلقة تالية، وبعد الاستنكار من قبل الكثيرين والاعتراض على حلقة «الجديد»، على الأقل لأنها لم تتح لمعلوف أن تدافع عن نفسها، واكتفت بصوت واحد، عادت أمس لتستضيف الإعلامية معلوف في الاستديو، فقدّمت السيدة كل بياناتها وأجوبتها، وهي كانت مقنعة إلى حد كبير في تبديد تلك الشكوك.
مع ذلك، لن تخرج معلوف من معركة «الجديد» من دون خسارة، فلئن استطاعت أن تدفع عن نفسها تلك الاتهامات الرخيصة، فلن تستطيع مجانبة التعالي على «خصمها»، والأمر ليس سلوكاً شخصياً هنا، بل يقع في قلب المهنية. لم أسمع من قبل عن ضيف يطلب من القناة أن تستضيف خصمه في استديو آخر. معلوف لم تُرد أن يكون بائع الأقلام معها في الاستديو نفسه، وهي قالت ذلك علناً في الحلقة، وفي هذا، على الأقل، استقواء لم تكن المعلوف لتقدر عليه في مواضع آخرى، حين ظهرت مع خصومها من «حزب الله» وجهاً لوجه مثلاً.
من حقها أن تغضب، وأن تشعر بالخيبة إزاء من حاولت أن تساعده، ولكن ليس من حقها أن تتعامل بهذه الفوقية، وبهذا القرف من شاب جاهل، واضح أن مقدراته التعليمية محدودة، ولن يسعد أحد بالانتصار عليه.
يا كارول، لقد خاصمتِ «حزباً إلهياً» بحاله، فمالك وللمعارك الصغيرة.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

«حزب الله» يدبلج فيلم «محمد» بنسخته الإيرانية؟… عمدة لندن يستلهم فيلم «اسمي خان»… وكارول معلوف ومعاركها الصغيرة

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية