إنها شعوذات الساحر «سامور الهندي»، الذي استعانت به قوات «الحشد الشعبي» لاقتحام الفلوجة، وهو الساحر الذي كشفت المواقع الألكترونية التابعة لـ «داعش» خلطته السحرية، حيث استقدمته إيران من الهند برفقة مشعوذين يحركون الغيب فيؤرجحون العراق بين السعير والزمهرير في كوميديا إلهية تفوقت على مخيلة دانتي واخترقت قلعة «ديس العراقية» الواقعة ضمن دوائر الجحيم، التي يحرسها «الملائكة الساقطون»، كما صنفهم دانتي، وبرهن على وجودهم ملاك الموت «أبو عزرائيل» الملقب برامبو العراقي، فأهلا وسهلا بك عزيزي المشاهد في جهنم .
خفة يد
استنفذت المعارك الطائفية بين «الحشد الشعبي» و«داعش» كل مهاراتها التحريضية وفتنها الدينية وفتاويها الشرعية وخرافاتها التاريخية، وجاء الدور الآن على السحر والشعوذة، فتقرير قناة «العراقية» عن الهيجان الداعشي ضد أساليب إيران الكافرة التي تسخر السحر الأسود لتغيير معادلة المعركة، يحمل في طياته كفرا واضحا وصريحا من «داعش»، التي تؤمن بقدرة المشعوذين على امتلاك الغيب، فمن يروج لانتصار السحر مستسلم لخبائثه مؤمن به، بل ويدعو إليه، وفي هذا إنكار للقوة الإلهية التي انتخبت «داعش» لخلافتها على الأرض، فكيف يهزم السحرة إذن؟ من أنعم على موسى بعصاه السحرية، التي خروا إليها ساجدين؟
إنها آلاعيب الخرافة التي تصنع المعجزات على طريقة ناي السحرة الهنود، الذين «يشفطون السم» من أنياب الكوبرا قبل موعد العرض ليتفننوا بدوزنة جسدها على إيقاع أناملهم المغناطيسية وناياتهم الصماء.. الأمر لا يقل جنونا عن ممارسات الساحر سامور، فالفيديوهات، التي تراها على الـ «يوتيوب» لعروضه السحرية في ساحات القتال لا تتجاوز خفة اليد التي بمقدورها أن تهز عروش أقوى الإمبراطوريات في العالم ما دام المتفرج قد تحول إلى كائن حرشفي لا يقوى على العض ولا حتى نفث اللعاب ليرطب به جحره في فصل الحريق !
قناة «العراقية» نزلت إلى الميدان والتقت سامور، الذي سخر من إشاعات «داعش»، التي زادت من شعبيته وفتحت له بوابات رزق لم يكن ليحلم بفتحها، مؤكدا على عراقيته فهو ابن الكاظمية واسمه الحقيقي عبد الرحيم حسين ولا يربطه بالهند سوى لقب فني استعاره منها ليسترزق…. غير أن استغلال فنونه بدا واضحا في صفوف الحشد الشعبي، الذي يستضيفه على متن دباباته ليمارس طقوسه بصهر الوعي وتشويه الفطرة، إذ يلعب مع الغيب على طريقة «الساي بابا»، الذي أقنع كبار العلماء في الغرب بقدراته الروحانية وكراماته الإلهية إلى الحد الذي أكد فيه «فرانك بارانوفسكي» المتخصص بتصوير الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء على التقاط هالة بنفسجية تحيط بهذا القديس، وقد لا يستوعب عقلك من كل هذا سوى شهادة عالم النفس «آرليندون هاردلسون»، الذي أكد أنه رأى القديس يحول الماء إلى بنزين، هنا فقط عليك أن تصدق أن كل شيء في العراق قابل للاحتراق حتى الآلهة !
كريشان ورامبو
يمتعنا الإيرانيون بادعاءاتهم بالقضاء على الإرهاب الداعشي وتحرير الفلوجة العراقية، ويا لوجع المدن الذي يوطد أواصر المقاومة بين الفالوجة الفلسطينية في غزة مدينة الشهداء وبين الفلوجة العراقية مدينة المساجد وقلعة السماء، فهل ستصدق حجة إيران وأنت ترى «أبا عزرائيل» الملقب برامبو العراقي يمارس المهمة ذاتها التي جاء ليقاومها: الإرهاب؟!
ثم ما دخل إيران بتحرير الفلوجة؟ هل هي النخوة الإسلامية التي تحدث عنها ضيف محمد كريشان وهو يتصبب حرقة وألما على دم المآذن معيبا على العرب قلة نخوتهم، وعار تقصيرهم تجاه أشقائهم الذين تهدر عروقهم على مرآى الشاشات ولا يحركون ساكنا، فتبدو مهمة الإيراني كمهة ذي القرنين إلى أن يفاجئه كريشان، وقد انتظره حتى أنهى وصلته العصماء بسؤاله: يعني لم نر هذه النخوة الإيرانية تقود الجيوش وتحشد الميليشيات لتحرر القدس وهي الآن أقرب إليها من العراق بما أن قوات الحرس الثوري تحط رحال قواعدها في سوريا؟
اكفهر الرجل واصفر واخضر، وتحشرجت حنجرته، وتيبس لسانه، وزبد لعابه، ثم استجمع قوته ليبق البحصة: أين هي نخوة العرب مما يحدث في فلسطين؟ الأولى أن يتحرك العرب !
يا إلهي، قبل لحظات فقط كان يتباهى بتحرك إيران وغليان الدم في عروق مدافعها ورشاشاتها وأحزمتها الناسفة وعماماتها الشهيدة في العراق، وهي التي لم تنتظر العرب ولم تطق معهم صبرا، بل همت إلى المبادرة مدفوعة بحس الإباء والإيمان والرجولة، فأين هو فيلق القدس من شريط الدم الرفيع الذي يفصل مخيم اليرموك عن كوفية الغيم في شمال الجليل؟ أم أنه الشلل الذاتي الذي تحدث عنه بن جدو مرة وهو يدين تكبيل المقاومة العربي ومنعها من مواجهة اسرائيل؟ ولكن هل هنالك فرق بين المقاومة وإيران؟ ثم هل تستغرب لما تسمع ما تقوله محامية صدام حسين بشرى خليل على أحد القنوات اللبنانية وهي تؤكد أن صدام حسين، الذي أعدمه الإيرانيون صبيحة الأضحى، أرسل معها سلاماته لسيد المقاومة ودعمه وتأييده!
على قناة «الأوتي في» اللبنانية توجهت المذيعة لشخص يدعى: «سالم زهران أو مهران لا فرق»… بسؤال افتراضي: ماذا لو كان السيد حسن نصر الله سنيا؟ فأجاب مهران أو زهران أو رامبو اللبناني: لكان حكم العالم العربي «بسباطة»، وهو ما يذكرك بتصريح قائد قوات «الحشد الشعبي» الأخير بعد معارك الفلوجة حين هدد باحتلال الخليج والعالم الإسلامي بأمر من المرجعية، وتوعد بأن يمنح بسطاره للإمارات كي تعرضه في متاحف الشارقة ودبي، فهل ستخاف على ربك من عمائمهم المأجورة؟ أم ستتنازل عن دينك كرمى لعروبتك؟
كل ما أتمناه بعد هذه المقالة لو أنه كان بإمكاني أن أعتنق الشيعية ولو فقط لأكشف خطر إيران على هذه الطائفة الكريمة، غير أنني سأكتفي بالعودة لوثائق الأقمار الصناعية وصورها التي توضح التعاون الاستخباراتي العسكري بين إيران واسرائيل في الحرب العراقية وأدوات الحرب الألكترونية والرادارات الحساسة وأجهزة اللاسلكي، كما كشف موقع «العربية نت» على لسان أحد الصحافيين الإيرانيين السجناء، ودعم الصهاينة للفرس في تدمير العراق، فهل سنجد بعد هذا من هو أولى بخراب سوريا من إيران لنأتمنها عليه !
عزيزي المشاهد، عليّ الانضمام لـ «فيلق القدس»، الذي يقوده محمد كريشان لتحرير بيت المقدس من دوائر الجحيم في «مملكة قورش»، فهل ترغب في الانضمام؟ !
كاتبة فلسطينية تقيم في لندن
لينا أبو بكر