القاهرة ـ «القدس العربي» : الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 12 يوليو/تموز، وحالة الصخب الشديدة في وسائل التواصل الاجتماعي عن زيارة وزير الخارجية سامح شكري لإسرائيل واجتماعه مع نتنياهو، لم تجتذب اهتمامات الأغلبية إلا لفترة بسيطة، ما بين مستنكر ومتسائل بغضب عن احتمال زيارة نتنياهو لمصر، والسبب استمرار كراهية الغالبية للتطبيع معها ما دامت القضية الفلسطينية لم يتم حلها.
وقد أخبرنا أمس زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم أنه كان في عيادة أحد الأطباء ورآه وهو يشاهد صورة أشعة لأحد المرضى ويقول له:
عرفت ليه عندك صعوبة في البلع زيارة وزير الخارجية لإسرائيل مش قادر تبلعها واقفة في زورك.
ثم عادت الأغلبية إلى الاهتمام بقضية المدير الفني للنادي المصري حسام حسن المحالة إلى النيابة العامة، وفوز البرتغال على فرنسا. أما تخفيض الجنيه أمام الدولار مرة أخرى فلم يلق اهتماما جماهيريا. ولا زالت كل فئة تعاني من مشكلة ما تركز اهتماماتها عليها مثل الملايين المصابين بفيروس سي وتوفير الدولة التأمين الصحي والعلاج المجاني لهم بالعقاقير الجديدة، التي تصل نسبة الشفاء فيها إلى أكثر من تسعين في المئة. أما أصحاب شركات المقاولات فهم راضون بسبب كثرة الأعمال المسندة لشركاتهم، من جانب الهيئة الهندسية للجيش، وحصولهم على مستحقاتهم، وهي شركات عامة وخاصة، لأن الجيش ليست له شركات مقاولات. كما ينتظرون بدء العمل في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات الإسكان ومشروع المونوريل الذي سيربط مدينتي أكتوبر بالشيخ زايد في القاهرة.
وواصلت الصحف التركيز على خروج آلاف من كبار ضباط الداخلية إلى المعاش وزيارة اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية لألمانيا لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين. وكانت ألمانيا قد أوقفت توريد معدات وأسلحة خاصة بالشرطة بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ولم ينشر شيء عن احتمال إلغائها الحظر، باختصار لا توجد أي اهتمامات للأغلبية بأي قضية سياسية، وإلى بعض مما عندنا….
الدولة تبيع الأوهام للناس
نبدأ التقرير بالهجوم الذي شنه زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية المستقلة على الرئيس السيسي بسبب العلاقات المتطورة بين مصر وإسرائيل بقوله: «كان السيسي صريحا جدا حين تحدث عن علاقة قوية ومتينة، بل وممتازة مع إسرائيل، بدا في إحدى خطبه التي أطلق فيها ما يطلقون عليها مبادرة سلام، راضيا تماما عن العلاقة مع إسرائيل، وصرح بها علانية وعلى رؤوس الأشهاد. حسنا لماذا تصر أجهزة الدولة إذن على أن تبيع للناس أوهام المؤامرة الإسرائيلية على مصر، ويثرثر كثيرون من محبي السيسي طوال الوقت في الإعلام التنموي وغير التنموي بعروق منتفخة وصراخ مهووس في المواطنين الشرفاء، أن إسرائيل تتآمر علينا، وأننا لن نركع وكل هذه التفاهات السياسية التي تروج للناس من خلال الأجهزة وإعلامها وأبواقها ولجانها الالكترونية شيئا، بينما تلعب في الكواليس بعكسها تماما.
فمصر تتعاون مع إسرائيل بشكل غير مسبوق وتعومان معا في بحر العسل! نعم انتقلت مصر الرسمية من التعامل مع إسرائيل كما في عهد مبارك إلى التعاون مع إسرائيل كما في عهد السيسي. الحقيقة أن مصر السيسي قدمت لإسرائيل ما لم تحلم به تل أبيب، وهو احتمال تسخن السلام البارد هذا أولا. أما ثانيا فهو علانية التعاون بل وجرأة التحالف، سأعتبر كل ما يردده البعض حول صفقة لتسوية يتم تصنيعها في سيناء، منطقة مفتوحة مع غزة هو محض كلام يلوكه الكارهون للنظام المصري عن النظام المصري، رغم طبعا قدرة الرئيس السيسي الهائلة على أن يفاجئنا بقرارات وتوقيعات على اتفاقيات على سبيل القطع، فالمشروعات التي رفضتها مصر إدارة وشعبا في الحقب السابقة لن يتم التراجع عنها. المهم أن العلاقة التي لم تكن أقوى من وضعها الحالي بين مصر وإسرائيل اصبحت في رؤية الرئيس السيسي التي أعلن عنها بضرورة الحفاظ على بقاء الدولة، والدولة عند الرئيس تعني نظامها وحكمها، ومن ثم فالعلاقة المتينة واللصيقة مع إسرائيل توفر لمصر تنسيقا مريحا وناجحا في سيناء، وعدم تحفظ أو ممانعة إسرائيلية لبيع الغرب سلاحا لمصر، فضلا عن دعم تل أبيب بقوة وبصدق وببراغماتية مخلصة للنظام المصري داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس، بل ويخفف كثيرا من حجم الضغط الإعلامي الأمريكي على الرئيس السيسي وطريقة إدارته للبلاد مما يوفر للرئيس مظلة أمان دولية تجعله متفرغا لخطته في البقاء والبناء».
الأزهر مرجعية الإسلام في دواوين الدولة
وننتقل إلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم حيث قامت زميلتنا الجميلة في «الأخبار» إيمان عبد الرحمن بنشر تحقيق يوم الأحد على صفحتين، كان عبارة عن مواجهة بين المستشار والكاتب الإسلامي أحمد عبده ماهر والدكتور الشيخ أحمد ترك مدير التدريب والدعوة في وزارة الأوقاف. والمستشار أحمد عبده ماهر له موقف سابق مما يحدث في الأزهر وبعض كتب التراث، وله صولات وجولات منذ عهد مبارك، ومن يراجع التقارير في هذه الفترة سيجد إشارات كثيرة لمقالاته في مجلة «روز اليوسف» بالتحديد وقال لإيمان: «لا نريد مراجعة التراث، بل نطالب رجال الأزهر بهذا، لا يوجد في الإسلام نكاح الصغيرة والمرأة ليست ناقصة عقل ودين، وإلا كان عالم الأزهر يسب أمه ويهينها، وحين تقول لهم لا تهينوا المرأة ونقول بأن المستعطرة ليست زانية يقولون إننا علمانيون نرفض الدين، وحتى عهد قريب كان الأزهر يرفض وجود الفتيات داخل جامعته، لولا جمال عبد الناصر للأسف الأزهر نرجسي ولا يعلم أين مصلحة هذه الأمة. جميع الإصلاحات التي تمت في الأزهر كانت من منظور سياسي، ولم يقم بها أهل الفقه، وخلافنا مع الأزاهرة فكري وليس فقهيا. في كتاب الصف الثالث الثانوي في الأزهر المسمى «المختار»: «وإذا أراد الإمام العود بعد الغزوة ومعه مواش يعجز عن حملها ذبحها وحرق الأسلحة ثم يسير إلى دار الإسلام ماشيا، فإذا عجز الأسرى الرجال عن السير قتلهم ووضع النساء والأطفال في أرض مضيعة حتى يموتون جوعا وعطشا». هذا الموجود في مناهج الأزهر لا يقوله إلا الغيلان والوحوش، ثم بعد هذا نشتكي من سلوك طلبة الإخوان العدواني والكاره للمجتمع والحياة! تابعت التعديلات على مناهج الأزهر وإن لم يؤمن أهل الأزهر بالتغيير لن يجدي الأمر، حذفوا الأشياء التي يثور عليها ويرفضها المنتقدون مثل قتل المرتد وقتل تارك الصلاة والزنا والسحرة، ولكن الأساتذة يحملون هذا الفكر في عقولهم ولابد أن يتغير ضميرهم. الأزهر مرجعية الإسلام في دواوين الدولة مثل أحكام إحالة أوراق المتهم للمفتي، ولكنه ليس مرجعية في عقولنا. رجال الأزهر صنعوا فزاعة تخيف الناس مثل المعلوم من الدين، بالضرورة ثوابت الأمة، إجماع الفقهاء أصبح هذا كتابا بعد كتاب الله، وأقول إن الدستور ليس فيه هذا الكلام، أما ثوابت العقيدة فهي لا إله إلا الله محمد رسول الله. الأزهر يدرس للطلبة مناهج تم تعديلها من منطلق إرضاء المهاجمين وإسكاتهم. صحيح حذفوا من المناهج أكل لحم البشر وهدم الكنائس، ولكن فكر الشيوخ والأساتذة يقول بأن الرجل مثلا غير مطالب بإطعام زوجته الفاكهة والحلوى، لأن فقه الشافعي الذي توفي من 1100 سنة يقول هذا، رغم أن كل ازهري اليوم يعرف أكثر من الشافعي ومالك وأبو حنيفة مجتمعين، لكنه يقلل من نفسه ويعظم الأقدمين ويصنع منهم أصناما أصبحت ضد النقد. ومن باب العلم بالشيء أن أول معهد أزهري للفتيات أنشئ في عهد خالد الذكر وكان مقره في حي المعادي جنوب القاهرة».
أحمد ترك: المقصود هدم صورة الأزهر
أما الدكتور أحمد ترك فقال: «ما يحدث المقصود منه هدم صورة الأزهر عند الناس والمطالبة بإلغاء الأزهر ومعاهده وجامعته، كل هذا لا يدخل في دائرة النقد البناء، ولكنه هجوم شرس ينشر أيديولوجيات هدامة بين الناس، والهدف ألا يكون هناك شريعة ولا دين، وحتى الدول المشهورة بالحريات مثل دول أوروبا هناك خطوط حمر، والهجمات التي تضر بالمؤسسات تمنع، ولدينا قوانين منع معاداة السامية التي تمنع الحديث عن اليهود والصهيونية، فالحريات في كل الدنيا لها حدود لأن كل مجتمع له بنية ثقافية أو اجتماعية، وكذلك البنية الأمنية، فالضرب في أصول هذه البنية هدم وليس إصلاحا. الحملة ليست ضد الأزهر بل ضد الإسلام وهي عالمية وهدفها هدم الأوطان الإسلامية المستقرة، فهي حرب على الهوية الدينية والعربية والإسلامية، وهدم هذه الهويات معناه أن تمتد إسرائيل من النيل للفرات، والخطط أصبحت واضحة وأنه في عام 2020 تبدأ إسرائيل في مشروعها الكبير. المخطط الاستعماري اليوم يستهدف الحكومات والمؤسسات حتى تخرب الدول ويخرج الناس لاجئين بالملايين. بمنطق بسيط جدا لو كان الأزهر يخرج إرهابيين كان لدينا اليوم 10 ملايين إرهابي. مناهجنا ليس فيها اخطاء، والإرهاب يخرج من الجماعات المتشددة. أما المناهج فهي بريئة ولكنها تحتاج إلى مواد للتحصين وإعطاء المناعة، ولا نكتفي بالفرائض وقصص الصالحين، بل نحتاج إلى المفاهيم والتربية ويكون لدينا معامل للتربية لإنتاج مسلم يتعلم الصدق والأمانة كما يتعلم الانتماء والحديث، ويتعلم الانتماء والولاء للوطن من خلال فنون المسرح والموسيقى وطرق التدريس الحديثة للأسف تحولت المدارس والمعاهد إلى مراكز للدورس، رغم أن التعليم هو بناء للإنسان على جميع المستويات الثقافية والفكرية وهذا ليس صعبا ويحتاج إلى خطة عمل واضحة وطرق وبدائل غير تقليدية، لأن التعليم في مصر أصبح كارثة بكل المقاييس، خاصة بعد تضخيم التعليم الموازي في مراكز الدورس الخصوصية. التراث مكتوب بلغة ومصطلحات لا يفهمها غير المتخصص، ولهذا نقول بالتنقيح لأن كل مصطلح في التراث قد يختلف تماما عما نفهمه في عصرنا. وأذكر في دراستي لتفسير الإمام النسفي لجزء عم وهو تفسير عريق وعظيم وجاء عند قوله تعالى «عبس وتولي» قال إن عبس بمعنى كلح وحين قرأت هذا انزعجت ورفضت أن يقول النسفي عن النبي، صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ولكن عرفت أن ثقافة عصر النسفي لا تري كلمة كلح مذمومة، بل هي مجرد مرادف لكلمة تغير، إن تغيرت تعبيرات الوجه، والقرآن الكريم استخدم هذا اللفظ أيضا «وهم كالحون» وهذه مشكلة الشباب المثقفين مع التراث اليوم، فكثير من المصطلحات تحتاج إلى إعادة صياغة وإلى تحرير حتى نفهمها، لأن التراث هو ابن عصره ولهذا أقول إن عقد الزواج ليس بيعا أو تملكا، والمولى عزوجل يقول «واخذنا منكم ميثاقا غليظا»، والميثاق أرقى وأعلى من المنفعة والتجارة، فهو رباط روحي واجتماعي ونفسي، وقد يمتد إلى الآخرة، فالمرأة حرة منذ ولادتها حتى مماتها. وعقد الزواج لا ينتقص من حريتها بل يزيدها حرية على حريتها، والإسلام أعطاها حرية التملك ولا تستأذن زوجها في التجارة والتملك والبيع والشراء، واستئذان الزوج يكون في إطار العلاقة الزوجية فلا تصوم نافلة إلا بإذنه ولا تخرج من البيت إلا بإذنه أما حياتها العامة فقائمة على الحرية وليس التملك».
«المال السايب يعلم السرقة»
وإلى الفساد المنتشر في البر البحر وأصبح واحدة من القضايا التي تشغل بال الناس والنظام معا، وها هو زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» يقول يوم الأحد في عموده اليومي «علامة تعجب»: «إحدى اللجان المكلفة بتسعير الأراضي الصحراوية والمستصلحة كان عدد أعضائها فوق 134 عضوا، وعندما تشكلت لجنة «استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها» قبل شهور قليلة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء السابق والمستشار الحالي لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية الإستراتيجية، فإن نحو مئة من أعضاء لجنة التسعير والتثمين قدموا استقالاتهم. التفسير المبدئي لاستقالة هؤلاء أن النظام الجديد في العمل لم يعد مجديا، كانت في أيدي هؤلاء صلاحيات واسعة لتسعير الأراضي رفعا أو خفضا، ربما كانت هناك مجاملات، ربما كانت هناك رشاوى، هذه القصة هي أفضل دليل على أن الحرامية أو اللصوص أو ناهبي أراضي الدولة وصلت إليهم رسالة واضحة، خلاصتها أن حق الشعب لابد أن يعود «المال السايب يعلم السرقة»، كما يقولون ولذلك فإن بعض موظفي وزارة الزراعة قد أفسدوا في الأرض وأفسدوا آخرين، وهكذا توالت إدانات الكثير منهم بمن فيهم وزير الزراعة السابق صلاح هلال، الذي وصفه مسؤول كبير سابق بأنه «فلاح مسكين وغلبان ومن دون خبرة ووقع ضحية مدير مكتبه»، معتقدا أن مجرد الحصول على بدلة جديدة أو عضوية ناد رياضي ليست رشوة»؟ الفساد في ملف الأراضي المستصلحة متشعب وكبير ويكفي أن شخصا واحدا استولى على 37 ألف فدان، وهناك آلاف الأشخاص الذين استولوا على مئات الآلاف من الأفدنة. قبل أسابيع كان أحد هؤلاء الحيتان ــ غير المعروفين في المجتمع ــ يعتقد أنه محصن تماما ولن يصل إليه القانون، تلقى أكثر من تلميح ثم تصريح ثم طالب بالتسوية لكنه «طنش»، في النهاية تم القبض عليه طبقا للقانون. الآن هو يجري وراء اللجنة ومستعد أن «يبوس أيدي الجميع» من أجل سرعة تسوية الملف وإعادة حق الدولة والشعب».
من أين لك هذا؟
وإلى «أهرام» يوم الأحد أيضا وزميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد ودهشته من حجم الفساد الذي تفجر في قضية صوامع القمح، إذ قال في عموده اليومي «نقطة نور»: «وأخيرا ظهر الفساد المخيف، عندما بدأت احتكارات استيراد القمح شراء أبخس وأسوأ انواع القمح المستورد لتوريدها، باعتبارها إنتاجا محليا كي يجنوا أرباحا طائلة! وزاد الطين بلة الفساد المستشري في بنوك التسليف الزراعي، وبين أمناء الشون، الذين حققوا ثروات حرام طائلة تستحق التطبيق العاجل لقانون من أين لك هذا؟ وكانت النتيجة فسادا بالغ الضخامة يصعب رتق ثقوبه لأن الثقوب تحولت إلى كوات عميقة تستنزف ثروات البلاد. وفي رحلة لجنة تقصي الحقائق البرلمانية اكتشفت اللجنة في موقع واحد يضم مجموعة من الصوامع أن هناك توريدا وهميا لأكثر من 20 ألف طن بقيمة 55 مليون جنيه غير الخسائر الناجمة عن توريد أقماح مستوردة من الخارج! البعض يعزو هذا الفساد إلى تعجل الدولة في توريد القمح، استجابة لمطالب المزارعين، لكن ذلك هو الجزء الأصغر من مشكلة فساد ضخم يحتاج إلى يد باترة وقرارات حاسمة شجاعة، وليس إلى إعلانات هزلية من نوع (الفساد ضدي وضدك) وهو أمر غير صحيح لأن الفساد ضد الشعب وضد الدولة وسببه الحقيقي الواضح هو الاحتكار الذي يتطلب حسما».
«هو فيه لسه حاجة ما أتسرقتش»
«ودخل الرئيس السيسي يوم الاثنين على الأزمة بتأكيده أن أحدا لم يفلت من العقاب، إذا ثبت في حقه أي تورط في هذه القضية، خاصة أن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس النواب استعانت بالرقابة الإدارية والاتفاق مع شركة أجنبية متخصصة في هذا المجال، وكذلك بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة وتصريحات أعضائها تشير إلى وقائع فساد رهيبة لا تزال محل تحقيق، وتنحصر الاتهامات في وزارتي الزراعة والتموين، وهي بعيدة عن الوزيرين خاصة أن السيسي اجتمع مع وزير التموين خالد حنفي لمناقشة توافر السلع بأسعار معقولة في المجمعات الاستهلاكية، بما يعني تجديد الثقة فيه. أما المسألة الأهم في قضية الفساد فكانت في أن الرئيس من حوالي عام قال وهو يغمز نظام مبارك ويتهمه بالفساد «هو فيه لسه حاجة ما أتسرقتش»، ليعود الآن ويكتشف أن هناك الكثير مما تتم سرقته حتى من أراضي الدولة بعد أن تبين أن مئات الألوف من الأفدنة على جانبي الطرق التي أقامتها القوات المسلحة يتم الاستيلاء عليها مما دعاه إلى إصدار أمر للجيش بإزالة أي تعد أو منشأت بعمق كيلو مترين واعتبارها مناطق عسكرية».
ازدياد نسبة الفقر
ومن الفساد إلى الوضع الاقتصادي الذي بدأ يثير قلق زملائنا المحررين الاقتصاديين حيث نشرت مجلة «روز اليوسف» الحكومية يوم السبت حديثا مع وزر التخطيط أشرف العربي أجرته معه زميلتنا الجميلة نعمات مجدي قال فيه: «الوضع الاقتصادي صعب جدا ونحن نواجه تحديات كثيرة ومتعددة، ولدينا فرص وإمكانيات هائلة وإرادة سياسية كبيرة للتطوير والإصلاح، ونحتاج أن نتطور إلى مشاركة اجتماعية لمواجهة مشاكل الدولة والعمل على حلها، وفي الوقت نفسه لدينا ملف العدالة الاجتماعية وتحت مظلته تم اتخاذ إجراءات كثيرة جدا، وهي أبعد ما تكون عن العدالة الاجتماعية ومنظومة الدعم الموجودة في مصر بكل أشكالها منذ سنوات طويلة جدا، ولم تؤد إلى العدالة الاجتماعية، فالسياسات فاشلة والدليل أن مخصصات الدعم في زيادة مستمرة، على مدار ثلاثين سنة، وأيضا نسبة الفقر في زيادة وهو ما يعني أن الفقراء لا يستفيدون من الدعم، وهذا ما يدفع الدولة إلى التوجه بشكل مدروس إلى الدعم النقدي. نحن نستهدف أن يصل إجمالي الاستثمارات في موازنة العام المالي الجديد 2016 إلى حوالي خمسمئة وثلاثين مليار جنيه منها مئتان واثنان وتسعون مليارا نستهدف تنفيذها من خلال القطاع الخاص، لأول مرة يرتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 4.2٪ ونستهدف الوصول إلى 6٪ خلال 2018 وخاصة مع تباطؤ الاقتصاد العالمي لقد وصلنا إلى معدلات استثمار وصلت إلى 22 ٪ في 2008 قبل الأزمة المالية العالمية، إلا أن مشكلة البطالة تعرقل خطط التنمية المستهدفة، التي تشكل 12.8٪ وهي بالطبع تحد كبير للحكومة والتي تقترب إلى 30٪ من فئة الشباب».
الإصلاحات الاقتصادية
وفي اليوم التالي الأحد قالت زميلتنا الجميلة المحررة الاقتصادية في «الوفد» نيفين ياسين: «المتابع الجيد للمشهد الاقتصادي سيلمس نوعاً من الاختلاف بات ظاهراً على السطح بين حاملي الحقيبة الاقتصادية في الحكومة خلال الأيام القليلة الماضية، هذا الاختلاف كشفت عنه التصريحات الصحافية مؤخراً ففي الوقت الذي تردد فيه حديث قوي عن عودة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على القرض، خرج طارق عامر محافظ البنك المركزي ليؤكد عدم صحة هذا الكلام وأن لا أحد يستطيع فرض أي إصلاحات اقتصادية على مصر، العازمة على المضي قدماً في خطتها الإصلاحية، التي بدأتها منذ عامين، ولا نية لديها للتراجع عنها. جاءت تصريحات عامر لإدراكه الكامل أن الحديث عن قرض الصندوق يعني لدى المصريين فرض المزيد من الأعباء المالية وإلغاء للدعم على بعض السلع الإستراتيجية، ما سيخلق نوعاً من القلق لدى الرأي العام ستزيد حدته بالتزامن مع الإعلان عن البدء في تحرير سعر الصرف وتخفيض قيمة الجنيه، وبالطبع النتيجة ستكون وخيمة وقد تصبح كارثية. نتمنى أن تتماشى السياسة المالية على خط واحد مع السياسة النقدية، وأن تكون خطوات مجموعة الحقيبة الاقتصادية في الحكومة مكملة لبعضها وليس العكس».
حصيلة السياحة أصبحت سالبة
وبمناسبة الحديث عن البنك المركزي قالت عنه في يوم الأحد نفسه زميلتنا الجميلة في «الأهرام» المحررة الاقتصادية الدكتورة سلوى الفتري: «البعض يتحدث عما تسببه تعليمات البنك المركزي من مشكلات للمصريين الموجودين في الخارج للسياحة، وهنا لابد من التذكير بأن لدينا نقصا في موارد النقد الأجنبي، وأن سفر المصريين للخارج خلال الفترة يناير/كانون الثاني- مارس/آذار 2016 استنزف نحو 12 مليار دولار، في حين أن حصيلة السياحة التي دخلت لبلادنا خلال الفترة نفسها لم تتجاوز 550 مليون دولار! يعني حصيلة السياحة أصبحت سالبة وهو ما تجاهلته وسائل الإعلام! طبعا الحكومة لا تريد وضع أي ضوابط لتنظيم مسألة تعدد مرات السفر للحج والعمرة، ويشتعل الهجوم ضد أي محاولة لوضع ضوابط على إنفاق النقد الأجنبي من جانب السائحين المصريين في الخارج. المنطق يتطلب أن يعلن البنك المركزي بكل حسم تطبيق ضوابط لاستخدام بطاقات الخصم وبطاقات الائتمان في خارج البلاد، ففى النهاية ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع».
«نعمل أيه الدولار يا بيه»
وحملت صحف أمس الثلاثاء نبأ تراجع آخر للجنيه أمام الدولار، ووصل سعره إلى أحد عشر جنيها ونصف الجنيه للدولار الواحد، بما يعني ارتفاعات أخرى في الأسعار وبعضها لا علاقة له بالدولار، فمساء أول أمس الاثنين توجهت لشراء موز من البائع الذي نتعامل معه، وفوجئت به يطلب عشرين جنيها للكيلو المستورد وقبلها بثلاثة أيام كان يبيعه باثني عشر جنيها ولما سألته عن أسباب الزيادة قال لي وعلامات النصب في عينيه «نعمل أيه الدولار يا بيه». أما كيف سيضمن النظام عدم حدوث زيادات واسعة في الأسعار حتى لا تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، خاصة وهو مضطر إلى خفض الدعم وسد عجز الموازنة برفع أسعار الخدمات والضرائب والحفاظ على تحكمه إلى حد ما في الدعم المقدم للفقراء، فهذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة وإن كان الرئيس يبدي ثقته في قدرة النظام على ذلك».
مصر بلد العجايب!
وعلى الرغم من الشكوى من ارتفاعات الأسعار وضعف الدخل فإن زميلتنا الجميلة في «الأخبار» أماني ضرغام أبدت دهشتها في بروازها اليومي «مفروسة أوي» من عجائب المصريين بقولها: «المتأمل في أحوال المصريين يجد العجب، فإذا ذهبت للأماكن المهمشة تجد الناس في أشد حالات الفقر والعوز، لكن حجم إنفاقهم على المخدرات والفياجرا يتوازي مع إنفاقهم على الطعام ويمكن يزيد! وإذا ذهبت للقرى الأكثر احتياجاً تجد الأب على استعداد أن يدفع 50 ألف جنيه رشوة ليعمل ابنه في الحكومة، أو ليسافر لإيطاليا حتى إن كان احتمال عودته جثة وارداً بنسبة 90٪! وإذا ذهبت للساحل الشمالي أو حتى أحد فنادق الخمسة نجوم ستقول بالفم المليان مصر بلد الأغنياء، وإذا راقبت طريقة إنفاق الأغنياء ستقول إنهم أغنى من أمراء الخليج. مصر بلد العجايب صحيح، ولن يكون لدينا إصلاح اقتصادي من دون دراسات اجتماعية تقول كيف يفكر المصريون وأين يخبئون أموالهم؟».
أزمة ثقة بين الأفراد والبنوك
وفي اليوم التالي الاثنين واصلت أماني إبداء دهشتها من تصرفات المصريين بقولها: «استكمالا لتصرفات المصريين الغريبة التي تدل على وجود أزمة ثقة بين الأفراد العاديين والبنوك فأنت تجد مثلا أسرا مصرية ليست قليلة لديها أكثر من فيللا أو شقة بعضهم يأخذ من هذه الكثرة مبدأ يبقي لي بيت في الساحل وآخر في السخنة وثالث في الغردقة أو شرم، والغالبية منهم تتصور أن فلوسها في شقة مغلقة أفضل استثمارا من البنك، ومنهم من يشتري الشقق ليؤجرها مفروشة أو إيجارا جديدا والثلاثة أمثلة هي نسخ تنفرد بها مصر دونا عن دول العالم ،والسبب كما قلنا هو وجود فجوة بين القطاع المصرفي والنَّاس العاديين وقديما قالوا: إذا كان أقل موظف في بنك بيقبض بالأرقام ذات الأربعة أصفار كيف يشعر بمن يريد أن يستثمر ويربح من عشرة آلاف جنيه هي كل تحويشة العمر مثلا؟».
تشجيع البلطجة
ومن بين المشاكل التي استحوذت على اهتمامات الأغلبية واقعة اعتداء حسام حسن المدير الفني للنادي المصري ومساعده حسن مصطفى على أمين الشرطة ومصور الإعلام في وزارة الداخلية رضا عبد المجيد أبو زيد وهي الواقعة التي استفزت الكثيرين وقال عنها زميلنا في «الأخبار» عبد القادر محمد علي في بروازه اليومي «صباح النعناع» يوم الاثنين: «لم يدهشني مشهد حسام حسن وهو يجري خلف مصور الداخلية في استاد الإسماعيلية، ثم يسقطه أرضاً ويضربه وينتزع من يده الكاميرا ويكسرها، لم يدهشني لأن تاريخ حسام في الملاعب سواء لاعباً أو مدرباً عامر بالتهور وإهانة الآخرين. أما الذي يدهشني بالفعل فهو الأصوات التي تدافع عنه وتحاول أن تلتمس له العذر، وهؤلاء خطر على الرياضة لأنهم يشجعون البلطجة وظهور أنماط جديدة من شغب الملاعب، والخلاصة أن هناك شعورا عاما بالارتياح بعد بدء تحقيقات النيابة مع حسام لعل وعسى!».
الكرة في ملعب رقيب الشرطة
لكن زميله المحرر الرياضي ياسر عبد العزيز كان له رأي آخر في العدد نفسه من «الأخبار»:
«نريد أن نتعامل مع واقعة العميد حسام حسن والمصور الذي يعمل رقيب شرطة بكثير من الموضوعية وقليل من التهويل، فلا نحول خطأ العميد إلى خطيئة، وعدم قدرته على كظم غيظه إلى جريمة. حسام حسن أخطأ؛ نعم أخطأ ﻷنه بشر امتلك شجاعة الاعتذار؛ نعم امتلك شجاعة اﻹعتذار. إذن الكرة في ملعب رقيب الشرطة؛ له أن يتقبل اعتذار العميد أو يرفضه هو سيد قراره وعليه أن يعلم أنه بشر وربما يكون أخطأ في حق العميد باستفزازه في حوار ثنائي، ولكن الموضوعية تلزمنا بأن نقول: للجمهور ما رأى وشاهد عبر الشاشات.
أنا لا أدافع عن خطأ العميد ولا أطالب بإهدار حق الرقيب، ولكنني أتمنى عدم التهويل والتضخيم، خاصة أن العميد حسام حسن شخصية محبوبة رغم حماسه الذي يصل أحيانا إلى الاندفاع ولا نريد أن نتركه إلى هواة الصيد في الماء العكر».
حسنين كروم