القاهرة ـ «القدس العربي»: الأهم في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 4 يونيو/حزيران كان انتهاء امتحانات الثانوية العامة. والاهتمام الثاني كان إعلان الحكومة أن يوم الثلاثاء اليوم إجازة وقفة عيد الفطر.
ونشرت «المصري اليوم» يوم الأحد تحقيقا لزميلنا محمد عبد الرازق جاء فيه: «علق الدكتور أحمد صقر عاشر أستاذ الإدارة الإستراتيجية في جامعة الإسكندرية على طول مدة الإجازات التي يحصل عليها موظفو الجهاز الإداري للدولة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وقبله ذكرى ثورة 30 يونيو وما تخللتهما من أيام عطلات أسبوعية يومي الجمعة والسبت. وانتقد صقر تعدد الإجازات في مصر واستمرارها وقتاً طويلاً وقال: عيد الفطر ليست له وقفة فكيف للحكومة أن تمنح العاملين فيها إجازة قبل العيد بيوم والإجازات الرسمية في أوروبا وأمريكا لا تتعدى يوما واحدا؟».
وبمناسبة عطلة ثورة 30 يونيو فقد أبرزت الصحف أمس احتفال دار الأوبرا بالذكرى بحضور الرئيس والقائه كلمة وكان زميلنا وصديقنا الشاعر والأديب ومدير تحرير جريدة «روز اليوسف» السابق محمد بغدادي قد كتب كلمات الأوبريت.
لكن اهتمام الأغلبية كان بالإضافة للثانوية العامة هو إجازة العيد وبدء نهايات المسلسلات وتحليلها. وإلى بعض مما عندنا….
الاختفاء القسري
القضية الأولى التي سيتناولها تقريرنا لهذا اليوم هي اهتمام أغلب الصحف المصرية ومنها جريدة «المصري اليوم» بنشر التقرير السنوي للمجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يترأسه صديقنا محمد فائق ومما جاء فيه عن حالات الاختفاء القسري: «فوجئنا في 2014 بمئات الادعاءات بالاختفاء القسري، ولكنها تفتقد إلى البيانات التي من الضروري وجودها في مثل هذه الجريمة التي ترقى إلى كونها «جريمة ضد الإنسانية» ومن الجرائم التي تدخل في نطاق المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن المصدر الرئيسي لإصدار هذا الإدعاءات جماعة تنتحل اسم أحد أفرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن، وتسعى إلى تدويل القضية، إلا أننا استدعينا الأهالي لملء الاستمارات، وبعد التصفية وصل العدد إلى 267 حالة بلاغ وتعاونت الداخلية وأخلت سبيل 238 وجار بحث مصير الآخرين، رغم أنه كانت هناك محاولات لتدويل قضية الاختفاء القسري وإلصاقها بمصر. وأضاف: «أن هذه المحاولات كانت تستند إلى الفجوة الزمنية بين تاريخ القبض والعرض على النيابة، يوما أو اثنين وأحيانا تمتد لأكثر من ذلك بكثير»، وأوصى رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بضرورة تعديل قانون العقوبات ليتواءم مع اتفاقية الأمم المتحدة مطالبا بوجود آلية وطنية للوقاية من التعذيب، وأن تكون لها اختصاصات معينة، مشيرا إلى أنه لابد من معالجة ظاهرة التكدس في أماكن الاحتجاز التي تؤدي للوفاة في بعض الأحيان. وشدد فائق على أن هناك حملة تضييق على المجتمع المدني والديمقراطية، وأنه تم توقيف عدد من أعضاء المجلس ومنعهم من السفر علاوة على إغلاق مركز النديم، وهو المركز الوحيد لعلاج ضحايا العنف في مصر، ما أساء لنا في الخارج. موضحا أن إحياء قضية التمويل الأجنبي كل فترة يجعل العالم يثور ضدنا، خاصة أنها قضية كانت منذ 5 سنوات وتم إطلاق سراح الأجانب فيها، مطالبا بإصدار قانون الجمعيات الجديد بالشكل الذي ينهي الأزمة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني. وأشار إلى أن القانون الذي تم إرساله من وزيرة التضامن جيد ويؤدي الغرض وأرجو ألا تمتد إليه أيدي التغيير قبل أن يصل إلى مجلس النواب».
لا مفر من الوحدة
وننتقل إلى العلاقات العراقية ـ المصرية التي تجددت بسبب زيارة وزير الخارجية سامح شكري للعراق، واجتماعه مع قادة عراقيين، حيث خصصت «الأهرام» كلمتها يوم الأحد عن هذه الزيارة وقالت عنها: «كثير من السياسيين العراقيين الذين توافدوا على القاهرة في الآونة الأخيرة كانوا يصرون دائما في حواراتهم الصحافية والإعلامية على ضرورة وجود دور مصرى ملموس في قضايا العراق. وكان مبرر هؤلاء السياسيين هو أن مصر قوة إقليمية كبيرة وأن بينها وبين العراق وشائج علاقات رسمية وشعبية تاريخية. كما أن العراقيين العاديين يترقبون هذا الدور ونعرف جميعا أن المصريين أتى عليهم حين من الزمان كانوا يزورون فيه بغداد كما لو كانوا يسافرون إلى إحدى المدن المصرية، وللكثيرين منهم ذكريات لن تنسى مع أشقائنا أبناء الشعب العراقي. كما أن «مصر عبدالناصر» كانت موجودة بقوة، سواء على مستوى السياسة الرسمية أو مستوى العلاقات الشعبية، وليس من مصلحة الشعبين أبدا إهمال هذا الدور. في هذا الإطار تأتي زيارة وزير الخارجية سامح شكري إلى العراق، ولاشك في أن أجندة هذه اللقاءات جميعها سوف يكون على رأسها تأكيد مصر على وقوفها الكامل مع العراق، وتقديم الدعم له في مواجهاته الدامية مع الإرهاب، الذي يستهدف وحدة وسلامة العراقيين. ومعلوم أن مصر والعراق مستهدفان من الإرهاب الأسود الذي لا يعرف دينا ولا وطنا، ومن ثم يجب التنسيق بينهما في هذا المجال. من ناحية أخرى فإن العراق رقم صعب في معادلة الأمن القومي العربي، بالضبط كما أن مصر هي كذلك، وبالتالي تبرز أهمية مشاركة الدولتين في العمل على إعادة وحدة الصف العربي للوقوف في وجه التحديات المحدقة بالعرب هذه الأيام. إن الذي يتصور أن كل دولة عربية منفردة يمكنها المواجهة وحدها هو واهم كبير فلا مفر من الوحدة».
العلاقات المصرية ـ العراقية
وفي العدد نفسه نشرت «الأهرام» حديثا مع الشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس الوقف السني في العراق والأمين العام لجماعة علماء ومثقفي العراق أجرته معه زميلتنا الجميلة أسماء الحسيني، وكانت المفاجأة أنه نفى عن الحشد الشعبي الشيعي تعمد ارتكاب مجازر ضد السنة ونفى أيضا وجود مشكلة مذهبية وقال: «أنا لست غريبا عن مصر درست في جامعة الأزهر الماجستير والدكتوراه، وعشت في القاهرة فترة طويلة ومصر تحكي حضارة شعب وأمة عريقة. بالنسبة للزيارة حملت مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري رسالة من رئيس الوزراء حيدر العبادي للرئيس السيسي حول تطورات الأوضاع في العراق، وبحثنا سبل التعاون بين البلدين الشقيقين وأطلعناه على الأوضاع في مناطق العمليات العسكرية، وهي في الحقيقة حرب مفتوحة مع الإرهاب منذ زمن طويل، والعراق هو الذي تحمل العبء الأكبر في هذه المواجهة نيابة عن كل القوى المحبة للسلام، ولقد كان اللقاء مع الرئيس السيسي طيبا ورائعا، ووجدناه متفهما لكل قضايا المنطقة ونتطلع حقيقة إلى عمل لصالح البلدين الشقيقين، العراق الآن يخوض حربا بالوكالة، إذ يوجد مخطط تستخدم فيه دول أذرعا محلية وهذه الحرب ليست حرب العراقيين وليست حرب الشيعة والسنة، وإنما هذه الحرب حرب مصالح وقوى على مستوى الإقليم، وكذلك على المستوى الدولي، وبالتالي نحن ضحايا هذه الحرب شيعة وسنة. بالتأكيد يوجد هناك طائفيون وبالتأكيد هناك تطرف طائفي شيعي وسني، وبالتأكيد هناك أفعال لاأخلاقية تمارس شيعيا وسنيا، وقد عمل تنظيم «داعش» بطريقة مجنونة لتخريب البنية العراقية، ومازالت هناك جهات شيعية تعمل على تخريب التجانس العراقي، لكن غالبية الشعب العراقي غير طائفية وترفض الطائفية، بدليل أن العراقيين اليوم قاتلوا في الأنبار والرمادي وفي الفلوجة واختلطت دماء الشيعة والسنة معا وقدر العراقيين أن يعيشوا معا وأن يموتوا معا».
انطلاقة جديدة للسياسة المصرية
أما زميلنا وصديقنا في «الأخبار» جلال عارف في اليوم التالي، أي أمس الاثنين، فكتب في عموده اليومي «في الصميم» عن زيارة وزير الخارجية المصري للعراق قائلا: «زيارة وزير الخارجية سامح شكري للعراق زيارة مهمة، نرجو أن تكون بداية لانطلاقة جديدة في السياسة المصرية داخل عالمنا العربي تأتي الزيارة بعد تطورات مهمة في الحرب على الدواعش في العراق وأيضا في سوريا، وبعد هزائم متلاحقة للتنظيمات الإرهابية، لعل أبرزها ما حدث في «الفلوجة» العراقية التي تم تحريرها بتضحيات كبيرة، والتي تمهد للمعركة الكبري لتحرير «الموصل» المعقل الأساسي الباقي لـ«داعش» في العراق. ينبغي أن لا ننسى أن أمريكا هي التي هدمت الدولة في العراق وسرحت جيشها، وهي التي فتحت الباب لإيران لينشئ حرسها الثوري فروعه في العراق، وهي التي أنشأت «داعش» بعد ذلك بدعوى الرد على الميليشيات الشيعية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وهي التي فرضت النظام الطائفي تمهيدا لتقسيم العراق والاستيلاء على ثرواته، ومكافأة إيران وتركيا وإسرائيل بالقضاء على قوة عربية كانت ورغم أي خلافات مع من حكموها وأي أخطاء كارثية ارتكبوها تمثل رصيداً للعرب».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأتها يوم الأحد زميلتنا الجميلة والناقدة الأدبية في «الأخبار» عبلة الرويني في عمودها اليومي «نهار» ضد رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة بقولها عنه وعن النظام: «مَنْ أحمد أبوهشيمة؟ وما الدور الذي يقوم به فعليا في الإعلام المصري؟ وما علاقة تجارة الحديد بصناعة الإعلام واستراتيجية الخطاب الإعلامي؟ كيف ولماذا أصبح خلال عامين فقط صاحب إمبراطورية إعلامية تتسع يوما بعد يوم. جريدة يومية وموقع إلكتروني واسع الانتشار، «اليوم السابع» مجموعة قنوات تلفزيونية، ٪50 من أسهم شركة مصر للسينما المملوكة لرجل الأعمال كامل أبوعلي، ٪51 من بريزنتيشن سبور، مع حق بث الدوري المصري، أسهم في العديد من المؤسسات الإعلامية، سبق أن ضخ 160 مليون جنيه في قناة «المحور» ليدخل شريكا وعضوا منتدبا زمن الإخوان! وقبل أسابيع اشترى فضائية «أون تي في» بكامل أسهمها من نجيب ساويرس، وبسرعة قام بتغيير خططها وسياستها الإعلامية، وأنهي التعاقد مع مذيعيها، قيل إن ليليان داود تم إنهاء تعاقدها قبل الموعد، يعني تم فصلها تعسفيا. وفي اليوم نفسه الذي تم إنهاء تعاقدها مع قناة «اون تي في» توجهت قوة أمنية إلى بيتها وقامت بترحيلها خارج مصر، باعتبارها شخصا غير مرغوب فيه، وأنها تجاوزت الخطوط الحمر! هل هي الصدفة؟ أم أن الأمر أبعد من مجرد صفقة شراء قناة تلفزيونية؟ وأن أبوهشيمة ينفذ دورا مكتوبا له وسيناريو محددا لا يخرج عنه يسمح بسيطرة الدولة على الفضائيات، وعلى سياساتها الإعلامية في ضوء علاقة أبو هشيمة بالأجهزة الأمنية؟».
«من هان عليه نفسه هانت على الناس»
ومن أبوهشيمة إلى رئيس مجلس النواب الذي تلقي أمس الاثنين هجوما آخر من زميلنا في «الوفد» عصام العبيدي بقوله عنه: «غابت الحكومة ورئيسها عن جلسة مناقشة الميزانية العامة للدولة، وكأن البرلمان بالنسبة لها كم مهمل، وأن موافقته عليها باتت مجرد تحصيل حاصل! وهنا شعر النائب البرلماني ضياء الدين داود بالإهانة الشديدة، فوقف كالأسد وقال: «نحن ممثلو الأمة، وكان على الحكومة أن تحضر جلسة الموافقة على الميزانية»! فما كان من المستشار العجاتي وزير الشؤون القانونية إلا أن سخر من المجلس كله رئيساً وأعضاء، وقال بكل سخرية واستهزاء:«تصدق أني أول مرة أعرف إنكم ممثلو الأمة»! كلمات طائشة مجنونة لو قالها وزير في عصر كان للمجالس النيابية احترامها ووقارها لكان ذلك كفيلاً بإقالة الوزارة بأكملها، وليس وزيراً بمفرده تكبر وتجبر، حتى إنه رفض حتى الاعتذار عن إهانته للمجلس بكامل هيئته وتشكيله، ولكن وكما يقولون من هانت عليه نفسه هانت على الناس».
زيادة الأموال أم «كفاءة الإنفاق»؟
وفي عدد يوم الاثنين من «اليوم السابع» كتب عادل السنهوري مقاله الذي خاطب فيه نواب مجلس الشعب قائلا: «زيادة الأموال أم «كفاءة الإنفاق»؟ عدد كبير من النواب اعترض على مشروع الموازنة العامة للعام المالي الجديد بسبب مخصصات الصحة والتعليم والبحث العلمي، حسبما حدده الدستور والنسب الخاصة بكل قطاع. بعض النواب أعلنوا تمسكهم بالرفض إلا إذا أعلنت الحكومة، ممثلة في وزارة المالية، المبالغ المالية المخصصة للصحة والتعليم والبحث العلمي، وفقا للزيادات السنوية التي نص عليها الدستور. الخلاف والاعتراض وصل إلى حد إحالة الموازنة إلى مجلس الدولة، للتأكد من دستوريتها بما شملته من أرقام، بعد التشكيك فيها من عدد من النواب خلال جلسات المناقشة في البرلمان. وحسما للخلاف وافق مجلس الدولة على مشروع الموازنة، مؤكدا بالطبع دستوريتها، وبالتالي سيتم إرسالها والخطة للرئيس لإقرارها وإصدارها.. لا أشكك في وطنية وإخلاص وسلامة نوايا النواب الذين تمسكوا بتطبيق الاستحقاقات الدستورية للصحة والتعليم والبحث العلمي، واعتبروا أن «انتهاك الدستور جريمة تصل للخيانة العظمى»، لكن المسألة في رأيي بعيدا عن الجدل الطريف حول حضور رئيس الوزراء من عدمه، ليست في المخصصات المالية وشروط الالتزام الحكومي بالنسب المحددة للقطاعات الثلاثة في الدستور وزيادتها السنوية.. المسألة هنا في ما يسمى بـ«كفاءة الإنفاق العام»، بمعنى كيف سيتم إنفاق هذه المخصصات وليس فقط في تحديدها بالطرق التقليدية والروتينية، ثم نفاجأ أن النسب الكبرى منها التهمته الأجور والرواتب ولم ينفق على تحسين الخدمات ورفع كفاءة منظومة الصحة والتعليم ودعم البحث العلمي. فالإنفاق العام، حسب تعريفه، هو أحد الأدوات الأساسية للسياسة المالية، التي يمكن من خلالها التأثير على مستويات الطلب الكلي، ومن ثم على النمو، والتشغيل، والدخل القومي، ونمط توزيعه.. زيادة الإنفاق العام، للأسف، غير مصحوبة بإجراءات تضمن زيادة كفاءة الإنفاق التي تؤدي بالضرورة لتحسين مستويات الكفاءة على مستوى القطاع الحكومي. إذن، كفاءة الإنفاق العام هي الفريضة الغائبة عن النقاش والجدل في مصر، سواء لدى الحكومة أو داخل مجلس النواب، فجوهر المسألة هنا ليس فقط في زيادة حجم الإنفاق، وإنما لابد من إجراءات لرفع كفاءة هذا الإنفاق مثل محاربة الفساد وتشديد الرقابة على أداء الحكومة بكل مكوناتها من دون استثناء».
أين دور الأحزاب؟
وإذا تركنا عصام في «الوفد» وهجومه على رئيس مجلس النواب وانتلقنا إلى «الشروق»عدد يوم الأحد لوجدنا رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين يحذر الدولة في عموده اليومي «علامة تعجب» من تعمدها إضعاف الأحزاب السياسية ودورها وقال: « تعيش مصر حالة صعبة من جمود السياسة الذي يقترب من الموات الكامل، والأسباب لذلك كثيرة متعددة.
اليوم سنركز على الدور المفترض الذي كان يجب على الأحزاب أن تلعبه في هذا الإطار. لو كانت لدينا حياة سياسية حقيقية، فربما ما كنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة الصعبة. أحد الأركان الرئيسية للحالة السياسية هو الحياة الحزبية النشيطة، وواقع الحال يقول إنه لا توجد لدينا حياة حزبية نشيطة أو حتى ضعيفة.
في الشهور الأخيرة شهدت مصر العديد من الأزمات الكبرى، التي هددت أمن واستقرار المجتمع من أول الأزمة الاقتصادية الخانقة وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وارتفاع الأسعار، مرورا بقضية تيران وصنافير، ونهاية بالصدام بين الشرطة والعديد من فئات المجتمع، خصوصا النقابات. في كل هذه الأزمات لم نر دورا فاعلا للأحزاب، بل لم نسمع صوتا مؤثرا لها من الأساس…. من سوء حظ مصر والمصريين فإن التحالف بين رغبة الحكومة في تدمير العملية السياسية، أو عدم تقويتها وضعف الأحزاب الفاعلة لأسباب متعددة أوصلنا إلى هذه الحالة المزرية، التي تجاوزت حتى الأيام الأخيرة لحكم مبارك، حينما اقتصر نشاط الأحزاب على صحيفة تصدر أو لافتة على مقر الحزب وصور مع هذا الوزير أو ذاك، الآن فإن مصالح قادة الأحزاب الشخصية وخوفهم من «العين الحمراء» للحكومة جعلتهم يتناسون تماما مصالح الناس التي تدعي الأحزاب أنها تدافع عنها. للمرة المليون لو أن الحكومة والأجهزة تدرك مصلحتها فعلا لكان عليها مساعدة الأحزاب المدنية على أن تكون قوية وفاعلة ومنظمة حتى لو أصاب ذلك الحكومة ببعض الصداع والقلق ووجع الدماغ، لأن الثمن الفادح هو أن تستيقظ الحكومة ذات صباح لتفاجأ بأن البديل الوحيد هو بعبع المتطرفين».
الأزهر وتجديد الخطاب الديني
وإلى الإسلاميين ومعاركهم حيث ظهرت عدة معارك تتركز كلها حول الأزهر وشيخه وتطوير الخطاب الديني وموقف الرئيس السيسي، ونبدأ من يوم السبت مع زميلنا في «اليوم السابع» وائل السمري الذي أشاد بالدكتور الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر لموقفه من الخلافة الإسلامية فقال: «لا يتوقف الإمام الطيب عن تفجير المفاجأة بعد المفاجأة، إذ أقر الإمام أيضا بأن بعض أنظمة الخلافة الإسلامية لم تكن عادلة، وهذا لا مفرَّ من الاعتراف به، ولكن النموذج الأمثل عندنا هو الخلافة الراشدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى أن الشيخ علي عبدالرازق لما طعن على الخلافة وقال إنها استبداد استثنى فترة الخلافــــة الراشدة، لأنها نموذج عجيب لم يتكـــــرر، إذ لا يزال هو النمــــوذج والمثال الذي نحلم به ولا نحلم بالأمثلة الأخرى لأنه لم يعد للمسلمين دولة واحدة جغرافيًّا وإنما أصبحت دولا. كما أن لكل دولة نمطًا معينًا من أنظمة الحكم. يقودنا الإمام بهذه الكلمات المستبصرة الواعية إلى ثورة حقيقية على الكهنوت، فلا يتغافل فضيلته عن الحقائق كما يفعل المتأسلمون ولا ينكر ما هو معلوم بالضرورة وما هو راسخ في الوعي والتاريخ والوثائق والمخطوطات».
الانقضاض على أفكار التطرف بالتفنيد والإفحام
ووائل يشير إلى حديث الطيب في قناة «سي بي سي» ولو انتقلنا إلى «أهرام» يوم السبت أيضا سنجد الدكتور الشيخ أسامة الأزهري عضو مجلس النواب والمستشار الديني للرئيس السيسي يحلل كلمة الرئيس في احتفال ليلة القدر بأن قال: «ثلاث كلمات مهمات لفتت نظري في كلمة سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفال ليلة القدر يوم الأربعاء الماضي، تعبر عن المأمول من المؤسسة الدينية وتسجل بقاء الفراغ واسعا بين واقعها والمأمول منها. الكلمة الأولى: لماذا لا نتصدى؟ الكلمة الثانية: أن التطرف والغلو إلى الآن لم نقدر على إيجاد سبيل لمجابهته. الكلمة الثالثة: في يوم من الأيام سنقف كلنا أمام الله وكلنا سوف نُسأل وكما أنني سأُسْأل أنتم أيضا سوف تُسألون: ماذا قدمتم للناس؟ أسئلة يرددها السيد رئيس الجمهورية ونرددها جميعا معه من واقع غيرتنا وحبنا وحرصنا على مؤسستنا. وأرى أن هذه الكلمات الثلاث التي أدلى بها رئيس الجمهورية تلخص تلخيصا دقيقا ما يفتقده شعب مصر من مؤسسته الأزهرية الجليلة بكل هيئاتها: سواء كان الأزهر أو الأوقاف أو الإفتاء أو الجامعة الأزهرية أو المعاهد الأزهرية أو مجمع البحوث، وغير ذلك من هيئات المؤسسة العظيمة المنوط بها أمام العالم كله مجابهة التطرف وتفكيكه. لماذا لم نشهد إلى الآن التصدي الواضح والمواجهة الحقيقية والتفنيد الحاسم لأفكار التطرف ومقولاته وملاحقته في مختلف منافذه الإلكترونية، والتحديث المستمر والرصد الدائم لكل فكرة تطرأ يوميا من أي تيار متطرف مع الانقضاض على تلك الأفكار بالتفنيد والإفحام، من خلال أدوات العلوم الشرعية الناقدة العميقة التي يعكف الأزهر على تدريسها وتعليمها كأصول الفقه وعلم المنطق وعلوم الحديث، وغير ذلك. ومع كل التقدير والاحترام للجهود المبذولة هنا وهناك، إلا أن الفراغ ما زال كبيرا لابد من انعقاد دائم لمؤسسات الأزهر ليل نهار، وانطلاق فرق عمل ذات رؤية وهمة وإصرار وتوزيع دقيق للمهام وتوفير للخبرات العلمية والمادية، مع إدراك أننا كمؤسسة أزهرية في حالة حرب حقيقية ضد التطرف والتكفير والإرهاب. نعم لابد من انعقاد ذلك وألا ينفك ولا ينفض حتى تدل مؤشرات القياس ومعاييره على أن التطرف بمختلف طوائفه قد أخذ بالفعل في الانحسار. وما زلت أدعو الجميع إلى تقديم كل ما يمكن تقديمه لمؤسستنا الجليلة العريقة حتى تتجاوز فترة تعثرها وتنهض لإزالة كل ما عَلِقَ بهذا الدين من انحرافٍ وتزويرٍ وتضليلٍ واجتراءٍ على الوحي».
التحلي بجسارة حذف النصوص
لكن كان لصاحبنا حسام عقل رأي آخر في كلمة الرئيس مختلف عما انتهى إليه الدكتور أسامة، إذ قال في اليوم التالي الأحد في «المصريون» الأسبوعية المستقلة: «لم تكن الديباجة الاستهلالية في الخطاب فكرية بوجه عام، لكنها كانت في الجوهر أمنية، وتوجهت إلى الجمع الأزهري بما يشبه اللهجة الصارمة بمطلب حاسم يتصل بضرورة التحلي بجسارة حذف النصوص والتخلص منها، وهو ما بدا بوضوح في قول السيسي: لازم نجدد الخطاب ونطوره ونحذف جميع الأحاديث المغلوطة التي تقف مع الإرهاب. وفيما أحسب فإن الأزمة ليست في النص وإنما في استقباله وتفسيره، فليس ثمة نص صحيح متواتر يمكن أن يساند الإرهاب».
وفي الحقيقة فإن حسام نسي أن الأزهر نفسه يقوم بعملية التنقية تلك.
عتاب مبطن رقيق للأزهر الشريف
وأمس الاثنين تناول زميلنا في «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي خطاب الرئيس بقوله: «لدينا شواهد متزايدة على شعور الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم الرضا من قدر ومستوى الاستجابة لدعواته المتكررة والملحة في المناسبات العامة، لتصويب الخطاب الدعوي وجعله عصريا ومتوافقا مع إحداثيات وبوصلة الألفية الثالثة. الشواهد تجدها ماثلة أمام ناظريك في توجيه الرئيس رسائل بالغة التهذيب والرقة للمعنيين بقيادة قافلة التحديث، وفي مقدمهم الأزهر الشريف، تحثهم وتدفعهم دفعا لإسراع الخطى نحو اتخاذ اجراءات عملية ملموسة وتنبههم بلطف إلى أن حركتهم تتسم بالبطء الشديد، الذي لا يتناسب كلية مع خطورة وإلحاح قضية التجديد، التي ستحسم فعليا المصير الذي ستتجه إليه الأمتان المصرية والإسلامية، في وقت تترك فيه الساحة شاغرة لأشباه الدعاة والمتطرفين والإرهابيين، الذين يروجون لخطاب ديني يتعارض في تفاصيله ومساراته مع ثوابت وأصول ديننا الحنيف، بلي عنق الحقيقة، ويرتكن إلى تفسيرات تبرر وتقوي اتجاهاتهم المتشددة المحبذة للعنف والتدمير واستباحة دماء المسلمين دون غيرهم. آخر رسائل السيسي كانت بعلم الوصول خلال احتفال وزارة الأوقاف الأربعاء المنصرم بليلة القدر، واشتملت على عتاب مبطن رقيق لأزهرنا الشريف على تأخره في الانتهاء من بلورة خطته المرتقبة لتسريع وتيرة تصويب الخطاب الديني والبدء في تنفيذها».
البطء في مسار
تجديد الخطاب الديني
وهكذا أكد الدسوقي ما انتهى إليه الشيخ أسامة الأزهري من عدم رضى الرئيس عن بطء الأزهر في تطوير الخطاب الديني، وهو ما نفاه يوم السبت الشيخ محمد زكي الأمين العام للجنة العليا للدعوة في الأزهر في حديث له كانت قد نشرته «الشروق» يوم السبت في صفحة رمضان كريم، وأجراه معه زميلنا مصطفى ندا ومما قاله الشيخ زكي: «خطوات تجديد الخطاب الديني في الطريق، لكن بالنسبة للوضع الراهن وبصفتى المسؤول الأول عن تجديد الخطاب محليا ودوليا، أرى أن الأمر يتطلب مزيدا من الجهد الأكبر والإخلاص وكذلك الصدق مع الله، في النهوض بالدعوة وأن تتوحد مؤسسات الدولة المعنية بمسألة تجديد الخطاب الديني مع بعضها بعضا. اللجنة العليا للدعوة تجتمع بشكل دوري ورئيسها المباشر الأمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وأعضاؤها وزراء الأوقاف والتربية والتعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام ومفتي الجمهورية ورئيس جامعة الأزهر وشيخ مشايخ الطرق الصوفية وخمسة من كبار الشخصيات ذوي الاهتمام بالفكر الإسلامي.
والهدف من ذلك هو مناقشة الخلل الدعوي وأن تكون هناك توصيات من الاجتماعات تخرج من مكتب الإمام الأكبر ويلتزم بها كل وزير في إطار سلطاته ووزارته وينفذها بقانون وبقرار من رئيس مجلس الوزراء لتفعيل آلية تجديد الخطاب الديني.
هناك من يعوقون حركة اللجنة العليا للدعوة وكذلك يضعون العراقيل أمام مؤسسة الأزهر الشريف التي تحول دون تجديد الخطاب الديني، وهؤلاء لا يريدون للمؤسسات الدينية في مصر أن ترتفع هامتها، أو تنهض برسالتها، ولذلك كانت هناك الحاجة لاستدعاء الوزراء المعنيين بمسألة تجديد الخطاب الديني لمناقشة المعضلة لمعرفة من يلعب في الخفاء ويُريد تعطيل الدعوة.
ولا أدري لصالح من تُعطل الدعوة، خاصة بعد دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الديني وإحراجه لنا وإلقاء المسؤولية على عاتقنا للتجديد وتقريب وجهات النظر بين المؤسسات الدينية والشباب المصري، وبالتالي لابد من تضافر الجهود من المؤسسات الرقابية بالدولة لملاحقة هؤلاء نعلم من وراء تعطيل الدعوة ووضع العراقيل أمام النهوض بالخطاب الديني، وقدمنا رؤية لتجديد الخطاب الديني قبل أن يطلب الرئيس ذلك منذ أكثر من عامين، ومعنا الأوراق وطالبنا بتجديد الخطاب من خلال رؤية دعوية ودعونا الناس من جميع المؤسسات للجلوس لمناقشتها وبيان ما فيها وإن كانت تصلح أم لا».
وقفة حزن ووفاء
وهكذا تظهر الاتهامات علنا وليس سرا، من دون أن نعرف ماذا يدور بالضبط، وأخيرا إلى المقال المتميز لزميلنا وصديقنا في «الأهرام» ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد الذي طالب يوم الأحد في عموده اليومي «نقطة نور» بالآتي وكان متميزا جدا: «سقوط راهب مسيحي ضحية الإرهاب للمرة الثانية في العريش يماثل في أثره ولوعته سقوط شيخ مسلم، كما فعلوا قبل عدة أعوام مع الشيخ الذهبي، وهذه هي ضريبة حق المواطنة يدفعها الجميع الضباط والجنود ورجال الأمن، كما يدفعها العديد من المدنيين أقباطا ومسلمين يقتلون صدفة وعشوائية أو قصدا، لكن سقوط الراهب رفائيل موسى كاهن كنيسة مارجرجس في العريش، هو أخس جرائم إرهاب جماعة بيت المقدس الموعودة بتحرير القدس حيث ولد المسيح! وأكثرها نذالة وأشدها تعبيرا عن قلوب حاقدة سوداء يملؤها الغل تتربص بهذا الوطن شرا ولا تريد له سوى التدمير. وما يزيد من خسة الجريمة أن الكاهن الشهيد 46عاما كان الضحية الثانية من رجال الدين الاقباط في العريش، فقبل ثلاثة أعوام سقط الشهيد الأنبا مينا عبود في يوليو/تموزعام 2013، الذي كان قد رسم قسا في اليوم نفسه الذي رسم فيه الراهب رفائيل موسى مطلوب من كل مسلم ومن كل أسرة مسلمة أن تسارع إلى إرسال برقية ود وعزاء إلى زوجة الراهب رفائيل موسى وان يحتشد المصريون في جنازته تعبيرا عن غضبهم لهذه الجريمة الخسيسة. واتمنى أن يتم الدعاء للراهب رفائيل بالرحمة في كافة مساجد مصر احتراما وتبجيلا وحزنا على شهيد عزيز توافق الجميع على أنه حبيب الله لم يعرف عنه التعصب، وكان نموذجا للعطاء والالتزام تجاه وطنه وعقيدته، تخرج الكلمات من شفاه تداوي جراح المسلمين والأقباط في العريش. أعرف جيدا أن استجابة المصريين لهذا المطلب المتواضع سوف تكون قوية وكبيرة، لكنني اتمنى على الشيخ الطيب شيخ الجامع الأزهر ورئيس الأسرة المصرية، وعلى وزير الأوقاف وعلى كل مثقف مصري يحرص على وحدة وطنه أن يساند الدعوة بالرحمة للأب رفائيل في مساجد مصر لنعيد صورة لاتزال تهفو إليها قلوب المصريين صورة الأب جرجيوس في الأزهر لنقطع الطريق على الفتنة التي كانت أهم دوافع قتل الراهبين بالتأكيد على أن المصريين مسلمين وأقباطا يقفون كتلة وقبضة واحدة في وجه إرهاب جماعة كافرة ظالمة كاذبة».
حسنين كروم