الرئاسة الجزائرية: العسكر، قصة الحلوى، والمزهريات الجميلة!

حجم الخط
0

اضطرت السلطات الجزائرية أن تواجه الكم الهائل من التشكيكات الصحافية، والتعليقات السياسية، ومطالبات الأحزاب والجمعيات حول غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وطبيعة مرضه، وحقيقة مقدرته ممارسة مهامه الدستورية، بشريط متلفز صغير، يظهره مستقبلا كلا من رئيس الحكومة السيد عبد المالك سلال، والمسؤول السابق عن حملته الانتخابية الرئاسية، ورئيس أركان الجيش اللواء الركن أحمد قايد صالح.
السلطات أرادت أن تطمئن داخلا متحيرا على مستقبله وخارجا خائفا على مصالحه، كما أرادت أن تبعث صورة رسالة وحدة بين المدنيين والعسكريين حول السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلا أنه ككل الصور هناك ألغاز محيرة، وتسريبات غير مقصودة لكنها معبرة.
يبدو أن السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتعافى من مرض لم يكن سهلا، عدم طلاقة تحرك يده اليسرى بادية جيدا، على كل، السيد الرئيس بخير ونتمنى له دوام الصحة والعافية، إلا أن صحته تظهر أنه لن يستطيع في أحسن الأحوال إلا أن ينهي عهدته الثالثة والأخيرة، فصحته لا تسمح له حتى على إدارة حملة انتخابية عادية، ناهيك عن تقلد مهام رئاسية لعهدة أخرى، هذه القراءة الأولى، أما القراءة الثانية، فحضور رئيس الحكومة لوحده كان يمكن أن يفي بالغرض المنوط بالزيارة، إلا أن حضور المؤسسة العسكرية ببزة مدنية (للبرتوكول في بلد أجنبي في غير زيارة رسمية، أو للرسالة السياسية؟) كان لغرض بعث رسالة التفاف سياسي وولاء عام حول شخص رئيس الجمهورية.
أما القراءة الثالثة، فاللباقة، واللياقة، كانت تصب لأن يعطي رئيس حكومة الجزائر، السيد عبد المالك سلال الحلوى إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أولا، قبل أن يعطيها لقائد أركان الجيش اللواء الركن أحمد قايد صالح، لست أدري هل بال السيد عبد المالك سلال مركز أكثر على خطب ود المؤسسة العسكرية لكي يروا فيه مستقبلا رئاسيا، أنساه ما كان لا بد أن يفعله لو كان الرئيس يمتلك القوة التي كانت من ذي قبل، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون عفويا بلا خلفيات.
على كل، الشعب الجزائري تيقن أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حي يرزق، لكنه في نفس الوقت بدأ يتيقن أن حكاية العهدة الرابعة ضرب من المستحيل والخيال، فازدادت توجساته من الفترة المقبلة، سيما أن القائمة طويلة عريضة للراغبين في خلافته، في ظروف محلية ودولية ليست مثل السابق في شيء، بين ربيع سياسي عربي، وخريف اقتصادي عالمي، وصيف وضع اجتماعي محلي، وشتاء التيارات واللوبيات والتكتلات المحلية والجهوية والدولية.
من هنا تأتي القراءة الرابعة، حيث تبدو كل تلك المزهريات أو القلال التي هي خلف صورة الرئيس مستقبلا ضيوفه ومغزاها، كل واحدة منها وكأنها تحمل اسم راغب في التربع على موقع الرئاسة الجزائرية، في تكتم تام، وسرية محفوظة، بين سلال وبلخادم، أو بين حمروش وبن فليس، أو بين أويحيى وبن بيتور، أو بين زيد وعمرو وربما خديجة، لسنا ندري من سيخرجها إلى العلن، هل هي إرادة شعبية حرة وقوية، أم هي لعبة الكواليس، وحسابات الصالونات، وميزان المصالح في الداخل والخارج كما جرت عليها العادة منذ عقود من الزمن؟ وإن غدا لناظره لقريب.

عبد الكريم رضا بن يخلف
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية