صدمة في الأوساط الثقافية المغربية لرحيل الباحث والناقد الأدبي أحمد فرشوخ

الرباط ـ «القدس العربي»:رزئت الساحة الثقافية المغربية برحيل الباحث والناقد الأدبي أحمد فرشوخ، الذي انتقل إلى عفو الله عشية أول من أمس (الثلاثاء) عن عمر يناهز 54 سنة، بعد معاناة مع المرض، مخلفا وراءه عددا من الكتب القيمة، من بينها: «تجديد درس الأدب»، «حياة النص.. دراسات في السّرد»، «جمالية النص الروائي، مقاربة نصية لرواية لعبة النسيان»، «الطفولة والخطاب، صورة الطفل في القصة المغربية القصيرة»، بالإضافة إلى مساهماته المميزة في عدد من المؤلفات الجماعية.
وأصدر اتحاد كتاب المغرب بلاغا نعي أشار فيه إلى أنه تلقى بحزن وأسى بالغين النبأ المفجع برحيل الباحث والناقد الأدبي وعضو الاتحاد أحمد فرشوخ، الذي ينتمي إلى الجيل الجديد من النقاد المغاربة، ممن ساهموا، بشكل لافت، في الإضافة إلى المشهد الثقافي وتطوير التجربة النقدية المغربية، برؤيته وتصوره ووعيه النقدي المغاير، ما تبرزه مؤلفاته النقدية والتربوية المضيئة والمؤثرة، إذ يعتبر، رحمه الله، من أهم المتخصصين بالخطابين الروائي والقصصي العربي، فضلا عن حضوره الوازن في المنابر الثقافية المغربية والعربية، عبر مقالاته النقدية المتميزة التي نشرها في عديد المنابر، إلى جانب مشاركاته الرصينة في التظاهرات الأدبية والنقدية والثقافية، داخل المغرب وخارجه.
وأضاف البلاغ أن الفقيد عرف بديناميته العلمية والتربوية والمهنية الرصينة، تأليفا وتدريسا وإشرافا، وهو الذي تحمل، رحمه الله، مسؤولية الكاتب العام لفرع اتحاد كتاب المغرب في مكناس لفترة مهمة (ثلاث ولايات متتالية)، عرف فيها الفرع نشاطا ثقافيا وأدبيا نوعيا، إلى جانب حضوره في عديد الهيئات والإطارات الجمعوية والعلمية المحلية والعربية، توجها الفقيد بنيله لجائزة الاستحقاق في دار نعمان للثقافة في لبنان عام 2006.
واعتبر اتحاد كتاب المغرب فقدان أحد أعضائه الخلص، أحمد فرشوخ، خسارة كبرى للثقافة وللنقد المغربيين، ولاتحاد الكتاب الذي تفانى الراحل في خدمته بكل نبل ونكران ذات، فضلا عما يشهد به للفقيد من خصال حميدة، وأخلاق رفيعة، ومواقف إنسانية رفيعة.
وترك رحيل الباحث فرشوخ صدمة قوية في الأوساط الثقافية المغربية، مثلما تجسد في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سجل عدد من الأدباء والنقاد والباحثين مشاعر الأسى إزاء هذا المصاب الجلل، مثنين على عطائه الأكاديمي وأخلاقه الإنسانية، وبهذا الخصوص كتب الناقد عبد الرحيم العلام، رئيس اتحاد كتاب المغرب: «أنا حزين جدا جدا… لقد مات أعز أصدقائي، الكاتب والناقد والباحث الأدبي الكبير، سي أحمد فرشوخ. بلغني اللحظة من الصديق العزيز الأستاذ حسن مخافي، أن صديقنا المشترك، الأعز سي أحمد فرشوخ قد انتقل الى عفو الله، عصر هذا اليوم، بعد مرض عضال عانى منه الفقيد لفترة، رحمه الله… رحمك الله أيها الصديق الطيب. عشت كريما وكبيرا ومت كريما وكبيرا. كم هو قاس غيابك صديقي وأخي، كم هو قاس. تعازينا ومواساتنا لزوجته الشاعرة الأستاذة الزوهرة المنصوري ولأنجاله وعائلته وأصدقائه». وكتب الشاعر عبد الغني فوزي: «أحزنني رحيل الباحث والناقد المقتدر أحمد فرشوخ ، كان الفقيد ـ كما عرفته عن قرب ـ خلوقا وهادئا كما أبحاثه ومساحاته التي أغنت الدرس النقدي بتعدد المرجع والمرونة والاجتهاد؛ فلا مجال للانفعال والتسرع والعموميات… لكن الذي يؤلم أكثر هو وضعية الذاكرة الثقافية المعطوبة… بذلك، فالكاتب يموت مرتين…».
وجاء في تدوينة القاص حسن اليملاحي: «كان الراحل نشيطا في مجال الكتابة النقدية والقراءة. وكان رحمه الله جادا وعميقا في تعاطيه مع النصوص الإبداعية. رحيل سي أحمد سيترك فراغا ملحوظا في مجال النقد المغربي».
واعتبر الباحث: امحمد بنلحسن الكاتب الراحل «من النقاد المغاربة القلائل الذين أثثوا فضاء النقد المغربي الحديث؛ باستماتة ورصانة وفي صمت ينم عن أخلاق الباحثين الرفيعة». وقال الروائي خالد أقلعي: «تلقيت بحزن يعز على الوصف نبأ رحيل أخي الأعز الباحث والناقد والإنسان النبيل أحمد فرشوخ، وكنا لا نزال نمني النفس بلحظات لقاء أخرى مختلسة من هجير هذا الزمن الذي أصبحت أطيب ثمراته تتساقط من حولنا».
كما كتب القاص العربي بنجلون المختص في أدب الطفل: «أصاب الذهول والحزن العميقان إخواننا الأدباء التونسيين، لما علموا بوفاة صديقنا الأديب أحمد فرشوخ. ذلك أن الراحل ترك أثرا طيبا بين أدباء الأطفال في منتدى الطفل في تونس، وكان من الذين ساهموا في أنشطة هذا المنتدى، بل من الفائزين بجائزة الكتابة للطفل. ولقد عرفوا عنه، فضلا عن رصيده التربوي الكبير، سلوكه الجيد، وطيبوبته ونبله، وحبه للثقافة والمثقفين. وكما أفاد الكبار بكتاباته النقدية، أفاد الصغار بكتاباته القصصية. فكأنه أتى إلى هذا العالم، ليؤدي رسالة أدبية وثقافية وتربوية، ثم يودعنا إلى دار البقاء».
وأهدى الشاعر أحمد العمراوي إلى روح الفقيد أحمد فرشوخ النص الإبداعي التالي: «فِي ظُلْمَةِ الأرْحَامِ نَادَانِي سَيِّدِي: إخْلَعْ خَوْفَكَ وَادْخُلْ شَفَةَ الرِّيحِ، إحْرِقْ قَلَقَكَ وَيَقِينَكَ، كُلْ فَاكِهَةً، زُرْ عَدَماً يَأْوِكَ الغَيْمُ وَيَحْمِكَ الظِّلُّ، أَقْفَالُكَ سَلْسِلْهَا تَسْلَمْ مِنْ ذَبْحٍ آتٍ، انْسَ، تَذَكَّرْ، تِهْ، ارْكَبْ جَسَدَكَ فَهُوَ عَلَيْكَ حَقِيقٌ، أَسْمَالكَ بَاشِرْهَا وَحِذَاؤكَ لا تَعْبَأْ بِهِ، عَتَمَاتُكَ بَيِّضْهَا بِسَوَادِ اللَّوْحِ، امْحُ وَعُدْ لِكِتَابَتِكَ الأُولَى، وَبِأُمِّعَيْنِكَ نَاغِمْ صَهْدَ السَّاعَةِ بِثُلُوجِ النِّسْيَانِ، افْتَحْ أَبْوَابَكَ، لا تُفَارِقْ ظُلُمَاتِكَ مَا زَالَ عَلَى صَمْتَكَ أَنْ يَتَحمَّلَ ظَهْرَ البَاطِنِ وَحَرْفَ العَدَدِ وَأَبْرَاجاً لا تَعْمَلُ إِلاَّ بِالعُزْلَةِ .
طَرِيقُ الخَوْفِ الحُزْنُ، 
وَطَرِيقُ الحُزْنِ الصَّمْتُ
وَمَنْ لَمْ يَصْمُتْ 
مَاتَ الشِّعْرُ عَلَى عَيْنَيْهِ المُغْلَقَتَيْنِ 
أَمامَ الأبْوابِ
أَبْوَابِ الفُتـُـــــوح»
وتحت عنوان «مأساة الرحيل المُفاجئ»، كتبت الروائية والناقدة الأدبية زهور كرام ما يلي: «هكذا، وفي غفلة منا، ترحل عن عالمنا أسماء ثقافية وعلمية عزيزة.
هكذا يُفاجئنا الموت برحيل الكاتب والناقد المغربي أحمد فرشوخ اليوم.
يرحل عنا في صمت رهيب.
صدمني خبر رحيله.
هكذا هو زمننا
هكذا نحن في زمننا
يرحل البعض منا في غفلة منا.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
فلنحب بعضنا أكثر».

صدمة في الأوساط الثقافية المغربية لرحيل الباحث والناقد الأدبي أحمد فرشوخ

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية