ثورة سورية مضادة في «باب الحارة»… ميس حمدان تأكل غزالاً في جنوب أفريقيا… والغوريلا تتذكر رائحة الحليب

حجم الخط
6

يبدو أن النظام السوري قد صدّق بالفعل أن الثورة السورية جاءت من مسلسل «باب الحارة»، بما يحمله هذا من تكريس لقيم النخوة والفزعة والغيرة والهمة العالية في محاربة الاستعمار، التركي، ومن ثم الفرنساوي. لقد صدق أنصار هذه النظرية أن علم الثورة السورية اليوم لم يكن ليجري تكريسه لولا حضوره الكثيف في ذلك المسلسل علماً للاستقلال.
بهذه الروح يندفع صنّاع النسخة الأخيرة من المسلسل، المعدّة لرمضان المقبل، لقلب «باب الحارة» رأساً على عقب، لاعتقادهم أن الثورة يجب أن تقتل هناك أولاً، كي يتسنى تالياً دحضها في الواقع.
هكذا سيُدفع بسكان الحارة الشامية إلى صراع محتدم بين التطرّف الديني وبين ما يسميه «العلمانية الزائفة» لينحاز لصوت ثالث معتدل. ومن هنا ستهطل على الحارة محامية تحمل اسم جولي (تؤديها سلاف فواخرجي) لتحمل لواء الدفاع عن المواطن (يبدو أنها بديل لتيار «مواطنة» الواقعي الناشط هذه الأيام)، كذلك سيدخل الحارة مهندس قادم من باريس، مع زوجته ليعملا معاً على تطوير الحارة (وتحديثها).
الجزء الثامن إذاً سيتدارك «أخطاء» الأجزاء السابقة برمتها، كل قيمة هناك ستتحول هنا إلى الضدّ، حتى علم الاستقلال سيحذف نهائياً، وربما إلى الأبد.
«باب الحارة» المقبل هو ثورة مضادة، سنعرف جيداً أي اتجاه ستسلك حين نعرف أن أبطالها هم أوفى أنصار النظام السوري وأبواقه من الممثلين السوريين، فإلى جانب سلاف فواخرجي، سنرى عباس النوري، وأسعد فضة، ومصطفى الخاني، وزهير رمضان، وفادي صبيح، وميلاد يوسف، وكفاح الخوص. كل هذه الأسماء ليست من غير معنى.

طفل في بيت الغوريلا

الفيديو والخبر الأكثر تداولاً في اليومين الماضيين كان لمقتل غوريلا هارامبي على يد حراس حديقة في الولايات المتحدة، بعد أن قرّروا استخدام القوة الفتّاكة ضد الكائن المهدد بالانقراض، خوفاً على حياة طفل له من العمر أربع سنوات سقط بين يدي الغوريلا، في خندقه، ومن ثم في بيته في حديقة الحيوان الأمريكية.
كما ظهر في الفيديو، فإن الكائن لم يؤذ الطفل، مرّت عشر دقائق بحالها من دون أن تظهر أي بادرة على نيّة الغوريلا افتراس الطفل. مشهد يدفع إلى الأذهان بتلك القصيدة التي تقول «ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻓﻬﺪﺍً ﺭﺁﻩ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺷﺔ ﺍﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻥ، ﻓﻬﺪﺍً ﻗﻮﻳﺎً ﻳﺤﺎﺻﺮ ﻇﺒﻴﺎً ﺭﺿﻴﻌﺎً، ﻭﺣﻴﻦ ﺩﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﺷﻢَّ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ، ﻓﻠﻢ ﻳﻔﺘﺮﺳﻪ، ﻛأﻥ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻳﺮﻭّﺽ ﻭﺣﺶَ ﺍﻟﻔﻼﺓ».
لكن أحداً لم يرد أن يغامر أكثر بحياة الطفل، فيعوّل على رائحة الحليب. لقد أطلقوا النار على الكائن الفريد من غير رحمة، فضجّت الناس احتجاجاً، وُقعت عرائض ومطالبات بمساءلة والدي الطفل عن زوغان عيونهم عن طفلهم.
إن هذا المشهد، المليء بالمعنى، موجود على الكرة الأرضية نفسها التي نعيش فوقها، في تلك الجهة ثمة كائن مفترس يخيّب الظن فيبدو مليئاً بالرحمة، وثمة بشر، بالآلاف، يعترضون على هذه الوحشية تجاه ذلك الكائن. وفي هذه الجهة ثمة أنواع من البشر، يقضون، بمئات الآلاف، وما من أحد يتشمّم رائحة الحليب.
(ملاحظة لا بدّ منها؛ قد يكون السرّ في تلك الصيحة التي أطلقتها الأم وهي بين الحشد، حين قالت لابنها «أحبك ماما»، قد يكون الكلام أحياناً أشدّ وقعاً من حنان الحليب).

غزالة ميس حمدان

الفنانة ميس حمدان نشرت صورة لها من جنوب أفريقيا مع سيخ شاورما وبيدها سكين طويل، مع فتحة فم تشي بأنها صيحة طرزانية. كل ذلك لم يكن إلا فرصة للتندر والتعليقات المرحة، ولكن ما إن أعلنت حمدان أن ذلك اللحم المشوي بين يديها لم يكن إلا لغزال فتيّ (للأمانة هي لم تقل إنه كان فتيّاً) حتى قامت جمعيات الرفق بالحيوان تستنكر الحادثة الفظيعة.
لم تأت الإدانة والشجب بسبب تحوّل الغزال من رمز للغزل والجمال والافتتان إلى ذبيحة تفترسها حمدان، الاستنكار جاء لأن ذلك الكائن الحلو ممنوع صيده في تلك المجاهل. لكن ميس تريد أن تأكل غزالاً بحاله، من دون أن تستتر، فتعلن وتخبر معجبيها بأطايب الطعام. ومن دون أن تفكر طبعاً برائحة الحليب.
ذات مرة شاركت النجمة الأمريكية باميلا أندرسون بحملة إعلانية ذاع صيتها، لقد ظهرت عارية، تماماً، من أجل أن تقول «أفضّل أن أبقى هكذا، عارية، ولا أرتدي من جلد الحيوان». كان الحديث حينها عن جلد الحيوان وفرائه، فما بالك عن افتراسه!
لا ندري إن كان من الصواب أن يربط المرء بين تصرّف غوريلا هارامبي، وصورة ميس حمدان.

إعلام الحضيض

كان الله في عون مشاهد القنوات العربية، فقد باتت عيون أخباره من قبيل «مذيع يطرد ضيفاً»، أو «ضيف يقلب الطاولة على خصمه»، «المذيع يبكي تأثراً».. آخر الأخبار تلك المشاجرة بين معلّقين رياضيين في برنامج المذيع المصري وائل الأبراشي، حيث رشق الضيف خصمه بالماء، ثم وقعت مشاجرة بالأيدي، شكا بعدها أحد الخصمين بأن مناطق حساسة لديه قد أصيبت. سيُنسى بعدها البرنامج كله، والأبراشي، ليتذكر الناس شيئاً واحداً هو مشاجرة على الهواء في برنامج الأبراشي. هذا هو تماما إعلام الحضيض.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

ثورة سورية مضادة في «باب الحارة»… ميس حمدان تأكل غزالاً في جنوب أفريقيا… والغوريلا تتذكر رائحة الحليب

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية