رمضان في غزة: عروض تجارية كبيرة تفشل في جلب الزبائن

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»:بخلاف ما كان يتوقعه تجار قطاع غزة، أن تشهد الأسواق رواجا خلال موسم شهر رمضان، فإن الحركة التجارية في كافة مناطق القطاع لم تعد على هؤلاء بالنفع. حيث يشتكي الكثيرون من بقاء العديد من السلع على حالها في أرفف العرض، في وقت يخشى فيه تجار الملابس من ركود كبير في موسم العيد الذي يهل بعد أسابيع قليلة.
وزين التجار الأسواق هذا الموسم بحلة رمضانية جميلة، فوضعوا الفوانيس وإضاءات خاصة أمام واجهات المحال، إلا أن ذلك أدى إلى حركة تجول نشطة للسكان الذين تنقلوا في الأسواق المنتشرة في كافة المدن والمخيمات، دون أن يسجلوا الحركة نفسها في عمليات البيع والشراء، التي بقيت مقصورة على أصناف محددة يعد استخدامه أساسيا في شهر رمضان، حتى أن الكثير من التجار يؤكدون أن الشراء كان بكميات قليلة على غير العادة.
ولم تفلح العروض والتخفيضات التي لجأ إليها التجار في الترويج للبضائع الرمضانية، كما لم تقتصر العروض على المواد الغذائية فقط، وشملت هذه المرة ومع بداية الشهر الفضيل أيضا محال بيع الملابس، والتي كان الكثير منها يستغل مناسبات قرب قدوم الأعياد، لرفع الثمن قليلا، في ظل ما تشهده الأسواق من حركة نشطة، يضطر إليها الغالبية العظمى من السكان، لكنها أيضا لم تفلح في جلب الزبائن كما يقول أحد تجار «سوق الزاوية» وهو من أشهر أسواق قطاع غزة شعبية.
ورغم أنه في ساعات العصر لا يكاد يستطيع الشخص أن يجد في ذلك السوق الشعبي موطئ قدم، وهي ساعات انكسار أشعة الشمس الحامية، وانتهاء عمل الموظفين، غير أن الحركة تقتصر على المشاهدة، حيث يخصص الزبائن عملية الشراء للخضار.
ويقول تاجر أن الحركة التجارية الفعلية اقتصرت على اليوم الذي سبق شهر رمضان، دون أن تكون حسب التوقعات المرجوة منها أيضا، ومنذ مطلع الشهر حتى اللحظة تشهد حركة البيع ركودا كبيرا. ويشير إلى كميات كبيرة من البضائع الرمضانية التي بقيت على حالها، مثل الأجبان والمربيات والتمور.
وكثيرا ما تعتمد الأسر الفقيرة في تدبير أمور حياتها اليومية على «كوبونات غذائية» تصرف لهم من قبل جمعيات إغاثية، تشمل بعضا من السلع الرمضانية.
وفي هذا السياق نقل عن المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب، القول أن شهر رمضان هذا العام يعتبر الأسوء على الغزيين، نتيجة استمرار حالة الحصار عاما بعد آخر وتشديده.
ولفت إلى أن رمضان يأتي هذا العام في أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، مبينا أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين يعتمدون على الإعانات الغذائية في المقام الأول وإشباع احتياجاتهم الضرورية، بالإضافة إلى أن الجزء الأكبر منهم لا يجد فرص العمل وهم في حال الفقر الشديد.
ويشير المحلل الاقتصادي إلى أن السيولة النقدية محدودة لدى المواطنين وقدرتهم على الشراء ضئيلة وحركة الأسواق تقتصر على الفئات القادرة .
ويرجع الدكتور رجب سبب سوء الوضع الاقتصادي لسكان غزة إلى الخلل في الخطة التي وضعها المبعوث الدولي السابق روبرت سير، لإعادة إعمار غزة، واستمرار الحصار الاقتصادي والمالي على الفلسطينيين وعدم قدرتهم على السفر والتنقل.
وهنا لا يمكن فصل الإقبال الضعيف على الشراء عن الحالة الاقتصادية السيئة التي يعاني منها سكان غزة، الذين يعيش جزء منهم حالات فقر مدقع، وآخرون ما زالوا يتجرعون آلام الحصار الإسرائيلي الممتد منذ عشر سنوات، ما دفعهم للالتحاق بأعداد البطالة المتفشية بشكل كبير.
وقد استبقت إسرائيل قدوم الشهر بعدة أسابيع بأن علقت عملية إدخال مواد البناء من جديد إلى القطاع، وهي كميات تستخدم في عمليات إعادة إعمار الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة، قبل أن تعود وتسمح بدخولها، مبقية على التشديدات السابقة.
وألحقت عملية المنع الضرر بالعاملين في قطاع البناء، فتوقفوا جميعا عن العمل، حتى أنه بعد العدول عن قرار المنع، ومباشرة عدد قليل منهم أعمالهم، أصبح هؤلاء يحذرون كثيرا إنفاق ما لديهم من أموال بسيطة خشية من التوقف من جديد عن العمل.
ويؤكد شادي ظاهر وهو شاب يعمل في حقل البناء والإنشاء أنه عاد قبل شهر رمضان بقليل للعمل في ورشة بناء، بعد توقف دام لأكثر من أسبوعين، ويقول أن العمل في قطاع البناء والإنشاء يتوقف كثيرا في رمضان لعدم قدرة العمال على مواصلة عملهم جراء الارتفاع في درجات الحرارة، ويضيف أن ذلك دفعه والكثيرون من أقرانه لعدم التفريط في ما لديهم من أموال قليلة، وأنهم آثروا الاحتفاظ بها للأيام المقبلة، دون شراء الكثير من مستلزمات رمضان.
وبسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الممتد منذ عشر سنوات، وما واكبه من ثلاثة حروب شرسة ودموية، لجأت خلالها إسرائيل إلى إحداث تدمير كبير في البنى التحتية والمنازل والمنشآت الصناعية والتجارية والزراعية، تضرر القطاع الاقتصادي بشكل كبير، وجعل من 80 ٪ من السكان يعتمدون على المساعدات الخارجية من أجل تحسين وضعهم المعيشي، حسب إحصائية سابقة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» مع ارتفاع نسب الفقر والبطالة.
وفي الحرب الأخيرة على غزة صيف العام 2014، توقفت الكثير من المصانع والورش قسرا، بعد أن مزقتها الصواريخ الإسرائيلية، والتحق العاملون فيها بطابور البطالة.
ونهاية الأسبوع الماضي تظاهر أرباب الصناعة والتجارة الذين دمرت محالهم ومصانعهم في الحرب الأخيرة، وعدد هؤلاء يفوق الستة آلاف شخص، وكان يعمل لديهم عشرات الآلاف من العمال والموظفين.
وتجمعوا في تظاهرتهم أمام بوابة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «undp» وعبروا عن سخطهم على إجراءات تعويضهم عن خسائرهم المالية، حيث لم يتلقوا أي دعم مالي حتى اللحظة، وقالوا أنهم باتوا يعتمدون على المساعدات لتدبير أوضاع أسرهم، وأن عمالهم سرحوا من العمل.
ومما يزيد الوضع صعوبة أنه لا يوجد أمل في إنهاء قريب لمأساة سكان قطاع غزة الاقتصادية، مع بقاء الحصار، واستمرار الإجراءات الإسرائيلية بالحد من كميات المواد الموردة خاصة المواد الخام والبناء، التي ينعش وجودها بكثرة سوق العمل ويحسن وضع السكان الفقراء.
وكان تقرير صدر مؤخرا عن مركز الإحصاء الفلسطيني، أعلن النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة في فلسطين.
وأظهرت نتائج المسح أن هناك 193 ألف عاطل عن العمل في القطاع، وأن التفاوت كبير بين نسبة العاطلين في الضفة عنه في غزة التي تعد الأكبر.
وذكر أن معدل البطالة في القطاع، بلغ 41.0 ٪ مقابل 17.3٪ في الضفة الغربية، في وقت تقول نتائج تقارير أخرى أن نسبة البطالة في غزة فاقت الـ 45 ٪.
وحسب تقرير سابق للبنك الدولي، فإن قطاع غزة سجل واحدا من أعلى معدلات البطالة في العالم.

رمضان في غزة: عروض تجارية كبيرة تفشل في جلب الزبائن

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية