النيل في المعادلة الإسرائيلية

حجم الخط
0

نحاول أن نتحدث بهدوء، رغم حالة الاحتقان والغضب، مما يجري من بعض السياسات العربية في المنطقة.
مصر عقدت اتفاقية سلام مع إسرائيل في كامب ديفيد.. هذه الاتفاقية، تؤكد على تحقيق مصالحة كاملة مع العدو، بما في ذلك عدم تطاول أي طرف على الآخر عسكريا أو أمنيا.. أي بمعنى إنهاء كافة أساليب التأمر.
طيلة العقود الماضية، اكتشفت الأجهزة الأمنية المصرية عدة محاولات من هذا التآمر الإسرائيلي على أمنها القومي والغذائي خصوصا.واليوم تعمل إسرائيل على خنق مصر من أمنها الغذائي بمشاركتها في تنفيذ سد النهضة الأثيوبي..إذن لا معنى للاتفاقية الموقعة بين الطرفين، ودورها يكمن في تحييد مصر من الصراع الإسلامي الصهيوني لا غير. وبالمقابل لم تغفل إسرائيل عن محاولاتها المستمرة في عرقلة مصر من وراء الكواليس، وبشتى الطرق..
ولذلك، أرى أن تعلن مصر صراحة عن وقف العمل بالاتفاقية وتعلن انضمامها إلى قوى المقاومة، في ظل إصرار إسرائيل على تنفيذ هذا المشروع الخطير على الأمن المصري. ثم ما ينبغي أن يثير الانتباه هو أن مغزى ودخول إسرائيل على خط السد، يعني التخطيط للتحكم في حركة مياهه في أية لحظة تراها مناسبة.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ينبغي ألا يغيب عن بالنا أن إسرائيل تسعى إلى تفتيت الكتلة السكانية الضخمة المتواجدة على حدودها (مصر) بأسلوبين: الأول، هو الدفع بهذه الكتلة السكانية إلى الهجرة خارج مصر بتقليص القدرة الاقتصادية لمصر، وفي مقدمة ذلك اللعب بالمصدر الرئيسي للأمن الغذائي عن طريق إيجاد حالة من الشح المائي والذي أهم مصادره نهر النيل. والثاني هو السعي إلى تقسيم مصر إلى دويلات قزمية متناحرة، وبتحقق الهدف الأول يتحقق الهدف الثاني بصورة تلقائية. ولهذا، لا يجدي الحديث مع إثيوبيا،أو الدخول معها في صراعات من شأنها إرهاق مصر وإخضاعها لمزيد من الهيمنة الصهيونية في المنطقة، بل الصحيح، هو أن تتوجه الجهود المصرية والعربية والإسلامية عموما إلى وحدة الصف وراء مصر، والتحالف مع قوى المقاومة في المنطقة، من أجل إنهاء المهزلة التاريخية التي تجسدت في إسرائيل، وما أوجدته من نفوذ غربي متطاول على الكرامة والحرية، والأمن الإقليمي للأمة.. لماذا نشتت جهودنا في تتبع الذيل (أثيوبيا) دون أن نقطع الرأس (إسرائيل)؟
لو اتخذت مصر هذا الموقف الحاسم لتراجع المتآمرون عليها، دون أن تحتاج إلى طلقة رصاص واحدة بالضرورة.. لأنهم يعرفون وزن مصر في المنطقة، ثم إن هذا الموقف سوف يعزز وحدة الشعب المصري، ويدفع شعوب الأمة إلى
الاصطفاف حولها، وهذا ما يخشاه العدو بمختلف تلاوينه وأنماطه، ويشجع دول الحوض على مراعاة حقوق مصر في مباه النيل ..
إن الهيبة تًنتزع ولا تُمنح، في هذا العصر، وفي كل عصر.. والظروف الدولية والإقليمية الآن فتحت مجالا للتوازن بين الأقطاب الدولية، ولم يعد الغرب القطب الأوحد.. فلماذا لا نستفيد من هذه المعطيات، ونصحح أوضاعنا المأزومة. والأهم هو أن هذا الموقف سوف يغيّر بوصلة اتجاهنا من صراع طائفي ومذهبي وسياسي مصطنع ومقيت إلى مواجهة حاسمة مع بؤرة التآمر علينا منذ زمن طويل. أيها السادة، إنه صراع وجود لا صراع حدود.. ألم يتيقن المعتل العربي بعد؟!
إن خسارتنا من الخنوع أضعاف خسارتنا من المواجهة بكل المقاييس.. هذا إذا أبقى الخنوع شيئا لدينا.
إننا مجانين في عرف الاعتلال العربي، ولكن سوف يرون نتائج ركوعهم أمام الاستكبار الغربي الصهيوني، إذا أبقاهم على قيد الحياة.
واقسم بالله العظيم (أيها الحكام العرب ) أن العدو لن يُبقي منكم أحد على عرشه، وما أنتم إلا أدوات يستعملكم إلى حين، ثم يتخلى عنكم ويلقيكم في مزبلة التاريخ، لقد رأيتم بعضا من نماذجكم كمبارك و القذافي وبن علي والحبل على الجرار..
ألم يقل الله تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس). إنها أيام الاندحار لقوى الظلم، وانتصار للمظلومين، بإذن الله.. صححوا أوضاعكم قبل أن يغمركم طوفان التداول.
أيها الحكام، ربما أرخى الجاه والسلطان والمال وصداقة الغرب بظلاله عليكم، فجعلكم ماضين في غيكم، ولكن ألم يكن أقرانكم كذلك يوما ما؟! ربما نعذركم لأنكم أميون، وتجهلون التاريخ وعبره، والقصص القرآني ومواعظه، ولكن كيف نعذركم وأنتم شهود عيان على أحداثه الآن؟!
الشاذلي خالد المهرك

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية