القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرز ما في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 10 مايو/أيار، كان استمرار متابعة حادث اغتيال ثمانية ضباط وسبعة أمناء شرطة من قسم حلوان جنوب القاهرة، وعما إذا كانت هناك خيانة من بعض أفراد الشرطة.
ولم أعثر في صحف أمس الثلاثاء أي جديد عن التكهنات التي نشرت في صحف الاثنين، سوى ما جاء في الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى من «الوفد» عن تورط خمسة ضباط في مجزرة حلوان الإرهابية.. وتعليمات مشددة بالبحث عن هؤلاء الضباط بعد اختفائهم عقب الحادث.. وقد جاء ذلك في تحقيق لزميلتنا الجميلة دنيا توفيق جاء فيه: «كشف مصدر أمني تورط خمسة ضباط برتبة ملازم أول في حادث اغتيال ثمانية من رجال الشرطة في حلوان، سبق أن رفضوا فض اعتصام رابعة العدوية، وصدر بعدها قرار من الداخلية باستبعادهم من العمليات الخاصة، وانقطعوا عن العمل قبل حادث حلوان بأسبوع، ودارت شكوك حول هؤلاء الضباط بعد غيابهم، خاصة أنهم تركوا رسائل لتوديع أسرهم، ويتمتعون بخبرة واسعة في الرماية واللياقة البدنية، خاصة حنفي الذي حصل على المركز الأول في فرقة القوات الخاصة في جهاز الشرطة».
وحسب المصدر الأمني فإن الضباط الخمسة هم الذين نفذوا الهجوم، بينما جاء في تحقيق في «الأهرام» لزميلنا أحمد إمام عكس ذلك، أي أن منفذي الهجوم ليسوا الضباط الخمسة، إنما هناك احتمال أن تكون الخلية المدربة جيدا هي التي سبق وهاجمت كمين البدرشين وحادث أبو النمرس في الجيزة وجاء في التحقيق بالنص: «أكدت المصادر أنه تم توسيع دائرة البحث والاشتباه والتحقيق مع عدد من الضباط والأفراد في قسم حلوان، وفحص التليفونات الخاصة بهم، قبل الحادث بأربع وعشرين ساعة ويوم الواقعة».
هذا أبرز ما نشر من معلومات عن الحادث حتى أمس الثلاثاء. وأبرزت الصحف نتائج حريق منطقة الرويعي التجارية في القاهرة وتسبب في وفاة ثلاثة، وخسائر بلغت مئتي مليون جنيه. وبالنسبة لمشكلة نقابة الصحافيين فقد دخلت طريق الحل والتسوية، بعد أن تولاها زميلنا وصديقنا رئيس لجنة الإعلام في مجلس النواب.
ووافق مجلس النواب على طلب تشكيل أول ائتلاف داخله وهو ائتلاف «دعم الدولة» من ثلاثمئة وسبعة وثلاثين عضوا، بينهم مئة وواحد وعشرون من أحزاب، ومئتان وستة عشر مستقلا برئاسة سعد الجمال. أما الأحداث التي مست الغالبية فكانت امتحانات الابتدائي والإعدادي وانشغال الأسر بها، وستتلوها امتحانات الثانوية العامة والجامعات، وبعضها سيكون خلال شهر رمضان. ورفع الحكومة مبلغ المليار جنيه لشراء القمح إلى ثلاثة مليارات، وفتح الشون الترابية لتخرين القمح المسلم من المزارعين. كما تواصل وزارة التموين والزراعة والجيش الاستعداد لشهر رمضان وطرح سلع بأسعار مخفضة. وإلى بعض مما عندنا..
المطبخ الرئاسي
ونبدأ بالرئيس السيسي الذي تعرض إلى موجات انتقاد وهجوم ودفاع بدأها في مجلة «روز اليوسف» الحكومية زميلنا وصديقنا الساخر عاصم حنفي بقوله: «أكاد أشير إلى المطبخ الرئاسي، أنه المسؤول عن الأزمة الأخيرة، المطبخ يدرس ويحلل ويناقش ويفند، ويضع التصورات ويوضح المخاطر، ويحدد الأهداف ويرصد الأولويات، ويتنبأ بردود الأفعال، ثم يضع ذلك كله أمام الرئيس لاتخاذ القرار المناسب. مطبخ الرئيس هو خلية النحل التي لا تراها في الظاهر، هو الوحدة التي تضم الخبراء في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية، وهو المصنع الذي يتولى التجهيز لمقدرات الأمة حاضرها ومستقبلها. لا تقل إن مطبخ الرئيس يضم فلانا وفلاناً من اللامعين جدا هذه الأيام من الضيوف الدائمين في برامج «التوك شو»، المحللين الاستراتيجيين والأمنيين الجاهزين دائما بالفتاوى البراقة، هؤلاء يتنططون مثل فرقع لوز في محاولة لتلميع أنفسهم لزوم المكاسب والأرباح، هؤلاء مثل فشار الذرة يتقافزون كلما اقتربوا من سخونة الأحداث، لكنهم ليسوا مستشارين بالمرة. وذات يوم صرح الرئيس السيسي بأن جمال عبد الناصر كان محظوظا بطاقم المستشارين والخبراء الذين عملوا معه واقتربوا منه. وزمان زمان كان المطبخ السياسي شبه الثابت لجمال عبد الناصر يضم محمود فوزي وهيكل وعلي صبري والقيسونى وزكريا محيي الدين وغيرهم. وزمان استعان السادات في مطبخه السياسي بعبد العزيز حجازي وعثمان أحمد عثمان ومحمود رياض والمشير الجمسي، وحتى حسنى مبارك استخدم فؤاد محيي الدين ورفعت المحجوب وعاطف صدقي، بالإضافة لكمال الشاذلي وصفوت الشريف وزكريا عزمي. الآن أنت لا تعرف بالضبط أسماء المطبخ الرئاسي الذي يدير شؤون البلاد، ويساعد رئيس الجمهورية في اتخاذ قراراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن حق الناس أن تعرف الفريق الرئاسي المحيط برئيس الجمهورية لتطمئن على أن الأمور تدار بحكمة وموضوعية، خصوصا أن الفريق الرئاسي يتعجل أحيانا في اتخاذ قرارات لها بعد جماهيري لم تدرس جيدا ولم تناقش مع الناس، ولهذا تجيء ردود الأفعال مندهشة كثيرا ولا نقول إنها غاضبة في معظم الأوقات! ونهار أسود. ومع أننا نسعى للحرية والحوار والجدل والتفاهم السياسي ورئيس الدولة يتمتع بشعبية لا بأس بها، لكن الفريق الرئاسي المحسوب على الرئيس هو كالدبة في الغباء وسوء التصرف هو طابور من صغار الطغاة سوف يؤدي للإيقاع بين الرئيس والشعب. والخيبة يا أخي أننا بهؤلاء الطغاة الأمنيين نندفع نحو الديكتاتورية والشمولية والنظام الواحد والصوت الوحيد والزعيم الأوحد».
خطوط حمراء يحسن تجنبها
ولمن لا يعرف فإن عاصم من مؤيدي الرئيس وكذلك زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد، الذي شن في اليوم التالي الأحد في عموده اليومي «نقطة نور» هجوما ضد سياسات الرئيس بقوله محذرا: «بين الخطوط الحمراء أن يمتنع الحكم عن الالتزام تجاه الغير بأي قرار مصيري يتعلق بالشأن المصري، إلا أن يكون الشعب المصري على علم واضح بمشروع القرار، لأنه لا يجوز على سبيل المثال أن تعلم إسرائيل وواشنطن بتحديد الحدود في البحر الأحمر، التي ميزت المياه الإقليمية المصرية من المياه الإقليمية السعودية قبل أن يعرف الشعب المصري، كما لا يجوز إصدار قوانين أساسية تهم الشعب المصري، إلا إذا تأكد القائمون على أمر الحكم أن هذه القوانين تلقى قبول أصحاب المصالح الحقيقية وتوافق الرأي العام المصري، ويمكن أن تكون موضع موافقة غالبية البرلمان. ولا يجوز التصفية الجسدية لأي مواطن مهما تكن أسباب التصفية عادلة بأوامر من أي شخص، ومن دون صدور حكم قضائي إلا أن يكون رئيس الجمهورية على علم بأسباب هذه التصفية وضروراتها، وأنها الحل الوحيد للخلاص من شر مستطير يهدد أمن البلاد ولا يجوز احتجاز أي مواطن ليس فقط من دون أمر من النيابة العامة، بل ومن دون إخطار أسرته. كما أن إخطار أسرته على الفور يدخل في مسؤولية الإدارة، تُسأل عنها، ولا يجوز إغفالها أو تجاهلها، وفي إطار الإشارة الصفراء قبل الإقدام على أي خطوة لا يجوز أن تستخدم الشرطة سلاحها ضد أي مواطن خارج قواعد الاشتباك المتعارف عليها دوليا. كما لا يجوز حصار أي من مؤسسات المجتمع المدني مثل مقار الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية حتى أن يكون بدعوى حمايتها، من دون إخطار مسبق للمؤسسة أو النقابة المعنية فإن اعترضت المؤسسة يمتنع الأمن تماما عن التدخل».
هل تعيش معنا في هذا البلد يا سيادة الرئيس؟
أما الهجوم الثالث على الرئيس فكان يوم الأحد كذلك وشنه زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير صحيفة «المصريون» الأسبوعية المستقلة قال جمال: «المشكلة في كلمة السيسي هي الحديث المستمر عن مشروعات عملاقة وقومية ضخمة، من دون أن يجد الناس لها أي أثر في أرض الواقع، أو مردود على حياتهم، كما أنه يصعب التحقق بشكل علمي ومحايد من جدواها أو قيمتها، أو حتى إمكانية تنفيذها بالصورة المعلنة، لأن البلد يفتقر الآن إلى أي جهة رقابية مستقلة تملك الجرأة على انتقاد الرئيس علنا، أو مراجعته بصرامة. والعاقل من اتعظ برأس هشام جنينة الطائر، كما أن البرلمان بالصورة التي نراها لم ينجح في أن يكسب ثقة المجتمع في قدرته على أن يكون مؤسسة رقابية مستقلة وقادرة على محاسبة السلطة التنفيذية، ناهيك عن رئيس الجمهورية، وبالتالي فما يقوله الرئيس عبد الفتاح السيسي من أرقام وبيانات هو كلام مرسل لا يمكن أن نبني عليه، وحديثه عن أعمال مثل الأنفاق تستغرق ثلاثة عشر عاما، لكننا اختصرناها، انتقده فيها خبراء هندسيون كبار، واعتبروها كلاما غير دقيق وغير علمي ويتجاهل تطورات تقنية ضخمة في عالم اليوم، كما سبق وحذرنا من خطورة أن يتم الحديث عن مشروعات ضخمة وطويلة الأمد تنفذ في سنوات طويلة، في الوقت الذي تنتهي فيه مدة السيسي الرئاسية بعد أقل من عامين، فهذا يعني ـ عمليا ـ أنه غير محاسب على شيء. عاد السيسي في كلمته لدعوة الأمة للتوحد وعدم السماح لأحد بأن يفرقنا، بينما الأداء السياسي للدولة بكاملها يفجر المجتمع ويجعل الكل متصادما مع الكل، حتى أن حلفاء السيسي نفسه في 3 يوليو/تموز تقريبا انفضوا عنه إلا قليلا، وأصبح كل أسبوع يحمل صراعا أو صداما بين مؤسسات الدولة وبعضها مع بعض أو مع النقابات المهنية أو الأحزاب، ويتم افتعال أحداث برعونة غريبة، وكأن هناك في الدولة من «يجر الشكل» مع المجتمع بقطاعاته المختلفة ثم يأتي رئيس الجمهورية ليحدثنا عن أهمية أن نتوحد ولا نسمح لأحد بأن يفرقنا هل تعيش معنا في هذا البلد يا سيادة الرئيس».
المهللون والمنافقون ورجال كل عصر
لكن في «المصري اليوم» عدد يوم الأحد قام الأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة الكاتب الدكتور صلاح الغزالي حرب بشن هجوم على الدكتور محمد أبو الغار الأستاذ في كلية الطب أيضا والرئيس السابق للحزب «المصري الاجتماعي» بسبب هجومه على الجيش والرئيس فقال صلاح: «يظهر ذلك بوضوح في مقاله الأخير الإنسان هو الإنسان والذي قال فيه «رئيس الدولة يؤمن بأن شعبه لا يستحق أن يحصل على حقوق نظيره الأوروبي نفسها! وهو يقصد تحديداً حقه في التعبير عن رأيه، أو المطالبة بالحرية، أو الديمقراطية، وعلى الإنسان المصري أن يتقبّل ذلك بصدر رحب وعليه أن يتقبل برضا سجنه لأنه عبّر عن رأيه. وهذا يعبر عن رغبة الرئيس في إقامة حكم استبدادي، من دون أن يفتح أحد فمه! ويعتقد العسكريون المصريون أنهم الوحيدون الذين لهم الحق في حكم مصر! والرئيس السيسي في اتفاقية الحدود البحرية مع السعودية، لا يعترف بأهمية البرلمان، ولا مجلس الوزراء وربما حتى الشعب المصري! وأن حكاية «نور عينيه» دي حاجة شاعرية لطيفة وليست حقيقة ما يعنيه. هذا بعض مما ورد في مقال د. أبو الغار، وأرجو أن نركّز على الألفاظ التي وضعتُ خطاً تحتها والتي تعني وبوضوح أن كل ما فيها هو تفتيش في النوايا والمقاصد، وأن د. أبو الغار هو الذي يعلم ما يعنيه الرئيس وما يقصده، بعد أن شق قلبه واطلع على ما فيه! أتصور أن العالم حين يكتب يعتزم قدر الإمكان بما درجنا عليه في السنوات الأخيرة بمبدأ العلم القائم على الدليل وليس الظن، ولا الإحساس. ودعني أسألك: هل يتصور عاقل أن يعلن الرئيس – أي رئيس – على الملأ أن شعبه لا يستحق أن يحصل على حقوقه؟ ثم ما هذه الحساسية الكريهة للعسكريين؟ التي أطلقها إخوان الشر وروّجوا لها؟ إن الجيش المصري وعلى مدى تاريخه الطويل كان ولا يزال وسيظل جزءاً من النسيج الوطني المصري، الذي بفضله نجحت ثورة 25 يناير/كانون الثاني وثورة 30 يونيو/حزيران، واستقرت إلى حد كبير أمور البلاد، ولا تخلو أسرة مصرية من ممثل للجيش أو الشرطة من بين أبنائها، فلماذا هذا الإصرار على الزجّ بهذا الأمر في كل مناسبة؟ ولمصلحة من؟ وهل حاولت أن تزور منطقة قناة السويس لترى بعينيك ما يفعله المصريون – شعباً وجيشاً. أخي الفاضل مصر في حاجة إلى كل رأي حر يبني ولا يهدم، يزرع الأمل ولا ينشر اليأس، ينير الطريق ولا يحطّم المصابيح، كما أنها ليست في حاجة إلى المنافقين والمهلّلين ورجال كل العصور والباحثين عن المكاسب الشخصية، وأعتذر لك أخيراً عن بعض الانفعال وأتمنى ألا يفسد الرأي للودّ قضية».
والمعروف أن الدكتور أبو الغار استقال من رئاسة الحزب «المصري الاجتماعي» وتمت انتخابات على الرئاسة والأمين العام وبعد ظهور النتيجة انسحبت المجموعة التي لم تحقق النجاح.
السيسي لن يقيل وزير الداخلية
ويوم الاثنين قال زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رفعت رشاد: «ظهر وزير الداخلية في الصف الأول في حفل قمح الفرافرة، وهي رسالة إلى الجميع، بأن الرئيس لن يستجيب ويقيل الوزير، بل أرسل الرئيس رسالته الواضحة القوية «أنا ما باخفش» وليفهم من يفهم فالبعض اعتقد أنه قادر على تهديد الرئيس بسبب تنفيذ قرار للنيابة العامة».
مصطفى بكري: مجلس النقابة صعّد الأزمة
وإلى المعارك التي لا تزال مستمرة حول الأمن ونقابة الصحافيين، حيث شن زميلنا وصديقنا رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع» وعضو مجلس النواب مصطفى بكري هجوما ضد مجلس النقابة قال فيه: «حدث تحول كبير في الرأي العام وداخل أوساط الجماعة الصحافية. كان مجلس النقابة يظن أنه قادر على تركيع الدولة «الرخوة» لكنه فوجئ بموقف آخر وبإصرار على تنفيذ القانون، ورفض الابتزاز المفضوح، فاضطر مجلس النقابة في اليوم التالي إلى التراجع وإصدار بيان جديد يعلن فيه أنه لم يطلب اعتذار الرئيس، وأنه ليس في صدام مع الدولة، وأنه مستعد للحوار مع المؤسسات. وراح يستعين بنواب البرلمان من الصحافيين للوساطة، ولم يستجب له سوى أربعة فقط من الزملاء، في حين وجهوا الدعوة إلى أكثر من ثلاثين نائبا. لقد تسبب مجلس النقابة في تصعيد الأزمة واستعصائها على الحل، وصدر للمجتمع صورة كريهة «للصحافي» الذي أصبح منبوذا من فئات مجتمعية عديدة، بفعل ممارسات هذا المجلس وعدم إدراكه لخطورة التحديات الراهنة التي تواجه البلاد. وأمام هذا الانقسام الحاصل في الجماعة الصحافية والمشكلات التي نجمت عن التصعيد مع الدولة لأسباب معروفة لم يعد أمام مجلس النقابة سوى الاستقالة الجماعية، وإلا فإن الصحافيين هم الذين سيدفعون الثمن جميعا وبلا استثناء».
الصحافة المصرية لن تسقط
ولكن في يوم الاثنين نفسه شن زميلنا في «الجمهورية» الحكومية السيد نعيم هجوما معاكسا ضد مهاجمي النقابة ومجلسها بقوله: «محاولات إسقاط الصحافة المصرية بكل الطرق، سواء بالمقاطعة أو الشتائم والسباب، أو إلقاء التهم جزافا على جموع الصحافيين لن تنجح أبدا، وهي محاولات للفت الأنظار بعيدا عن القضية الأساسية وهي اقتحام مبني نقابة الصحافيين وهو أمر مرفوض شكلا وموضوعا، لم يحدث من قبل على مدى تاريخ تلك النقابة العريقة، التي يحاول البعض تشويهها وتلويث سمعة أعضائها، ونسوا أو تناسوا ما قدمه الصحافيون من خدمات جليلة، سواء للأنظمة المتعاقبة على مصر، أو لكافة الفئات من المواطنين، ورجل الشارع، الذي حظي بدعم ومساندة مستمرة في حل مشاكله والتصدي وإبراز السلبيات من أجل أن تقوم الحكومات المتتالية في مصر بحلها. إسقاط الصحافة المصرية لن يحدث أبدا ذلك لأن صحافة مصر ليست هشة أو ضعيفة أو مستكينة ومستسلمة للأمر الواقع».
من المسؤول عن أزمة نقابة الصحافيين؟
أما زميلنا وصديقنا الشاعر في جريدة «روز اليوسف» الحكومية محمد بغدادي «ناصري» فقد اتخذ موقفا وسطا بقوله في يوم الاثنين ذاته: «جماعة الصحافيين تكن للزميل يحيى قلاش كل الاحترام والتقدير، وعلى المستوى الشخصي أعتقد أنه لا أحد يختلف معي على أن نقيب الصحافيين رجل نقابي مخضرم وهو شخصية نقابية وطنية متوازنة وليست صدامية، ويتمتع بخبرة في العمل النقابي تجعله على درجة كبيرة من الحكمة، ولكن أن تفلت من يده الأمور على هذا النحو فتتحول مسألة إجرائية إلى أزمة بهذا الحجم إذن فهناك من يريد ذلك من أعضاء مجلس النقابة، وهناك من يريد أن يفجر الأزمة على هذا النحو للإساءة للنقابة وللصحافيين وللدولة المصرية، ليستخدمها المتربصون بالوطن في الداخل والخارج. وعلى مستوى وزارة الداخلية أيضا، لا يمكن أن نعفيها من المسؤولية عما حدث وأدى إلى تفاقم الأزمة واشتعالها».
«هتتنازل يا حنفي»
وإذا تركنا «روز اليوسف» وتوجهنا إلى جريدة حكومية أخرى سنجد زميلنا حازم الحديدي في بروازه اليومي «لمبة حمرا» يستخدم اهتمامه بالفن ليقدم منه حلا للأزمة ولخروج النقابة من الورطة التي هو فيها بقوله: «الحل الوحيد هو الاقتداء بالفنان عبد الفتاح القصري والسير على نهج «حنفي» وهتتنازل المرة دي، فلا النقابة سيفيدها التعنت والتمسك بقرارات غير قابلة للتنفيذ، ولا الدولة سترضخ حتى لو استمر العناد مدى الحياة، لذلك أرى أن التراجع نصر حتى لو رآه غيري هزيمة. وأرى أن المرونة هي المخرج الآمن والوحيد قبل أن تنكسر العصا ويخرج الجميع خاسرين، وبالذات نقابة الصحافيين التي انتمي إليها، ولا أتمنى لها الخسارة، ولا أحب أن تبدو مثل رجل نحيف تبرز ضلوعه من صدره وهو يهدد بطل كمال الأجسام ويصرخ: شيلوه من فوقي لأموته».
وحازم يشير إلى العبارة التي كان يقولها عبد الفتاح القصري في فيلم «ابن حميدو» لزوجته عندما يصدر أمرا يخالف رغبة زوجته فتصرخ فيه حنفي، فيتراجع ويقول «خلاص تنازل المرة دي»، والفيلم بالإضافة إلى القصري كان بطولة إسماعيل ياسين وأحمد رمزي وهند رستم وزينات صديقي.
حناجر تهدر في برامج الليل الفضائي ضد الصحافيين
أما في «الشروق» فكتب طلعت إسماعيل مقاله الذي جاء فيه: «راهن البعض على تجاهل أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين دعوة مجلس النقابة لاجتماع الأربعاء الماضي، لبحث الرد على اقتحام الشرطة مبنى النقابة، قياسا على عدم اكتمال النصاب القانوني للجمعية العمومية العادية، التي كانت مقررة فى شهر مارس/آذار الماضي لثلاث مرات متتالية، لكن تدفق الحشود على شارع عبدالخالق ثروت، رغم كل المعوقات والحواجز الأمنية، خيب ظن المرجفين، وبعض من ينتسبون زورا لمهنة البحث عن المتاعب. شيوخ وشبان حضروا استجابة لتحدي اللحظة، كما هم دائما على العهد بهم، كلما ألمت بالنقابة الملمات، ولاحت في الأفق غيوم التضييق على الحرية، ومحاولات وضع الصحافة في الأقفاص الحديدية. مشهد الصحافيين وهم يتخطون الحواجز الأمنية التي طوقت النقابة من كل اتجاه، وتجاوزهم لحشود البلطجية، و«المواطنين الشرفاء»، شكل ردا عمليا على من ظنوا أن النقابة لقمة سائغة يمكن أن تتلقى الصفعات في صمت، وتلعق الإهانة مطأطأة الرأس. هنا تحركت ماكينة العمل المضاد، وكما نثر «المواطنون الشرفاء» بذاءاتهم وألقوا بقاذوراتهم اللفظية على أسماع كل صحافي وصحافية يعبر حاجزا أمنيا، تحت سمع وبصر من جلبوهم من الأزقة والحواري، راحت حناجر تهدر في عدد من برامج الليل الفضائي، وتبارت أصوات في رفع عقيرتها، وسمعنا عويلا غير مسبوق، وفحشا في القول، وسيلا من الاتهامات المعلبة سابقة التجهيز التي عفا عليها الزمن من ماركة «التخوين» تارة، والعداء للوطن تارة أخرى، ورأينا وجوها أكلت على كل الموائد، وهي تؤدي فاصلا من الردح، حسب الطلب، لكل صحافي وقف إلى جوار نقابته.
المعركة ستخمد نيرانها، عاجلا أم آجلا، باعتبارها أزمة من الأزمات العديدة التي مرت بعمر النقابة المديد، غير أن الغلو في الكيد والمكايدة، سيبقى يلاحق أصحابه من هواة الصيد في الماء العكر، والعيش على تأجيج الصراعات، والمزايدة وخلط الأوراق لتحقيق المزيد من المكاسب والمنافع. سيتذكر الصحافيون، بكل فخر، أولئك الذين تحدوا حصار نقابتهم، ودافعوا بشجاعة عن كرامة مهنتهم، كما فعل أسلافهم في مواقف مشابهة، وسيسقطون من ذاكرتهم من كانوا خنجرا مسموما، وقت أن كانت الصدور عارية تتلقى الطعنات من كل حدب وصوب… وسيبقى الصحافيون دائما في طليعة من يدافعون عن قضايا هذا الوطن حبا وكرامة رغم كل الحواجز».
قصور أمني
واشتعلت معارك أخرى عنيفة بعد العملية الإرهابية في حلوان ومقتل ثمانية من مباحث قسم حلوان، ضابط وسبعة أمناء شرطة، فقبل أن تصدر وزارة الداخلية بيانا عن الذين قاموا بالهجوم وأسباب عدم سرعة أفراد القوة بالرد عليهم، فقد كثرت الاستنتاجات وبدأ الحديث عن وجود اختراق داخل الشرطة من عناصر القوة. فنشرت الأخبار تحقيقا موسعا شارك فيه زملاؤنا دسوقي عمارة ومصطفى يونس ومحمد راضي وأحمد عبد الهادي وجون سامي جاء في إحدى فقراته: «أكدت مصادر أمنية أن الحادث الغاشم الذي استهدف 8 من رجال الشرطة، بينهم معاون مباحث قسم حلوان خلال متابعة عملهم مستقلين سيارة ميكروباص، أن الإرهابيين كانوا على علم بتحرك القوة الأمنية وخط سيرهم من داخل قسم حلوان، وتم تتبعهم حتى مكان وقوع الحادث، ما يؤكد وجود قصور أمني واضح ووجود معلومات لدى الإرهابيين بتحرك الضباط، وهو أمر يثير الشكوك».
هروب عناصر إرهابية إلى منطقة حلوان
كما قال في يوم الاثنين نفسه زميلنا جمال حسين رئيس تحرير جريدة «الأخبار المسائي» الحكومية: «ورداً على سؤالي لماذا منطقة حلوان قال محدثي الذي يشغل منصباً أمنياً رفيعاً: في هذه الأيام تعد منطقة حلوان الأكثر جاهزية، عقب توجيه الشرطة والجيش ضربات ناجحة لمعاقل الإرهاب في سيناء والقليوبية، التي كانت تضم أخطر مجموعة إرهابية نوعية في المنطقة المركزية بقرية عرب شركس. ونجح الأمن الوطني في مداهمتها وضبط الإرهابيين الموجودين فيها وأكبر مخازن المتفجرات على الإطلاق. كما وجهت مباحث القليوبية خلال الفترة الماضية العديد من الحملات الأمنية الناجحة في المجال الجنائي، وتمت تصفية أكبر بؤرة إجرامية للدكش وعصابته وضبط العديد من العناصر الإجرامية الخطرة، وكان نتيجة هذه الحمــــلات هروب عناصر إرهابية إلى منطقة حلوان الأكثر جاهزية، حيث أن مجمــــوعة حلوان الإخوانية هي الأكثر جاهزية من حيث العتاد والأسلحة الثقيلة، ولديها الظهير الصحراوي الذي يمكن أن تلجأ إليه، حيث يستطيع الإرهابيون الوصول من منطقة حلوان إلى جبل الجلالة والعين السخنة خلال دقائق معدودة، كما أن هذا الظهير الصحراوي يعد الآن أكبر منطقة لتجميع السيارات المسروقة حديثة الطراز، ويجب أن لا ننسى المعركة التي خاضتها الشرطة بالطائرات لتصفية خلية إرهابية في هذه المنطقة عند الكيلو 76 في طريق السويس».
الإرهاب الأسود
ونشرت «الأهرام» تحقيقا لزميلينا أحمد إمام ومحمد صبري جاء فيه: «أكد مصدر أمني أن الإرهابيين كانوا أكثر من أربعة أشخاص، فالجناة الأربعة هم الذين نفذوا الهجوم وأطلقوا الرصاص، بينما كان هناك مسلحان آخران في السيارة ومجموعة أخرى كانت تراقب وتؤمن خط سير هروب الإرهابيين. العملية تم رصدها بعناية ودقة، فالجناة كانوا على علم بخروج المأمورية في هذا التوقيت، الذي تمثل بعد الواحدة من منتصف الليل، إلى جانب أنهم استقلوا سيارة غير سيارات الشرطة المعروفة، مؤكدا على أن هناك تسريبات ومعلومات وصلت للإرهابيين بخروج إحدى الدوريات في مأمورية، وتمت مباغتتهم وحاصروهم بكثافة بوابل من الرصاص، حيث تم العثور في موقع الحادث على كميات كبيرة من فوارغ طلقات الرصاص، إلى جانب اختراق الرصاص للسيارة من جميع الاتجاهات وقد عثر على عدد كبير من فوارغ الطلقات الآلية بجوار السيارة الميكروباص. وأشار المصدر إلى أن الحادث هو حادث إرهابي وليس جنائيا، حيث أكد شهود العيان أن الإرهابيين كانوا يرفعون «علم داعش» على سيارة النقل».
مساندة الداخلية في حربها على الإرهاب
وفي «المقال» صاح زميلنا أحمد سامر: «لا يمكننا التساهل بالمرة في إطلاق اتهامات جزافية مقولبة ومحفوظة للداخلية، على شاكلة أن هنالك تراخيا أمنيا، أو أن الاحتياطات الأمنية غير كافية، فهناك قاعدة أمنية نظرية، بل على العكس تماما شعرنا وشعر الجميع في السنة الماضية بهدوء واستقرار ومحاصرة إرهاب الجماعات الإسلامية المسلحة قدر الإمكان، خصوصا في نطاق القاهرة والمدن الكبرى. كما أن الكمائن الثابتة والمتحركة تشهد تطويرا ملحوظا وكثافة في أحياء وشوارع العاصمة، الأمر برمته يكمن في التحديات الأمنية الهائلة التي تضرب مصر على خلفية الأوضاع الاقتصادية والسياسية، ولا نقصد فقط الأوضاع السياسية الداخلية، بل الخارجية أيضا. ودعونا نعترف بأن الداخلية على الرغم من كل الانتقادات التي نوجهها إليها في مواضع مختلفة، فإنه في ما يخص ملف الإرهاب نجد أن التركة والحمل ثقيلان، ورغم ذلك نقيم تجربتهم وفي ظل الإمكانيات المتاحة بأنها تجربة إيجابية وناجحة إلى حد بعيد. لا نريد أن نصفي حسابات سياسية ونتهم الوزارة أو شخص وزير الداخلية، وهو ابن قطاع الأمن الوطني، بأنه لا يؤدي دوره في هذا الملف كما ينبغي، بل علينا أن نتفهم ونوصل ذلك الفهم إلى الآخرين بإلحاح أن الإرهاب ليس علاجه أمنيا بالمرة، ولكن يمكن للأمن أن يتصدى لتلك المشكلة المعقدة والمتعددة الروافد التي تغذي هذه الظاهرة ومن غير المقبول ومن غير المفهوم أن يتخاذل فرد أو مؤسسة أو كيان عن الدعم المطلق لقوات الشرطة في مواجهة الإرهاب، ومساندتها والشد على يد رجالها ومؤازرتهم في ما يقومون به من حماية البلاد».
اختراق الأمن
ومن «المقال» إلى «الجمهورية» الحكومية وزميلنا السيد البابلي وقوله: «تبنت حركة إرهابية اسمها «صفحة المقاومة الشعبية» الهجوم الإرهابي، وقالت إن المعلومات عن تحركات رجال الأمن جاءت من قلب مكاتبهم. وهو زهو بأنهم قد اخترقوا الأمن وأن في مقدورهم رصد تحركات رجال الشرطة وتعقبهم إلى أي مكان، وقد يكون هذا الاختراق الأمني صحيحاً، فالدلائل تشير إلى أنهم كانوا على دراية كاملة بخط سير الدورية وأنهم تعقبوها ونصبوا لها كميناً في أمان كامل، وأنهم أيضا دبروا كيف يهربون من المكان، من دون ملاحقة أو تتبع. وهذا الاختراق الأمني تكرر في حوادث متعددة من قبل، استشهد فيها أيضا عدد من رجالات الشرطة، وهو أمر يدعو إلى مراجعات للجهاز الأمني من الداخل والبحث في ملفات المنتسبين والعاملين في هذا الجهاز، الذين يقومون بتسريب المعلومات عن أفراده وتقديمها لعناصر الإرهاب وإن كان الأمر كله نوعاً من التراخي وربما نقصاً في التدريب على كيفية الاستعداد والتعامل في هذه الظروف».
من سرّب المعلومات للإرهابيين؟
وأخيرا إلى «اليوم السابع» اليومية المستقلة ورئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص وقوله: «الهجوم الأخير يثير أسئلة مهمة تتعلق بحركة الأمن ومدى قدرة الإرهابيين على التقاط معلومات عن خطوط سير رجال الشرطة في حملاتهم، خاصة الحملات السرية التي يفترض أنها مجهزة في نطاق ضيق، وهي أخطر النقاط، في ما يتعلق بالإرهاب والجريمة المنظمة أو عمل العصابات، مع الأخذ في الاعتبار أن الهجوم المباغت وكون رجال الأمن يركبون سيارة مدنية، يعني أن هناك معلومات ربما تم تسريبها إلى الإرهابيين، وهي أهم مفاتيح فك الألغاز وما زلنا في قضية القليوبية وكيف كان هناك خونة يبلغون العصابات بمواعيد الحملات الأمنية. حادث حلوان كان الضابط والأمناء في مهمة سرية بسيارة ميكروباص، لا تحمل علامات الشرطة. الأمر يحتاج بالفعل إلى تدقيق وإلى تفتيش حقيقي للكشف عمن يكون وراء الأمر وبالطبع يمكن أن تكون المسألة عملية تتبع وهذه أيضا تعني وجود شبكات مراقبة وإبلاغ».
حسنين كروم