فيروز وزياد في توقعات الفلكيين… موعظة جمانة حداد… ورقصة ماريا زخاروفا

حجم الخط
4

خلال أيام فقط من بثّه على «يوتيوب»، حاز شريط المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، وهي ترقص على أنغام الأغنية الروسية «كالينكا»، أكثر من 446,159 مشاهدة.
الشريط ليس فيديو منزلياً مسرّباً، فقد رقصت زخاروفا في حفل على هامش قمة «روسيا -آسيان»، في منتجع سوتشي الروسي، حيث عقدت فعاليات القمة بين روسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، والرقصة جاءت وفاء لوعد قدمته المتحدثة باسم الخارجية للصحافيين المشاركين في تغطية القمة.
أولاً، يمكن القول إن من له وزير خارجية مثل لافروف فلا بد له أن يستعين بفرقة باليه بحالها لترطيب الأجواء، ولمحو آثار التجهم، التي يتركها الرجل وراءه أينما حلّ. عبوس لافروف، وفظاعة تصريحاته ووقع كلماته أشبه بذلك الكائن، الذي يدخل متجراً للخزف، فلا تقع يده على غرض إلا ويهشمه. وليس بوسع المتحدثة باسم خارجية لافروف، مع مئة من أمثالها، أن ترمم بؤس الدبلوماسية الروسية العبوس.
وثانياً، لقد أعطانا الحفل الأوركسترالي على مسرح مدينة تدمر السورية، بعد تسليمها من تنظيم «داعش» إلى قوات النظام السوري، وإطلالة بوتين عبر الأقمار على المحتفلين، فكرةً واضحة عن آليات الغزو الروسي: قصف عنيف بالطيران، ثم موسيقى، وقد تأتي هذه بالاستعانة بفرق محلية، ثم إنشاء قواعد عسكرية.
سنرى إذاً ما وراء رقصة ماريا زخاروفا.

موعظة جمانة حداد

لو أن الشاعرة والصحافية اللبنانية جمانة حداد تجرّب مرة واحدة فقط وتضع عدّاداً يحسب زمن كلامها، في برنامجها على موقع «النهار»، الذي تحاور فيه ضيوفاً في مواضيع شتى، لظهر لها على الفور أن لا داعي للصيغة الحوارية، فيكفي أن تتوجّه للكاميرا بالكلام، لأن الضيف بكل الأحوال لن يتاح له الكلام.
حداد تستغرق الوقت كله لتتحفنا بكلامها هي، من دون اعتبار للضيف، وكأن الأخير مجرد ذريعة للاستماع إلى وعظها ونصائحها، وهي لا تكذّب خبراً بالفعل، فعادة تتوجه في آخر الحلقة بتلخيص رأيها وموعظتها، لتختم بالقول «وإنتو؟»، وهذا هو الإسم الذي يحمله برنامجها.
لقد شاهدت مؤخراً ثلاث حلقات دفعة واحدة من «وإنتو؟»، الأولى بعنوان «يا حيف عالرجال»، والثانية «كعب عال ببعبدا»، والثالثة بتفهم عربي». ما يجمع الحلقات الثلاث أنك لا تفهم لماذا هذا الضيف دون غيره في هذه الحلقة (أنت لا تلبث أن تسأل لماذا الضيف من أساسه!)، عدا عن استئثار حداد بالكلام، بالإضافة إلى المعالجة غير المشبعة لعناوينها البراقة.
وبالمناسبة، سوء الاختيار قد يدفعك أحياناً للأخذ بنقيض موعظة جمانة، فحين تأتي بضيف «محبّ» للغة العربية، ليقنعنا بجمال هذه اللغة، وضرورة تمسكنا بها، سيتحدث بادّعاء وهشاشة وكلام فارغ يشعرك بأنه يتحدث السنسكريتية لا العربية.
أحياناً سوء الأداء البرامجي، قد يدفعك للهروب من كل ما يرمي إليه البرنامج، نحو عكس ما يقول.

فضيحة التلفزيون

النثر فضيحة الشاعر. هذه مقولة قديمة، لو أردنا تفسيراً معاصراً لها، لقلنا إن الشاعر قد يموّه نفسه بألاعيب لغوية، من قبيل الوزن والقافية، والغموض الذي قد يفسره القارئ حسن النية لمصلحة الشاعر، لذلك فإن النزال الحقيقي مع الشاعر قد يكون في حلبة النثر، هناك فقط سنكتشف كم أنه شاعر أم مدّع للشعر.
هكذا جاءت صفحات الـ «فيسبوك» فضيحة فوق الفضيحة لشعراء وأدباء، المفروض أن لا يشق لهم غبار، ولكن هذا المختبر اليومي الأزرق جعل طرق تفكيرهم ومفرداتهم وثقافتهم على المحك.
أما التلفزيون، فلو أنه توفر للقدماء لقالوا إنه هو بالذات عين الفضيحة، ولو أننا نظرنا، مثلاً، في تجربة الشاعرة اللبنانية جمانة حداد، بين الشعر والتلفزيون (كما ظهر في برنامجها «وإنتو؟»)، لعرفنا كيف يكون المرء أديباً وشاعراً بألسنة سبعة ومقرراً لجوائز وصاحب أسفار ومشاريع ثقافية، فيما هو، كما يظهر على التلفزيون، مجرد ثرثار، لا يلوي على أي من تلك العبقريات المزعومة.

فيروز وزياد في توقعات فلكية

سيبقى المشاهد في حيرة من أمره وهو يتابع توقعات الفلكي اللبناني الأول الدكتور سمير طنب (هكذا يقدم نفسه في صفحة على الشبكة العنكبوتية)، هل هو جاد في ما يقول، أم أنه يقدم فقرة للكوميديا، خصوصاً في تلك المقابلة التي يرمي فيها بتوقّعات تخصّ السيدة فيروز ونجلها زياد.
فهو يقول مثلاً «فيروز رمز لا يتكرر، عرفت كيف تحافظ على صورتها الإنسانية والفنية. تشعر أن الوقت يدهمها، والعمر يغافلها، وتريد أن تقول كلمتها قبل أن يتأثر صوتها بفعل تقدّم العمر». ( الحديث يجري عن سيدة من مواليد العام 1935).
كان هذا ربما على سبيل التقديم، أما خلاصة التوقعات فكانت أن السيدة فيروز «تضطر أن تتصالح مع ابنها زياد بسبب وعكة صحية متوسطة يتعرض لها بين ربيع وصيف 2016، بسبب مشكلة مالية قد تكون لها انعكاسات قانونية عليه».
ويتابع «هي على وشك أن تدرس عرضاً فنياً لها في مصر. وقد تكون في انتظار أن تنتهي الحرب في سوريا كي تقدم عملاً فنياً ضخماً، لأن لها ذكريات قيّمة في هذا البلد. وتسعى لتقديم أغنية من لون فيلمون وهبي».
وعن زياد يقول «تجربة فيلم مسرحية «بالنسبة لبكرا شو» ستفتح شهية زياد على تسجيل مسرحيات قديمة مع الممثلين أنفسهم. في جعبته أفكار لمسرحية قديمة قد ترى النور في النصف الثاني من العام 2016».
لا ندري إن كان مثل هذا الكلام يحتاج إلى عرّاف، أو إلى فلكيّ كونيّ من وزن طنب، وكذلك لا ندري أي ورطة وقع فيها الإعلام اللبناني حين أصبح الراعي الأول لعرّافين وفلكيين تتاح لهم الأقمار كي تطلق أي كلام.
من دون أن يكون المرء فلكياً لبنانياً، يستطيع القول إن المنجّمين ليسوا كذّابين وحسب، كما يرد في الحديث النبوي الشريف «كذب المنجمون ولو صدقوا». إنهم ليسوا سوى مهرجين. لكنهم، والحق يقال، ليسوا أسوأ ما في الإعلام اللبناني المتلفز. لكن هذا حديث آخر.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

فيروز وزياد في توقعات الفلكيين… موعظة جمانة حداد… ورقصة ماريا زخاروفا

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية