غمازة سلمى الجمل تطيح بالشريان! والدعاة والطباخون والأرجوزات مدافع رمضان على الفضائيات العربية

أما وقد أصاب داوود الشريان حين أهدى ليلى علوي حمارا، فقد أخذ بعين الاعتبار قدسية هذا الكائن عند اليونانيين، وعند بني أمية، الذين افتخر آخر خلفائهم «مروان بن محمد» بلقب «الحمار» لما يجمعه به من خصال مشتركة كالصبر والهدوء والتحمل… فيا لفلسفة الحمير التي لم يدركها البعض وهم يسخرون من سخافة الهدية دون أن يدركوا أن الشريان استخدم الحمار فخا للإيقاع بالجهلاء أكثر منه حسن ضيافة خاصة وأن جنسية ليلى المصرية أولى بالمعروف من عرقها اليوناني!
الشريان شكل ظاهرة في هذا الموسم الرمضاني الممل، ليس لأنه تميز بحنكته الصحافية وخبرته الإعلامية وذكائه الثاقب في إدارة الحوار مع شخصيات عديدة مثل ملحم بركات على سبيل المثال، وطوني خليفه، وعادل كرم خاصة لما تحيز لرجولته على مهنيته كشرقي تأبى عليه نخوته أن يقف مكتوف الأيدي أمام الإساءة إلى فنانة عربية بالشكل الذي رأيناه في برنامج «هيدا حكي»، قبل انقلاب الأمر على رأس شريانه لصالح «كرم» تلقى اتصالا على الهواء من ذات الفنانة تشتمه فيه بألفاظ بذيئة، ويا عيب كل العيب على هكذا أمة، تصوم تصوم لتفطر على الشتيمة!
التميز كان له وجه آخر عند صاحب البرنامج الذي حمل اسم صاحبه، وهو التميز بالإسفاف في بعض الحلقات التي نسي فيها نفسه، كحلقته مع سميرة توفيق، والتي أمضاها متغزلا لا محاورا، حتى أبخس الحلقة والضيفة حقها، فهل هذا هو الإطراء الذي تستحقه الفنانة العربية: الغزل؟ أية إهانة هذه؟ أي امتهان لقيمة المرأة المبدعة؟ أي حصر لها في قمقم الجسد؟ أي مقابلة لا تنظر إلى المرأة سوى كونها قطعة لحم بغمازات؟ والله وربي يشهد لو أنه حاور كائنا من كان، حتى لو كانت سلمى الجمل نفسها، متغزلا بغمازاتها السرية التي تشف ولا تصف حتى تريق دم الغواية دون أن تشهر سكينا واحدة وهي بكامل عنفوانها وأنفتها ورقتها كأنها الأرض، لكنت تصديت إليه، ليس لأنه يهين غمازاتها، بل لأني أخاف على الغمازة من غمزة السوء… خاصة وأن لسلمى الجمل أعف وأخطر غمازة عرفتها الشاشات العربية منذ السبي البابلي وحتى أحابيل الطيالسة في فرقة قاسم سليماني!
لو كان الشريان اكتفى بالحمار لكنا بلعناها، ووجدنا له مرجعا تراثيا يبرر استرجاعه له في الحلقة، ولكن الطامة بدت أخطر من الذكاء، ليس لأن الإيقاع بالجهلاء سهل، بل لأن الغرور الذي يتقنع بالتواضع أخطر بكثير على الدهاء من غفلة الجهلاء!
لا أدري هل أحقد على هذا الاستخفاف بالنساء يا شريان؟ أم أشفق على سلطان «أم بي سي» من ثورة حرملك ناعمة تطيح به في ليلة غير مقمرة!
أن تحاذر السقوط أمر طبيعي جدا، فطري وبديهي باللاوعي، ولكن الأجدر بمن يهوى لعبة «العربشة» على السلالم أن يتذكر أن الأخطر من حذر السقوط هو الالتصاق بالقدم لإدراك القمم، حينها لن تنفع الرؤوس ما دام الصعود مرهونا بأعراض بودوفيليا إعلامية تحصر العرض بهواية مزمنة عند المحاور الذكر في هذا الشرق، ألا وهي هواية اللعب بالقدمين، هنا فقط في إمكان النساء أن يُسقطن السلطان عن عرشه حتى وإن لم يبارح القمة!

الدعاة يغادرون أبراجهم العاجية

يا إلهي، ما أن يجيء رمضان حتى تنهال المسلسلات والاستعراضات الدرامية البلهاء فتخطف الأضواء من غرف الأخبار وميادين النار ودكاكين المؤتمرات الدولية والأحداث السياسية والكوارث الطبيعية وتصريحات قاسم سليماني النيرونية، فالبطولة المطلقة في هذا الشهر يتقاسمها ثلاثة: الدعاة والطباخون والمسلسلات، أما الدعاة، فهم في القمة هذا الموسم، وأخص بالذكر ثلاثة: أحمد الشقيري، صاحب برنامج «قمرة» على «أم بي سي»، وعمرو خالد، صاحب برنامج «الإيمان والعصر» وبرنامج «مع الطيب» لشيخ الأزهر الشريف، ورغم تحفظي على الكثير من الجوانب في ما يخص عمرو خالد وشيخ الأزهر، إلا أن طريقة عرض البرامج الإسلامية على «أم بي سي» هذا العام، كانت حذرة إلى درجة الوضوح التام في إيصال الرسائل، وتوجيه الوعي بعيدا عن المناطق الملغومة في الإسلام والتي قد تدخل المشاهد في متاهات داعشية، عالمنا العربي في غنى عنها.. مع الإقرار بالتميز الأكبر للشقيري، الذي أنزل الدعاة من بروجهم العاجية ليقربهم أكثر من الناس فيلامسوا حاجاتهم ويتفهموا سر تعلقهم بقوة الغيب ولجوئهم إلى ماورائيات الخرافة، بالتالي تعديل بوصلة الفطرة بما يتلاءم مع العصر والظرف وهرطقات الدعشنة.
تغيرت صورة الشيوخ والدعاة كثيرا بعد «داعش» وثورة الـ «فيسبوك»، فلم تعد هناك مقدسات حتى الشخصيات الدينية الكبرى أصبحت مواد استهلاكية معرضة لشبهة داعشية أو تهكم فيسبوكي يقض مضجع العمائم الفارهة، التي تمدت وتمطت فوق رؤوس العباد، وهي تحلل للطغاة الكبائر، وتحرم على الفتاة إطلاق الضفائر للريح والنجوم والسراة، وآخ منك يا زمن مدعوش!

رمضان للطهاة

المفروض أن يرتبط شهر رمضان بفكرة الصوم لأنها قوامه الأساسي، ولكن من يقلب قمرنا العربي في هذا الشهر يذهل وهو يرى مدى ارتباط الأكل بالترويج الفضائي للصيام، فهل نحن أمة بطون، أم هي تجارة صحون فضائية تلقى رواجا عند مشاهد غلبان، ينتظر الشربيني على أحر من الجمر على «سي بي سي» سفرة، ليمتع نظره ولعابه بما لذ وطاب من أطباق قابلة للالتهام بالعيون والسهام قبل مدفع الصيام!
على الجانب الآخر هناك أكثر من خمسمئة قناة فضائية، تجتر المسلسلات ذاتها في فضاء كربوني يستنسخ ذاته بملل ومطمطة وحشو ويصيبك بضيق نفس خانق، خاصة وأنت تتابع الأداء البهلواني أو الكرتوني أو العقيم لثلة كبيرة من الممثلين تعبر عن إفلاس إبداعي يليق بهذا الظرف التاريخي الذي تمر به الأمة، إذ تتمزق إربا إربا على مرآى أبنائها ولا تجد سوى صدى عويل أسود وأنين كظيم على أندلس مفقودة ودولة أكراد موعودة، فأية أمة أنت يا أمة الأراغوزات والطهاة؟
لا أملك في هذا الشهر سوى التقدم بأسمى آيات التهنئة والتبريك بمناسبة حلول شهر الدراما إلى المشاهد الكريم وهو يتعرض لخطر فقدين: فقد الشهية وفقد البصر بعد الإصابة بالتخمة في موسم تكميم المعدات والكروش، وزغللة العصب البصري إثر تكدس الأعمال الدرامية على طريقة النعوش في هذا الوطن العربي المغشوش، وسلامتكم!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

غمازة سلمى الجمل تطيح بالشريان! والدعاة والطباخون والأرجوزات مدافع رمضان على الفضائيات العربية

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية